الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآيةِ كذا» (1)؛ فإنَّ المرادَ بهاتينِ العبارتينِ: تفسيرُها.
هذا، وقد استخدمَ إمامُ المفسِّرينَ ابنُ جريرٍ الطَّبريُّ (ت:309) (2) مصطلحَ التأويلِ بمعنى: التفسيرِ، في عنوانِ كتابِه:«جَامِعِ البَيَانِ عَنْ تَأوِيلِ آيِ القُرْآنِ» ، كما أنه يُطلِقُ على أهلِ التَّفسيرِ: أهلَ التَّأويلِ، ويترجم لكل مقطعٍ من الآياتِ بقوله:«القول في تأويل قوله تعالى» .
التفسير اصطلاحاً:
اختلفتْ عباراتُ المعرِّفينَ لمصطلحِ التفسيرِ، وكان فيها توسُّعٌ أو اختصارٌ، وممن عرَّفه:
* ابن جُزَيّ (ت:741)(3)، قالَ:«معنى التَّفسيرِ: شرحُ القرآنِ، وبيانُ معناه، والإفصاحُ بما يقتضيه بنصِّه أو إشارَتِه أو نجواه» (4).
* وعرَّفَهُ أبو حيان (ت:745)(5)، فقال: «التفسيرُ: علمٌ يُبحثُ فيه عن
(1) قال الفيروزُ آبادي في القاموس المحيط، مادة (أول) ما نَصُّهُ:«أَوَّلَ الكلامَ تأويلاً، وتأوَّلَه: دبَّره وقدَّره وفسَّره» .
(2)
محمدُ بنُ جريرٍ الطبري، أحدُ أئمةِ العلماءِ المجتهدين، يُحْكَمُ بقوله، ويُرْجَعُ إلى رأيه، لمعرفتِه وفضلِه، وكان قد جمعَ من العلومِ ما لم يشاركْه فيها أحدٌ من أهلِ عصرِهِ، وكتب في عدد من العلومِ؛ كالتفسيرِ والتاريخِ والقراءاتِ والفقهِ وأصولِ الفقهِ والحديثِ، توفي سنة (310). ينظر: تاريخَ بغداد (2:162 - 169)، وطبقات المفسرين، للداودي (2:112).
(3)
محمدُ بنُ أحمدَ بنُ جُزَي الكلبي، أبو القاسم، فقيهٌ مالكي، مشاركٌ في عدةِ علومٍ: الأصولِ والحديثِ والتفسيرِ، وله فيه كتابُ «التسهيلِ في علومِ التَّنْزيلِ» ، توفي سنة (741). ينظر: الديباجَ المذهبَ (ص:295)، ومعجمَ المفسرين (2:481).
(4)
التسهيل لعلوم التَّنْزيل، لابن جُزَي (1:6).
(5)
محمدُ بنُ يوسفَ بن علي بن حيان، أثير الدين، أبو حيان، النحوي، اللغوي، المفسر، له مشاركةٌ في عدَّةِ علومٍ، ومن كتبِه:«البحر المحيط» في التفسيرِ، و «تحفة الأديب بما في القرآن من الغريب» ، توفي بالقاهرة بعد أن كُفَّ سنة (745). ينظر: نكت الهميان، للصفدي (ص:280)، ومعجم المفسرين (2:655).
كيفيةِ النطقِ بألفاظِ القرآن، ومدلولاتِها، وأحكامِها الإفراديَّةِ والتركيبيَّةِ، ومعانيها التي تُحمَلُ عليها حالَ التركيبِ، وتتماتُ ذلك.
فقولنا: «علم» : هو جنسٌ يشملُ سائرَ العلومِ.
وقولنا: «يُبحثُ فيه عن كيفيَّةِ النُّطقِ بألفاظِ القرآنِ» : هذا علمُ القراءاتِ.
