الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الزواج كشرعة:
4 -
فقد كان حريا بالدين أي دين - وهو فطرة الله ألا يصادم الفطرة.
5 -
وقد عرفت الأديان كلها الزواج وإن تفاوتت درجة فرضيته. .
تقرر في شريعة موسى عليه السلام بل قبل ذلك منذ آدم:
{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} (1){قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} (2).
{فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} (4).
(1) سورة القصص الآية 27
(2)
سورة القصص الآية 28
(3)
سورة التحريم الآية 10
(4)
سورة الذاريات الآية 29
(5)
سورة الأعراف الآية 19
الزواج في الإسلام:
6 -
ليس فقط آية من آيات الله الذي نخر له ساجدين.
ولا نعمة من نعم الله الذي نسبح له شاكرين.
بل قبل ذلك هو نصف الدين، وسبيل إلى مراتب المتقين.
أما أنه آية فقد تقدم.
وأما أنه نصف الدين. . . فإن به غض البصر وحفظ الفرج، وبه العون على الطاعة
وإن العزب قد لا يستطيع بلوغ التقوى ولما يكتمل نصف دينه أو نصف إيمانه. .
ولأن العزب القادر يكون مخالفا لشرعة الله، وهي في أدنى الأحكام - على الراجح - سنة أو مستحب. . فكيف به يبلغ التقوى.
8 -
وهو من بعد ذلك فيه فوائد خمسة:
الولد، وكسر الشهوة، وتدبير المنزل، وكثرة العشيرة، ومجاهدة النفس بالقيام بهن (1).
9 -
وهو بعد ذلك مصدر سعادة للطرفين:
لأن فيه سكنا. . وفي السكن طمأنينة، وفي السكن راحة، وفي السكن سكون للنفس.
ولأن فيه مودة. . . والمودة تولد المحبة، وتبقى إن غابت المحبة حينا أو فترت. . تبقى فيها المجاملة وفيها حسن العشرة، وهي أبقى لرابطة الزوجية من العواطف الهوج التي تمضي سريعا كما تمضي الرياح الهوج.
ولأن فيه رحمة. . والرحمة عاطفة من أسمى العواطف وأدومها، وخلق يتخلق به المسلم يقبس فيه من رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما. . وهي بين الزوجين بلسم لكل جراح، ودواء لكل ما يستعصي من مشكلات، ومذيب لما يتراكم بين الزوجين مع تقادم السنين والأعوام.
إنه الشيء الذي يبقى إذا نضبت سائر العواطف أو خفت ليطبق معه قول الله: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا} (2).
10 -
تلك كانت بعض جوانب " الحكمة " في شرعة الزواج يكملها ما جاء خاصة " بمواصفات" الزوجة الصالحة.
(1) الإمام أبو حامد الغزالي - الوجيز - الإحياء
(2)
سورة النساء الآية 19
وقد وردت إشارات إليها بالقرآن. . في مثل قوله تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} (1).
فجعل تلك بعض مواصفات الخيرية. . المسلمة، المؤمنة، القانتة التائبة، العابدة، السائحة. . فعدد ست صفات قد تتوافر بعضها في الزوجة. . فتكون خيرا من غيرها. .؛ لأنه جعل هذه الصفات سببا لخيرية هؤلاء على زوجات الرسول أمهات المؤمنين.
وفي آية ثالثة يقول الله تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (3) ففي هذه الآيات صفات مشتركة، مثل الإسلام والإيمان، والقنوت والحفظ.
وفيها صفات تفردت مثل: الصدق، والصبر، والخشوع، والتصدق، والصوم وذكر الله.
والأربع الأولى: الإسلام، والإيمان والحفظ، والقنوت، جامعات، والست الأخريات: عمد وأسس، داخل الأربعة الأولى. . . . والله أعلم
وفي السنة:
جاءت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفات أخرى بعضها جامع، وبعضها مفصل:
مثل الأولى. . . . قوله عليه الصلاة والسلام: «تنكح المرأة لأربع. . لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك (4)» .
(1) سورة التحريم الآية 5
(2)
سورة الأحزاب الآية 35
(3)
سورة النساء الآية 34
(4)
أبو داود 1/ 472