الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانياً مَعَانِي القُرْآنِ لِلاخْفَشِ
أبو الحسنِ سعيدُ بنُ مَسْعَدَةَ (ت:215)، نحويُّ بصريٌّ، أخذَ النَّحْوَ عن علماءِ البصرةِ، وقرأه على سيبويه (ت:182)، وقد ألَّفَ الأخفشُ (ت:215) كتاب (معاني القرآن)، كما ألَّفَ في ذلك معاصرُوه، من البصرةِ: محمدُ بنُ المستنيرِ (ت: 206) المعروفُ بـ (قطرب)، ومِنَ الكُوفةِ: أبو الحسنِ عليُ بنُ حمزةَ الكسائي (ت:183)، أبو زكريا يحيى بنُ زيادٍ الفراء (ت:207)، وغيرهم.
وقدْ وردتْ روايةٌ في ترجمةِ أبي الحسنِ الأخفشِ (ت:215) تفيدُ أنَّهُ ألَّفَ كتابَه قبلَ الكسائيِّ (ت:183) والفرَّاء (ت:207)، قال الأخفش (ت:215): «
…
فلمَّا اتَّصَلَتِ الأيامُ بالاجتماعِ، سألني [يعني: الكسائي] أنْ أؤلِّفَ كتاباً في معاني القرآنِ، فألَّفْتُ كتابي في المعاني، فجعلَه إماماً، وعَمِلَ عليه كتاباً في المعاني، وعَمِلَ الفرَّاءُ كتابَه في المعاني عليهما» (1).
ويُشْعِرُ هذا النَّصُّ أنَّ الأخفشَ (ت:215) قدِ اطَّلَعَ على كتابيْ الكسائيِّ (ت:183) والفراءِ (ت:207)، فظهرتْ له هذه الموازَنَةُ التي ذكرَها.
وكتابُ الأخفشِ (ت:215) كتابُ نَحْوٍ، ويبدو أنَّهُ أرادَ إظهارَ مذهبِه النَّحويِّ أكثرَ من إرادتِه بيانَ معاني القرآنِ، ولا يخفى على من يطَّلعُ على
(1) إنباه الرواة (2:37)، وينظر: تاريخ العلماء النحويين (ص:87)، ومعجم الأدباء (11:229)، وإشارة التعيين (ص:132)، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (ص:150)، وبغية الوعاة (1:590).
كتابِه أدنى اطِّلاعٍ أنَّه كتابُ نَحْوٍ وصَرْفٍ (1)، ولذا تجدُه نَصَّ على بعضِ الأبوابِ النَّحويَّةِ عندَ حديثِه عن بعضِ الآياتِ؛ كبابِ الفاءِ (2)، وبابِ الإضافةِ (3)، وبابِ الواوِ (4)، وبابِ اسمِ الفاعلِ (5)، وبابِ إضافةِ أسماءِ الزمانِ إلى الفعلِ (6)، وغيرِها.
أمَّا المعاني، فلمْ تكنْ في كتابِه كثيرةً، بلْ كانتْ قليلةً جداً بالنَّسبةِ للكتابِ، وقدْ يُصَدِّقُ هذا ما وردَ عنْ تلميذِه أبي حاتم السِّجسْتَانيِّ (ت:255) وغيرِهِ مِنْ أنَّ الأخفشَ (ت:215) كانَ عَالِمَ نَحْوٍ ولم يكنْ عَالِمَ لُغَةٍ (7).
وقد وردتْ روايةٌ تدلُّ على أنه ألَّفَ في غريبِ القرآنِ، قالَ تلميذُه أبو حاتمٍ السِّجستانيِّ (ت:225): «كانَ الأخفشُ قد أخذَ كتابَ أبي عبيدةَ في القرآنِ (8)، فأسقطَ منه شيئاً، وزادَ شيئاً، وأبدلَ منه شيئاً.
قال أبو حاتمٍ: فقلتُ له: أيُّ شيءٍ هذا الذي تصنعُ؟! من أعرفُ بالغريبِ، أنت أو أبو عبيدة؟
فقال: أبو عبيدة.
(1) لاستظهارِ ذلك، ينظر (فهرس النحو) الذي صنعته المحققة هدى قراعة (2:765 - 802).
(2)
معانى القرآن (1:34).
(3)
معاني القرآن (1:39).
(4)
معاني القرآن (1:43).
(5)
معاني القرآن (1:44).
(6)
معاني القرآن (1:45).
