الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانياً تَفْسِيرُ غَريبِ القُرآنِ، لابن قُتَيْبَةَ
ألَّفَ ابن قتيبة (ت:276) كتابه (غريب القرآن) مُتَمِّماً به كتابه «تأويل مشكل القرآن) حيث قال في نهايةِ مقدمتِه ـ بعد أنْ ذَكَرَ شُبَهَ الطَّاعنينَ في القرآنِ ـ: «وقدْ ذكرتُ الحُجَّةُ عليهم في جميعِ ما ذكروا، وغيرِه مما تركوا، وهو يُشْبِهُ ما أنكروا، ليكونَ الكتابُ جامعاً لِلفَنِّ الذي قصدتُ له. وأفردتُ للغريبِ كتاباً؛ كي لا يطولَ هذا الكتابُ، وليكونَ مقصوراً على معناه، خفيفاً على من قرأه إن شاء الله» (1).
وقد ذكرَ غرضَه من تأليفِ كتابِ (غريبِ القرآنِ)، فقال:«وغرضُنا الذي امتثلنَاه في كتابنا هذا: أن نختصرَ ونكملَ، وأن نوضِّح ونُجْمِلَ، وأنْ لا نستشهدَ على اللَّفظِ المبتذَلِ، ولا نُكثرَ الدلالةَ على الحرفِ المستعمَلِ، وأنْ لا نحشوَ كتابَنا بالنَّحوِ وبالحديث والأسانيدِ» .
ثُمَّ قَالَ: «وكتابُنا هذا مستنبطٌ منْ كتبِ المفسِّرينَ، وكتبِ أصحابِ اللّغةِ العالمينَ، ولم نخرجْ فيه عن مذاهِبهم، لا تكلَّفنا في شيءٍ منه بآرائنا غيرَ معانيهم، بعد اختيارِنا في الحرف أَوْلَى الأقاويلِ في اللُّغةِ، أشبهُها بقصةِ الآيةِ (2)
…
» (3).
(1) تأويل مشكل القرآن (ص:32).
(2)
هذا النصُّ يُظهرُ بداياتِ المفسِّر الناقدِ، أو المفسِّر المختارِ من بين الأقوال، غير أنَّه لا يُبيِّن في كلِّ موضع سبب اختياره.
(3)
تفسير غريب القرآن (ص:3 - 4).
ويتبيَّنُ منْ هذا ما يأتي:
1 -
أنَّ ابنَ قتيبةَ (ت:276) خَصَّ معاني القرآنِ بكتابِه (تأويل مشكلِ القرآنِ)، وخصَّ الغريبَ بكتابِه (تفسيرِ غريبِ القرآنِ)، وإنْ كانَ يُعرِّجُ في كتابِه في الغريبِ على شيءٍ من معاني القرآنِ وإعرابِه، لكنَّه قليلٌ جداً.
2 -
أنه اعتمدَ في كتابِه على من سبقَه من مفسِّري السَّلفِ وأهلِ اللُّغةِ، وهو في كثيرٍ من نقلِهِ لا يبينُ عمَّنْ نقلَ، ومما ظهرَ من أسماءِ هؤلاءِ عنده تجدُ أن ابنَ عباسٍ (ت:68) (1)، وقتادةَ (ت:117) (2) أكثرُ المفسِّرينَ وروداً، ثمَّ مجاهداً (ت:104) (3)، ثمَّ الحسنَ البصريَّ (ت:110) (4).
أمَّا أهل اللغة، فقد اعتمدَ على أبي عبيدة (ت:210)، آخذاً من كتابِه (مجازِ القرآن)(5)، وعلى الفراءِ (ت:207)، آخذاً من كتابِه (معاني القرآن)(6). وقد أكثرَ الأخذَ عنهما دونَ أنْ يَنُصَّ على ذكرِهما.
ولم يكنْ في نقلِه مجرداً عن النقدِ، بل أبانَ في مقدمةِ كتابِه رأيَهُ فيما ينقلُ، فقال: «
…
بعد اختيارِنا في الحرفِ أولى الأقاويلِ في اللغةِ، أشبهها
(1) ينظر مثلاً: (ص: 123، 207، 259. 309، 311، 324، 336د 412، 459)، وغيرها، ويلاحظُ أنَّه يروي من طريق أبي صالحٍ، ولذا يقولُ ـ أحياناً ـ:«وفي تفسير أبي صالح» (ص:332).
(2)
ينظر مثلاً: (ص:121، 293د 296، 299، 336، 369، 377، 381، 383)، وغيرها.
(3)
ينظر مثلاً: (ص: 47، 70، 221، 296، 336، 390، 427، 448، 503)، وغيرها.
