الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النسائي: ليس بالقويِّ، وقد قال كل من وقفت على كلامه من أهل اللغة: إن المراد بقوله: يُبْعَثُ في ثِيَابِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، أي في أعماله قال الهروي: وهذا كحديثه الآخر يُبْعَثُ الْعَبْدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، قال: وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء، لأن الميت إنما يكفن بعد الموت، انتهى.
[قال الحافظ]: وفعل أبي سعيد راوي الحديث يدل على إجرائه على ظاهره، وان الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها، وفي الصحاح وغيرها أن الناس يبعثون عراة كما سيأتي في الفصل بعده إن شاء الله، فالله سبحانه أعلم.
فصل
في الحشر وغيره
11 -
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مُلاقُو الله حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً.
زاد في رواية: مُشَاةً.
إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا
12 -
وفي رواية قال: قامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلى اللهِ حُفَاةً (1) عُرَاةً (2) غُرْلاً (3)[كما بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ (4) وَعْداً (5) عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (6)]. أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلائِقِ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ عليه السلام، أَلَا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ فَأَقُولُ كما قالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: وَكُنْتُ
(1) أقدامهم عارية بلا نعال.
(2)
أجسامهم ظاهرة.
(3)
جمع الأغرل، وهو الأقلف، والغرلة: القلفة أهـ نهاية.
(4)
أي مثل الذي بدأناه نعيده، وبدء الخلق إيجاده، أي فكما أوجده أولاً يعيده ثانياً، تشبيهاً للإعادة بالإبداء.
(5)
وعداً كائناً علينا لا محالة.
(6)
أي محققين هذا الوعد فاستعدوا له وقدموا صالح الأعمال للخلاص من هذه الأهوال.
عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ (1) إِلى قَوْلِهِ: الْعَزِيزُ الْحكِيمُ. قالَ: فَيَقُالُ لِي: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ (2) عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ.
زاد في رواية: فأَقُولُ: سُحقاً سُحْقاً (3). رواه البخاري ومسلم، ورواه الترمذي والنسائي بنحوه
[الغُرْل] بضم الغين المعجمة وإسكان الراء: جمع أغرل، وهو الأقلف.
13 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً. قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ؟ قالَ: الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذلِكَ.
وفي رواية: مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ. رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة.
يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا
14 -
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاسَوْأَتَاهُ ينْظُرُ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ فَقَالَ: شُغِلَ النَّاسُ، قُلْتُ: مَا شَغَلَهُمْ؟ قالَ: نَشْرُ الصَّحَائِفِ فِيهَا مَثَاقِلُ الذَّرِّ (4)، وَمَثَاقِيل الْخَرْدَلِ. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح.
15 -
وَعَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عرَاةً غُرْلاً قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَبَلَغَ شُحُومَ الآذَانِ، فَقُلْتُ:
(1) مدة وجودي فيهم [فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (117) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (118)] من سورة المائدة.
(2)
راجعين عن طريق الصواب. وفي الغريب: الارتداد والردة الرجوع في الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى:[ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله] من سورة الأنعام.
وقوله تعالى: [إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (25)] من سورة محمد.
وقوله تعالى: [ولا ترتدوا على أدباركم] أي إذا تحققتم أمراً وعرفتم خيراً فلا ترجعوا عنه أهـ.
(3)
بعداً بعداً، ومنه مكان سحيق: أي بعيد أهـ نهاية. يرى صلى الله عليه وسلم رجالاً كانوا أصدقاء له في الدنيا، ولكن عقيدتهم كانت زائغة وغيروا طريقتهم المثلى بعد وفة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فيرأف بهم وقت تعذيبهم فيقال له إنهم غيروا وبدلوا وحادوا وزاغوا فيتبرأ منهم صلى الله عليه وسلم ويطلب البعد البعد.
(4)
قدر رأس النمل وقدر وزن حبة الخردل.
يُبْصِرُ بَعْضُنَا بَعْضاً؟ فَقَالَ: شُغِلَ النَّاسُ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (1) رواه الطبراني ورواته ثقات.
