الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ] تَلَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَّ فَتىً مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَوَضَعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى فُؤَادِهِ فَإِذَا هُوَ يَتَحَرَّكُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا فَتَى قُلْ لا إِلهَ إِلَاّ اللهُ فَقَالَها، فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ بَيْنِنَا؟ قالَ: أَوَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: [ذلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامي وَخَافَ وَعِيدِ]. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد كذا قال.
من خاف الله عز وجل خوف الله منه كل شيء
22 -
وَرُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ خَافَ اللهَ عز وجل خَوَّفَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللهَ خَوَّفَهُ اللهُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ. رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب ورفعه منكر.
الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله عز وجل سيما عند الموت
1 -
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: قالَ اللهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي (1) وَرَجَوْتَنِي (2) غَفَرْتُ لَكَ (3) عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ، وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ (4) ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ
= وأنهم لا يستكبرون (82) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين (83) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين (84) فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين (85) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (86)] من سورة المائدة.
يبين الله لك طائفة حنت إلى تعاليم الإسلام واشتاقت إلى سماع كتاب الله تعالى وامتلأت قلوبهم إيماناً به فحسن يقينهم بالله [ترى أعينهم تفيض من الدمع] قال البيضاوي بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم تأبيهم عنه: أي جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها (المحسنين) الذين أحسنوا النظر والعمل، أو الذين اعتادوا الإحسان في الأمور. روي أنها نزلت في النجاشي وأصحابه بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه فقرأه؛ ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، وأحضر الرهبان والقسيسين فأمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم فبكوا وآمنوا بالقرآن، وقيل نزلت في ثلاثين أو سبعين رجلاً من قومه وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة يس فبكوا وآمنوا.
(1)
طلبت مني.
(2)
أملت وتضرعت إلي.
(3)
محوت ذنوبك.
(4)
السحاب الواحدة عنانة، وقيل ما عن لك منها: أي اعتراض وبدا لك إذا رفعت رأسك، ويروى أعنان السماء: أي نواحيها واحدها عنن وعن أهـ نهاية.
يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمّ لَقِيتَني لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً (1) لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
[قراب الأرض] بكسر القاف وضمها أشهر: هو ما يقارب ملأها.
2 -
وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضاً رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ على شَابٍّ وَهُوَ في الْمَوْتِ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قالَ: أَرْجُو اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا يَجْتَمِعَانِ في قَلْبِ عَبْدٍ في مِثْلِ هذَا الْمَوْطِنِ إِلَاّ أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو، وَأَمّنَهُ مِمَّا يَخَافُ. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب وابن ماجة وابن أبي الدنيا كلهم من رواية جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس.
[قال الحافظ]: إسناده حسن، فإن جعفراً صدوق صالح احتج به مسلم، ووثقه النسائي وتكلم فيه الدارقطني وغيره.
أول ما يقول الله عز وجل للمؤمنين يوم القيامة
3 -
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللهُ عز وجل لِلْمُؤْمِنينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا أَوَّلُ مَا يقُولُونَ لَه؟ قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: إِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ لِلْمُؤْمِنينَ هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا رَبَّنَا، فَيَقُولُ: لِمَ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا عَفْوَكَ (2)
وَمَغْفِرَتَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ وَجَبَتْ (3) لَكُمْ مَغْفِرَتِي. رواه أحمد من رواية عبيد الله بن زحر.
[قال الحافظ]: وتقدم في الباب قبله حديث الغار وغيره، وفي الباب أحاديث كثيرة
(1) اعتقدت أني واحد في ذاتي وصفاتي وأفعالي وأخلصت لي في العبادة.
(2)
كنا في الحياة نعمل ونأمل رضاك ونتعشم إحسانك ونطمئن نفوسنا بكرمك وحلمك وسعة رحمتك فأنت القائل:
أ -[ورحمتي وسعت كل شيء].
ب -[كتب ربكم على نفسه الرحمة].
جـ -[قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون (55)] من سورة الزمر.
فقد أنبنا إليك ما استطعنا.
(3)
حقت تفضلاً مني كما قال تعالى [إن الله لا يخلف الميعاد] فوعده حتى لا يتخلف.
جداً تقدمت في هذا الكتاب ليس فيها تصريح بفضل الخوف والرجاء، وإنما هي ترغيب أو ترهيب في لوازمهما ونتائجهما لم نعد ذلك فليطلبه من شاء.
4 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: قالَ اللهُ عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي (1) وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي الحديث. رواه البخاري ومسلم.
حسن الظن من حسن العبادة
5 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: حُسْنُ الظّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ. رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه واللفظ لهما والترمذي والحاكم ولفظهما قال:
إِنّ حُسْنَ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللهِ.
6 -
وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَاّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنّ بِاللهِ عز وجل. رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة.