وقولنا: «ومدلولاتها» ، أي: مدلولاتِ تلك الألفاظِ، وهذا علمُ اللُّغةِ الذي يُحْتاجُ إليه في هذا العلمِ.
وقولنا: «وأحكامها الإفرادية والتَّركيبية» : هذا يشملُ علمَ التَّصريفِ، وعلمَ الإعرابِ، وعلمَ البيانِ، وعلمَ البديعِ.
«ومعانيها التي تحمل عليها حال التَّركيب» : شملَ بقوله: «التي تحمل عليها» : ما لا دلالةَ عليه بالحقيقةِ، وما دلالته عليه بالمجازِ، فإنَّ التَّركيبَ قد يقتضي بظاهره شيئاً، ويصدُّ عن الحملِ على الظَّاهرِ صادٌّ، فيحتاج لأجل ذلك أن يُحملَ على غيرِ الظَّاهرِ، وهو المجازُ.
وقولنا: «وتتمات ذلك» : هو معرفةُ النَّسخِ، وسببُ النُّزولِ، وقصةٌ توضِّحُ ما انبهمَ في القرآنِ، ونحوُ ذلك» (1).
* وعرَّفه الزَّرْكَشِيُّ (ت:794)(2) في موضعينِ من كتابِه البرهانِ في علوم القرآن، فقالَ في الموضعِ الأوَّلِ:«علمٌ يُعرفُ به فَهْمُ كتابِ اللهِ المنَزَّلِ على نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وبيانُ معانيه، واستخراجُ أحكامِه وحِكَمِهِ» (3).
(1) البحر المحيط، لأبي حيان (1:26)، وقد نقله عنه ـ باختصارٍ ـ الكفويُّ في الكليات، تحقيق: عدنان درويش، ومحمد المصري (ص:260).
(2)
محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، بدر الدين، كان فقيهاً أصولياً أديباً، له مشاركةٌ في الحديثِ والتفسيرِ. قال ابنُ حجر في الدرر الكامنة (3:140): «ورأيتُ أنا بخطه من تصنيفه البرهانَ في علوم القرآن، من أعجب الكتب وأبدعها» ، توفي سنة (794). ينظر: إنباء الغمر (3:140)، وشذرات الذهب (6:335).
(3)
البرهان في علوم القرآن، للزركشي (1:13).
وعرَّفه في الموضعِ الثاني، فقال: «هو عِلْمُ نُزولِ الآيةِ وسورتِها وأقاصيصِها والإشاراتِ النَّازلةِ فيها، ثُمَّ ترتيبُ مكِّيِّها ومدنِّيها، ومحكمِها ومتشابِهها، وناسخِها ومنسوخِها، وخاصِّها وعامِّها، ومطلقِها ومقيدِها، ومجملِها ومفسرِها.
وزادَ فيه قومٌ، فقالوا: علمُ حلالِها وحرامِها، ووعدِها ووعيدها، وأمرِها ونهيِها، وعِبَرِها وأمثالِها» (1).
* وقال ابنُ عَرَفَةَ المالكي (ت:803)(2): «
…
هو العلمُ بمدلولِ القرآنِ وخاصِّيَةِ كيفيةِ دلالتِه، وأسبابِ النُّزولِ، والنَّاسخِ والمنسوخِ.
فقولنا: خاصيةِ كيفيَّةِ دلالتِه: هي إعجازُه، ومعانيه البيانيَّةُ، وما فيه من علمِ البديعِ الذي يذكره الزَّمَخْشَرِيُّ (3)، ومن نحا نحوه» (4).
* وقال الكَافِيجِيُّ (ت:879)(5): «وأمَّا التَّفسيرُ في العُرْفِ، فهو كشفُ معاني القرآنِ، وبيانُ المرادِ.
(1) البرهان في علوم القرآن، للزركشي (2:148).
