الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هؤلاء هم المضاربون الذين أستفحل أمرهم فكادوا لغيرهم كيدا كاد يذهب بحياته، واسترسلوا في غوايتهم غير مبالين إلا بمنفعتهم الشخصية، ولو أصبحت الأزمات على الأبواب.
والغلاء لا يطاق. هم كما يدل اسمهم يريدون أن يصرعوا غيرهم ويخربوا السوق ليقوموا على أنقاضها.
وإذا بحثنا في الأسباب التي تحض بعض التجار والسماسرة على المضاربة نجد أهمها اثنين: حب الاستئثار بالغنى، وغرورهم في تقدير أنفسهم.
فكما لاحظ " آدم سميث " أن كثيرين من الناس يعجبون بأنفسهم بدون حق، كذلك يتعالى كثيرون في المضاربة لهذا السبب عينه، وينسون أن المصادفة التي وكلوا إليها أمرهم ربما خانتهم فانقلبوا خاسرين) (1)
(1) ما بين القوسين مكمن للخطر.
-
ما يحدث في (البورصات):
في البورصات فئة من التجار يدعون السماسرة وظيفتهم بيع الأسهم والسندات والكمبيالات أو التوسط في شرائها والسمسرة حرفة مباحة. ويجب عليهم القيام بواجبات كثيرة فرضها عليهم القانون التجاري لا محل لذكرها هنا. وهناك أيضا الوكلاء. بالعمولة والوكيل بالعمولة هو الذي يعمل عملا باسم نفسه، أو باسم شركة بأمر الموكل، أو على ذمته في مقابل أجرة، أو عمولة. ويجب عليهم القيام بما تفرضه عليهم القوانين.
ويوجد غير هؤلاء كثيرون من التجار والمضاربين.
والمضاربون: إما أن يتاجروا بأصناف غير موجودة وستوجد في المستقبل كأن يتفق أحدهم مع أحد السماسرة أن يسلم بعد ثلاثة أشهر ألف إردب قمحا، سعر الإردب مائة قرش، ثم يجيء مضارب آخر ويشتري من المشتري الأول القمح الذي لم يستلمه بسعر الإردب مائة وعشرين قرشا، وربما جاء ثالث ودفع للثاني مائة وثلاثين قرشا في الإردب وهكذا (1)، حتى إنه عند حلول ميعاد التسليم يزداد طلب الصنف كثيرا؛ لأن كل بائع مجبر على التسليم، فإذا طلب المشتري الأخير من البائع له أن يسلم له الصنف رجع هذا على من باع له طالبا ذات الطلب وهكذا، فيرتفع سعر السلعة ارتفاعا هائلا لقلة الموجود منها فعلا وكثرة المطلوب.
وقد يحدث أن أحد كبار الماليين من المضاربين يشتري جميع حاصلات ذلك الصنف ويملك زمام السوق، وهنا يظهر حرج موقف كل من خاطر وضارب؛ لأن ذلك المالي يجعل سعر الصنف كما يريد هو شأن كل محتكر، فلا يجد المضاربون بدا من الإفلاس لعجزهم عن أداء تعهداتهم. وقد يشتري بعض المضاربين الأسهم لأجل أن يبيعها في بحر الشهر، أو آخره، ويكون الفرق بين السعرين: السعر الذي اشترى به، والسعر الذي باع به ربحا له. فإذا فرضنا أنه أمر السمسار أن يشتري له مائة
(1) فيه بيع لما أشتري قبل قبضه وهو ممنوع.
سهم، سعر السهم خمسة جنيهات، وبعد خمسة عشر يوما من تاريخ الشراء صعدت قيمة الأسهم نصف جنيه، وباعها في هذه الأثناء لآخر، أو بعبارة أخرى صرح للسمسار أن يحفظها للمشتري الجديد فإنه يكسب 100 في 0، 5 أي 50 جنيها.
ولكن لنفرض أنه في نهاية الشهر لم يرتفع سعر الأسهم، ففي هذه الحالة يتملص المضارب من دفع ثمن الشراء بأن يدفع للسمسار مبلغا من النقود يختلف قلة وكثرة على حسب أهمية الأسهم حتى بهذه الطريقة يمد هذا الوقت على حسابه، ويحدد له فرصة يكسب فيها، وهكذا لا يزال يماطل ويمد للسمسار بالمال ليمد له الوقت حتى ينتهز فرصة صعود السهم فيبيع ويستلم الفرق بين السعرين؛ السعر الذي اتفق أن يدفعه للسمسار أولا، والسعر الذي باع به هو بالطبع يخصم من ذلك المبالغ التي كان يمد السمسار بها.
والمضاربون على أنواع فمنهم: المضارب بالصعود والمضارب بالهبوط: أما الأول فهو الذي يشتري الأسهم كما في المثال المتقدم ثم ينتظر بدون دفع الثمن كلما حل أجله إلى أن تصعد قيمة الأسهم فيبيع ويربح الفرق بين السعرين. وأما الآخر فهو الذي يبيع أسهما كثيرة بقصد إكثار المعروض منها وخفض سعرها ثم يشتريها بعد ذلك. فإذا كان سعر السهم في إحدى الشركات ثمانية جنيهات، وباع أحد المضاربين مائة سهم بدون أن يسلمها، انبنى على ذلك هبوط سعرها، فيبادر هو بانتهاز فرصة هذا الهبوط ويشتري منها، وربما فعل ذلك بدفع ستة جنيهات