الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترغيب في البكاء من خشية الله تعالى
1 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: سَبْعَةٌ يُظِلهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللهِ عز وجل، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا في اللهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
2 -
وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ ذَكَرَ اللهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ (1) مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يُصِيبَ الأَرْضَ مِنْ دُمُوعِهِ لَمْ يُعَذَّبْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
3 -
وَعَنْ أَبي رَيْحَانَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْن دَمَعتْ أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ في سَبِيلِ اللهِ، وَذَكَرَ عَيْناً ثَالِثَةً. رواه أحمد واللفظ له والنسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
= الآن أموت موت العجائز، فلما مات عد على جسده ثمانمائة ثقب من آثار الجراحات، هكذا كان حال الصادقين في الإيمان رضي الله عنهم أجمعين، وأما المنافقون ففروا من الزحف خوفاً من الموت فقيل لهم إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم [أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين] وأما المخلصون فإن الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. وفي تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة:
(1)
المطعم من قوت حلال يقيم صلبه.
(2)
أن يدخر لشهر أو أربعين يوماً.
(3)
أن يدخر لسنة فقط، وهذه رتبة ضعفاء الزهد.
(4)
أثاث البيت. كان سيدنا عيسى يصحبه مشط وكوز فرأى إنساناً يمشط لحيته بأصابعه فرمى بالمشط ورأى آخر يشرب من النهر بكفيه فرمى بالكوز. ولينظر إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة. رضوان الله عليهم أجمعين.
(5)
المنكح.
(6)
الوسيلة إلى هذه الخمسة المال والجاه. وفي بيان علامات الزهد:
أ - أن لا يفرح بموجود ولا يحزن على مفقود كما قال تعالى [لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم]
ب - أن يستوي عنده ذامه ومادحه.
جـ - أن يكون أنسه بالله تعالى والغالب على قلبه حلاوة الطاعة أهـ من إحياء علوم الدين للغزالي ص 209 جـ 4.
زهدت يا رسول الله في الحياة فضربت في جمع نواحيها بسهم صائب وكنت لنا قدوة حسنة، وقد فاز من اتبع وردك الشهي وجنى ثمرك الجني.
(1)
بكى على تقصيره في حقوق الله خوفاً من عقابه.
4 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: عَيْنَان لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ (1) في سَبِيلِ اللهِ. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
5 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: حُرِّمَ عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَالَهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بكتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ الإِسْلَام وَأَهْلَهُ مِنَ الْكُفْر. رواه الحاكم، وفي سنده انقطاع.
6 -
وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ (2) في سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
[لا يلج] أي لا يدخل.
7 -
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ [أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ (3) تَعْجَبُونَ (4) وَتَضْحَكُونَ (5) وَلَا تَبْكُونَ (6)] بَكَى أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِسَّهُمْ بَكَى مَعهُمْ فَبَكَيْنَا بِبُكَائِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُصِرٌّ (7) عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ. رواه البيهقي.
8 -
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلأُ (8) في سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ.
(1) ظلت طوال ليلها يقظة ساهرة ترقب جيوش الأعداء على كثب وتحفظ مكامن جيوشها.
(2)
ذرات. معناه من جاهد في سبيل الله وحضر المعارك وجاهد لا يشم دخان النار أبداً.
(3)
القرآن.
(4)
إنكاراً.
(5)
استهزاء.
(6)
تحزناً على ما فرطتم (وأنتم سامدون) أي لاهون أو مستكبرون أو غافلون لاعبون. قال النسفي: وكانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ليشغلوا الناس عن استماعه (فاسجدوا لله واعبدوا) ولا تعبدوا الآلهة.
(7)
عازم على الاستمرار فيما يغضب الله ولم يتب حتى مات.
(8)
ترعى.
رواه أبو يعلى ورواته ثقات والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: عَيْنَانِ لَا تَرَيَانِ النَّارَ.
9 -
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ بِمَ أَتَّقِي النَّارَ؟ قالَ بِدُمُوعِ عَيْنَيْكَ: فَإِنَّ عَيْناً بَكَتْ منْ خَشْيَةِ اللهِ لَا تَمَسُّهَا النَّارُ أَبداً.
رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني.
ثلاثة لا ترى عينهم النار
10 -
وَعَنْ مُعَاوِيَة بْنِ حَيْدَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَةٌ لَا تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ في سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ كَفَّتْ (1) عَنْ مَحَارِمِ اللهِ. رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا أن أبا حبيب المنقري لا يحضرني الآن حاله.
11 -
وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: عَيْنَان لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ في جَوْفِ اللَّيْلِ (2) مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللهِ. رواه الطبراني من رواية عثمان عن عطاء الخراساني، وقد وثق.
12 -
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ (3)
يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَاّ عَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَعَيْنٌ سَهِرَتْ في سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ خَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ (4) مِنْ خَشْيَةِ اللهِ عز وجل. رواه الأصبهاني.
13 -
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(1) امتنعت عن النظر فيما يجلب سخط الله كما قال تعالى:
أ -[قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم] من سورة النور.
ب -[وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن] من سورة النور.
