الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فجعل يعلّمه، ثم أتى خطبته فأتم آخرها. وكما في حديث سَمُرة عند أحمد، أن أعرابيًّا سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الضَّب. وكما في الصحيحين عن جابر أن رجلًا دخل المسجد، والشعبي صلى الله تعالى عليه وسلم، يخطب، فقال له: أصلّيت ركعتين؟ الحديث. وفي حديث أنس: كانت الصلاة تقام، فيعرضُ الرجل، فيحدث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، حتى ربما نَعس بعض القوم، ثم يدخل في الصلاة. وفي بعض طرقه وقوع ذلك بين الخطبة والصلاة، وفيه أن الساعة لا تقوم حتى يؤتمن الخائن، وهذا إنما يكون إذا غلب الجهّال، وضعف أهل الحق عن القيام به ونصرته.
رجاله ثمانية:
الأول محمد بن سنان بنونين. أبو بكر الباهليّ البصريّ المعروف بالعَوَقي. قال ابن معِين: ثقة. وقال أبو حاتم: صَدُوق. وقال ابن أبي الثَّلْج: ما رأيت عفّان يثني على أحد إلا على محمد بن سِنان، لما بلغه أنه حدّث، قال: عن مثله فاكتبوا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن قانِع: كان صالحًا. وقال الدارقطنِيّ: ثقة حُجة. وقال مَسْلمة: ثقة. وفي الزّهْرَة روى عنه البخاريّ تسعة وعشرين حديثا.
روى عن إبراهيم بن طَهْمان وفُلَيح بن سُلَيمان، ونافع بن عمر الجُمَحيّ وهمّام بن يحيى، وجَرير بن حازم، وهشُيَمْ وغيرهم. وروى عنه البخاري وأبو داود، وروى له أبو داود أيضًا، والتِّرمِذِيّ وابن ماجةَ بواسطة البخاريّ والذُّهُليِ. وروى عنه أبو قُلابَة الرَّقَّاشِيّ، وأبو مسعود الرازيّ، وأبو حاتم الرازيّ، وأبو الأحوص قاضي عكبراء وغيرهم.
مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين، وليس في الستة محمد بن سنان سواه. وفي الرواة محمد بن سنان القَزَّاز البَصريّ، نزيل بغداد، أبو بكر مولى عثمان، كذَّبه أبو داود وابن خراش، وقال الدارَقطني: لا بأس به.
والباهليّ في نسبه مر الكلام عليه في العاشر من كتاب الإيمان والعوقِى بالتحريك، نسبة إلى العَوِقَة، بطنٌ من عبد القَيْس، وهم بنو عَوفْ ابن الديد بن وَدِيعةَ بن لَكيْز بن أَفْصى بن عبد القيس. ووقع في بعض كتب الحديث أنهم حيٌّ من الأزد، وهو خطأ. منهم المنذِر بن مالك بن قُطْنة العبْدِيّ من أهل البصرة، روى عن ابن عمر، وكان من فصحاء الناس، فُلِجَ في آخر عمره. روى عنه قتادةُ وغيره، وأوصى أن يصلي عليه الحسن البصريّ، فصلَّى عليه. وقيل: إن محمد بن سِنان هذا ليس من العوقَة، وإنما نزل فيهم، كانت لهم محلة بالبصرة، فنزل عندهم فنسب إليهم.
