الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما بعد إهداء سلام تحمله إليكم أنفاس متصاعدة، وترد به عليكم أجناس من الأشواق متعاضدة، فإنه لا يخفى على جنابكم الأجل، أن الأمر كله لله عز وجل، وإنه لا يسأل عما يفعل ولا عما فعل، وأن العلم بهذه القاعدة مما يبرد حر الأنفاس المتصاعدة، ولولا العلم بها على التفصيل، لفتك بنا مصابكم بذلك الخطب الجليل، ألا وهو فقدكم لزوجتكم المرحومة، التي هي إن شاء الله بالخير والصلاح موسومة، برد الله ثراهأن وعرفها فضله وأدراهأن وأسكنها من الجنة غرفهأن وأنالها منه طرفهأن وقد عظم علينا مصابكم بذلك الفقدان، حتى أنساني الأفراح التي كنت أختلسها من الزمان، فإني كنت مسروراً بختان ابني فما راعني إلا أن ورد نبأ مصابكم علي فأبدل بالترح، ما كان من الفرح لدي، وقال لي حي على الحزن حي، فنزعت عما كنت فيه، وعلمت أن الزمان لا يصفو لغير بنيه، ولكن حيث كان الموت فرضاً على الأعيان، وحتماً على كل إنسان، فلا أسف ولا جزع، والخير فيما وقع، على أن الجازع بعد الفوت، لا يسمع لجزعه صوت، ولا سيما مع ملاحة قوله تعالى:(يوجد آية) ، وح لا يسعنا غلا الانقياد والإذعان، لأحكام الملك الديان، الذي نرجو منه أن يخفف عنا وعنكم ما ثقل من هذه الأحزان بتحقيق ما نطق به الفال عن صميم الجنان، تاريخاً لتلك الفقيدة الفائزة إن شاء الله بأحب نفعة لها في الجنان، في قولنا على لسان الجود والفضل والإحسان، يا رضوان أنزل زوجة السنوسي بأحب الجنان، فناهيك من فال دل على ما للفقيدة عن شاء الله من حسن المال، فالزم يا أخي الصبر حتى يعظم لك الثواب، وتقع الصلاة عليك من الملك الوهاب، وأحمد الله الذي جعل في صحيفتكم ثواب مصيبتهأن ولم يجعل ثواب مصابها بكم في صحيفتهأن وقل كما قال الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون، والله المسؤول، بنبيه الرسول، أن يعاملها بالإحسان، وأن يخلع على الجميع خلع الرضوان، وأن يحسن فيها عزائكم، ويجزل على مصابكم بها جزاءكم، وأن لا يريكم بعدها ما تكرهونه، وأن يبلغكم من خيري الدارين ما تأملونه، وأن يحفظنا وإياكم من حوادث الليالي والأيام، وأن يبلغنا وإياكم من خيري الدارين كل مرام، بجاه سيدنا محمج عليه الصلاة والسلام، وعلى آله الكرام، وأصحابه المرجو بهم حسن الختام، حرره إليكم الداعي بدوام بقائكم في ظل عيش وريف، ودودكم الحاج محمد طريفة المفتي المالكي الشريف، في 20 شوال سنة 1312) .
الجلازيون
قد سبق أن العانس الجلازية هي جدة آباء صهري وهي العانس بنت الشريف أبي الحسن علي بن عبد الله بن عبد القادر الجلازي من الأشراف العلاليين الذين ارتحلوا من المغرب ونزلت فرقة منهم بجبل مغيتر وفرقة نزلت بمصر وارتحلت منهم فرقة إلى أرض تونس فنزلوا بماطر ومنهم الجلازيون.
