الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
البيع بين المورد والمصدر.
-
بيع المعدوم بسعر قطعي أو يحدد فيما بعد:
هنا نجد أنفسنا أمام مسألتين تتطلبان البحث وهما:
أ-
بيع ما ليس موجودا
، مع أن جمهرة الفقهاء كما عرفنا من قبل يشترطون أن يكون المبيع غير معدوم حين العقد.
ب- بيعه بسعر يحدد تماما فيما بعد، أي: بسعر السوق في يوم معين.
(أ) بيع المعدوم، عدم جوازه:
يرى أكثر الفقهاء -ومنهم: الأحناف - أن من شروط العقد ليكون صحيحا ومعتبرا شرعا وجود موضوع " المعقود عليه " حين العقد، فالمعدوم لا يصح إذا أن يكون محلا للتعاقد، إذ من غير المعقول أن يتعلق حكم العقد وآثاره بشيء معدوم، ولهذا يجعلون عقود السلم، والإجارة، والاستصناع ونحوها مستثناة من هذه القاعدة العامة، أي: أنها تجوز استحسانا لا قياسا للحاجة إليها.
على أن بعض الفقهاء، لم يشترط وجود موضوع العقد في كل العقود، فالإمام مالك رضي الله عنه لم يشترط هذا الشرط في
عقود التبرعات؛ لأن المتبرع له لن يضار بشيء إذا لم يوجد المتبرع به ويتسلمه فعلا، ولا في عقد الرهن، فشيء يتوثق به خير من عدمه كما يقولون، ولا في مثل الخضر، والفاكهة، نعني الأشياء التي يوجد بعضها إثر بعض، فمتى ظهرت البواكير منها، جاز بيع ما لم يوجد تبعا لما وجد؛ وذلك لأن فيه ضرورة، لأنه لا يظهر الكل دفعة، بل على التعاقب بعضها بعد بعض، فلو لم يجز بيع الكل عند ظهور البعض، لوقع الناس في الحرج.
جواز بيعه:
وإذا كان جمهرة الفقهاء (1) يتشددون هذا التشدد، على حين نرى الإمام مالك بن أنس يترخص بعض الشيء، فإن ابن تيمية يرى بصفة عامة أن المعدوم يصح أن يكون موضوعا للعقد بمختلف أنواعه، أي: بلا فرق بين عقود المعاوضات، والتبرعات، وإذا حدث أن شيئا ما لم يصلح أن يكون محلا لعقد من العقود، فالعلة ما يصحبه من الغرر والجهالة المفضيان عادة للمنازعة، لا أنه معدوم.
وفي هذا يقول بأنه ليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا عن أحد من الصحابة أن بيع المعدوم لا يجوز، وإنما فيه النهي عن بيع بعض الأشياء التي هي معدومة، كما فيه النهي عن بيع بعض الأشياء التي هي موجودة، فليست العلة في المنع الوجود أو العدم، بل في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) تقدم أن التشدد ليس رأي الجمهور.