(4)
ينظر مثلاً: (ص:192، 259، 336، 495)، وغيرها.
(5)
ينظر: نصه على اسمِه في (ص:6، 23، 25، 27، 37، 42، 44، 74، 104، 110، 206، 317، 340)، وغيرها.
(6)
ينظر: نصه على اسمِه في (ص:51، 67، 69، 319)، وغيرها، وهو أقلُّ وروداً عنده من أبي عبيدةَ.
بقصةِ الآية» (1). وهذا يَنِمُّ عن رأيٍ في الاختيارِ، وأنَّ ما اختارَه فقد ارتضاه قولاً له.
وإذا كانَ في معنى اللَّفظِ أكثرُ من قولٍ فإنَّ منهجَه:
* أنْ يذكرَ أحدَ الأقوالِ، دونَ ذكرِ غيرِها، وهذا هو الغالبُ على كتابِه.
* أن يذكُر الاحتمالاتِ بلا ترجيحٍ (2)، وهو قليلٌ، ومن ذلكَ:
1 -
قال: {فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ} أي: خرجوا. {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} [النساء: 81]؛ أي: قدَّروا ليلاً غيرَ ما أعطوك نهاراً.
قال الشاعرُ (3):
أتَونِي فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوا
…
وَكَانُوا أَتَونِي بِشَيْءٍ نُكُرْ
والعربُ تقولُ: هذا أمرٌ قُدِّرَ بليلٍ، وفُرِغَ منه بليلٍ، ومنه قولُ الحارثِ بن حِلِّزَةَ (4):
أجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عِشَاءً، فَلَمَّا
…
أَصْبَحُوا، أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوضَاءُ
(1) تفسير غريب القرآن (ص:4).
(2)
ينظر ـ على سبيل المثال ـ: (ص:55 - 56. 95، 132 - 133، 239 - 240، 246، 294، 313. 319، 325).
(3)
البيت في ديوان الأسود بن يعفر (ص:67)، وقد نُسِب إلى غيره. ينظر: المعجم المفصل (3:44).
(4)
الحارث بن حِلِّزة اليشكُري، كان أبرصاً، وكان مناظر قومه وإمامهم، من شعراء الجاهلية، أحد أصحاب المعلقات الشعرية. ينظر: الشعر والشعراء (1:197 - 198)، معجم الشعراء (ص:61).
والبيت في ديوانه، تحقيق: طلال حرب (ص:40)، وهو من معلَّقتِه، وقال الزوزني في شرح المعلقات السبع (ص:189): «الضوضاء: الجلبة والصياح، وإجماع الأمر: عقد القلب، وتوطين النفسِ عليه، يقول: أطبقوا على أمرهم من قتالنا وجدالنا عشاءً، فلما أصبحوا جلبوا وصاحوا» .
وقال بعضهم: بيَّتَ طائفةٌ؛ أي: بَدَّلَ، وأنشد (1):
وَبَيَّتَ قَوْلِي عَبْدُ المَلِيـ
…
ـكِ، قَاتَلَكَ اللهُ عَبْداً كَفُوراً (2)
* أن يُرجِّح بين المحتملاتِ اللُّغويَّةِ الواردةِ في تفسيرِ النَّصِّ، وهذا قليلٌ كذلك (3)، ومنه ما وردَ في تفسيرِ قوله تعالى:{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78]، قال: «{لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} : غروبها، ويقالُ: زوالها، والأولُ أحبُّ إليَّ؛ لأنَّ العربَ تقولُ: دَلَكَ النَّجمُ: إذا غابَ. قال ذو الرُّمَّةِ (4):
مَصَابِيحُ، لَيْسَتْ باللَّواتِي تَقُودُهَا
…
نُجُومٌ، وَلَا بِالآفِلاتِ الدَّوَالِكِ
وتقولُ في الشَّمسِ: دَلَكَتْ بَرَاحِ (5)؛ يُريدونَ: غربتْ. والنَّاظِرُ قد وضعَ كفَّه على حاجِبِهِ ينظُرُ إليها، قال الشاعرُ (6):
وَالشَّمْسُ قَدْ كَادَتْ تَكُونَ دَنَفاً
أدْفَعُهَا بالرَّاحِ كيْ تَزَحْلَفَا
(1) البيت ذكره الطبري في تفسيره، تحقيق: شاكر (9:191 - 192)، ونسبه للأسود بن عامر بن جوين الطائي، وذكره القرطبي في تفسيره (5:289).
(2)
تفسير غريب القرآن (ص:131 - 132).
