الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الستة ضمام واحد، وهو ابن إسماعيل بن مالك المراديّ المُعَافريّ.
لطائف إسناده
منها: أن فيه التحديث والعنعنة والسماع، ورواته ما بين تنيسْيّ ومِصْرِي ومدني وفيه رواية تابعي عن تابعي، وهذا الحديث أخرجه أبو داود عن عيسى بن حمّاد، والنَّسائي في الصوم عن عيسى بن حماد أيضا، وعبيد الله بن سعد، وابن ماجة في الصلاة عن عيسى بن حماد.
ثم ذكر البخاري هذا الحديث تعليقا فقال:
رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.
أما رواية موسى عن سُليمان، فقد أخرجها أبو عُوانة في صحيحه موصولة وابن منّدة في الإيمان، وإنما علقه البخاريّ، لأنه لم يحتج بشيخه سليمان بن المُغيرة، وقد خولف في وصله، فرواه حمّاد بن سلمة عن ثابت مرسلًا، ورجحها الدارقطنيّ. وأما رواية علي بن عبد الحميد، فهي موصولة عند التِّرْمذِيّ. أخرجه عن البخاري عنه وكذا أخرجه الدَّارمِيّ عن عليّ بن عبد الحميد.
ورجال التعليقين خمسة: الأول موسى بن إسماعيل، وقد مر في الخامس من بدء الوحي، ومر أنس بن مالك في السادس من كتاب الإيمان.
الثالث: علي بن عبد الحميد بن مُصْعب بن يَزيد الأَزْدِيّ، ويقال الشَّيْبانِيُّ، المَعْنِيُّ أبو الحسن. ويقال: أبو الحسين الكوفيّ، وثقه أبو حاتم وأبو زُرعة والعَجْلِيّ وزاد: كان ضريرًا. وقال ابن وارَةَ: كان من الفُضَلاء. وقال ابن سعد: كان فاضلًا خيرًا. وذكره ابن حبان في الثقات، ليس له عندهم سوى حديثين بسند واحد، أحدهما حديثه عن سليمان عن ثابت عن أنس "نُهينا أن نسأل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن شيء" الحديث، فإن البخاريّ رواه عن علي، ورواه الترمذِيّ عن البُخاريّ عنه
متصلا، وصححه وروى النَّسائي عن أبي زُرْعَة عنه بهذا الإسناد حديثًا آخر في فضل {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . وليس له في البخاري إلا هذا التعليق
روى عن سليمان بن المغيرة وحمّاد بن سلمَة وسلام بن مسْكِين وزُهير ابن مُعَاوية ومحمد بن طَلْحة بن مُصْرف ومَنْدل بن علي وغيرهم. وروى عنه البخاري تعليقًا، وروى التِّرمِذِيُّ عن البخاريُّ عنه، وروى النسِّائي عن أبي زُرعة الرازيّ عنه، وأبو حاتم وأبو مسعود، وأبو بكر بن خَيثَمة، وأبو أمية الطَّرسُوسِيّ، وعباس الدُّوْرِيّ وبشر بن موسى الأَسديّ وغيرهم.
مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومئتين. وليس في الستة عليّ بن عبد الحميد سواه والمعْنِيّ في نسبه نسبة إلى مَعْن بن زائدة، الجواد المشهور. وزائدة بن عبد الله بن زائدة بن مَطَر بن شَرِيك بن قيس الصُّلْب ابن قيس بن شَراحيل بن هَمّام بن مُرَّة بن ذُهْلِ بن شَيْبان وقيل: منسوب إلى معن بن مالك بن فهم بن غَنم بن دَوْس الأَزْدِيِ. وليس بصحيح وفي طيء معن بن عتُود بن غَسّان بن سلامان بن نَفَل بن عمرو بن الغَوْث بن طَيء.
