الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فإن كان معجوز التسليم عنده لا ينعقد، وإن كان مملوكا له كبيع الآبق في جواب ظاهر الراويات حتى لو ظهر يحتاج إلى تحديد الإيجاب والقبول، إلا إذا تراضيا فيكون بيعا مبتدأ بالتعاطي، وذكر الكرخي رحمه الله أنه ينعقد بيع الآبق حتى لو ظهر وسلم يجوز ولا يحتاج لتجديد البيع، إلا إذا كان القاضي فسخه).
رأينا الخاص:
قد يكون من التجوز أن نسمي هذا الذي سنذكره رأيا خاصا لنا، فإنه على الحقيقة رأي ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ولكنه رأي رضيناه لنا بعد أن رأينا صحة الأساس الذي انبنى عليه أي: بعد نظر واجتهاد.
إن المبيع في هذه العملية قد اجتمع فيه أمران: أنه غير مملوك للبائع، ومن ثم فهو غير موجود لديه، وأنه غير مقدور التسليم حين العقد، وقد رأينا آنفا رأي جمهور الفقهاء في اشتراط أن يكون المبيع مملوكا للبائع وتحت يده، حتى يقدر على تسليمه للمشتري حين العقد مستندين إلى حديث حكيم بن حزام الذي ذكرناه أكثر من مرة، كما عرفنا رأي ابن تيمية وابن القيم في هذه المسألة بناحيتيها، وهو رأي يجب اعتباره وتقديره حق قدره.
إنه ليس لأحد أن ينكر صحة حديث حكيم بن حزام، وما جاء فيه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم:«لا تبع ما ليس عندك (1)» ردا على سؤاله عمن يجيئه بطلب شراء ما ليس عنده
(1) سنن الترمذي البيوع (1232)، سنن النسائي البيوع (4613)، سنن أبو داود البيوع (3503)، سنن ابن ماجه التجارات (2188)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 402).
فيذهب ليشتريه له من السوق ثم يسلمه له، ولكن علينا مع إيماننا بأن الحديث تشريع عام لنا، أن نتعرف علة هذا الحكم الذي أصدره الرسول، ثم نتبع الحكم لهذه العلة وجودا وعدما.
إن هذه العلة ليست عدم وجود موضوع العقد لدى البائع حين العقد، وإلا لم يجز الفقهاء عقود الإجارة والمزارعة والاستصناع ونحوها، فإن محل العقد أو موضوعه فيها جميعا معدوم حين التعاقد، ولكن العلة هي الغرر لعدم القدرة على التسليم حين الطلب، وهو هنا وقت العقد -كما لاحظ ابن تيمية بحق هو وتلميذه ابن القيم - فإذا انتفت هذه العلة في حالة أخرى لم يوجد الحكم.
ثم وهذه ناحية أخرى يجب ملاحظتها، علينا أن نلقي بالا لصدر الحديث وهو قول حكيم:(إن الرجل يأتيني فيلتمس من البيع ما ليس عندي. . .) إلى آخر ما قال، فإن هذا معناه بوضوح: أن المشتري كان يريد تسلم ما اشتراه حين العقد، فنهاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عنده، ثم يذهب لشرائه وتسليمه للمشتري، وما هذا- فيما نرى- إلا حذر ألا يجده في السوق فيتعذر عليه التسليم، وفي هذا ومثله يكون الغرر والنزاع والبيع مبني على التراضي كسائر العقود.
ولكن هذا كله لا نخشاه في البيع الذي يكون من المصدر للمستورد، فإن السوق في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت من البساطة والصغر بدرجة لا نأمن ألا يوجد ما يريده المرء