(3)
ينظر أمثلة لذلك (ص:11، 26، 51، 52، 110، 259، 264. 310، 317 - 318).
(4)
البيت في ديوانه، شرح: الباهلي، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح (3:1734). وهو يصفُ إبلاً مصابيح؛ أي: تصبح في مباركها من الشِّبع، والآفلات: الغائبات، ينظر: شرح الباهلي.
(5)
كذا شكلها المحقق: السيد أحمد صقر، على أنها اسمٌ للشمسِ، وهي كذلكَ، غير أنَّ تفسير ابن قتيبة بعدها يدلُّ على أنها (بِرَاحِ) بكسر الباء؛ أي: دلكتِ الشمسُ تحت راحةِ الناظرِ لها الذي يجعلُ كفه دونَ شعاعِها، واللهُ أعلمُ.
(6)
هذه من أراجيز العجاج، وهو في ديوانه، شرح: الأصمعي، تحقيق: عزة حسن (424 - 425).
فشبَّهَها بالمريضِ في الدَّنَفِ؛ لأنها قد همَّتْ بالغروبِ، كما قارب الدَّنِفُ الموتَ، وإنما ينظرُ إليها من تحت الكفِّ؛ ليعلمَ كم بقيَ لها إلى أن تغيبَ، ويتوقَّى الشُعَاعَ بِكفِّهِ» (1).
* وكان في بعضِ الأحيانِ ينصُّ على النَّقدِ؛ كنقدِه التَّفاسيرَ التي ذكرَها في مقدمةِ كتابِه (2)، وقد نصَّ على نقدِهِ الفرَّاءَ (ت:207) وأبا عبيدةَ (ت:210)(3)؛ لأنَّه ينقلُ عنهما، ومما وردَ عنه:
في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} [هود: 82]، قال: «{حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} ، يذهبُ بعضُ المفسِّرينَ إلى أنها (سَنْكِ وَكِلْ) بالفارسيَّةِ، ويعتبرُه بقوله عز وجل:{حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} [الذاريات: 33]؛ يعني: الآجُرَّ، كذا قال ابن عباسٍ (4).
وقال أبو عبيدةَ: السِّجيلُ: الشَّديدُ، وأنشدَ لابن مُقبلٍ (5):
.......
…
ضَرْباً تَوَاصى به الأبْطَالُ سِجِّيناً
وقال: يريد ضرباً شديداً (6).
ولستُ أدري ما سجِّيل من سجِّين، وذلك باللام، وهذا بالنون، وإنما سجِّينٌ في بيتِ ابن مقبلٍ (فِعِّيلٌ) من سَجَنْتُ؛ أي: حَبَسْتُ؛ كأنَّه قال: ضربٌ يُثَبِّتُ صاحِبه بمكانِه؛ أي: يحبسه مقتولاً، أو مقارباً للقتلِ.
(1) تفسير غريب القرآن (ص:259 - 260).
(2)
ذكر ثمانية تفاسير، ولم يرتضِها، ينظر: تفسير غريب القرآن (ص:4 - 5).
(3)
ينظر نقده للفراء (ص:439 - 440، 441)، وينظر نقده لأبي عبيدة (ص:230، 236، 245، 328، 330، 350).
(4)
تنظر الرواية عنه من طريق السدي في تفسير الطبري، تحقيق شاكر (15:434). ومن طريق عكرمة في تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد الطيب (6:2068).
(5)
البيت في ديوان ابن مقبلٍ، تحقيق عزة حسن (ص:236). وصدره:
وَرَجْلَةً يَضْرِبُونَ البِيضَ عَنْ عُرْضٍ
…
...........
(6)
مجاز القرآن (1:296). وقد سبق تفسيرُه أيضاً في (1:18).
وفِعِّيلٌ، لما دامَ منه العملُ؛ كقولِك: رجلٌ فِسِّيقٌ، وسِكِّيرٌ، وسِكِّيتٌ: إذا دام منه الفسقُ، والسُّكرُ، والسُّكوتُ. وكذلك (سِجِّين)، وهو ضربٌ يدومُ منه الإثباتُ والحَبْسُ.
وبعضُ الرُّواةِ يرويه: (سِخِّين) مِنَ السُّخونَةِ (1)؛ أي؛ ضرباً سُخْناً» (2).
ومع هذا النَّقدِ، فإنَّه قد يقعُ في قولٍ ضعيفٍ لا تحتمِلُه الآيةُ (3)، وممَّا يُنقَدُ عليه في هذا، ما وردَ في قوله تعالى:{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} {إِلَاّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [النساء: 89، 90]، قال: «{إِلَاّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ} ؛ أي: يتَّصِلُونَ بقومٍ، {بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}؛ أي: عهد.