الرابع: سليمان بن معين القيس، مولاهم، أبو سعيد البصريّ. قال شعبة: سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة. وقال أبو داود الطَّيالسيّ: حدثنا سليمان بن المغيرة، وكان خيارًا من الرجال. وقال عبد الله بن داود الخَريبيّ: ما رأيت بالبصرة أفضل من سليمان بن المغيرة، ومرحوم بن عبد العزيز. وقال أحمد: ثَبْتٌ ثبتٌ. وقال يحيى بن مُعين: ثقة ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا وقال ابن المدِيْنيّ: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حمّاد بن سلمة، ثم بعده سليمان بن المغيرة الثقة المأمون. وقال عبد الله ابن مَسْلمة: ما رأيت بصريا أفضل منه، وقال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال ابن نُمَير والعَجْلِيّ: ثقة. وقال البَزّار: كان من ثقات أهل البصرة.
وقال أبو مسعود الدِّمشقي: ليس لسليمان بن المغيرة عند البخاري غير هذا الحديث، وقرنه بغيره. روى عن أبيه وثابت البَنانيّ وحُميدَ بن هلال وابن سيرين والحَرِيْرِيّ وأبي موسى الهلالي. وروى عنه الثَّوْريّ وشعبة، وماتا قبله، وبَهْز بن أسد وحِبّان بن هلال وأبو أسامة، وأبو داود وأبو الوليد الطَّيالسيّان، وابن المبارك ووكيع وآدم بن أبي إياس، وسليمان بن حَرْب وغيرهم. مات سنة خمس وستين ومئة، وفي الستة سليمان بن أبي المغيرة العَبْسِيّ أبو عبد الله الكوفيّ. وليس فيهم ابن المغيرة سواه، وأما سليمان فكثير، والقيسي في نسبه، مر الكلام عليه في الأربعين من كتاب الإِيمان، ومر الكلام على البصري في الثالث منه.
الخامس: ثابت بن أبي أسلم أبو محمد البناني مولاهم، البصريّ. قال شُعْبة: كان يقرأ القرآن في كل يوم وليلة، ويصوم الدهر. وقال بكرْ المُزنّي: ما أدركنا أعبد منه. وقال ابن حبان في الثقات: كان من أعبد أهل البصرة. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا. وقال ابن المَديْني: له نحو مئتين وخمسين حديثًا. وقال أبو طالب عن أحمد: ثابت يتثبت في الحديث. وكان يقص، وكان قتادة يقص، وكان أذكر. وقال العَجْليّ: ثقة رجل صالح، وقال النَّسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس الزّهريّ، ثم ثابت ثم قتادة، وقال ابن عديّ: أروى الناس عنه حمّاد بن سلَمة، وأحاديثه مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وما وقع في حديثه من النُّكْرة إنما هو من الراوي عنه.
وقال حمّاد بن سلمة: كنت أسمع أن القُصّاص لا يحفظون الحديث، فقلت: أقلب علي ثابت الأحاديث، أجعل أنسًا لأبي ليلى، وأجعل ابن أبي ليلى لأنس، أُشوّشها عليه، فيجىء بها على الاستواء. وَسُئِل أحمد ابن حنبل عن ثابت وحُميد أيهما أثبت في أنس؟ فقال: قال يحيى القطّان: ثابت اختلط، وحميد أثبت في أنس منه. في الكامل لابن عدي عن القطان عجبٌ لأيوب يدع ثابت البنانيّ لا يكتب حديثه.
وقال أبو بكر البَرْدِيْجىّ: ثابتٌ عن أنسٍ صحيحٌ من حديث شُعبة والحمَّادين وسليمان بن المغيرة، فهؤلاء ثقات، ما لم يكن الحديث مُضْطربًا. وفي المراسيل ثابت عن أبي هريرة، قال أبو زرْعة: مرسل روى عن أنس وابن الزُّبير وابن عُمر وعبد الله بن مغفل، وعمرو بن أبي سلمة، وشُعيب والد عَمرو، وابنه عمرو، وهو أكبر منه، وعبد الله بن رُوَاح الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وخلق.
