الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في النفخ في الصور وقيام الساعة
1 -
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا الصُّورُ؟ قالَ: قَرْنٌ (1)
يُنْفَخُ فِيهِ. رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه.
= ومر داود الطائي على امرأة تبكي على قبر وتقول:
عدمت الحاية ولا نلتها
…
إذا كنت في القبر وقد ألحدوكا
فكيف أذوق لطعم الكرى
…
وأنت بيمناك قد وسدوكا
ثم قالت يا أبتاه ليت شعري بأي خديك بدأ الدود، فصعق داود مكانه وخر مغشياً عليه. وقال مالك بن دينار: مررت بالمقبرة فنوديت من بينها أسمع صوتاً ولا أرى شخصاً يقول:
تفانوا جميعاً فما مخبر
…
وماتوا جميعاً ومات الخبر
تروح وتغدو بنات الثرى
…
فتمحو محاسن تلك الصور
فيا سائلي عن أناس مضوا
…
أمالك فيما ترى معتبر
ووجد مكتوباً على قبر:
تناجيك أجداث وهن صموت
…
وسكانها تحت التراب خفوت
أيا جامع الدنيا لغير بلاغه
…
لمن تجمع الدنيا وأنت تموت
ووجد على قبر آخر مكتوباً:
أيا غانم أما ذراك فواسع
…
وقبرك معمور الجوانب محكم
وما ينفع المقبور عمران قبره
…
إذا كان فيه جسمه يتهدم
وقال السماك: مررت على المقابر فإذ على قبر مكتوب:
يمر أقاربي جنبات قبري
…
كأن أقاربي لم يعرفوني
ذوو الميراث يقتسمون مالي
…
وما يألون إن جحدوا ديوني
وقد أخذوا سهامهم وعاشوا
…
فيا الله أسرع ما نسوني
(1)
مثل البوق قال الغزالي صيحة واحدة تنفرج بها القبور عن رؤوس الموتى فيثورون دفعة واحدة فتوهم نفسك، وقد وثبت متغيراً وجهك مغبراً بدنك من فوقك إلى قدمك من تراب قبرك مبهوتاً من شدة الصعقة شاخص العين نحو النداء، وقد ثار الخلق ثورة واحدة من القبور التي طال فيها بلاؤهم، وقد أزعجهم الفزع والرعب مضافاً إلى ما كان عندهم من الهموم والغموم وشدة الانتظار لعاقبة الأمر كما قال تعالى:[ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (68)] من سورة الزمر.
وقال تعالى: [فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9) على الكافرين غير يسير (10)] من سورة المدثر. =
2 -
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ أَنْعَمُ (1) وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ (2)، وَأَصْغى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ فَيَنْفُخَ فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ (3) عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: فَكَيْفَ تَفْعَلُ يَا رَسُولَ الهِ أَوْ نَقُولُ؟ قالَ: قُولُوا حَسْبُنَا اللهُ (4) وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا، وَرُبَّمَا قالَ: تَوَكلْنَا عَلَى اللهِ. رواه الترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن وابن حبان في صحيحه، ورواه أحمد والطبراني من حديث زيد بن أرقم ومن حديث ابن عباس أيضاً.
3 -
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحرِثِ قالَ: كَنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَعِنْدَهَا كَعْبُ الأَحْبَارِ فَذُكِرَ إِسْرَافِيلُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا كَعْبُ أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْرَافِيلَ؟ فَقَالَ كَعْب: عِنْدَكُمْ الْعِلْمُ قالَتْ: أَجَلٌ (5) قالَتْ: فَأَخْبِرْنِي، قالَ: لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ جَنَاحَانِ في الْهَواءِ وَجَنَاحٌ قَدْ تَسَرْبَلَ بِهِ (6)، وَجَنَاحٌ عَلى كَاهِلِهِ (7)، والْقَلَمُ عَلى أُذُنِهِ، فإِذَا نَزَلَ (8) الْوَحْيُ كَتَبَ الْقَلَمُ، ثُمَّ دَرَسَتِ الْمَلائِكَةُ، وَمَلَكُ الصُّورِ جَاثٍ (9) عَلَى إِحْدَىرُكْبَتَيْهِ وَقَدْ نَصَبَ (10) الأُخْرَى فالْتَقَمَ الصُّورَ يُحْنِي ظَهْرَهُ (11)، وَقَدْ أُمِرَ إِذَا رَأَى إِسْرَافِيلُ قَدْ ضَمَّ جَنَاحَهُ أَنْ يَنْفُخَ في الصُّورِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
= وقال تعالى: [ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (48) ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون (49) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون (50) ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون (51) قالوا يا ويلنا، من بعثنا من مرقدنا، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (52)] من سورة يس. أهـ ص 437 جـ 4.
وفي كتب التوحيد: الصور قرن من نور كهيئة البوق الذي يزمر به، لكنه عظيم كعرض السماء والأرض ثم يدعو الله الأرواح ويلقيها في الصور، ويأمر إسرافيل بالنفخ فتخرج الأرواح مثل النحل فتمشي في الأجساد ممشى السم في اللديغ وهذا هو المسمى النشر: أي إحياء الموتى أهـ ص 158 من النهج السعيد في علم التوحيد.