16 -
وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ يَرَى بَعْضُنَا بَعْضاً؟ فَقَالَ: إِنَّ الأَبْصَارَ شَاخِصَةٌ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلى السَّمَاءِ (2)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتِي، قالَ: اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتَهَا. رواه الطبراني، وفيه سعيد بن المرزُبان وقد وُثق.
يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء
17 -
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيْهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ.
وفي رواية قال سهل أو غيره: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ. رواه البخاري ومسلم.
[العفراء] هي البيضاء ليس بياضها بالناصع.
[والنقيّ]: هو الخبز الأبيض.
[والمعلم] بفتح الميم: ما يجعل علماً وعلامة للطريق والحدود، وقيل: المعلم: الأثر، ومعناه أنها لم توطأ قبل فيكون فيها اثر أو علامة لأحد.
18 -
وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قالَ اللهُ تَعَالَى: [الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ (3) إِلى جَهَنَّمَ] أَيُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قالَ
(1) الكل يشتغل بنفسه طالباً النجاة كما قال تعالى: [فإذا جاءت الصاخة (33) يوم يفر المرء من أخيه (34) وأمه وأبيه (35) وصاحبته وبنيه (36) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (37) وجوه يومئذ مسفرة (38) ضاحكة مستبشرة (39) ووجوه يومئذ عليها غبرة (40) ترهقها قترة (41) أولئك هم الكفرة الفجرة (42)] من سورة عبس.
الصاخة: النفخة، يشتغل المرء بشأنه وعلمه بأنهم لا ينفعونه أو للحذر من مطالبتهم بما قصر في حقهم (يغنيه) يكفيه في الاهتمام به (مسفرة) مضيئة لما ترى من النعيم (غبرة) غبارة وكدورة (قترة) يغشاها سواد وظلمة. أولئك الذين جمعوا إلى الكفر الفجور والفسوق أهـ.
(2)
يدعو صلى الله عليه وسلم أن يخفف عذابه وينجي الصالحين.
(3)
أي مقلوببين أو مسحوبين عليها أو متعلقة قلوبهم بالسفليات متوجهة وجوههم إليها [أولئك شر مكاناً وأضل سبيلا] والمفضل عليه هو الرسول صلى الله عليه وسلم على طريقة قوله تعالى: [قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه] كأنه قيل إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ولا يعلمون حالهم ليعلموا أنهم شر مكاناً وأضل سبيلاً. وقيل إنه متصل بقوله: [أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا] ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة أهـ بيضاوي.
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قالَ قَتَادَةٌ حِينَ بَلَغَهُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا (1). رواه البخاري ومسلم.
19 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَةَ أَصْنَافٍ (2).
صِنْفَاً مُشَاةً، وَصِنْفاً رُكْباناً، وَصِنْفاً عَلى وُجُوهِهِمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قالَ: إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا يَتَّقُونَ بَوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ، رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
إنكم تحشرون رجالاً وركباناً وتجرون على وجوهكم
20 -
وَعَنْ بَهَزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ علهي وسلم: يَقُولُ: إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ رِجَالاً (3) وَرُكْبَاناً. وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
21 -
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قالَ: إِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ حَدَّثّنِي أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلاثَةَ أَفْوَاجٍ (4) فَوْجاً رَاكِبِينَ (5) طَاعِمِينَ كَاسِينَ، وَفَوْجَاً تَسْحَبُهُمُ الْملائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ، وَفَوْجاً يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ. الحديث رواه النسائي.
22 -
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: يَبْعَثُ
(1) نعم قادر، وجلاله وعظمته.
(2)
يحيي الله الخلائق ويسوقهم إلى المحشر على ثلاثة أصناف:
أ - يمشون على أرجلهم.
ب - يركبون مراكب وطيئة سهلة ذلولا.
جـ - يسحبون على وجوههم منكسين كما قال تعالى: [إن المجرمين في ضلال وسعر (47) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر (48) إنا كل شيء خلقناه بقدر (49) وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر (50) ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر (51) وكل شيء فعلوه في الزبر (52) ولك صغير وكبير مستطر (53) إن المتقين في جنات ونهر (54) في مقعد صدق عند مليك مقتدر (55)] من سورة القمر.