7 -
وَعَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ قالَ: خَرَجْتُ عَائِداً لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ فَلَقِيتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ وَهُوَ يُرِيدُ عِيَادَتَهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمّا رَأَى وَاثِلَة بَسَطَ يَدَهُ وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَاثِلَةُ حَتَّى جَلَسَ فَأَخَذَ يَزِيدُ بِكَفَّي وَاثِلَةَ فَجَعَلَهُمَا عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ وَاثِلَةُ: كَيْفَ ظَنُّكَ باللهِ؟ قالَ: ظَنِّي بِاللهِ واللهِ حَسَنٌ. قالَ: فَأَبْشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: قالَ اللهُ جَلَّ وَعَلا: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي إِنْ ظَنَّ خَيْراً فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرّاً فَلَهُ (2). رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي.
(1) إن ظن أني أعفو عنه وأغفر له فله ذلك، وإن ظن أني أعاقبه وأؤاخذه فكذلك، فينبغي للمرء أن يجتهد بقيام وظائف العبادات موقناً بأن الله يقبله ويغفر له، لأنه وعده بذلك، وهو لا يخلف الميعاد، فإن اعتقد خلاف ذلك فهو آيس من رحمة الله، وهو من الكبائر، ومن مات على ذلك وكل إلى ظنه، وأما ظن المغفرة مع الإصرار على المعصية فذلك محض الجهل والغفلة (معه) أي بعلمي ومعه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية والإعانة أهـ 245 جواهر البخاري.
إن المرجو فيك أن تكثر من الرغبة في طاعة الله والتذلل إليه دائماً في إتمام أعمالك والتضرع إليه في جميع حاجياتك فأنت عبد محتاج إلى عطفه وإلى فضله، وهو الكبير الكريم المتعال.
(2)
اعتقد سوء الخاتمة فأرخى العنان لنفسه في العصيان وعاند وجاهر ربه بالفسوق.
8 -
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قالَ: وَالَّذِي لَا إِلهَ غَيْرُهُ لَا يُحْسِنُ عَبْدٌ باللهِ الظَّنَّ إِلَاّ أَعْطَاهُ ظَنّهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ الْخَيْرَ في يَدِهِ رواه الطبراني موقوفاً، ورواته رواة الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود.
9 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَرَ اللهُ عز وجل بِعَبْدٍ إِلى النَّارِ، فَلَمَا وَقَفَ على شَفَتِهَا (1) الْتَفَتَ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ يَا رَبِّ إِنْ كَانَ (2)
ظَنِّي بِكَ لَحَسَنٌ، فَقَالَ اللهُ عز وجل: رُدُّوهُ أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِ بِي. رواه البيهقي عن رجل من ولد عبادة بن الصامت لم يسمه عن أبي هريرة.
(1) طرفها.
(2)
إن ظني بك لحسن كان والله يا رب.
يقسم بذاته وبجلاله إنه في حياته كان حسن الظن به ولذا نودي "أبعدوه عن النار فلقد صدق" وهو سبحانه المطلع على الضمائر. وإن مخففة من الثقيلة أي أنه وكان زائدة.
ولقد أخذت درساً عملياً من والدي رحمه الله فقد كان حسن الظن بربه دائماً، ومع هذا أراه زاهداً في حياته لا يتعامل، ولا يحمل نقوداً، ويكثر من قراءة القرآن ليل نهار، وينصحني أن أتقي الله وأرجو رحمته، وأخشى عذابه.
قال تعالى: [ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين (93)] من سورة المائدة.
(جناح) أي إثم في كل ما لم يحرم عليهم (اتقوا) المحرم وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة (ثم اتقوا) ما حرم عليهم بعد كالخمر (ثم اتقوا) وثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا وتحروا الأعمال الصالحة روي أنه لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر؟ فنزلت، ويحتمل أن يكون التكرير باعتبار الأوقات الثلاثة أو باعتبار الحالات الثلاث: استعمال الإنسان التقوى، والإيمان بينه وبين نفسه، وبينه وبين الناس، وبينه وبين الله تعالى، ولذلك بدل الإيمان بالإحسان في الكرة الثالثة إشارة إلى ما قاله عليه الصلاة والسلام في تفسيره "أن تعبد الله كأنك تراه" أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى، أو باعتبار ما يتقي فإنه ينبغي أن يترك المحرمات توقياً من العقاب والشبهات تحرزاً من الوقوع في الحرام، وبعض المباحات، تحفظاً للنفس عن الخسة وتهذيباً لها عن أنس الطبيعة (المحسنين) لا يؤاخذهم بشيء وفيه من فعل ذلك صار محسناً، ومن صار محسناً صار لله محبوباً أهـ بيضاوي.
إن شاهدنا تكرار التقوى لطلب الخوف من الله تعالى:
أ - اتقوا الشرك.
ب - اتقوا المعاصي.
جـ - اتقوا الشبهات، وبعد الابتعاد عن الثلاثة يحصل الرجاء.
آيات الترهيب من سوء الظن بالله تعالى واليأس من رحمته
أ - قال تعالى: [قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم (52)] من سورة الزمر.
ب - وقال تعالى: [ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (156)] من سورة الأعراف. =