وروى عنه حُمَيد الطويل، وشُعْبة، وجريِر بن حازم، والحمّادان ومَعْمَر وهمّام وأبو عُوانة وجعفر بن سُليمان وسليمان بن المُغيرة والأَعْمَش وداود بن أبي هند، وجماعة. وروى عنه من أقرانه عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عُبيد بن عُمير، وقتادة وسليمان التَّيْمِيّ وآخر من روى عنه عُمارة بن زادان أحد الضعفاء وروي عنه أنه قال: صحبت أنسًا أربعين سنة.
مات سنة سبع وعشرين ومئة، وقيل: مات سنة ثلاث وعشرين. وليس في الستة ثابت البنانيّ سواه، ولا فيهم ثابت بن أسلم أيضا. وكل ما في الستة من هذا اللفظ فهو بالمثلثة، وبعد الألف باء موحدة، ثم مثناة. وليس فيهم نابت، أوَّلُهُ نون. نعم اسم أبي حفصة نابت، وحديث عُمارة ابن أبي حفصة في البخاري، لكنه لم يقع في الكتاب مذكورًا باسمه. والبناني في نسبه مر الكلام عليه في الثامن من كتاب الإِيمان، وقد مرّ في فوائد الحديث أن الحاكم استنبط منه طلب عُلُوّ الإِسناد، فلابد من ذكر العالي والنازل هنا، فأقول:
الإِسناد خصيصته فاضلة من خصائص هذه الأُمة. قال ابن المبارك: الإِسناد من الدين. ولولا الإِسناد لقال من شاء ما شاء، وعنه قال: "مَثلُ الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم. وعن الثَّوْري قال: الإِسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟ وطلب عُلُوّ السند أو قدم سماع الراوي أو وفاته سنة عمن سلف.
وعن محمد بن أسلم الطُّوْسِيّ قال: قرب الإِسناد قرب. أو قال: قربة إلى الله عز وجل. وقال الحاكم: إن طلب العُلُو سُنّة صحيحة، محتجًا في ذلك بخبر أنس في مجيء ضمام بن ثعلبة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليسمع منه مشافهة، ما سمعه من رسوله إليه، إذ لو كان طلب العُلُو غير مستحب، لأنكر عليه، صلى الله عليه وسلم، سؤاله عما أخبر به رسوله عنه. ولأمره بالاقتصار على خبر رسوله منه، لكن فيه نظر لجواز أن يكون إنما جاءه وسأله، لأنه لم يصدق رسوله، أو لأنه أراد الاستثبات لا العُلُو.
وقد قال بعض العلماء: إن النزول أفضل من العُلُو محتجًا بأن على الراوي أن يجتهد في معرفة جَرْح من يروي عنه، وتعديله، والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر، فكان الثواب فيه أوفر، وهذا القول مردود، لضعفه، وضعف حجته، قال ابن دقيق العيد: لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها، قال: ومراعاة المعنى المقصود من الرواية، وهو الصحة، أوْلى، فإنه بمثابة من يقصد المسجد لصلاة الجماعة، فيسلك طريقا بعيدة لتكثير الخطا، وإن أداه سلوكها إلى فوات الجماعة التي هي المقصود، وذلك أن المقصود من الحديث التوصل إلى صحته، وبعد الوهم، وكلما كثُر رجال الإِسناد تطرَّق إليه احتمال الخطأ والخلل، وكلما قصُر الإِسناد كان أسلم، اللهم إلا أن يكون رجال السند النازل أوْثق، أو أحفظ، أو أفقه، أو نحو ذلك، كما يأتي.
والعلو خمسة أقسام كما قال أبو الفضل بن طاهر وابن الصَّلاح. الثلاثة الأول منها علو مطلق: ترجع إلى علو مسافة، وهو قلة العدد، والأخيران إلى علو صفةٍ في الراوي أو شيخه.