(في ضلال) عن الحق في الدنيا ونيران في الآخرة (يسحبون) أي يجرون فيها كما قال النسفي ويقال لهم ذوقوا حر النار (مدكر) متعظ (في الزبر) في دواوين الحفظة (مستطر) مسطور في اللوح (في مقعد) في مكان مرضي (عند مليك) عندية منزلة وكرامة، لا مسافة ومماسة (مقتدر) قادر. قال البيضاوي مقربين عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار بحيث أبهمه ذوو الإفهام.
(3)
مشاة.
(4)
جماعات.
(5)
ممتطين منعمين بأصناف الطعام والشراب والفواكه ويلبسون أفخر الملابس جزاء أعمالهم الصالحة في حياتهم
اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاساً في صُوَرِ الذَّرِّ (1) يَطَؤُهُمْ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ، فَيُقَالُ: مَا هؤُلاءِ في صُوَرِ الذَّرِّ؟ فَيُقَالُ: هؤُلاءِ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي الدُّنْيَا. رواه البزار.
23 -
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يُسَاقُونَ إِلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ: بُؤْلَسُ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ (2). رواه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن، وتقدم مع غريبه في الكبير.
يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق
24 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ علهي وسلم: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ وَرَاهِبِينَ، واثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا. رواه البخاري ومسلم.
[الطرائق] جمع طريقة: وهي الحالة.
25 -
وَعَنْهُ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ في الأَرْضِ عَرَقُهُمْ سَبْعِينَ ذِرَاعاً، وَإِنَّهُ يُلْجِمُهُمْ (3) حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ. رواه البخاري ومسلم.
(1) الذين تكبروا في الدنيا يصغرهم الله مثل رؤوس النمل في المحشر، ويذلهم استحقاراً ويكونون تحت نعال الماشين امتهاناً.
(2)
طينة الخبال كذا ط وع ص 429 - 2 وفي ن د: طينته الخبال، أي يعذب الله أهل الكبر والعظمة بقدرته ويوجد من صفاتهم الذميمة عصارة. وفي الغريب: الخبال الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطراباً كالجنون المؤثر في العقل والفكر، قال الله تعالى:[يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا] من سورة آل عمران.
وقال عز وجل: [ما زادوكم إلا خبالا] قال زهير:
…
* هنالك أن يستخبلوا المال يخبلوا *
أي إن طلب منهم إفساد شيء من إبلهم أفسدوه أهـ ص 141. وقال البيضاوي: أي لا يقصرون لكم في الفساد.
(3)
يغمرهم العرق مثل الماء حتى يصل إلى آذانهم فلا يقدرون على النطق.
26 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين) قالَ: يَقُومُ أَحَدُهُمْ في رَشْحِهِ إِلى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، ورواه الترمذي مرفوعاً وموقوفاً، وصحح المرفوع.
ما جاء في دنو الشمس من رؤوس الخلق يوم القيامة
27 -
وَعَنِ الْمِقْدَادِ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: تُدْنَى (1)
الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ. قالَ سَلِيمُ بْنُ عَامِرٍ: واللهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ مَسَافَةَ الأَرْضِ، أَوِ الْمِيلَ الَّتِي تُكْحَلُ بِهِ الْعَيْنُ، قالَ: فَتَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ في الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى حَقْوَيْهِ (2)، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَاماً، وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إِلى فِيهِ. رواه مسلم.
28 -
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الأَرْضِ فَيَعْرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَقُهُ عَقِبيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلى الْعَجُزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْخَاصِرَة، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ،، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ عُنُقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ وَسَطَهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ أَلْجَمَهَا فَاهُ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُشِيرُ هكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيْهِ عَرَقُهُ: وَضَرَبَ بِيَدِهِ وَأَشَارَ وَأَمَرَّ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصِيبَ الرَّأْسَ دَوْرُ رَاحَتَيْهِ يَمِيناً وَشِمَالاً. رواه أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد.