ارتحل السيد علي الجلازي من ماطر إلى دخلة المعاوين وسكن بإقليبية وتزوج هناك له العانس المذكورة كل ذلك استفدته من رسوم شرفهم التي تقتضي ثبوت اتصالهم بهلال بن سعد بن أحمد بن داود بن عباد بن عون بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن أدريس الأصغر بن أدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن علي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو لدي شرف من قبل أمه زيادة على ماله من قبل أمه زيادة على ماله من قبل أبيه وهو وإن تخللته بعض الأمهات إلا أن الذين أفتى به الشيخ عبد الباقي الزرقاني هو أن شرف الأم يثبت به الشرف نظراً للولادة فابن الشريفة شريف وله ولأبنائه لبس علامة الأشراف ما لم يخصها الأمير بشرف الآباء وإلا فيكون بمثابة ما إذا عينها بقرفة من الأشراف خاصة، وقد ألف في المسألة ابن مرزوق كتاباً سماه (إسماع الصم في إثبتات شرف الأم) وهي المسألة التي ختم بها الونشريسي معياره وبمقتضى ذلك فإن جد ولدي للأم هو أبو الحسن علي بن محمد بن محمد القليبي بن رقية بنت آمنة بنت العانس بنت علي بن عبد الله بن عبد القادر الجلازي من ذرية هلال بن سعد بن أحمد بن داود بن عياد بن عون بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن أدريس بن أدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت ولادة ولدي من زوجي المذكورة قبل منتصف ليلة الخميس بساعتين من عاشر شعبان الأكرم سنة 1295 خمس وتسعين ومائتين وألف الموافق للسابع والعشرين من يوليه الأعجمي وثامن أغشت الإفرنجي سنة 1878 ثمان وسبعين وثماني عشرة مائة مسيحية فسميته محمداص نسأل الله أن يجعله محموداً المبدأ والمال، بجاه رسوله والآل، فهو محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن محمد السنوسي بن عثمان بن محمد بن أحمد عرف بن مهنية أحد حفدة الولي الصالح الشيخ سيدي عساكر بن ضيف الله بن محمد بن منصور الشريف الحسني رضي الله عنه، أعاد الله علي وعليه فضل السلف، وجعلنا ممن بالعلم والعمل قد تحلى واتصف، بجاه من هو أصل الفضل والشرف. ولما كان هذا الولد هو باكورة أبنائي أرخ ولادته العالم الفاضل التحرير الماجد الشيخ محمد بن الخوجة بقوله:[الطويل]
ترنَّم في دوح المسرة مخبري
…
هزارُ تهانٍ بالسرور الموفر
وقد شنف الأسماع بالخبر الذي
…
يرنح أعطافاً ذوات توقر
ولا غرو أن هز النفوس وطيه
…
لقد زيد في حزب العلا أي مفخر
أما إنّه فرع الأصول التي زكت
…
ويعرف طيبُ الفرع من طيب عنصر
سلسل الكرام الغر من عرفت لهم
…
مفاخر بالزهر الكواكب تزدري
أما إنه نجل السنوسيّ فذِّنا
…
هو البارع المشهور والمنصف السري
هو السيد النحرير والعالم الذي
…
يعاطي النهى من قوله أي مسكر
همام له حيزت مآثر جمة
…
يقصِّر عنها كل من لم يقصر
وسرعان هذا النجل يصبح مثله
…
فكل هلال مقمر دون منكر
وقد سرني ذاك الحبيب بنجله
…
أقول له أرخ محمد
…
وأرخه أيضاً العالم الماجد الدراكة الشيخ محمد جعيط بقوله: [الطويل]
سرتْ وهناً يشفي النفوس مسيرها
…
بشائر ترويها النهي وتديرها
تشيّد للعلياء ركن فخارها
…
فتى زيد للفذ الصديق نصيرها
بنجلك فردوس المسرة فتحت
…
أفانينه وانساب منه عبيرها
وألبست الخضراء نوراً به كما
…
تبرجت الخضرا وغنّى بشيرها
وتاقت لما اعتادته من بيت أصله
…
منابر مجدكي يحلّى سريرها
كأني بهذا النجل قد بذّ في العلا
…
كهو لأسرار العلوم بصيرها
كأنّي به في روضة الدرس للورى
…
يعاطي كؤوساً غيرُ ظامٍ سميرها
كأنّي به في موقف الفخر منشد
…
ذروني فإني بالعلاء خبيرها
كأني به يوم الرهان بحلبة ال?
