الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سّيان منْ عزَّ أو هانت معاقله
…
لا يفتدى والدٌ منها ومولود
تلك الليالي وغن جادت بما وعدت
…
غطاؤها منك مسلوبٌ ومردود
ألا لعاً للأماني فهي مرحبة
…
ولا لعاً لليالي فهي تنكيد
لا يفتدي امرأً ذا عزة أسفٌ
…
إنّ المجد بريب الدهر مجدود
لا تنقع الظامئ المصدور موجعة
…
أو ينجع الفاقد المحزون مفقود
أظلَّ ذا الوجد من ذا الخطب مغتبطاً
…
في الحي يرتاد طلقاً وهو مردود
سلِ المنايا لمن ولت عزائمها
…
وسددت سهمها؟ لا كان تسديد
بالفاضل المحسن الحمود قد نشبت
…
أظفارها فتولت وهو منجود
من الألى فرض الرحمن حبَّهمُ
…
فودهم لأمان الأرض إقليد
شمٌّ معاطسهم زهرٌ مكارمهم
…
والكل يصحبهم عزٌّ وتمجيد
فطب حديثاً وقل ما شئت من كرم
…
فكل فضلٍ لأهل البيت مشهود
قد كان غيثاً هطولاً في فضائله
…
ترى مزاياه عقداً وهو منضود
ثنيتين من بعد خمسين سمت حججاً
…
يؤمُّ وهو على الإجلال موطود
يسدد القول عن أغراض موعظة
…
لانت لموقعها الصمُّ الجلاميدُ
ففي المنابر نحبُ الآسفين وفي
…
صدر المجالس تأويهٌ وتصعيدُ
فلتغمضنَّ جفون المجد عن أسف
…
فإنه في جفون الأرض مغمود
سقى لمضجعه الأسنى وعادوه
…
مأواك محسنُ في الفردوس محمود
الشيخ محمد محسن
هو الشيخ أبو عبد اله محمد بن عل يبن احمد بن محمد بن محسن بن احمد الشريف، إمام مسجد دار الباشأن وهم جرا إلى الوصول إلى أصل الوجود صلى الله عليه وسلم ناهيك به من صفوة مشاربه، وعزت مآربه، حفيد غمام جامع الزيتونة، وقد كان والده سميه عظيم القدر جليلاً فاضلأن يغلب عليه الصلاح، تجاوز الثمانين سنة، ولاستدعاه المشير الثاني محمد باشا في مبدأ دولته وتبرك به واخذ بيده حين وصوله إليه وشيعه حين خروجه من عنده، ونال منه الدعاء الصالح وأكرمه بمال عظيم، ثم اشترى له داراً كانت جوار داره بما أرضى صاحبهأن وتوفي بعد دولة المشير المذكور، وأعقب فحلين من أولياء الله وهما: الشيخ أبو الحسن علي وأخوه صاحب الترجمة.
الشيخ علي محسن
أما الأول فقد ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف في فضل بيته وقرأ القرآن إلى أن وعاه حفظأن وقرأ العلم الشريف بجامع الزيتونة على الشيخ علي العفيف، والشيخ محمد النيفر الأكبر، ثم سلك طريق أهل الله، وأخذه الجذب وكان في حدود الخمس والخمسين بعد المائتين والألف يحضر جامع الزيتونة، وينكر على المصلين السعال، وربما ضرب من أخذه السعال، فأمسكه عمه إمام جامع الزيتونة الأكبر في الدار، وقيده يوم السبت وكانت والدته تخرج في الليل فتجده يدور في وسط الدار، أو انه يتوضأ حتى إذا جاء النهار أصبح في قيده.
وفي ليلة الثلاثاء حضر لدار عمه ثلاثة أشخاص وقرعوا عليه الباب وطلبوا مقابلته في ذلك الوقت، فخرج إليهم فطلبوا من فك قيد ابن أخيه وأعلموه انه سيلازم الدار من يوم الجمعة القابل إلى أن يستكمل أربعاً وثلاثين سنة يكون فيها قطباً بأراضي السودان، ثم يخرج ويحسن سلوكه ويلازم جامع الزيتونة، وعند ذلك أرسل عمه في الحين بفك قيده، وكان الأمر كما ذكروأن فإنه لازم داره، التي قرب الجامع الحسيني، وتعاطى هدمها إلى أن خرج منها أهله، واستمر في هدم الديار المجاورة لهأن وكان كلما وصل إلى دار أرسل الأمير إلى صاحبها ودفع له ثمنها وتركها له، إلى أن عظم البراح الذي أقام فيه، وقد أدركته وهو غنما يظهر من السطوح أحياناً أو انه يخرج التراب من كوة فتحها إلى أن استكمل أمده، فخرج في أواخر عام تسعة وثمانين ولازم التردد بين داره والجامع.