(2)
محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي، المالكي، أبو عبد الله، تمهَّر في الفنون وأتقن المعقول، إلى أن صار إليه المرجع في بلاد المغرب، وعلق عنه بعض أصحابه كلاماً في التفسير، كثير الفوائد، في مجلدين، وكان يلتقطه في حال قراءتهم عليه، ويدوّنه أولاً فأولاً، وكلامه فيه دَالٌّ على توسع في الفنون وإتقان وتحقيق، وقد طُبع جزء من تفسيره برواية تلميذه أبي عبد الله محمد بن خلفة الأُبِّي، توفي ابن عرفة سنة (803). ينظر: إنباء الغمر (4:336 - 338)، وشذرات الذهب (7:38).
(3)
محمود بن عمر الزمخشري، أبو القاسم، جار الله، إمام في اللغة والنحو والأدب، وكان معتزلياً مجاهراً بذلك، وله في التفسير كتابه الشهير المعروف بالكشاف، توفي بقصبة خوارزم سنة (538). ينظر: نزهة الألباء (ص:290 - 292)، ومعجم الأدباء (19:126 - 135).
(4)
تفسير ابن عرفة، برواية الأبي (1:59).
(5)
محمد بن سليمان الرومي الحنفي، أبو عبد الله الكافيجي [لُقِّب بذلك لكثرة اشتغاله =
والمرادُ من معاني القرآنِ أعمُّ، سواءً كانت معاني لغويَّةً أو شرعيَّةً، وسواءً كانت بالوضعِ أو بمعونةِ المقامِ وسَوْقِ الكلامِ وبقرائنِ الأحوالِ؛ نحو: السَّماء والأرض والجنَّة والنَّار، وغير ذلك. ونحو: الأحكام الخمسة. ونحو: خواصِّ التَّركيب اللازمة له بوجه من الوجوه» (1).
* وقال محمَّد الطَّاهر بن عاشور (ت:1393)(2): «التَّفسير
…
: اسمٌ للعِلْمِ الباحثِ عن بيانِ معاني ألفاظِ القرآنِ، وما يستفاد منها، باختصارٍ أو توسعٍ» (3).
* وقال عبد العظيم الزُّرْقَانِيُّ: «علمٌ يُبحَثُ فيه عن القرآنِ الكريمِ من حيثُ دلالتُه على مرادِ اللهِ بقدرِ الطاقةِ البشريَّةِ» (4).
* وقال منَّاع القطَّان: «بيانُ كلامِ اللهِ المنَزلِ على محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
فبيانُ كلامِ اللهِ ـ هذا المركَّبُ الإضافيُّ ـ: يُخرِجُ بيانُ كلامِ غيرِ اللهِ من الإنسِ والجنِّ والملائكةِ.
والمنَزَّلُ: يُخرِجُ كلامَ اللهِ الذي استأثرَ به سبحانَه.
= بالكافية في النحو]، كان إماماً في عدَّة علوم: الكلام والنحو واللغة والجدل وغيرها، وله اليد الحسنة في الفقه والحديث والتفسير، وله فيه:«التيسير في قواعد التفسير» ، و «كشف النقاب للأصحاب والأحباب في إعجاز القرآن» ، توفي سنة (879). ينظر: بغية الوعاة، للسيوطي (1:117 - 118)، وشذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي (7:326 - 328).
(1)
التيسير في قواعد التفسير، للكافيجي (ص:124 - 125).
(2)
محمد الطاهر بن عاشور، رئيس المفتين المالكيين في تونس، مفسر، لغوي، نحوي، أديب، له أبحاث ومشاركات أدبية وتحقيقات علمية نشرها في مجلات وكتب، وله في التفسير التحرير والتَّنْوير، توفي سنة (1393). ينظر: معجم المفسرين (2:541).
(3)
التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور (1:11)، وعنه نقل فاروق حمادة في كتابه: المدخل إلى علوم القرآن والتفسير (ص:212).
(4)
مناهل العرفان، للزرقاني (2:3).