(7)
قال أبو حاتم: «ولم يكن عالماً بكلام العرب، وكان عالماً بقياس النحو» . تهذيب اللغة (9:20). ولا يعني هذا عدم ورود تفسير ألفاظ العرب عنه، لكنَّ الظاهر أنَّ علمَ النحو غلب عليه وطغى، وقد ورد في طبقات النحويين واللغويين (ص:74)، عن ثعلب الكوفي قال:«أول من أملى غريب كل بيت من الشعر تحته الأخفش» . ومن يقوم بهذه المهمة لا شكَّ أنه سيكون له رصيدُ من معرفة اللغة، وإلَاّ لما قام ببيان الأشعار وتفسيرها، ولكنه فيما يبدو من نقدهم له كانَ أقلَ من معرفته بالنحو، والله أعلم.
(8)
يقصد: مجاز القرآن، وسيأتي الحديث عنه في المصدر الثالث: كتب الغريب.
فقلت له: هذا الذي تصنعُ ليس بشيءٍ.
فقال: الكتابُ لمنْ أصلحَهُ، وليسَ لمنْ أفسدَهُ.
قال أبو حاتم: فلمْ يُلتَفَت إلى كتابِهِ، وصارَ مُطَّرَحاً» (1).
وقد وردتْ نسبتُه له في الكتبِ التي اعتمدها الثَّعلبيُّ (ت:427)(2) في مقدمةِ تفسيرِه، باسمِ «غريبِ القرآنِ» (3)، وهذا يدلُّ على أمرينِ:
الأول: أنَّ الأخفشَ (ت:215) له كتابٌ آخرُ غير كتاب «معاني القرآنِ» ، وهو في «غريب القرآنِ» .
والثاني: أنه اعتمدَ في كتابه «غريب القرآنِ» على كتاب «مجازِ القرآنِ» لأبي عبيدةَ (ت:210).
وبموازنة كتاب «معاني القرآنِ» بكتابِ «مجازِ القرآنِ» ، تلحظُ البونَ الشَّاسعَ بين منهجيهما: فكتابُ معاني القرآنِ نحوٌ وتصريفٌ، وكتابُ مجاز القرآنِ تفسيرُ ألفاظٍ وذكرُ شواهدٍ لها، وليس بينهما أدنى اتفاقٍ، وهذا يدلُّ على أنَّ الكتابَ الذي استفادَ فيه الأخفشُ غيرُ كتابه المعاني.
هذا، وقدِ اجتهدتُ أنْ أُخرِجَ صورَ التَّفسيرِ اللُّغويِّ الموجودةَ في كتاب «معاني القرآنِ» ، فظهرَ لي منها مادةٌ قليلةٌ جداً، وسأذكُرها ثَمَّ.
أولاً: دَلَالَةُ الألْفَاظِ:
سبقتِ الإشارةُ إلى أنَّ الأخفشَ (ت:215) لم يكنْ عِلمُه باللُّغةِ كعلمِهِ
(1) طبقات النحويين واللغويين (ص:73).
(2)
أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق، مفسر، محدث، علم بالعربية، حدَّث عن ابن مهران المقرئ وغيره، وأخذ عنه المفسر أبو الحسن الواحدي، له كتاب: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، توفي سنة (427). ينظر: سير أعلام النبلاء (17:435 - 437)، ومعجم المفسرين (1:62).
(3)
ينظر: تفسير الثعلبي، نسخة المحمودية، بمكتبة المدينة المنورة العامة (لوحة: 11).
بالنَّحوِ، وقدْ حصرتُ الألفاظَ التي بيَّنَ دلالاتِها، فبلغتْ سبعينَ لفظاً تقريباً (1)، ومن أمثلتِها:
1 -
2 -
وقال: {وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255]؛ لأنه من آدَهُ يَؤُودُهُ أَوْداً، وتفسيرُه: لا يُثْقِلُهُ» (3).
3 -
وقال: «قال: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} [عبس: 20]، يقولُ: الطريقَ هدَاه؛ أي: هداهُ الطريقَ» (4).
ويلاحظ هاهنا أنه لم يتعدَّ المدلولَ اللُّغويَّ إلى المدلولِ السِّياقيِّ، فلم يُبَيِّنِ الطَّريقَ المرادَ بالآيةِ.