ولما توفي ولي الله الشريف الشيخ سيدي محمد الصوردي يوم عاشوراء من المحرم الحرام عام تسعين ومائتين وألف، انتشر الشيخ بعد ذلك في الترداد على كثير من جهات البلاد، ثم لازم جامع الزيتونة مدة، واكثر جلوسه ومبيته فوق دانة سيدي منصور، وتارة يبيت بمقصورة سوق القماش، وهو على أكمل حالة الزهد في الدنيأن يلبس جبة من صوف ويتردى برداء، وعلى رأسه خرقة من الصوف وفي رجله بشمق، وتارة لا نعل في رجله، وهو مع ذلك من اعظم خلق الله هيبة وكمالأن مع غاية الأدب والتفاني في الله، وقد نقل عن بعض أهل الله انه ولي غوثاً بعد القطبانية، وكراماته رضى الله عنه كفلق الصبح، ولم يزل أمر سلوكه وصحوه في تقدم وازدياد إلى أن أدركته المنية عن حال صحة آخر ليلة الثلاثاء العاشر من ربيع الأول سنة 1298 ثمان وتسعين ومائتين وألف، وتوفي على جرد حصير متوسداً حجارة، وحسبه بذلك فخراً لزهده رضي الله عنه وأخرجت جنازته من دار حفيد عمه، وصلى عليه بجامع الزيتونة عند باب البهور، وحضر مشهد جنازته الأمير وآل بيته والوزراء وجميع العلماء وكافة الأهالي حتى أن جامع الزيتونة وجميع رحابه غصت بمن لم يعهد اجتماعهم لمن سواه، ودفن بزاويته قرب الجامع الحسيني، وقد رثيته فقلت:[الكامل]
ما للمشارب صفوها لا يحسنُ
…
هل فارق الدنيا عليَّ محسنُ
إيهٍ لقد تاقت له الأخرى، لذا
…
أخذته كي بكماله تتيمن
علمت بأنه بضعة المختار ذو الأ
…
سرار من قد طاب منه المعدنُ
فهو الذي نادته حضرةُ قدس خا
…
لقه إلى إدارك ما هو ممكن
وسقاه من كأس التفاني فاحتسى
…
صفو الشراب لأنَّ سكره يزمن
فغدا نديماً في خدور صيانة
…
ولغير من يهواه ما أن يسكن
ورأى الجمال وشاهد الإجلال والإ
…
قبال في قرب له مستوطن
وحوى جلالاً من أجلَّ تعرّفٍ
…
أبدا به فضلُ المعارف احسن
لا يستفيق من الغرام ملازماً
…
لتأدبٍ فيه يحار الأفطنُ
يحيى الدياجي بالمناجاة التي
…
أمسى بها في سره يتفنَّنُ
ولذا تبدَّى معرضاً عن كل ما
…
في هاته الدنيا وغن هو يحسن
فالزهد فيها وصفه بين الورى
…
ومتاعها أبدا عليه لهيَّنُ
مع أنه ملك التصرف في القطا
…
بة واغتدى بكمالها يتزين
ورقى إلى غوثيةٍ يسمو بها
…
في مجمعِ التصريف وهو الأمكن
يجري الإله على يديه جميع ما
…
في عالم الدنيا غدا يتكون
والأولياء جميعهم من دونه
…
وبذاك أنبا منهمُ منْ يعلن
وله بذا شهدت كرامات بدت
…
متكاثرات حصرها لا يمكن
فخرٌ سما به من وراثة جده
…
خير البرية شامه المستيقنُ
فيه اقتدى بعلي أبيه وجده
…
لكنه اعلاه سبقٌ أيمنُ
ولكم لهم في بيتهم من سيد
…
في الأولياء تراه وهو يلقَّن
ولكمْ بفضلهمُ استجار ذوو الرجا
…
لله في خطب فصار يهوَّن
ولكم بهم في تونس الخضراء يس
…
تقى الغمامُ وما تريَّثَ يدمن
لله ما شرفٌ على شرفٍ سما
…
شرفأن به الأشراف طرَّا تعلنُ
فليتَّعظ بمماته من قد درى
…
بمقامه العالي، ففقدهُ محزنُ
وليعتبرْ أهل النهى بكمال من
…
قد شيَّعوه متى دعاه الموطنُ
ولئن يكن دفنوه في قبر سما
…
بالفخر منه ففضله لا يدفن
فليعقده المستمير منادياً
…
له باسمه فله الإجابة ديدن
وليستغث به من يناجي ربَّه
…
وليستجر به من تصبهُ الأعينُ
وليتخذه وسيلة لله في
…
ما قد عرا فبه التوسل أعون
وليتخذ ذو النسك عنده خلوة
…
فيها يرى متبتلاً لا يفتن
فهو الذي خلع الإله عليه من حلل الرضا خلعاً بها يتزين
وهو الذي قد نال سابغ رحمة
…
عند الإله بها غدا يتمكن
والله مجَّدهُ فقلت مؤرخاً:
…
في مجد رحمته عليَّ محسن