الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثلَاثٌ حَقٌّ عَلى اللهِ أَنْ لَا يَرُدَّ لَهُمْ دَعْوَةً: الصَّائِمُ (1) حَتَّى يُفْطِرَ (2) والمظْلُومُ حَتَّى يَنْتَصِرَ (3)، والمسَافِرُ حَتَّى يَرْجِعَ (4).
5 -
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ثَلاثٌ مُسْتَجَابٌ دَعْوَتُهُمْ: الْوَالِدُ وَالْمُسَافِرُ والمظْلُومُ. رواه الطبراني في حديث بإسناد جيد.
الترغيب في الموت في الغربة
1 -
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصْ رضي الله عنهما قالَ: مَاتَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قالَ: يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ (5) قالوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِنّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ بَيْنَ مَوْلِدِهِ إِلى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ في الْجَنَّةِ. رواه النسائي، واللفظ له، وابن ماجة وابن حبان في صحيحه.
2 -
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
(1) يجيب الله دعاءه لتلبسه بالطاعة. قال العلقمي: قال الدميري يستحب للصائم أن يدعو في حال صومه بمهمات الآخرة والدنيا له، ولمن يحب وللمسلمين لهذا الحديث أهـ.
(2)
يفطر: أي يتناول الإفطار بالفعل أو يدخل أوان فطره بغروب الشمس.
(3)
يزول ظلمه.
(4)
يأتي من غيبته، وفي الجامع الصغير (لأخيه) في الدين (بظهر الغيب) أي بحيث لا يشعر، ولو كان حاضراً بالمجلس (عند رأسه ملك موكل به) أي بتأمين دعائه (آمين) أي استجب يا رب ولك أيها الداعي بمثل ما دعوت به لأخيك فالدعاء بظهر الغيب أقرب إلى الإجابة (المظلوم) أي على من لمه، لأنه مضطر ملتجئ إلى ربه كما قال تعالى:[أم من يجيب المضطر إذا دعاه] من سورة النمل.
ففيه الترغيب في حب الخير والدعاء للأصدقاء الأصحاب في الله في غيابهم، لأنه أدعى إلى الصفاء والإخلاص.
يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة الصالحين والتعلق بأهدابهم، وذكرهم بالدعاء لهم عند عدم حضورهم وجاء أن الله يثبت المحبة ويزيد المودة، ويجيب الدعاء ويغفر الذنوب ويعمم الإحسان والرضوان أما إذا دعا الإنسان بإثم وشر فيرده الله جل وعلا تفضلاً وعناية بعبده الغائب كما في الحديث الصحيح عند البزار عن عمران بن حصين "دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد" قال الغريزي: أي ما لم يدع بإثم، لأنه أقرب إلى الإخلاص. قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت" إسناده صحيح.
(5)
تمنى صلى الله عليه وسلم أن تسبقه السعادة فيموت بعيداً عن مكان ولادته ليوسع له في قبره، وينال مركزاً سامياً في الجنة ويزداد نعيمه ويعظم احترامه.
وسلم: مَوْتُ غُرْبَةٍ (1) شَهَادَةٌ.
3 -
رواه ابن ماجة. وروى الطبراني من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو متروك عن أبيه عن جده، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: مَنْ قُتِلَ في سَبِيلِ اللهِ (2) قالَ إِنّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذاً لَقَلِيلٌ مَنْ قُتِلَ في سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالمُتَرَدِّي شَهِيدٌ (3)، والنُّفَسَاءُ شَهِيدٌ (4)، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ (5)، وَالسُّلُّ شَهِيدٌ (6)، والْحَرِيقُ شَهِيدٌ (7)، والْغَرِيبُ شَهِيدٌ (8).
(1) بعيد عن أهله ووطنه زيادة الدرجات ورفع مكان وغفران ذنوب وأدعى إلى القبول منه جل وعلا.
(2)
في الجهاد في سبيل نصر دين الله.
(3)
الواقع من جهة عالية والساقط من شاهق.
(4)
المرأة التي ماتت في أثناء الولادة.
(5)
الذي مات غريقاً.
(6)
الذي مات بمرض الصدر، والعياذ بالله تعالى، وكذا كل مرض صعب عضال أعيا نطس الأطباء.
(7)
الذي مات محروقاً واشتعلت النار فيه.