(1)
أهنا وأحظى بالنعم الجزيلة.
(2)
مال إلى انتظار الإذن.
(3)
ثقل كذا د وع ص 426 - 2 وفي ن ط فكان ذلك ثقلاً.
(4)
كافينا وواقينا أي الذي يكفينا الله ونعم الوكيل ونعم الموكول إليه هو.
(5)
نعم.
(6)
جعله كالجلباب.
(7)
عنقه.
(8)
فإذا نزل كذا ط وع، وفي ن د فإذا أنزل الرحمن.
(9)
جالس.
(10)
أقام.
(11)
يحني ظهره كذا ط وع، وفي ن د محني ظهره.
4 -
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ قَبْلَ السَّاعَةِ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَا تَزَالُ تَرْتَفِعُ في السَّمَاءِ وَتَنْتَشِرُ حَتَّى تَمْلأَ السَّمَاءَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَى أَمْرُ اللهِ (1) فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ يَنْشُرَانِ الثَّوْبَ فَلَا يَطْوِيَانِهِ (2)، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْدُرُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا، وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ فَلا يَشْرَبُهُ أَبدًا. رواه الطبراني بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون.
[مدر الحوض] أي طيّنه لئلا يتشرب منه الماء.
5 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَتَقُومُ السَّاعَةُ وَثَوْبُهُمَا بَيْنَهُمَا لَا يُبَايِعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ بِلَبَنِ لَفْحَتِهِ لَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ يَلُوطُ حَوْضَهُ لَا يَسْقِيهِ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلى فِيهِ لَا يَطْعَمُهَا. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.
[لاطه] بالطاء المهملة بمعنى مدره.
6 -
وَعَنْ أَبِي مَرِيَةَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: النَّافِخَانِ في السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَشْرِقِ وَرِجْلَاهُ بالْمَغْرِبِ، أَوْ قالَ: رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَغْرِبِ وَرِجْلاهُ بالْمَشْرِقِ يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ أَنْ يَنْفُخَا في الصُّورِ فَيَنْفُخَانِ. رواه أحمد بإسناد جيد هكذا على الشك في إرساله أو اتصاله.
(1) أي يأتي: أي بمنزلة الآتي الواقع، وإن كان منتظرا لقرب وقوعه، قال تعالى:{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)} من سورة النحل. قال النسفي: کانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ونزول العذاب بهم بدر استهزاء وتکذيبا بالوعد فقيل لهم: أتى أمر الله اهـ.
(2)
أي ينشر الثوب فتقوم الساعة فلا يطوى، والمعني: ينتظر أن تأتي بغتة: فجأة فلا يمكن لساقي الزرع إتمام سقي زرعه أو حالب الناقة أن يأخذ مما حلبه، وهكذا من الأشياء التي يفعلها الإنسان وربما لا يتمها لقيام الساعة حتى اللقمة لا يطعمها، ففيه الترغيب في سرعة التوبة والنهوض بالعمل الصالح خشية قيام الساعة، فجد الجد واقترب الأمر وقضي الحق.
7 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قِيلَ: أَرْبَعُونَ يَوْماً؟ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَبَيْتُ، قالَ (1): أَرْبَعُونَ شَهْرَاً؟ قالَ: أَبَيْتُ. قالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قالَ: أَبَيْتُ. ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ فَيَنْبُتُونَ كما يَنْبُتُ الْبَقْلُ (2)، وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَاّ يَبْلَى (3) إِلَاّ عَظْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَجْبُ الذنَبِ، مِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البخاري ومسلم.
8 -
ولمسلم قال: إِنَّ في الإِنْسَانِ عَظْمَاً لَا تَأْكُلُهُ الأَرْضُ أَبَداً، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قالُوا: أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: عَجْبُ الذَّنَبِ.
ورواه مالك وأبو داود والنسائي باختصار، قال: كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الأَرْضُ إِلَاّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ.
[عجب الذنب] بفتح العين وإسكان الجيم بعدها باء أو ميم، وهو العظم الحديد الذي يكون في أسفل الصلب، وأصل الذنب من ذوات الأربع.
9 -
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَأْكُلُ التُّرَابُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَاّ عَجْبَ ذَنَبِهِ، قِيلَ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْهُ تُنْشَؤُونَ (4). رواه أحمد وابن حبان في صحيحه من طريق دراج عن أبي الهيثم.
10 -
وَعَنْهُ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ثُمَّ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْمَيِّتُ يُبْعَثُ (5) في ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا. رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، وفي إسناده يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، وله مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أحمد سيء الحفظ، وقال
(1) قال كذا د وع ص 427 - 2 وفي ن ط قالوا.
(2)
النبات.
(3)
يفنى.
(4)
يحصل الإيجاد.
(5)
يحيا، والبعث: إحياء الأبدان من القبور، والحشر: سوق الناس إلى المحشر، وهو الموقف الذي يقفون فيه من أرض القدس المبدلة التي لم يعص الله عليها لفصل القضاء بينهم.