الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصدر يبيع للبيت المستورد الكمية التي طلبها منه، ثم يذهب لشرائها من السوق ليستطيع تصديرها له في الأجل المحدود.
ومعنى هذا: أن المصدر قد باع ما لا يملكه، وإن كان موجودا في السوق بلا ريب، فهل ذلك عقد صحيح شرعا؟ أو ذلك غير صحيح؛ لأنه قد لا يستطيع شراء ما باعه، وحينئذ لا يقدر على تسليمه؟
رأي الفقه المأثور:
هنا نجد ابن قدامة الحنبلي يقول ما نصه: (ولا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ليمضي ويشتريها ويسلمها رواية واحدة)، وهو قول الشافعي، ولا نعلم فيه مخالفا؛ لأن حكيم بن حزام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل يأتيني فيلتمس من البيع ما ليس عندي فأمضي إلى السوق فأشتريه ثم أبيعه منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تبع ما ليس عندك (1)» .
وهذا -كما يقول ابن قدامة - رأي الكثرة الكثرة من الفقهاء، إذ أنهم يشترطون في موضوع العقد أن يكون تسليمه مقدورا حين العقد؛ لأنه في عقود المعاوضات ليس المهم فقط أن يكون المعقود عليه مملوكا، بل أيضا كون مالكه قادرا على تسليمه للطرف الآخر للعقد حتى لا يقع نزاع عند إرادة تسلم ما تعاقد عليه.
وفي هذا يقول علاء الدين الكاساني فيما يختص بالبيع: بأن من شروطه أن يكون (المراد بيعه) مقدور التسليم عند العقد
(1) سنن الترمذي البيوع (1232)، سنن النسائي البيوع (4613)، سنن أبو داود البيوع (3503)، سنن ابن ماجه التجارات (2188)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 402).