(2)
صاحبها استيقظ والنار نيام فتذكر الوقوف بين يدي الله جل وعلا وأنه شديد الحساب كثير العقاب.
(3)
أي من شدة الأهوال كما قال تعالى [قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة] وينجي الله ثلاثة:
أ - عين لا تنظر إلى المعاصي.
ب - الساهرة في ليالي الجهاد.
جـ - التي كانت تبكي خوفاً وفزعاً من يوم القيامة: ومن العرض على ذي الجلال والإكرام فتسمى في حياتها لكسب الأعمال الصالحة.
(4)
أي دمعت العين قليلاً.
مَا مِنْ مُؤْمِن يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُمُوعٌ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، ثُمَّ تُصِبُ شَيْئاً مِنْ حَرِّ وَجْهِهِ إِلَاّ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ. رواه ابن ماجة والبيهقي والأصبهاني، وإسناد ابن ماجة مقارب.
14 -
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ شَيءٌ أَحَبُّ إِلى اللهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ: قَطْرَةُ دُمُوعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهْرَاقُ (1) فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الأَثَرَانِ فَأَثَرٌ في سَبِيلِ اللهِ (2)، وَأَثَرٌ في فَرِيضَةٍ (3) مِنْ فَرَائِضِ اللهِ عز وجل. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
15 -
وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمَائِهَا إِلَاّ حَرَّمَ اللهُ سَائِرَ ذَلِكَ الْجَسَدِ عَلَى النَّارِ، وَلَا سَالَتْ قَطْرَةٌ عَلَى خَدِّهَا فَيْرْهَقَ (4) ذلِكَ الْوَجْهَ قَتَرٌ (5) وَلَا ذِلَّةٌ، وَلَوْ أَنّ بَاكِياً بَكَى في أُمَّةٍ مِنْ الأُمَمِ رُحِمُوا وَمَا مِنْ شَيءٍ إِلاّ لَهُ مِقْدَارٌ وَمِيزانٌ إِلَاّ الدَّمْعَةَ، فَإِنَّهُ تُطْفَأُ بِهَا بِحَارٌ مِنْ نَارٍ (6). رواه البيهقي هكذا مرسلاً، وفيه راوٍ لم يسمّ، وروى عن الحسن البصري، وأبي عمران الجونيّ، وخالد بن معدان غير مرفوع وهو أشبه.
16 -
وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قالَ: جَلَسْنَا إِلى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رضي الله عنهما في الْحِجْرِ فَقَالَ: ابْكُوا (7)، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا، لَوْ تَعْلَمُوا الْعِلْم (8) لَصَلَّى أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْكَسِر ظَهْرُهُ، وَلَبَكَى حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ. رواه الحاكم مرفوعاً وقال: صحيح على شرطيهما.
(1) تراق وتسيل في ميدان الحرب لنصر دينه والذب عنه والدفاع عن بيضة الإسلام وقتال الكفار الأعداء.
(2)
جهاد وعمل صالح مخلد باق حباً في ثواب الله.
(3)
أي علامات مشيه في الأرض لأداء الصلاة جماعة في مسجد كما قال تعالى [ونكتب ما قدموا وآثارهم] ففيه الترغيب في كثرة الخطأ إلى الصلاة.
(4)
يغطيه بشدة.
(5)
دخان صاعد ساطع من الشواء والعدو كما قال تعالى [ترهقها فترة] نحو غبرة شبه دخان يغشى الوجه من الكذب ويسلم منه الباكي في حياته على تقصيره نحو ربه فيجد في نيل الصالحات ويطيع الله جل جلاله.
(6)
قد تكون الدمعة الواحدة سبب إطفاء بحار من نار.
(7)
تندموا واملؤوا قلوبكم خشية منه جل وعلا وخوفاً من حساب الآخرة، وكلفوا أنفسكم البكاء قسراً وكراهة وكرهاً.
(8)
شدة عذاب يوم القيامة لأكثر من الصلاة ولخشع وتأنى وبكى بنحيب وتأثر وخشع.
17 -
وَعَنْ مُطَرَّفٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَلِصَدْرِهِ أَزِيرٌ كَأَزِيزِ الرَّحَا مِنَ الْبُكَاءِ. رواه أبو داود واللفظ له، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال بعضهم: وَلِجَوْفِهِ أَزِيرٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ.
[قوله: أَزيز كأزيز الرحا]: أي صوت كصوت الرحا، يقال: أَزَّت الرحا إذا صوّتت، والمرجل: القدر، ومعناه أن لجوفه حنيناً كصوت غليان القدر إذا اشتد.
18 -
وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قالَ: مَا كَانَ فِينَا فارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الْمِقْدَادِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَاّ نَائِمٌ إِلَاّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتى أَصْبَحَ. رواه ابن خزيمة في صحيحه.
19 -
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ عز وجل نَاجى مُوسى عليه السلام بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ في ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ بِهِ أَنْ قالَ: يَا مُوسى: إِنّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ إِلَيَّ الْمُتَصَنِّعُونَ (1) بِمِثْلِ الزُّهْدِ في الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يَتَعَبَّدْ إِلَيَّ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي، فذكر الحديث إلى أن قال:
وَأَمَّا الْبَكَّاؤُونَ مِنْ خَشْيَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لَا يُشَارَكُونَ فِيهِ. رواه الطبراني والأصبهاني، وتقدم بتمامه.
20 -
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ؟ قالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ (2)، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ. رواه الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي، كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيدَ عن القاسم عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
21 -
وَعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: طُوبَى
(1) المتكلفون الطالبون رضاي.
(2)
احفظ لسانك من كل سب وشتم وغيبة ونميمة وأذى.
لِمَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيتِهِ. رواه الطبراني في الأوسط والصغير وحسّن إسناده.
22 -
وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَكَى رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ شَهِدَكُمُ الْيَوْمَ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي لَغُفِرَ لَهُمْ بِبُكَاءِ هذَا الرَّجُلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلائِكَةَ تَبْكِي وَتَدْعُو لَهُ، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ شَفِّعِ الْبَكَّائِينَ فِيمَنْ لَمْ يَبْكِ. رواه البيهقي وقال: هكذا جاءَ هذا الحديث مرسَلاً.
23 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عز وجل عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم هذه الآية: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ (1)
وَأَهْلِيكُمْ نَارَاً وَقودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ] تَلَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَّ فَتَىً مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى فُؤَادِهِ، فَإِذَا هُوَ يَتَحَرَّكُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا فَتَى قُلْ: لَا إِلهَ إِلَاّ اللهُ، فَقَالَهَا فَبَشَّرَهُ بالْجَنَّةِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ بَيْنِنَا؟ فَقَالَ: أَوَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالى: [ذَلِك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي (2) وَخَافَ وَعِيدِ (3)]. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد كذا قال.
24 -
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قالَ: تَلَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هذِهِ الآيَةَ: [وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجَارَةُ] فَقَالَ: أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ وأَلْفُ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ وَأَلْفُ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُطْفَأُ لَهِيْبُهَا قالَ: وَبَيْن يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَسْوَدُ فَهَتَفَ بِالْبُكَاءِ (4) فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ
(1) يترك المعاصي بالنصح والتأديب [عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6)] من سورة التحريم.
(غلاظ) الأقوال (شداد) الأفعال.
(2)
موقفي؛ الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة، أو قيامي عليه وحفظي لأعماله.
(3)
وعيدي بالعذاب، أو عذابي الموعود للكفار.
(4)
أكثر البكاء من خشية الله.
عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: مَنْ هذَا الْبَاكِي بَيْنَ يَدِيْكَ؟ قالَ: رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ (1) مَعْرُوفاً، قالَ: فَإِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي لَا تَبْكِي عَيْنُ عَبْدٍ في الدُّنْيَا مِنْ مَخَافَتِي إِلَاّ أَكْثَرْتُ ضَحِكَهَا في الْجَنَّةِ (2)، رواه البيهقي والأصبهاني.
إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه
25 -
وَرُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا اقْشَعَرَّ (3) جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَحَاتَّتْ (4) عَنْهُ ذُنُوبُهُ كما يَتَحاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ (5) وَرَقُهَا. رواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب والبيهقي واللفظ له.
26 -
وفي رواية له قال: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ فَهَاجَتِ الرِّيْحُ (6)، فَوَقَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقٍ نَخِرٍ (7)
وَبَقِيَ مَا كَانَ مِنْ وَرَقٍ أَخْضَرَ
(1) مدحه.
(2)
أدخلت عليه السرور في الجنة والنعيم.
(3)
أصابته رعدة وقشعريرة.
(4)
تناثرت وبعدت.
(5)
الجافة.
(6)
اضطربت وتحركت.
(7)
بلي وتفتت.
الثمرات التي يجنيها من يبكي من خوف الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم
أولاً: يظله الله في ظله (أحد السبعة).
ثانياً: يكون في مأمن ومنجى ترفرف عليه شارة الاطمئنان والفوز والأمن (لم يعذب).
ثالثاً: هو محصن من النار (حرمت عليه).
رابعاً: لا يرى لهب النار ولا يخوف بها.
خامساً: يدرك محاسن الجنة وتقر العين بمناظرها الجميلة (كل عين باكية).
سادساً: يحبه الله تعالى.
سابعاً: يعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصلي ولصدره أزيز).
ثامناً: يعد من العباد الزهاد المخلصين لله (المتعبدين).
تاسعاً: يزيل الذنوب ويفرطها ويبعدها (وابك على خطيئتك).
عاشراً: له مكان في الجنة معد له (طوبى).
الحادي عشر: يكون الباكي شفيعاً موجوداً ذا أمل عند الله (اللهم شفع البكائين).
الثاني عشر: يكون البكاء سبب قبول التوبة جالبة المغفرة (فبشره بالجنة).
الثالث عشر: يرفع الله به الدرجات ويكثر من الحسنات.
صفات الأبرار الخوف من الله تعالى والبكاء كما قال الله تعالى:
أ - قال تعالى: [والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من خشية ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28)] من سورة المعارج. =