الثاني فُليح بن سليمان
ابن أبي المُغيرة، واسمه رافع، ويقال نافع بن جُبير أبو يحيى الخُزَاعِيّ، ويقال: الأَسْلَمِيّ المَدنّي، مولى آل زيد بن الخطاب، وفليح لقب غلب عليه، واسم عبد الملك. قال ابن مُعين: ضعيف ما أقْرَبَهُ من ابن أبي أويْس. وقال مُرَّة: ليس بالقوي، ولا يحتج بحديثه، وهو دون الدراوردِيّ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال البَرْقي عن ابن معين: ضعيف، وهم يكتبون حديثه ويشتهونه. وقال السّاجي: هو من أهل الصدق ويهم. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الحاكم أبو عبد الله: اتفاق الشيخين عليه يقوّي أمره. وقال ابن عَدِي: لِفُلَيْح أحاديث صالحة. يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب. وقد اعتمده البخاريّ في صحيحه وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الدارقطنيّ: يختلفون فيه، وليس به بأس. وقال ابن أبي شَيْبَةَ: قال عليُّ ابن المِدينيّ: كان فليح وأخوه عبد الحميد ضعيفين، وقال النَّسَائي: ضعيف، وقال مُرَّة: ليس بالقوي، وقال الآجُرِيّ: قلت لأبي داود: أُبَلَغك أن يحيى بن سعيد كان يقشعر من أحاديث فُلَيح؟ قال: بلغني عن يحيى
ابن معين قال: كان أبو كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك يتكلم في فليح. قال أبو كامل: كانوا يرون أنه يتناول رجالَ الزُّهْريّ. قال أبو داود: وهذا خطأ عندي؛ يتناول رجال مالك. وقال الآجُرِيّ؛ أيضًا: قلت لأبي داود: قال ابن معين: عاصم بن عُبَيَد الله وابن عَقِيل وفُلَيْح بن سِنان لا يحتج بحديثهم. قال: صدق. وقال الطبريّ: ولاّه المنصور على الصدقات، لأنه كان أشار عليهم بحَبْس بني حسن لما طَلَب محمد بن عبد الله بن الحسن. وقال ابن القَطّان: أَصعب ما رُمي به ما رُوي عن يحيى بن معين عن أبي كامل، قال: كنا نتهمه لأنه كان يتناول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثل ما نقل ابن القطّان للباجيّ في رجال البخاري، وهو غير صواب، والصواب عن الآجُرِيَّ.
روى عن أبي طُوَالة ونافع مولى ابن عمر والزهريّ وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزيد بن أسلم، وصالح بن عَجْلان، وسَهْل ابن أبي صالح، وآخرين.
وروى عنه زياد بن سَعْد وهو أكبر منه، وزيد بن أبي أُنَيْسة ومات قبله، وابنه محمد بن فُلَيح وابن المبارك وابن وَهْب وأبوعامر العَقْدِيّ، ويونس بن عُبَيْد وزيد بن الحُبَاب، ويحيى، وغيرهم.
مات سنة ثمان وستين ومئة. قال ابن حَجَرْ لم يعتمد عليه البخاريّ اعتماده على مالك وابن عُييَنة، وأضرابهما ممن هم في طبقته، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب، وبعضها في الرِّقاق.
وليس في الستة فُليَح سواه. والخُزاعيّ في نسبه مرّ الكلام عليه في الثاني والأربعين من كتاب الإيمان، والأسْلَمي في نسبه نسبة إلى أسْلَم خُزاعة، وهو أسْلَم بن أفْصَى، من ولده جماعة من الصحابة، منهم سَلَمة ابن الأكْوَع، وابن أبي أوْفى وأبو نزيرة وغيرهم. وعطاء بن مَرْوان الأسْلَمي نسبة إلى أسلَم بن جُمَحٍ، وأما أسلُم بن الحاف بن قُضاعَةَ، وأسْلُم بن
العَبَاية في عَكَّ، وأسلُم بن تَدُول في بني عُذْرَة، فهؤلاء الثلاثة بضم اللام، ومن عداهم فبفتحها.
الثالث إبراهيم بن المنذر
ابن عبد الله بن خالد بن حِزام بن خُوَيلد بن أسَد الأسَدِيّ الحِزَامِيّ، أبو إسحاق المَدِنيّ. قال الدارقطنّي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن وضّاح: لقيته بالمدينة، وهو ثقة. وقال الزّبير بن بكَّار: كان له علم بالحديث ومروءة وقَدْر، قال عثمان الدَّارمِيّ: رأيت ابن معين كتب عن إبراهيم بن المنذر أحاديث ابن وَهْب، ظننتها المغازي.