أمَّا استشهادُه لتفسيرِ الألفاظِ فإنه كان قليلاً جداً، ومن ذلك:
1 -
قال: «{سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا} [البقرة: 32]، فنصبَ {سُبْحَانَكَ}؛ لأنه أرادَ: نُسَبِّحُكَ، جعلَه بدلاً منَ اللفظِ بالفعلِ؛ كأنَّه قالَ: نُسَبِّحُكَ بِسُبْحَانَكَ، ولكنَّ سبحانَ مصدرٌ لا ينصرفُ.
وسبحانَ في التَّفسيرِ: براءةٌ وتنْزيهٌ، قالَ الشَّاعرُ (5):
(1) قد يكونُ قلَّلَ منها في كتابِه هذا، لتأليفه في غريب القرآن، واللهُ أعلمُ.
(2)
معاني القرآن (1:16).
(3)
معاني القرآن (1:196).
(4)
معاني القرآن (2:567). وينظر: (1:57، 58، 104، 109، 111، 119، 279، 310، 313)، (2:402، 424، 514، 524، 582، 584، 586، 589، 590)، وغيرها.
(5)
البيت للأعشى، وهو في ديوانه، تحقيق: حنا نصر (ص:181)، وهو في أبيات يمدح بها عامر بن الطفيل، ويهجو علقمة بن عُلاثة.
أَقُولُ لَمَّا جَاءنِي فَخْرُهُ
…
سُبْحَانَ مَنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ
يقولُ: براءةً منه» (1).
2 -
وقال: «وليسَ قولُه: {يُقْرِضُ اللَّهَ} [البقرة: 245] لحاجةٍ بالله، ولكنَّ هذا كقولِ العربِ: لكَ عندي قرضُ صدقٍ، وقرضُ سوءٍ؛ لأمر تأتي فيه مسرَّتُه أو مساءته، قال الشاعر (2):
لَا تَخْلِطَنَّ خَبِيثَاتٍ بِطَيِّبَةٍ
…
واخْلَعْ ثِيَابَكَ مِنْهَا وَانْجُ عُرْيَاناً
كُلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى قَرَضَهُ حَسَناً
…
أَوْ سَيِّئاً أَوْ مَدِيناً مِثْلَ مَا دَانَا
فالقرضُ: ما سلفَ من صالحٍ أو منْ سيئ» (3).
ثانياً: تَوْجِيهُ القِرَاءَاتِ:
القراءاتُ في (معاني القرآن) للأخفشِ (ت:215) كثيرةٌ جداً، غيرَ أنَّ غالِبَهَا يتعلَّقُ بالخلافِ النَّحْوِيِّ، ثُمَّ التَّصريفِ (4)، وكان ما يتعلقُ منها بالمعاني قليلاً، وسأذكرُ من توجيهه لهذه القراءاتِ أمثلةً:
1 -
قال: «وقالَ تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161]، وقالَ بعضُهم: «يُغَلَّ» (5)، وكلٌ صواب ـ والله أعلم ـ لأنَّ المعنى: أن يَخُونَ، أو يُخَانَ» (6).
2 -
وقال: «
…
ثُمَّ استأنف، فقال:{تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} [المرسلات: 32]؛
(1) معاني القرآن (1:64).
(2)
البيت لأمية بن أبي الصلت، وهو في ديوانه، جَمَعَهُ: بشير يموت (ص:63).
(3)
معاني القرآن، للأخفش (1:194)، وينظر (2:577).
(4)
يمكنُ استظهارُ ذلك من خلالِ فهرس (آيات لها أكثر من قراءة) الذي جعلته المحققة هدى قراعة (2:717 - 747).
(5)
قرأ {أَنْ يَغُلَّ} ابن كثير وأبو عمرو وعاصم، وقرأ الباقون:(«أن يُغَلَّ». ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها، لابن خالويه (1:122).
(6)
معاني القرآن (1:239).
أي: كالقصور، وقالَ بعضُهم:«كَالْقَصَرِ» (1)؛ أي: كأعناقِ الإبلِ» (2).