29 -
وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه لا أَعلمه إلا رفعه قالَ: لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئاً مُنْذُ خَلَقَهُ اللهُ عز وجل أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ إِنَّ الْمَوتَ أَهْوَنُ
(1) تقرب، ويكون العرق على حسب الخطايا في الدنيا:
أ - طائفة عرقها على قدر رجليها.
ب - ركبتيها.
جـ - فخذيها.
د - فغطى أجسامهم كلها وهكذا.
(2)
في المصباح الحقو: موضع شد الإزار وهو الخاصرة، ثم توسعوا حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة حقواً والجمع أحق وحقق مثل فلس وأفلس وفلوس، وقد يجمع على حقاء مثل سهم وسهام أهـ.
مِمَّا بَعْدَهُ، وَإِنَّهُمْ لَيَلْقَوْنَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ شِدَّةً حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ (1) حَتَّى إِنَّ السُّفُنَ لَوْ أُجْرِيَتْ فِيهِ لَجَرَتْ. رواه أحمد مرفوعاً باختصار والطبراني في الأوسط على الشك هكذا واللفظ له وإِسنادهما جيد.
الأرض كلها نار يوم القيامة
30 -
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قالَ: الأَرْضُ كُلُّهَا نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا كَوَاعِبُهَا وَأَكْوَابُهَا، والَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَفِيضُ عَرَقَاً حَتَّى يَسِيحَ في الأَرْضِ قامَتَهُ (2)، ثُمَّ يَرْتَفِعُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْفَهُ، وَمَا مَسَّهُ الْحِسَابُ. قالُوا: مِمَّ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ قالَ: مِمَّا يَرَى النَّاسَ (3) يَلْقَوْنَ، رواه الطبراني موقوفاً بإسناد جيد قويّ.
31 -
وَعَنْ عَبْد اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَرِحْنِي (4) وَلَوْ إِلى النَّارِ. رواه الطبراني في الكبير بإِسناد جيد، وأبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان إلا أنهما قالا: إِنَّ الْكَافِرَ. ورواه البزار والحاكم من حديث الفضل بن عيسى وهو واهٍ عن المنكدر عن جابر، ولفظه:
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْعَرَقَ لَيَلْزَمُ الْمَرْءَ في الْمَوْقِفِ حَتَّى يَقُولَ: يَا رَبِّ إِرْسَالُكَ بِي إِلى النَّارِ أَهْوَنُ عَلَيِّ مِمَّا أَجِدُ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد.
32 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَيَهُونُ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلى أَنْ تَغْرُبَ، رواه أبو يعلى بإِسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه.
33 -
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ:
(1) يسيل العرق ويجري مثل البحار.
(2)
مثل طوله.
(3)
مما يرى الناس يلقون، كذا ع ص 431 أي مما يراه الناس وينظرون شدته ويقاسون آلامه. وفي ن ط: مما يرى الناس ويلقون.
(4)
أطلب راحتي ولو أذهب إلى النار، فالنار أخف من هذا الموقف.
يَوْماً كَانَ مِقْدَارُهُ خَمسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَقِيلَ: مَا أَطْوَلَ هذَا الْيَوْمَ! قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ (1). رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه كلهم من طريق درّاج عن أبي الهيثم.
34 -
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هذِهِ الأُمَّةِ وَمَسَاكِينُهَا؟ فَيَقُومُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا ابْتَلَيْتَنَا (2) فَصَبَرْنَا، وَوَلَّيْتَ الأَمْوَالَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا، فَيَقُولُ اللهُ عز وجل: صَدَقْتُمْ. قالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ، وَتَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الأَمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ. قالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ (3)؟ قال تُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِيُّ مِنْ نُورٍ، وَيُظَلَّلُ عَلَيْهِمْ الْغَمَامُ يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه.
[قال الحافظ]: وقد صح أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وتقدم ذلك في الفقر.
يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم
35 -
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لِميقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (4) قِيَامَاً أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ. قالَ: وَيَنْزِلُ اللهُ عز وجل فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرشِ إِلى
(1) معناه الرجل الصالح يمر عليه الموقف مثل أداء الفريضة لا يتجاوز دقائق.
(2)
اختبرتنا بالمحن وأرسلت الأمراض لنا فلم نجزع وشكرنا وحمدنا.
(3)
في أي مكان يوجد المؤمنون في هذا الوقت؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم بإقامة سرادق احتفالاً وابتهاجاً وتصف الكراسي متلألئة وضاءة وتشرق عليهم السعادة، ويحجب السحاب عنهم وهج الشمس وحرارتها، وتقصر مدة الحساب كساعة محدودة، لماذا؟ لأن حياتهم شغلوها في طاعته سبحانه وتعالى، وكان القرآن إمامهم ومصباحهم المضيء المشرق والسنة نبراسهم فيعملون صالحاً كما قال تعالى:[الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب (28) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب (29)] من سورة الرعد.
وكما قال تعالى: [ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً للمتقين (48) الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون (49) وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون (50)] من سورة الأنبياء.
(4)
لوقت مقدر محدود.
أهوال يوم القيامة
الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيُّهَا النَّاسُ: أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً أَن يُوَلِّي كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ في الدُّنْيَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلاً مِنْ رَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلَى، فَيَنْطَلِقُ كُلُّ قَوْمٍ إِلى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَتَوَلَّوْنَ فِي الدُّنْيَا، قالَ: فَيَنْطَلِقُونَ وَيُمَثَّلُ لَهُمْ أَشْبَاهُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْطَلِقُ إِلى الشَّمْسِ (1)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلى الْقَمَرِ وَالأَوْثَانِ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَأَشْبَاهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. قالَ: وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْراً شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، وَيَبْقَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وأُمَّتُهُ قالَ: فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ تبارك وتعالى فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: مَا لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كما انْطَلَقَ النَّاسُ؟ قالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا إلهاً ما رأَيْنَاهُ: فيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ علامَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا. قالَ: فَيَقُولُ: مَا هِيَ؟ فَيَقُولُونَ: يَكْشِفُ عَنْ ساقِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ مُشْرِكَاً يُرَائِي لِظَهْرِهِ، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ (2)
يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (3)، وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، فَيَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ (4)؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ
(1) يذهب إليها لأنهم كانوا يعبدونها من دون الله.
(2)
كقرونها ..
(3)
لا يقدرون على السجود لأنهم كانوا يتركونه في الدنيا كما قال تعالى: [يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (42) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون (43)] من سورة القلم.
(يوم يكشف) يوم يشتد اللأمر ويصعب الخطب (ويدعون) توبيخاً على تركهم السجود إن كان اليوم يوم القيامة أو يدعون إلى أداء الصلوات لأوقاتها إن كان وقت النزع فلا يستطيعون لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه (ترهقهم) تلحقهم ذلة، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا أو زمان الصحة (وهم سالمون) متمكنون منه مزاحوا العلل فيه أهـ بيضاوي.
(4)
الصالحة في الدنيا، تكون الأنوار:
أ - طائفة مثل الجبل.
ب - طائفة أقل منه.