وقال النّسائي: ليس به بأس. وقال صالح بن محمد: صدوق. وقال أبو حاتم: صَدوق. وقال أيضًا: أعْرَف بالحديث من إبراهيم بن حَمزْة، إلا أنه خلط في القرآن، فلم يردّ عليه أحمد السلامَ. وقال السّاجِيّ: بلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمه، وكان قدم إلى ابن أبي داود قاصدًا من المدينة، عنده مناكيرُ. قال الخَطيب: أما المناكير فقلما توجد في حديثه إلا أن تكون عن المجهولين، ومع هذ فإن يحيى بن مُعين وغيره من الحفاظ، كانوا يَرضونه ويُوثِّقونه.
روى عن مالك وابن عُيَنْية وابن أبي فُدَيْك والوليد بن مُسْلم وابن وهَبْ ومطْرِف وغيرهم، وروى عنه البخارِيّ وابن ماجه. وروى له التِّرْمِذيّ والنَّسَائِي بواسطة، والدارميّ وأحمد بن إبراهيم وصاعِقَةُ وأبو زَرْعة وأبو حاتم وأبو بكر بن أبي خَيْثَمَة، ويعقوب بن سُفيان وغيرهم. قال ابن حجر: اعتمده البخاريّ وانتقى حديثه. مات بالمدينة صادرًا من الحج سنة ست وقيل سنة خمس وثلاثين ومئتين. والحِزامي في نسبه بكسر الحاء، نسبة إلى جده حِزام بن خُويلد المار. ويوجد الحِزامي أيضًا في فَزَارَةَ، وهو حزام بن سعَدْ بن عَدِي بن فَزَارة.
الرابع محمد بن فليح
ابن سْليمان الأسْلَمِيّ ويقال: الخُزاعيّ المدني. قال ابن معين:
فليح ليس بثقة، ولا ابنه. وقال أبو حاتم: كان ابن معين يحمل على محمد، قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: فما قولك أنت فيه؟ قال: ما به بأس، ليس بذلك القوي. وذكره ابن حِبان في الثقات. وقال الدارقطني: ثقة، وقد روى عنه عبد الله بن وهَبْ مع تقدمه، لكنه قال: عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه، فذكر حديثًا أخرجه البخاري، عن إبراهيم بن المُنذر عن محمد بسنده فهو هو.
قال ابن حَجَر: أخرج له البُخاري نسخته عن أبيه عن هلال بن علي عن عطاء بن يَسار عن أبي هريرة، وبعضها عن هلال عن أنس بن مالك، توبع على أكثرها عنده وله نسخة أخرى عنده بهذا الإسناد، لكن عند عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة عن عطاء بن يسار، وقد توبع فيها أيضًا. وهي ثمانية أحاديث. روى عن أبيه وموسى بن عُقْبَةَ وهِشامَ بن عُرْوَة، ويونُس بن يزيد، وعاصم بن عُمَر العُمَرِيّ، وجَعْفر الصادق، وعمرو بن يحيى بن عُمَارَة، وابن أبي ذيب وغيرهم.
وروى عنه ابن أخيه عِمران بن موسى بن فُلَيح ومحمد بن الحسن بن زُبَالة ومحمد بن يعقوب الزُّبَيْريّ ومحمد بن إسحاق المُسَيَّبيّ وغيرهم. مات سنة سبع وتسعين ومئة. وليس في الستة محمد بن فليح سواه. ومر الكلام على نسبه في نسل أبيه.
السادس هلال بن علي
ابن أسامة، ويقال: هلال بن أبي مَيْمُونة، وهلال بن أبي هلال، وهلال بن أسامة، نسبة إلى جده. وقد يُظَنُّ أربعة والكل واحد، العامري مولاهم، المدني. قال أبو حاتم: شيخ يُكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثِّقات وقال الدارقطنيّ: هلال بن علي ثقة. وقال مَسْلَمَة: ثقة قديم، وهو من صغار التابعين.