ويتَّصِلونَ: ينتسِبونَ، وقال الأعشى ـ وذكرَ امرأةً سُبِيتْ ـ (4):
إذَا اتَّصَلَتْ قَالَتْ: أبَكْرَ بْنَ وَائِلٍ،
…
وَبَكْرٌ سَبَتْهَا، والأُنُوفُ رُوَاغِمُ
أي: انتسبتْ
…
» (5).
(1) ذكر المؤلف هذه الرواية في كتابه: المعاني الكبير (2:990)، وهي في مادة (سخن) من لسانِ العربِ.
(2)
تفسير غريب القرآن (ص:208).
(3)
تنظر أمثلة لما نُقِدَ عليه: تفسير لفظ المِحال (ص:226)، وقد ردَّه الأزهريُّ في تهذيب اللغة (5:95). وتفسير لفظ يعش (ص:398)، وقد ردَّه الأزهري في تهذيب اللغة (3:55 - 56)، ولفظ زيَّلنا (ص:196)، وقد ردَّ عليه الأزهري، كما في لسان العرب، مادة (زيل)، وفي نسخة تهذيب اللغة (13:254) نقصٌ في هذا الموضع الذي نقله ابن منظور في لسان العرب، وفي تهذيب اللغة من هذا النقصِ كثيرٌ، ويلاحظُ تحاملُ الأزهري على ابن قتيبةَ، وقد يكونُ اختلافُ المدارسِ سبباً في ذلك، فابن قتيبة بصريٌّ، والأزهريُّ كوفيٌّ، واللهُ أعلمُ.
(4)
البيت في ديوانه، تحقيق: حنا نصر (ص:343).
(5)
تفسير غريب القرآن (ص:133)، وهذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن (1:136).
وهذا القولُ فيه نظرٌ، قال النَّحَّاسُ (ت:338): «وهذا غلطٌ عظيمٌ؛ لأنه يذهبُ إلى أنَّ الله تعالى حَظَرَ أنْ يُقَاتِلَ أحدٌ بينه وبينَ المسلمينَ نسبٌ، والمشركونَ قد كان بينهم وبين السابقينَ الأوَّلينَ أنسابٌ
…
» (1).
هذا، ولا يخلو كتابُ ابن قتيبةَ مما طرحَه اللُّغويُّونَ في غريب القرآنِ من مباحثِ التَّفسيرِ اللُّغويِّ، ومن ذلك مبحثُ توجيه القراءاتِ القرآنيَّةِ، ومن الأمثلةِ في ذلكَ:
ما ورد عنه في قوله تعالى: {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57]، قال: «يَضِجُّونَ يقالُ: صَدَدْتُ أصُدُّ صَدّاً: إذا ضَجَجْتُ. والتَّصْدِيَةُ منه، وهو: التَّصْفِيقُ، والياء فيه مبدلةٌ من دالٍ؛ كأنَّ الأصلَ فيه: صَدَّدْتُ بثلاثِ دالاتٍ، فقُلِبَتْ الأخرى ياءً، فقالوا: صَدَّيْتُ؛ كما قالوا: قَصَّيْتُ أظافري، والأصلُ: قَصَّصْتُ.
ومن قرأ: {يَصُدُّونَ} أراد: يعدلون ويعرضون» (2).
كما يمكنُ ملاحظةُ تميُّزِه ببعضِ الأمورِ، وهي:
* استفادتُه من تفسيرِ السَّلفِ في بيانِ غريبِ القرآنِ، والإكثارُ منه، ولا أعرفُ أحداً من اللُّغويِّين سبقه إلى فعلِ ذلك، غير أنَّه في كثيرٍ من المواضعِ لا ينصُّ على المنقولِ عنهم، مما يضطرُ من أرادَ معرفةَ ذلك أن يتابعَ ويوازنَ نقولَه بأقوالِ السَّلفِ.
وهذا جعلَ في كتابِه مادَّةً من غيرِ مصدرِ اللُّغةِ؛ كالنُّزولِ، وقصص
(1) الناسخ والمنسوخ، للنحاس، تحقيق: سليمان اللاحم (2:214)، وقد استفاده النحاس ـ كعادته ـ من الطبريِّ، ينظر: تفسير الطبري، تحقيق شاكر (9:20).
(2)
تفسير غريب القرآن (ص:400)، وقرأ: يَصُدُّون، بضم الصاد كل من: نافع وابن عامر والكسائي والأعشى عن أبي بكر عن عاصم. وقرأها: يَصِدُّون، بكسر الصاد الباقون. ينظر: القراءات وعلل النحويين فيها (2:618).