الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه باباً في خلق الإنسان، وباباً في اللباس، وباباً في الأطعمة، وباباً في الأمراض، وباباً في الخمر، وباباً في الدور والأرضين
…
إلخ (1).
الثاني: الكتابةُ على الحروفِ:
كانت الكتابةُ على الحروفِ تَهْدِفُ إلى استيعابِ ألفاظِ العربِ، وكانت البدايةُ فيها بكتابِ العينِ المنسوبِ للخَلِيلِ بن أحمد (ت:175)، ثمَّ تَلَتْهُ الكتبُ الأخرى، ومنها: كتاب الجِيمِ، لأبي عَمْرو الشَّيبانِيِّ (ت:220 تقريباً) (2)، وكتابِ البارعِ في اللُّغةِ، للْمُفَضَّلِ بنِ سَلَمَةَ (ت:290) (3)، وكتابِ جمهرةِ اللغةِ، لابن دُرَيدٍ (ت:321)
…
إلخ.
وسأذكرُ كيفَ كان التَّفسيرُ اللُّغويُّ في هذين الضَرْبَينِ من الكتابةِ، معَ ذكرِ الأمثلةِ لذلك.
أولاً: التفسيرُ اللغويُ في كتبِ الموضوعات:
1 -
يظهرُ منْ كتبِ اللُّغةِ التي كُتِبَتْ على نَمَطِ الموضوعاتِ أنَّ التَّفسيرَ لم يكنْ قَصْداً أوَّلِيًّا منْ مقاصدِ اللُّغويِّ في كتابِه.
= شميل المازني الذي يسميه كتاب الصفات، وبدأ فيه بخلق الإنسان، ثم بخلق الفرس، ثم بالإبل، فذكر صنفاً بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك. وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود».
(1)
ينظر: الغريب المصنف، لأبي عبيد القاسم بن سلام، تحقيق: د. محمد المختار العبيدي.
(2)
أبو إسحاق بن مِرَار الشَّيبَاني، اللغوي، الكوفي، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلام، كان من أعلم الناس باللغة، موثَّقاً في ما يحكيه، جمع أشعار العرب ودوَّنها، وله تآليف، منها كتاب الجيم، وهو مطبوع، توفي سنة (220)، وقيل غيرها. ينظر: مقدمة كتاب الجيم، لإبراهيم الأبياري.
(3)
المفضل بن سلمة بن عاصم، أبو طالب الضبي، اللغوي، النحوي، الكوفي، أخذ عن أبيه، وثعلب، وابن السِّكِّيت، وغيرهم، له مؤلفات، منها: ضياء القلوب في معاني القرآن، والمدخل إلى علم النحو، وغيرها، توفي سنة (290). ينظر: مراتب النحويين (ص:154)، ومعجم الأدباء (19:163).
2 -
غالبُ ما جاءَ في التَّفسيرِ كانَ تفسير ألفاظٍ قرآنيَّةٍ مفردةٍ، يَذْكُرُ فيها اللُّغويُّ دلالةَ هذه اللَّفظةِ، ومن ذلك قول أبي العَمَيثَلِ (ت:240) (1)، قال:«والجُؤَارُ ـ مهموز ـ: صوتٌ في تَضَرُّعٍ، ومنه قوله تعالى: {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53]» (2).
وقال أبو مِسْحَل (3): «وتحيَّفَ مالَه وتَحَوَّفَهُ، وتَخَوَّفَتُ مالَه، وقال الله عز وجل: {أَوْ يَاخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} [النحل: 47]، وهو النقص» (4).
3 -
غالباً ما يذكرُ اللُّغويُّ معنى اللَّفظةِ في لغةِ العربِ، ثمَّ يذكرُ الآيةَ التي وردَ فيها هذا اللَّفظُ، فيفسِّر لفظَ الآيةِ به، ومن ذلك ما ذكره قُطْرُبَ (ت:206) (5): «وقالوا ـ إذا دَنَا وِلادُهَا ـ: بَخَضَتْ بَخَاضاً، ومَخَضَتْ: لغةٌ، وهو قول الله عز وجل: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَخْلَةِ} [مريم: 23]» (6).
(1) عبد الله بن خليل، أبو العميثل الأعرابي، من فصحاء الأعراب الوافدين على العراق، كان مؤدباً لعبد الله بن طاهر بن الحسين، توفي سنة (240). ينظر ترجمته في مقدمة كتابه: ما اتفق لفظه واختلف معناه، تحقيق الدكتور: محمد عبد القادر أحمد.