الأول منها: علو مطلق، وهو ما فيه قرب من الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالنظر لسائر الأسانيد، أو لإسناد آخر، فأكثر لذلك الحديث بعينه، وهذا هو أفضل الأقسام بشروط صحة سنده، إذ القرب مع ضعف السند لا اعتبار له. والثاني منها: علو نسبيُّ، وهو القرب إلى إمام من أئمة
الحديث، وإن لم يكن من أرباب الكتب الستة، كالأعمش وابن جُرَيج والأوزاعي وشُعُبة والثَّورْيّ، مع صحة الإِسناد إليه أيضا. وإن كثر العدد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: علو نسبي أيضا، لكن بالنسبة إلى الكتب الستة، أو غيرها من الكتب المعتمدة، وسماه ابن دقيق العيد "علو التنزيل"، وليس بعلو مطلق، إذ الراوي لو روى الحديث من طريق كتاب منها وقَعَ أنْزَلَ مما لو رواه من غير طريقها، وقد يكون غالبًا مطلقًا لحديث ابن مسعود ومرفوعا "يوم كَلَّم الله تعالى موسى، عليه السلام، كان عليه جُبَّةُ صوف" الحديث فإنا لو رويناه من جُزء ابن عرفة عن خلف بن خليفة، يكون أعلى مما لو رويناه من طريق الترمذِي عن عليّ بن حَجَر عن خَلَف، فهذا مع كونه علوًا نسبيًا علوٌ مطلقٌ، إذ لا يقع هذا الحديث أعلى من روايته من هذا الطريق.
وفي هذا القسم الثالث، تقع الموافقة والإبدال والمساواة والمصافحة فالموافقة أن يقع لك حديثٌ عن شيخ مسلم مثلًا من غير جهته، بعدد أقل من عددك إذا رويته بإسنادك عن مسلم عنه. مثال ذلك حديث يرويه البخاريّ عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حُميَد عن أنَس مرفوعًا، فإذا رويناه من جزء الأنصاري يقع موافقة للبخاري في شيخه مع عُلُو درجته، ويشترط في الموافقة أن يكون العدد فيه أقل من العدد في الطريق الذي يوجد ذلك المصنف فيه، وسُمي موافقة لأنهما قد اتفقا في الأنصاري مثلا.
والبدل أن يكون قد وافقه في شيخ شيخه مع عُلُو بدرجة فأكثر كحديث ابن مسعود السابق، وسُمي بدلًا لوقوعه من طريق راوٍ بدل الراوي الذي روى عنه أحد الستة، وقد يسمونه موافقة مقيدة، فيقولون: هو موافقة في شيخ شيخ التِّرمذِي مثلا، وما ذكر من تقييد الموافقة والبدل بالعلو، ذكره ابن الصلاح، لكن خالفه غيره، فأطلقوهما بدونه، فإن علا قيل: موافقة عالية، أو بَدلٌ عالٍ.
والمساواة قلة عدد إسنادك إلى الصحابيّ أو من قاربه، بحيث يكون بينك وبين صحابي مثلا من العدد مثل ما وقع بين أحد الستة وبينه، وهذا كان يوجد قديمًا، وأما الآن، فلا يوجد في حديث بعينه، بل يوجد مطلق العدد، كما قال العراقي.
والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك، فيكون لك مصافحة، كأنك صافحت مسلمًا، فأخذته عنه فإن كانت المساواة لشيخ شيخك، كانت المصافحة لشيخك. وإن كانت لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، وهذا العلو تابع لنزول غالبًا، فلولا نزول مسلم وشبهه، لم تَعْلُ أنت، وقد يكون مع علوه أيضًا فيكون غالبًا مطلقًا. وإنما سمي ذلك مصافحة، لجريان العادة غالبا بها بين المتلاقيين.