…
?قريض إليه السبق وهو جريرها
فراسةُ رأي غالب الظن صدقها
…
إذا شاء من للكائنات يديرها
فللفرع طيب الأصل مثل نتيجة
…
فمنْ أصل صدق الشكل صدقاً يسيرها
أعيد ابن خلي بالذي رفع السما
…
فما أن يرى في نفسه ما يديرها
ودم يا شقيقَ الروح تهنا مهنَّأً
…
بنجل الرضى والعينُ قرّ قريرها
وعذراً لتقصير القوافي عن المدى
…
فجاءك من ضعف النسيج يسيرها
فلمّا قراه البشر يوم بشارة
…
وقد ضمخ الأرجاء مسكاً عبيرها
وأقبل كنز اليمن عند قدومه
…
فسارعني التاريخ (كنز بشيرها)
وأرخه ايضاً العالم النحرير الخلاصة الشاعر الشيخ محمد المكي بن الشيخ الولي الصالح مصطفى بن عزوز بقوله: [الطويل]
(وفرنا بسعدٍ قد تبدَّى هلاله)
…
وريء بأبصار القلوب جماله
على أننا لا نغتني عن زيادة
…
من الملك القدوس جل جلاله
ولاسيما مما تروح أجوره
…
أما الغيث يرجى بالربيع خماله
وقفو الفتى للأصل أقرب واقع
…
بهذا انتفى للمبصرين سؤاله
ومن أسكن الأبناء صدراً إليهمُ
…
وفي القلب مهد لا يكون فصاله
بأحسن ما يبقى بروزُ ابن كامل
…
بأسرع ما يؤتى قراه كماله
سنوسيُّ يا ابن الأمجدين سرورنا
…
سواءٌ ببابوس سترضى خلاله
وكل من الأحباب يشكر ربه
…
مهِّن مهنّا حامدَ الوقت باله
كأني بهذا الشبل وهو مثابر
…
على صنع ما يعنى تروقك حالهُ
وأرجو بأن يضحي قمطرَ معارفٍ
…
به العلم يدري تقتفيه رجاله
قنيصاً لأصناف المعاني مدبراً
…
تقياً نقي العرض يسمو جماله
حكيماً يرى بالقلب رأي مشاهد
…
أعاديه قد عادت عليهم نباله
عساه بدا للمسلمين مبشراً
…
بنصر وتأييد بعز مناله
محمدُ عش واسم لك اللطف حافظ
…
وحسبك في الأمر النبيء وآله
فمذ جاءني الإبشار قلت مؤرخاً
…
(وفرنا بسعد قد تبدّى هلاله)
وأرخه أيضاً العالم الفاضل الشيخ محمد طريفة بقوله: [الكامل]
بشرى المسرة لم تزل متزايدةْ
…
لك بازدياد فتى بقيت مشاهدهْ
وسقيت من راح السُّرور بكفه
…
كاساً تكون على الدوام معاوده
ومنحت ما ترجوه منه بفضل منْ
…
أضحى ينيل الجيد منك قلائده
فاهنأ به يا ذا الفخار فإنه
…
لمحصنِ ممَّنْ يروم مكائده
سيكون للعرفان مثلك جامعاً
…
حتى ينال طريف ذاك وتالده
ويشدّ أزرك باقتناء نفيسة
…
ويمد في جلب الرضا له ساعده
وبصدق هذا جاء قول مؤرخ
…
(النّجل عضّد بالبلاغة والده)
وأرخه أيضاً الخير الصفوة الشيخ محمود جراد بقوله: [الكامل]
لكم البشارة والهنا بفوائد
…
فاحمد إلهك فهي منه تفضل
منن زكت من ربنا موهوبة
…
في كل وقت والعدى تتضاءل
يا يا أديب العصر فزت بتونس
…
ما أنت إلا في العلوم حلاحل
ظهر الهلال بأفقه متهللا
…
بزيادة البشرى الكواكب تحفل
فبمولد الفرع المسمى محمداً
…
وهو السنوسي للأصول تجمِّل
حمل له برج أواخر يوليا
…
قمر به نور السعادة يكمل
في شهر شعبان المؤرخ جاءه
…
(لاح السرور وحلا سعد كامل)
وعند زيارتي مقام سيدي محيي الدين بن العربي لقبت ولدي بلقبه رجاء أن تعود عليه بركته فهو محمد محيي الدين السنوسي.
وكان ختانه في جبل المنار صبيحة يوم الاثنين الثالث من شوال سنة 1300 بعد إقامة عذيرة حافلة وممن وقف على ختنه الأمير الناصر باي والشيخ محمد الشريف إمام جامع الزيتونة وفي ليلة الخميس الموالي له كانت مبيتة القادرية وفيها فقال العالم الشيخ محمد بن الخوجة: [البسيط]
يا ليلة نلتها ما كان أهنأها
…
قد عزفي الدهر أن يلفى لها مثلُ
جادت بكل سرور ما به كدر
…
سعودها لم تزل تنمو وتكتمل
لا غرور أن عظمت وقعهاً فناسجها
…
ذاك السنوسيُّ من للبدر ينتعل
هذا وفي صبيحة يوم الثلاثاء من ذي الحجة الحرام قبل الزوال بأربع ساعات إلا ربع من سنة 1298 ثمان وتسعين زيد لي ولد ثان سميته الشريف وأرخ ولادته الأديب أحمد السقاط بقوله: [الطويل]
هلال بأفق العز تزهو سعوده
…
وشبل بغاب الفخر ترمي أسوده
وفرع علا تهتز أعطاف مجده
…
ويعبق أثناء المحامد عوده
تباشرت الدنيا به وتنافستْ
…
مراتبه حتى تباهت مهوده
هنيئاً لبيت الفضل إن عماده
…
مقيم وإن الفخر باقٍ عميده