(2)
ما اتفق لفظه واختلف معناه، لأبي العَمَيثَل، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد (ص:136)، ثمَّ ينظر فيه الألفاظ التالية: الجلاء (ص:87)، نحاس (ص:92)، أمة (ص:107)، حجر (ص:108)، البارئ (ص:109)، حصيراً (ص:113)، قبيلاً (ص:121)، عنت الوجوه (ص:137). شرعة (ص:141).
(3)
أبو مِسْحَل، عبد الله بن حريش، اللغوي، كنيته أشهر من اسمه الذي اختُلِف فيه، فقيل: عبد الوهاب بن حريش، روى عن الأحمر أربعين ألف بيت شاهد في النحو، وروى القراءة عن الكسائي، وله كتاب النوادر، وهو مطبوع. ينظر: إنباه الرواة (2:218)، (4:170 - 171)، وغاية النهاية (1:478).
(4)
النوادر لأبي مسحل، تحقيق: د. عزة حسن (1:93).
(5)
محمد بن المستنير، النحوي، اللغوي، البصري، لقَّبه سيبويه بقطرب لتبكيره في الحضور إليه، وكان على مذهب المعتَزلة، توفي سنة (206). ينظر: إنباه الرواة (3:219 - 220)، ولسان الميزان، لابن حجر (5:378 - 379).
(6)
كتاب الفرق، لقطرب، تحقيق: د. خليل إبراهيم العطية (ص:85)، وينظر فيه =
4 -
كما أنَّ هذه الكتبَ لا تذكرُ ـ في الغالبِ ـ إلَاّ الألفاظَ المناسبةَ لموضوعِ الكتابِ، وقَلَّ أنْ تذكرَ ألفاظاً لا علاقةَ لها بموضوعِ الكتابِ، ومن ذلك ما ورد في كتابِ «الإبدال» لابن السِّكِّيت (ت:244) (1)، قال: «
…
ما يَنُوصُ لحاجةٍ، وما يقدر على أن يَنُوصَ؛ أي: يتحرَّك لشيءٍ، ومنه قوله تعالى:{وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} [ص: 3]، ومعنى وَلَاتَ: ليس. ومَنَاصٍ، مثل: مَنَاض» (2).
ففي هذا المثالِ تجدُ ابن السِّكِّيتِ (ت:244) يُوردُ الإبدالَ في الضَّادِ والصَّادِ في مَنَاصٍ ومَنَاض، ثمَّ ذكر الآية، ثمَّ استطرد في معنى «وَلَات» .
5 -
وقدْ تخلو بعضُ الرَّسائلِ اللُّغويَّةِ منْ ذكرِ ألفاظٍ قرآنيَّةٍ مفسَّرةٍ، وذلك لأسباب؛ منها:
* أن لا يوجدَ لموضوعِ الكتابِ ما يناسبُه منْ ألفاظٍ قرآنيَّةٍ.
* أو لعدمِ حضورِها في ذهنِ المؤلِّفِ، أو لغيرِها من الأسبابِ (3).
وعوداً على بدءٍ، فإنَّ كتبَ الموضوعاتِ لا تكادُ تخرجُ عنْ بيانِ مدلولِ اللَّفظِ في اللُّغةِ، ومن الأمثلةِ الواردةِ في بعضِ الكتبِ ما يلي:
= الألفاظ التالية، يطمثهنَّ (ص:77)، مَنِيٍّ يُمْنَى (ص:79)، أثقلت (ص:84)، العشار (ص:86).
(1)
يعقوب بن إسحاق بن السِّكِّيت، اللغوي النحوي، الكوفي، كان من أهل الفضل والدين، وكان يؤدِّب ولد المتوكل بالله، وقتله المتوكل بالضرب في قصة مذكورة في ترجمته، وله من الكتب: إصلاح المنطق، والإبدال، وغيرهما، توفي سنة (244)، وقيل غيرها. ينظر: تاريخ بغداد (4:273 - 274)، وإنباه الرواة (4:56 - 63).
(2)
الإبدال لابن السِّكِّيت، تحقيق: د. حسين محمد شرف (ص:122)، وينظر فيه الألفاظ التالية: تَخَوُّف (ص:100)، سبحاً (ص:100 - 101)، كُشِطَتْ (ص:133 - 114)، دَسَّاهَا، يَتَسَنَّه، مَسْنُون، آسِن (ص:134)، فُومِهَا (ص:126)، يَصِدُّون، تَصْدِيَة (ص:135).
(3)
من الكتب اللغوية التي خلت من الآيات: كتب الأصمعي: الوحوش، واشتقاق الأسماء، وما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه، وسبب ذلك أن الأصمعي كان يتورع في تفسير الألفاظ القرآنية. ومن الكتب كذلك، كتاب البئر، لابن الأعرابي.