الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترهيب من كراهية الإنسان الموت والترغيب في تلقيه بالرضا والسرور إذا نزل حبا للقاء الله عز وجل
1 -
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ
= منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحسبونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذاً لمن الآثمين (94)] من سورة المائدة.
ب - وقال تعالى: [قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (94) ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (95)] من سورة البقرة.
جـ - وقال تعالى: [قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (6) ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (7) قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (8)] من سورة الجمعة.
د - وقال تعالى: [يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيماً (11) ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم، من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم تلك حدود الله (12)] من سورة النساء.
و- وقال تعالى: [يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخ أو أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (176)] من سورة النساء.
عواقب الجور في الوصية كما قال صلى الله عليه وسلم
أولاً: الذي يظلم في الوصية يموت على جهالة ويتوفى على ضلالة، ومن يعدل يموت على سبيل وسنة.
ثانياً: تمحى ذنوب العادل فيها وتنصب الخطايا على الجائر الحائد عن قانون الإرث الإلهي.
ثالثاً: تصيبه الفضائح ويلحقه العار في حياته وبعد مماته.
رابعاً: تسوء خاتمته وتقل درجته ويقبح ذكره وتنزع البركة من ماله وتضيع ثروته من بعده ويدخل فيها الربا (بشر عمله).
خامساً: هو مرتكب كبيرة ومقترف ذنباً عذابه شديد. =
أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ
= سادساً: يحرم من دخول الجنة (قطع الله ميراثه).
سابعاً: لم يجلب عليه ماله الذي تركه إلا كل خزي ولا ثواب له البتة في إبقائه (بعد ما شبع).
وافهم أخي قول الله تعالى: [آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً] من سورة النساء: أي لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم من أصولكم وفروعكم في عاجلكم وآجلكم فتحروا فيهم ما أوصاكم الله به ولا تعمدوا إلى تفضيل بعض وحرمان بعض (فريضة من الله) أي يأمركم ويفرض عليكم (إن الله كان عليما) بالمصالح والرتب (حكيما) فيما قضى ودبر. أهـ بيضاوي.
وقال النسفي: والمعنى فرض الله الفرائض على ما هو على حكمة، ولو وكل ذلك إليكم لم تعملوا أيهم أنفع لكم فوضعتم أنتم الأموال على غير حكمة والتفاوت في السهام بتفاوت المنافع وأنتم لا تدرون تفاوتها فتولى الله ذلك فضلاً منه ولم يكلها إلى اجتهادكم لعجزكم عن معرفة المقادير (فريضة) أي فرض ذلك فرضاً (عليما) بالأشياء قبل خلقها (حكيما) في كل ما فرض وقسم من المواريث وغيرها. أهـ.
تعريف الوصية من فقه الشافعية
هي تبرع بحق مضاف لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق وعتق بصفة. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى:
أ -[من بعد وصية يوصى بها] الآية من سورة النساء.
ب - وقوله صلى الله عليه وسلم "المحروم من حرم الوصية" الحديث.
وقال الدميري: رأيت بخط ابن الصلاح أن من مات من غير وصية لا يتكلم في مدة البرزخ والأموات يتزاورون سواه فيقول بعضهم لبعض: ما بال هذا؟ فيقال مات على غير وصية. وكانت واجبة في صدر الإسلام فنسختها آية المواريث كما تقدم وبقي استحبابها في ثلث التركة فأقل لغير الوارث وإن قل المال وكثر العيال ولا فرق في كون الوصية من الثلث بين أن يوصى في الصحة أو المرض لاستواء الكل في كونه تمليكاً بعد الموت. وتكره الوصية لوارث ولا تنفذ إلا إن أجازها باقي الورثة المطلقو التصرف لقوله صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث إلا أن يجيزها باقي الورثة) رواه البيهقي بإسناده، وكذلك تكره الوصية بالزائد على الثلث لأجنبي ولا تنفذ إلا إن أجازها الورثة أيضاً. وأركانها أربعة:(موص) ويشترط فيه تكليف وحرية اختيار (وموصى له) ويشترط فيها عدم المعصية في الوصية له سواء كان جهة أو غيرها، فإن كان غير جهة اشترط فيه أيضاً كونه معلوماً أهلاً للملك فلا تصح لكافر بمسلم لكونها معصية، ولا لأحد هذين الرجلين للجهل به، ولا لميت لأنه ليس أهلاً للملك (وموصى به) ويشترط فيه كونه مباحاً يقبل النقل من شخص إلى آخر فلا تصح بمزمار وطنبور ولا بما لا ينقل كأم ولد فإنها لا تقبل النقل من شخص إلى آخر (وصيغة) ويشترط فيها لف يشعر بالوصية كأوصيت له بكذا، أو أعطوه له أو هو له أو وهبته له بعد موتي، ولا بد لاعتبار الوصية من شاهدي عدل فلا تعتبر الكتابة ولا الختم مثلاً بعد الموت إلا بالشهادة.