ثالثاً: الأُسْلُوبُ العَرَبِيُّ فِي الخِطَابِ القُرْآنِيِّ:
لقدْ كانتِ الأساليبُ العربيَّةُ في الخطابِ القرآنيِّ في كتابِ (معاني القرآن) قليلةً، كغيرها ممَّا يتعلقُ بمعاني القرآنِ، وسأذكرُ بعضَ الأمثلةِ التي أوردَها في كتابِه، وهي:
1 -
التَّقْدِيمُ وَالتَّاخِيرُ:
الأصلُ في تفسير الكلامِ أنْ يُفسَّر على ترتيبهِ في النَّظْمِ، غيرَ أنَّ هذا الأصلَ قدْ يُتجاوزُ، فيقدَّمُ ما حقُّهُ التأخيرُ في ترتيبِ النَّظْمِ، ثُمَّ إِنَّهُ قدْ يكونُ لهذا التَّقديمِ والتَّأخيرِ أثرٌ في اختلافِ المعنى، ومنَ الأمثلةِ التي ذكرَها في موضوعِ التَّقديمِ والتَّأخيرِ ولها أثرٌ في المعنى: ما وردَ في قولِه تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَاّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [النحل: 43، 44]، حيث قال: «
…
والمعنى ـ والله أعلم ـ: وما أرسلنا منْ قبلِكَ إلَاّ رجالاً يُوحَى (3) إليهم بالبيناتِ والزُّبرِ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» (4).
(1) القراءة المتواترة (كالقَصْر) بفتح القاف وسكون الصاد، وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير (كالقَصَر) بفتح القاف والصاد. ينظر القراءة وتوجيهها في: المحتسب في شواذ القراءات، لابن جني (2:346 - 347). وإعراب القراءات السبع وعللها (2:429).
(2)
معاني القرآن (2:563).
(3)
كذا جاءت في كتابه، وهي قراءة الجمهور، سوى حفصٍ عن عاصم. ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها (1:335).
(4)
معاني القرآن (1:328)، وينظر قبل هذا النقل وبعده فهو في أمثلةِ التقديم والتأخير؛ لكن بعضها لا يتأثر به المعنى، والله أعلم.
فجعل {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} يتعلقُ بقوله: {نُوحِي إِلَيْهِمْ} . ولو كان الكلام على ترتيبه في النظم، لكان قوله:{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} متعلقاً بـ {لَا تَعْلَمُونَ} ، ويكون المعنى: إنْ كنتمْ لا تعلمونَ بالبيناتِ والزبرِ التي نزلتْ على رسولي فاسألوا أهلَ الذكرِ يخبروكم عنْ صِحَّتِهَا، وواضح هاهنا أنَّ بينَ المعنيينِ فرقاً، والله أعلم.
2 -
أُسْلُوبُ الحَذْفِ وَالاخْتِصَارِ:
ومنْ ذلكَ أن تَحْذِفَ المضافَ وتقيمَ المضافَ إليه مقامَه، وتجعلَ الفعلَ له (1).
وقدْ ذكرَ الأخفشُ (ت:215) من ذلك قولَه تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} [الكهف: 59]، قال: «يعني: أهلَها؛ كما قال تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82]. ولم يَجِئْ بلفظِ القُرَى، ولكنْ أجرى اللَّفظَ على القومِ، وأجرى اللَّفظ في القريةِ عليها إلى قوله:{الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82].
وقال: {أَهْلَكْنَاهَا} ، ولم يقل: أهلكناهم، حملَه على القومِ؛ كما قال: وجاءت تميم، وجعلَ الفعلَ لبني تميمٍ، ولم يجعلْهُ لتميمٍ، ولو فعلَ ذلك لقالَ: جاءَ تميمٌ، وهذا لا يحسنُ في نحوِ هذا؛ لأنَّه قدْ أرادَ غيرَ تميمٍ في نحوِ هذا الموضعِ، فجعلَه اسماً، ولم يحتملْ إذا اعْتَلَّ أنْ يحذفَ ما قبلَه كلَّه، يعني: التاءَ من (جاءتْ) مع (بني) وتركَ الفعلَ على ما كان؛ ليدلَّ على أنَّه قدْ حذف شيئاً قبلَ تميمٍ» (2).
وهذا يعني أنَّ العذابَ نزلَ على القومِ لا على مجردِ المساكنِ، وأسلوبَ إيقاع الفعلِ على المضافِ إليه، وإرادةُ المضافِ، معروفٌ في لغةِ العربِ.
(1) ينظر هذا العنوان في: تأويل مشكل القرآن (ص:210)، ثم ينظر: الصاحبي في فقه اللغة (ص:337).
(2)
معاني القرآن (2:431 - 432). وينظر أمثلة من أساليب الخطاب العربي عنده (1:52، 134، 137، 140، 142 - 144، 173، 189، 191، 192، 196، 230، 233 - 234، 260، 394)، (2:471، 478).