الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأعمال كلها والإخلاص جوهرها، والمتابعة شرطها، والعمل الصالح ميزانها، والطاعة هي الحكمة الكامنة وراءها، وحبوط العمل ثمرة فسادها، وهذا ما يجب أن يراعيه كل من يدعي الولاية أو يزعم التصوف، ليكون شأنه شأن كل مسلم مخلص صادق العقيدة. وبيانا لما أجملنا نقول:
1 -
النية هي أساس الأعمال كلها:
فأي عمل لا تكون النية قاعدته أو أساسه هو عمل حابط، إما لانعدام الإخلاص الذي هو جوهر النية، وإما لانطوائه على المراءاة، وإما لتخلف النية كلية، فالنية رأس كل أمر، وهي روح أي عمل، فلا يصح إلا بصحة النية ولا يفسد إلا بفساد النية، وقد جرت سنة الله التي لا تتبدل ولا تتحول أن يكافئ الله كل إنسان:(بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه)(1) وأن يلبس المرائي من المقت والمهانة ما هو اللائق به، فالمخلص له المهابة والمحبة وللآخر المقت والبغضاء (2) ولذا كانت النية شرطا لصحة
(1) ابن القيم في إعلام الموقعين ج 4 ص199.
(2)
ابن القيم في إعلام الموقعين ج 4 ص199.
كل الأعمال، فلا عمل بلا نية «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (1)». كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في حديث عمر بن الخطاب المشار إليه. وقد قعد ابن حزم في عبارة عامة مجموعة قواعد عن النية كأساس للعمل يمكن القول إنها تتمثل في أمور أهمها:(أ) أنه لا بد لكل عمل من نية. (ب) أن العمل أو التصرف سواء كان حركة أو إمساكا عن حركة لا يصح إلا بنية. (ج) أن من توضأ أو ركع أو سجد بنية الرياء فهو فاسق وعاص، ومن أكل البر دون رغبة في البر بل لؤما وبخلا فآثم، (ومن لبس الوشي المرتفع الذي ليس حريرا بنية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فمأجور فاضل، ومن لبس بنية التخنث والأشر والإعجاب ففاسق ومذموم، وهكذا جميع الأعمال أولها عن آخرها، فصح أن لا عمل أصلا إلا بنية)(2).
وعلى ذلك فإن العبادات لا تصح إلا بنية، والنية هي مناط التمييز بين العادة والعبادة (3)، وهي أساس جعل العادة طاعة، وكل عمل من أعمال العبادات، لا يقترن بنية التقرب إلى المعبود لا يعتد به؛ ذلك أن (نية التقرب والتعبد جزء من نية الإخلاص ولا قوام لنية الإخلاص للمعبود إلا بنية التعبد، فإذا كانت نية
(1) صحيح البخاري بدء الوحي (1)، صحيح مسلم الإمارة (1907)، سنن الترمذي فضائل الجهاد (1647)، سنن النسائي الطهارة (75)، سنن أبو داود الطلاق (2201)، سنن ابن ماجه الزهد (4227)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 43).
(2)
الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ج 5 ص 6، 7.
(3)
بدائع الفوائد لابن القيم ج 3 ص 230.