(8)
الذي مات مفارقاً وطنه الأصلي كما قال تعالى: [ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً (100)] من سورة النساء.
(مراغماً) طريقاً يراغم قومه بسلوكه: أي يفارقهم على رغم أنوفهم (وقع أجره) أي ثبت عند الله تعالى ثبوت الأجر الواجب، فكل من خرج لعمل صالح، ودرك الطيبات، وجد في الأرض غائباً عن وطنه فمات قبل الله أوبته وضاعف ثوابته، قال البيضاوي: الآية التي نزلت في جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجه إلى المدينة، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله، فقال: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك أبايعك على ما بايع عليه رسولك صلى الله عليه وسلم فمات أهـ.
يحث رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين على السفر والدأب في تحصيل المحامد والرزق الرغد. فقد ضمن الله السعادة لمن مات:
أولاً: غريباً وعده شهيداً: أي وعده الدرجات العالية مثل المجاهد المدافع عن بيضة الإسلام الذاب عن حياضه المستبسل في إزالة هجوم الأعداء عن الوطن، قال تعالى:[يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (171)] من سورة آل عمران.
إن النبي صلى الله عليه وسلم يحث على السياحة، وحب الغربة، والجد في طلب الزرق، والعمل الصالح. وهذه نبذة من أقوال الشعراء يحثون على السفر.
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في مدح السفر
ما في المقام لذي عقل وذي أدب
…
من راحة فدع الأوطان واغترب
سافر تجد عوضاً عمن تفارقه
…
وانصب فإن لذيذ العيش في النصب
إني رأيت وقوف الماء يفسده
…
إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب =
[قال الحافظ]: وقد جاء في أن موت الغريب شهادة جملة من الأحاديث لا يبلغ شيء منها درجة الحسن فيما أعلم.
= الأسد لولا فراق الغاب ما افترست
…
والسهم لولا فراق القوس لم تصب
والشمس لو وقفت في الفلك دائمة
…
لملها الناس من عجم ومن عرب
والبدر لولا أفول منه ما نظرت
…
إليه في كل حين عين مرتقب
والتبر كالترب ملقى في أماكنه
…
والعود في أرضه نوع من الحطب
فإن تغرب هذا عز مطلبه
…
وإن أقام فلا يعلو على رتب
إذا ما ضاق صدرك من بلاد
…
ترحل طالباً أرضاً سواها
عجبت لمن يقيم بدار ذل
…
وأرض الله واسعة فضاها
فذاك من الرجال قليل عقل
…
بليد ليس يعلم من طحاها
فنفسك فز بها إن خفت ضيما
…
وخل الدار تنعى من بناها
فإنك واجد أرضاً بأرض
…
ونفسك لم تجد نفساً سواها
إن قل نفعك في أرض حللت بها
…
سافر لتدرك قصداً أم ترى أملا
فالبيض لو لازمت أغمادها تلفت
…
والشمس لو لم تسر ما حلت الحملا
وقال الحريري في الحث على السفر في مقامة له
لا تقعدن عن ضر ومسغبة
…
لكي يقال عزيز النفس مصطبر
وانظر بعينك هل أرض معطلة
…
من النبات كأرض حفها الشجر
فعذ عما تشير الأغبياء به
…
فأي فضل لعود ما له ثمر
وارحل ركابك عن ربع ظمئت به
…
إلى لجناب الذي يهمي به المطر
واستنزل الري من در السحاب فإن
…
بلت يداك به فليهنك الطفر
بلاد الله واسعة فضاء
…
ورزق الله في الدنيا فسيح
فقل للقاعدين على هوان
…
إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا
وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة
…
وخشيت فيها أن يضيق المكسب
فارحل فأرض الله واسعة الفضا
…
طولاً وعرضاً شرقها والمغرب
إذا ما كنت في قوم غريبا
…
فعاملهم بفعل يستطاب
ولا تحزن إذا فاهو بفحش
…
غريب الدار تنبحه الكلاب
وما طلب المعيشة بالتمني
…
ولكن ألق دلوك في الدلاء
تجيء بمثلها طوراً وطوراً
…
تجيء بحمأة وقليل ماء
ولا تقعد على كسل التمني
…
تميل على المقدر والقضاء
فإن مقادر الرحمن تجري
…
بأرزاق الرجال من السماء
مقدرة بقبض أو ببسط
…
وعجز المرء أسباب البلاء.