الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
الصبر على الأذى في سبيل العقيدة والتوحيد:
وإذا كان الإمام قد خرج إلى حيث حصل العلم، وبدأ يدعو إلى التمسك بأصول العقيدة، فإن الأمر بالنسبة له لم يكن سهلا في البصرة، فإنه ما إن أظهر للناس أن الواجب على جميع المسلمين أن يأخذوا دينهم عن كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وناقش وذاكر في ذلك، وناظر هناك من ناظر من العلماء، واشتهر هناك من مشايخه شخص يقال له الشيخ محمد المجموعي حتى ثار عليه بعض علماء السوء بالبصرة، وحصل عليه وعلى شيخه المذكور بعض الأذى، فخرج من أجل ذلك، وكان في نيته أن يقصد الشام فلم يقدر على ذلك لعدم وجود النفقة الكافية. فخرج من البصرة إلى الزبير، وتوجه من الزبير إلى الإحساء، واجتمع بعلمائها وذاكرهم في أشياء من أصول الدين (1) ثم كان أن توجه إلى بلاد حريملاء قي حوالي 1140 هـ واشتغل بالتعليم والدعوة إلى أن توفى الله والده عام 1153 هـ، فحاول أهل حريملاء الفتك به والاعتداء عليه، لما أمرهم به من معروف ونهاهم عنه من منكر، ولحثه الأمراء على تعزير المجرمين ولكن الله صانه، ورحل إلى العيينة حيث رحب به أميرها وبدأ ينشر الدعوة الإسلامية الأصولية فيها.
(1) المرجع السابق ص 15، 16.
4 -
إحاطة الفكر العقدي التوحيدي بالسلوك الواقعي الشرعي:
ليست الدعوة الخالصة إلى الله سبحانه وتعالى إلا دعوة صدق
فما أكثر الكلام في كل زمان ومكان، وما أقل السلوك الذي يرقى بالعقيدة ويجعلها شيئا ثابتا في الضمير، مستقرا في الوجدان، دائم الإشعاع، لا يتغير لهوى، ولا يتبدل لرغبة أو رهبة وهكذا كان الإمام، فقد أحاط فكره العقدي بالسلوك الواقعي التوحيدي، الذي نحن أحوج ما نكون إليه الآن في كافة البقاع والأصقاع العربية والإسلامية، ليعود للعقيدة صفاء بساطتها كما جاء بها الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم.
وبيانا لذلك، فقد اشتغل الشيخ "الإمام في العيينة- بعد أن رحل إليها- بالتعليم الديني والإرشاد والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فوجه الناس إلى الخير، ودعاهم إلى المحبة في الله، رجالا ونساء فذاع صيته، بعد أن اشتهر أمره في العيينة، وجاء الناس إليه من القرى المجاورة طلبا للفكر العقدي الصحيح، وما إن تيقن الإمام من ثبات الناس على العقيدة الإسلامية الصافية، حتى طلب من الشيخ الأمير عثمان بن محمد بن معمر أمير العيينة، أن يمكنه من هدم، قبة زيد بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، لأنها إنما أسست على غير هدى، ولأن الله سبحانه وتعالى لا يرضى عن ذلك العمل، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور نهيا صريحا واضحا لا لبس. فيه ولا غموض، ونهى عن اتخاذ المساجد عليها، ولأن وجودها قد حصل به الشرك، فلم يمانع الأمير من ذلك، ولكن الشيخ الإمام أطلعه على ما يخشاه من احتمال ثورة أهل الجبيلة، وهي قرية قريبة من ذلك القبر، فخرج الأمير ومعه ستمائة