الرابع من الأقسام: علو السند لأجْل قِدَم وفاةِ أحد رواة الحديث بالنسبة لراوٍ آخر متأخر الوفاة عنه، شاركه في الرواية عن شيخه، فمن سمع سنن أبي داود على الزكّي عبد العظيم أعلى ممن سمعها على النجيب الحرانّي، ومن سمعها على النجيب أعلى ممن سمعها على ابن خطيب المرة والفخْر بن البُخاريّ. وإن اشترك الأربعة في روايته عن شيخ واحد، وهو ابنُ طبَرْزَدَ، لتقدم وفاة الزَّكِيّ على النجيب، ووفاة عليّ من بعده. وقضية ذلك أن يكون أعلى إسنادًا تقدم سماعه أم اقترن أم تأخر، لأن متقدم الوفاة يعز وجود الرواية عنه بالنظر لتأخرها، فيرغب في تحصيل مرويه، لكنَّ الأخذ بالقضية المذكورة محله في غير تأخر السماع أخذًا مما يأتي في القسم الخامس، ثم هذا في العلو المفاد من تقدم الوفاة مع الالتفات لنسبة شيخ الشيخ. أما علو الإسناد بتقديم وفاة شيخك لا مع الالتفات لأمر آخر أو شيخ آخر، فحَدَّه الحافظ أحمد بن عُمَير بن الجوصا بمضيّ خمسين سنة من وفاة شيخك، وابن مَنده بثلاثين سنة تمضي من موته. وليس يقع في تلك المدة أعلى من ذلك. قال ابن الصلاح: وهو أوسع.
الخامس: العلو بتقديم السماع من الشيخ، فمن سمع منه متقدمًا، كان أعلى ممن سمع منه بعده، ويدخل كثير منه فيما قبله، ويمتاز عنه، بأن يسمع شخصان من شيخ وسماعُ أحدهما منذ ستين سنة، مثلًا، والآخر منذ أربعين سنة، وتساوى العدد إليهما، فالأول أعلى من الثاني ويتأكد ذلك في حق من اختلط شيخه، أو خَرِف. وربما كان المتأخر أرجح بأن يكون حديثه الأول قبل أنْ يبلغ درجة الإِتقان والضبط، ثم حصل له ذلك بعد، إلا أن هذا عُلُوُّ معنى كما يأتي. وجعل ابن طاهر وابن دقيق العيد هذا والذي قبله قسمًا واحدًا. وزاد بدل الساقط العلوَّ إلى الصحيحين ومصنِّفي الكتب المشهورة. وجعل ابن طاهر هذا قسمين: أحدهما عُلُوٌ إلى الصحيحين وأبي داود وأبي حاتم وأبي زرْعة. وثانيهما: علُوٌ إلى كتب مصنفة لأقوام كابن أبي الدنيا والخطابي قال: وكل حديث عز على المحدث، ولم يجده عاليًا، ولابدّ له من إيراده في تصنيف أو احتجاج، فمن أي وجه أورده فهو عال، لعزته. ومثل ذلك بأن البخاريّ روى عن أماثل أصحاب مالك، ثم روى حديثا لأبي إسحاق الفزاري عن مالك لمعنى فيه، فكان بينه وبين مالك ثلاثة رجال.
وأما النزول فهو ضد العلو، وهو خمسة أقسام، تعرف من ضدها. فكل قسم من أقسام العلو ضده قسم من أقسام النزول، وما ورد من ذمه، كقول ابن المديني وغيره: إنه شؤم. وقول ابن مُعين: إنه قُرْحة في الوجه، فمحله الذي منه لم يجبر بصفة مرجحة، فإن جبر بها، كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ أو أضبط أو أفقه، أو كونه متصلا بالسماع. وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل من بعض رواته في الجمل، فالنزول حينئذ ليس بمذموم، ولا مفضول، بل فاضل، كما صرح به السَّلَفِيّ، وغيره، والنازل حينئذ هو العالي في المعنى، عند النظر والتحقيق، والعالي عددًا عند فقد الضبط والإتقان عُلُوٌّ صُوْرِيّ، فكيف عند فقد الوثيق؟.