الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو شك في تكبيرة الإحرام، كان عليه أن يستأنفها، وإذا أحرم الإنسان بفريضة معينة كالظهر ثم نقل نيته إلى فريضة أخرى، فقد بطلت الفريضة الأولى لأنه قطع نيتها ولم تصح الفريضة الثانية، لأنه لم ينوها من البداية.
ويجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير فقط. وإذا لم ينو المصلي الخروج من الصلاة، فإن المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أن صلاته لا تبطل (1)؛ لأن نية الصلاة انصرفت إلى جميع الصلاة، والسلام من جملة الصلاة.
ونية قصر الصلاة شرط من جواز القصر، ويلزم وجودها عند أول الصلاة كنية الصلاة؛ لأن الإتمام هو الأصل، وإطلاق النية ينصرف إلى الأصل، ولو شك في أثناء صلاته هل نوى قصرها في ابتدائها أو لم ينو وجب عليه إتمام الصلاة احتياطا (2)
(1) المصدر السابق، ص 557.
(2)
المصدر السابق، ص 265 - 269.
النية والزكاة:
يذهب عامة الفقهاء إلى أن النية شرط في أداء الزكاة، فلا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية، إلا إذا أخذها الإمام من المزكي قهرا عنه، ووجوب النية في الزكاة كوجوبها في الصلاة، يستند إلى قوله صلى الله عليه وسلم:«إنما الأعمال بالنيات (1)» ولما كان أداء الزكاة عملا فإنها تفتقر إلى النية، وليس صحيحا ما حكي عن الأوزاعي من أن الزكاة لا تجب لها النية تأسيسا على أنها دين، فالحقيقة أنها عبادة،
(1) صحيح البخاري بدء الوحي (1)، صحيح مسلم الإمارة (1907)، سنن الترمذي فضائل الجهاد (1647)، سنن النسائي الطهارة (75)، سنن أبو داود الطلاق (2201)، سنن ابن ماجه الزهد (4227)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 43).
وقضاء الدين ليس عبادة، ولذا فإن الدين يسقط بإسقاط مستحقه له، وإذا تعلق الأمر بمن لا تصدر عنه النية كالصبي فإن وليه ينوب عنه عند الحاجة.
ونية الزكاة تستلزم اعتقاد المزكي أن ما يقدمه إنما هو زكاته، وزكاة من يقوم بإخراجها عنه كالصبي والمجنون، ومحل النية هو القلب، باعتباره محل الاعتقادات كلها، ومثل سائر العبادات فإنه يجوز تقديم النية على أداء الزكاة بالزمن اليسير (1) ولكن إذا دفع الشخص الزكاة إلى الإمام حال قيامه بدفعها إلى الفقراء، جاز ذلك وصحت زكاته سواء نواها أو لم ينوها، لأنه وكيل الفقراء، وتصح الزكاة بلا نية لو أخذها الإمام قهرا، لأن تعذر النية يسقط وجوبها.
وكما أن الإنسان إذا صلى دهرا دون أن ينوي أداء الفرض أو قضاءه لم يجزه، فإن الإنسان إذا تصدق بجميع ماله دون أن ينوي بذلك الزكاة لا يجزيه، وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه استحبابا، وفي باب زكاة التجارة: لا خلاف في المذهب الحنبلي في أنه إذا اشترى شخص عروض تجارة نوى أن يقتنيها فإنها تصير للقنية وتسقط الزكاة من المشتري، وهذا ما ذهب إليه الشافعي وأصحاب الرأي، ويقول صاحب المغني ما حاصله: أن القنية هي الأصل، ويكفي في الرد إلى الأصل مجرد النية، ولما كانت نية التجارة شرطا لوجوب الزكاة في العروض، فإنه إذا نوى القنية فقد زالت نية
(1) المغني، ج2 ص 638 - 640.