(تنبيه) الإيصاء هو إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت وإن لم يكن فيه تبرع كالإيصاء بالقيام على أمر أطفاله ورد ودائعه وقضاء ديونه فإنه واجب ولو في الصحة إن ترتب على تركه ضياع الحقوق التي عنده أو عليه كالودائع والديون التي لا تعرف إلا بإيصاء أهـ من تنوير القلوب ص 333.
والذي فهمته من خلاصة الأحاديث:
أ - الحرص على أداء حقوق الناس وإظهارها في مذكرة محفوظة عنده خشية الموت فلا يمكن أن يؤدي ما عليه فيحاسب حساباً عسيراً ويرهن حتى تسمح أصحاب الأمانات والديون فإن أوصى طهرت ذمته ونقت صحيفته وحسنت خاتمته.
ب - ثم يوصي بصدقة جارية ما استطاع يدوم ثمرها بعد مماته ويخلد ذكراه ويتضوع شذاه كما قال صلى الله عليه وسلم "إذا مات الميت انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". =
أَكَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ فَكُلُّنَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ، وَلكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
2 -
وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّنَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ، وَلكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُضِرَ (1) جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللهِ فَلَيْسَ شَيءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ اللهَ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَإِنَّ الْفَاجِرَ (2) أَوِ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ مَا هُوَ صَائِرٌ (3) إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ، أَوْ مَا يَلْقَى مِنَ الشَّرِّ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللهِ فَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. رواه أحمد ورواتُه رواه الصحيح، والنسائي بإسناد جيد، إلا أنه قال:
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا مِنَّا أَحَدق إِلَاّ يَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكَرَاهِيَةِ الْمَوْتِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَاءَهُ الْبُشْرَى مِنَ اللهِ عز وجل لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللهِ، وَكَانَ
= جـ - تفويض الأمر لله في ماله على حسب الشرع. وقال العلماء في الجور في الوصية استدلالاً من قوله تعالى:
أ -[إنما أموالكم وأولادكم فتنة].
ب -[إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم].
فالعداوة والفتنة من الوصية لهذا دون آخر.
(1)
يبين صلى الله عليه وسلم حالة المؤمن عند الاحتضار تنزل عليه ملائكة الرحمة تطمئنه وتبشره بالرضوان ويفتح الله له أبواب الجنة فينظر إلى نعيمها وزهرتها فينشرح صدره ويبسم ثغره كما قال تعالى: [إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلاً من غفور رحيم (32)] من سورة فصلت.
(قالوا) أي نطقوا بالتوحيد وثبتوا على الإقرار ومقتضياته، وعن الصديق رضي الله عنه استقاموا فعلاً كما استقاموا قولاً، وعن عمر رضي الله عنه: لم يراوغوا روغان الثعالب أي لم ينافقوا، وعن عثمان رضي الله عنه: أخلصوا العمل، وعن علي رضي الله عنه: أدوا الفرائض، وعن الفضيل: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية أهـ نسفي.
(2)
العاصي.
(3)
انفتح له باب النار، قال النسفي: كما أن الشياطين قرناء العصاة وإخوانهم، فكذلك الملائكة أولياء المتقين وأحباؤهم في الدارين.
اللهُ لِلِقَائِهِ أَحَبَّ، وَإنّ الْكَافِرَ إِذَا جَاءَهُ مَا يَكْرَهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللهِ، وَكَانَ اللهُ لِلِقَائِهِ أَكْرَهَ.
3 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قالَ اللهُ عز وجل (1): إِذَا أَحَبّ عَبْدِي لِقَائِي (2) أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ (3)، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ. رواه مالك والبخاري واللفظ له ومسلم والنسائي.
4 -
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. رواه البخاري ومسل والترمذي والنسائي.
5 -
وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ، وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ فَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ، وَأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ، وَلَمْ يَشْهَدْ أَنِّي رَسُولُكَ فَلا تُحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَلَا تُسهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ، وَأَكْثِرْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا. رواه ابن أبي الدنيا والطبرانيّ وابن حبان في صحيحه، ورواه ابن ماجة من حديث عمرو بن غيلان الثقفي، وهو ممن اختلف في صحبته، ولفظه:
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي، وَعَلِمَ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ، فأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَحَبِّبْ إَلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَمْ يُصَدِّقْنِي، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا جئْتُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وأَطِلْ عُمُرَهُ.
تحفة المؤمن الموت
6 -
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ. رواه الطبراني بإسناد جيد.
(1) قال الله عز وجل كذا د وع ص 402 - 2 وفي ن ط: يعني عن الله.
(2)
اشتاق إلى نعيمي وتذكرت الموت.
(3)
أكرمته وغفرت له ذنوبه وأغدقت عليه الخير.