جـ - طائفة نورها مثل النخلة، وهكذا،
ويكون مرورهم أيضاً على حسب أعمالهم:
أ - يمر بسرعة مثل تحريك رمش العين. =
أَيْدِيهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مِثْلَ الْنَّخْلَةِ بِيَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلاً يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفَأُ مِرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَمُهُ قَدِمَ، وَإِذَا أُطْفِئَ قامَ. قالَ: والرَّبُّ تبارك وتعالى أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ بِهِمْ إِلى النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ. قالَ: فَيَقُولُ: مُرُّوا فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كانْقِضَاضِ الْكَواكِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرِّجْلِ حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يُعْطَى نُورَهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، تُجَرُّ يَدٌ، وَتُقَلَّقُ يَدٌ، وَتُجَرُّ رِجْلٌ وَتُعَلَّقُ رِجْلٌ، وَتُصِيبَ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِ أَحَداً إِذْ أَنْجَانِي مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا. قالَ: فَيُنْطَلقُ بِهِ إِلى غَدِيرٍ (1) عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ فَيَرَى مَا في الْجَنَّةِ مِنْ خَلَلِ (2) الْبَابِ فَيَقُولُ: رَبِّ: أَدْخلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَينِي وَبَيْنَهَا حِجَاباً حَتَّى لا أَسْمَعَ حَسِيسَهَا (3)
قال: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيَرى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلْمٌ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ لَعَلَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ، وَيَرَى أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلاً كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلْمٌ قالَ: رَبِّ أَعْطِنِي ذلِكَ الْمَنْزِلَ فَيَقُولُ اللهُ تبارك وتعالى لَهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، وَأَيَّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ فيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ثُمَّ يَسْكُتُ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: مَالَكَ لَا تَسْأَلُ (4)؟ فَيَقُولُ: رَبِّ
= ب - يمر كالبرق اللامع في السماء لحظة.
جـ - يمر كما يمر السحاب.
د - يمر كانتهاء النجم.
هـ يمر مثل هبوب النسيم، وهكذا يتفاوت العبور على قدر الأعمال قوة وضعفاً.
(1)
نهر.
(2)
ثقوب.
(3)
صوتها.
(4)
أي شيء أصابك حتى امتنعت من طلب زيادة الدرجات.
قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنذُ خَلَقْتُهَا إِلى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشْرَةَ أَضْعَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ قالَ: فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لَا وَلكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ، فيَقُولُ: الْحَقْ بِالنَّاسِ. قالَ: فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ في الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا (1) مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِداً، فَيَقُولُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَالَكَ (2) فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي، فَيُقَالُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنازِلِكَ، قالَ: ثُمَّ يَأْتِي رَجُلاً فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ فَيُقَالُ لَهُ: مَهْ (3) فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْملائِكَةِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ تَحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَان (4) عَلَى مَا أَنَّا عَلَيْهِ. قالَ: فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ بَابَ الْقَصْرِ. قالَ: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا (5) وَأَبْوَابُهُا وأغْلاقُهَا (6) وَمَفاتِيحُهَا مِنْهَا، يَسْتَقْبِلُهُ جُوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْراءَ فِيهَا سَبْعُونَ باباً، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي (7) إِلى جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ مُبَطَّنَةٍ (8)
كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأَزْوَاجٌ وَوَصائِفُ (9) أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفَاً عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضَعْفاً، وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ ازْدَدْتَ فِي عيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفاً، فَيُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ (10)
(1) قرب.
(2)
أي شيء اعتراك؟
(3)
اكفف.
(4)
هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس أهـ نهاية.
(5)
سقفها.
(6)
أقفالها.
(7)
يؤدي ويوصل.
(8)
لها بطانة.
(9)
جمع وصيفة: أمة أو جارية أو خادمة.
(10)
تقرب واملكه، وقد بينت في كتابي [النهج السعيد في علم التوحيد].
تحشر الزناة على صورة القردة، وعلى صورة الخنازير من يأكل السحت، وكالأعمى الجائر في الحكم، وكالأصم المعجب بعلمه، وكمن يمضغ لسانه ويسيل القيح من فمه الوعاظ غير العاملين الذين يقولون ما لا يفعلون، وكمقطوع الأيدي والأرجل الذين يؤذون الجيران، وكمن يصلب على جذع النخل السعادة بالناس إلى السلطان، وكالجيفة الذي يقبلون على الشهوات، وكمن يلبس جبة سابغة من قطران أهل الكبر والعجب والخيلاء، وهناك يشتد الخوف والهول والكرب فيتمنى الناس الانصراف، ولو إلى النار، ويتقدم سيد الأمم صلى الله عليه وسلم للشفاعة ويقول أنا لها أنا لها أمتي أمتي، ثم يخر ساجداً تجت العرش كسجود الصلاة فيقال يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه =