الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في عظم أهل النار وقبحهم فيها
68 -
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رضي الله عنهما قالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ النَّارِ أُخْرِجَ إِلى الدُّنْيَا لماتَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ وَحْشَةِ (1) مَنْظَرِهِ، وَنَتْنِ رِيحِهِ (2) قالَ: ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللهِ بُكَاءً شَدِيداً. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً، وفي إسناده ابن لهيعة.
69 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَا بَيْنَ مِنْكَبِي الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ للرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ (3). رواه البخاري واللفظ له ومسلم وغيرهما.
[المنكب]: مجتمع رأس الكتف والعضد.
70 -
وَعَنْهُ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ (4). وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ كما بَيْنَ قُدَيدٍ وَمَكَّةَ، وَكَثَافَةُ جَسَدِهِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ. رواه أحمد واللفظ له ومسلم.
ولفظه قال: ضَرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلْظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ. والترمذي ولفظه:
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ضَرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ مِثْلُ الرَّبذَةِ. وقال: حديث حسن غريب.
[قوله]: مثل الربذة، يعني كما بين المدينة والربذة، والبيضاء: جبل انتهى.
71 -
وفي رواية للترمذي قال: إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعاً، وَإِنَّ
(1) رداءة وقبح رؤيته.
(2)
قذارة.
(3)
المسرع، كذا د وع ص 474 - 2، وفي ن ط: السريع: أي الراكب مركباً ذا سرعة.
(4)
أي يشبهه في الضخامة، بمعنى أن اله تعالى يكبر جسمه ليزداد ألماً.
ضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وقال في هذه: حديث حسن غريب صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه قال:
جِلْدُ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ. رواه والحاكم وصححه ولفظه، وهو رواية لأحمد بإسناد جيد قال:
ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً، وَعَضُدُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَفَخْذُهُ مِثْلُ وَرْقانَ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرّبَذَةِ.
قال أبو هريرة: وكان يقال: بَطْنُهُ مِثْلُ بَطْنِ إضَمٍ.
[الجبار]: ملِك باليمن له ذراع معروف المقدار، كذا قال ابن حبان وغيره، وقيل: ملك بالعجم.
72 -
وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْكَافِرَ لَيُسْحَبُ (1) لِسَانُهُ الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ. رواه الترمذي عن الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عنه، وقال: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل ابن يزيد كوفيّ قد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف انتهى.
[قال الحافظ]: رواه الفضل بن يزيد.
73 -
عَنْ أَبِي الْعَجْلانِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْكَافِرَ لَيَجُرُّ لِسَانَهُ فَرْسَخَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ. أخرجه البيهقي وغيره، وهو الصواب، وقول الترمذي: أبو المخارق ليس بمعروف وَهَمٌ، إنما هو أبو العجلان المحاربي ذكره البخاري في الكنى، وقال أبو بكر مربع الحافظ: ليس له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد إلا هذا الحديث انتهى.
74 -
وَعَنْهُ أَيْضاً رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: يَعْظُمُ أَهْلُ (2) النَّارِ في النَّارِ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ (3) سَبْعِمَائَةِ عَامٍ،
(1) ليمتد لسانه مسافة فرسخ ليحتذى ليكون تحت النعال يوطأ بالأقدام.
(2)
تزداد أجسامهم ضخامة ومساحة.
(3)
بمعنى أنها واسعة جداً حتى إن الراكب يسير فيقطع المسافة بينهما نحو سبعمائة عام.
وَإِنَّ غِلَظَ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ. رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وإسناده قريب من الحسن.
75 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في قَوْلِهِ تَعَالَى [يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (1)] قالَ: يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً، وَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَيُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يَتلأْلأُ فَيُنْطَلِقُ إِلى أَصْحَابِهِ فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ آتِنَا بِهذَا، وَبَارِكْ لَنا في هذا، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَبْشِرُوا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ هذَا. قال: وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً في صُورَةِ آدَمَ، وَيَلْبَسُ تَاجاً مِنْ نَارٍ فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ باللهِ مِنْ شَرِّ هذَا. اللَّهُمَّ لا تَأْتِنَا بِهذَا فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدُكُمُ اللهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هذَا، رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب واللفظ له وابن حبان في صحيحه والبيهقي.
76 -
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَقْعَدُ الْكَافِرِ في النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَكُلُّ ضِرْسٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرْقَانَ، وَجِلْدُهُ سِوَى لَحْمِهِ وَعِظَامِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً. رواه أحمد وأبو يعلى والحاكم كلهم من رواية ابن لهيعة.
77 -
وروى ابن ماجة من طريق عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: إِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ، وَفَضِيلَةُ جَسَدِهِ عَلى ضِرْسِهِ كَفَضِيلَةِ جَسَدِ أَحَدِكُمْ عَلَى ضِرْسِهِ.
(1) بمن ائتموا به من نبي أو متبع في الدين أو كتاب أو دين فيقال يا أتباع فلان يا أهل دين كذا أو كتاب كذا، وقيل بكتاب أعمالهم فيقال يا أصحاب كتاب الخير ويا أصحاب كتاب الشر أهـ نسفي ص 249 جـ 2.
قال تعالى: [يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا (71)] من سورة الإسراء.
أي ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء [ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (72)] من سورة الإسراء.
أي أضل طريقا، والأعمى مستعار ممن لا يدرك المبصرات لفساد حاسته لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة، أما في الدنيا فلفقد النظر، وأما في الآخرة فلأنه لا ينفعه الاهتداء إليه.
78 -
وَعَنْ مُجَاهِدٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلْتُ: لَا. قالَ: أَجَلْ وَاللهِ وَاللهِ مَا تَدْرِي إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفاً، تَجْرِي فيه أَوْدِيَةُ الْقَيْحِ وَالدَّمِ. قُلْتُ: أَنْهَارٌ؟ قالَ: لا بَلْ أَوْدِيَةٌ. رواه أحمد بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
79 -
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: [وَهُمْ فِيْهَا كَالِحُونَ] قالَ: تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقْلِصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ. رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
[قال الحافظ] عبد العظيم: وقد ورد أن من هذه الأمة من يعظم في النار كما يعظم فيها الكفار؛ فروى ابنُ ماجة والحاكم وغيرهما من حديث عبد الله بن قيس قال: كنت عند أبي بُردة ذات ليلة فدخل علينا الحارث بن أقيش رضي الله عنه فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْظُمُ للنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوايَاهَا. اللفظ لابن ماجة وإسناده جيد، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وتقدم لفظه فيمن مات له ثلاثة من الأولاد، ورواه أحمد بإسناد جيد أيضاً إلا أنه قال:
عن عبد الله بن قيس قال: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أن أبا برزة قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فذكره كذا في أصلي، وأراه تصحيفاً، وصوابه: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أبا بردة كما في ابن ماجة والله أعلم.
80 -
وَعَنْ أَبِي غَسَّانَ الضَّبِّيَّ قالَ: قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه بِظَهْرِ الْحَيْرَةِ: تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جِرَاشٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: فَخِذُهُ في جَهَنَّمَ مِثْلُ أُحُدٍ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ. قُلْتُ: لِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: كَانَ عَاقّاً بِوَالِدَيْهِ. رواه الطبراني بإسناد لا يحضُرني.