الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولاً كتب غريب الحديث
كتبَ العلماءُ في غريبِ الحديثِ كما كتبوا في غريبِ القرآنِ، وممن كتب فيه: النَّضرُ بن شُميل (ت:203)، وقُطْرُبُ (ت:206)، والفرَّاءُ (ت:207)، وأبو عبيدةَ (ت:210)، وغيرهم من علماء اللُّغةِ (1).
وقدْ طُبِعَ في هذا العلمِ، كتابُ أبي عبيد القاسم بن سلام (ت:224)، وكتاب ابن قتيبة (ت:276)، وكتاب إبراهيم الحربي (ت:285) (2)، وكتاب الخَطَّابيِّ (ت:388)، وغيرها (3).
وقد كان البحثُ في التَّفسيرِ اللُّغويِّ فيها، كما هو في معاجمِ كتبِ اللُّغةِ، أي: أنها تبحثُ في دلالةِ الكلمةِ، والاستشهادِ لها بكلامِ العربِ من شعرٍ أو نثرٍ، إنْ وُجِدَ (4).
(1) ينظر ثبتاً بكتب غريب الحديث: معجم المعاجم، لأحمد الشرقاوي إقبال (ص:23 - 41).
(2)
إبراهيم بن إسحاق الحربي، المحدث، اللغوي، كان إماماً في العلم والزهد والفقه، روى عن أحمد وأبي عبيد وغيرهما، من أشهر كتبه: غريب الحديث، توفي سنة (285). ينظر: إنباه الرواة: (1:190 - 193)، وسير أعلام النبلاء (13: 356 - 372).
(3)
مما طُبِعَ أيضاً: كتاب الغريبين، لأبي عبيد الهروي (ت:401)، والفائق في غريب الحديث، للزمخشري (ت:538)، والمجموع المغيث في غريب القرآن والحديث، لأبي موسى المديني (ت:581)، والنهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (ت:606)، وغيرها.
(4)
ينظر مثلاً: غريب الحديث، لأبي عبيد:(2:87 - 88)، (3:235، 395 - 396)، (4:86، 265، 295، 363)، (5:261). وغريب الحديث، للحربي:(1:4، 5، 72، 73، 96، 189، 233، 303)، (2:348، 396، 407، 411، 445، =
كما تُورِدُ هذه الكتبُ القراءاتِ القرآنيةَ: شاذَّها ومتواترَها، وتوجِّه كلَّ قراءةٍ مع نسبها إلى من قرأ بها (1)، ومن ذلك:
في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98]، قال الحربي (ت:285): «أخبرني أبو عمر (2)، عن الكسائيِّ: قرأ ابن عباس: حَضَبُ (3)، وقرأ عليُّ: حَطَبُ (4)، والقراءُ حَصَبُ، ويقال: حَصَبُ جهنَّمَ وحَضَبُ.
والحَضَبُ والحَصَبُ: ما حُصِبت به النارُ.
وأخبرنا سلمةُ (5) عن الفراء (6): الحَضَبُ: كلُّ ما هَيَّجْتَ به النَّارَ، وأوقدتَّها به، فهو حَضَبٌ» (7).
وكانَ النَّقلُ عن اللُّغويِّين ظاهراً في هذه الكتبِ، كما نقلُوا عن السَّلفِ تفسيراتهم، وكان أكثرَهم اهتماماً بنقلِ تفسيرِ السَّلفِ وإسنادِها إليهم إبراهيمُ
= 521)، (1075، 1110، 1120)، وغيرها.
(1)
ينظر أمثلةً لذلك في: غريب الحديث، لأبي عبيد:(2:218 - 220)، (5:179، 519، 528)، وغريب الحديث للحربي:(1:25، 86 - 88، 232 - 233)، (2:351)، (3:1194)، وغيرهما.
(2)
هو حفص بن عمر بن صهيب، أبو عمر الدوري، النحوي، أحد راويَي قراءة الكسائي، إمام الناس في القراءة، ثقة، ثبتٌ، وهو أول من جمع القراءات، توفي سنة (246). ينظر: تهذيب الكمال (2:227 - 228)، وغاية النهاية (1:255 - 257).
(3)
ينظر: مختصر في شواذ القرآن (ص:93)، فقد نسبها إلى ابن عباس واليماني، وكذا نسبها ابن عطية في تفسيره، ط: قطر (10:209 - 210) إلى ابن عباس.
(4)
ينظر: مختصر في شواذ القرآن (ص:93)، فقد نسبها إلى علي وعائشة وابن الزبير، وزاد ابن عطية في تفسيره، ط: قطر (10:209) أبيَّ بن كعب.
(5)
سلمة بن عاصم، الكوفي، روى كتب الفرَّاء، توفي بعد السبعين ومائتين. ينظر: إنباه الرواة (2:56 - 58)، وغاية النهاية (1:311).
(6)
ينظر قوله في معاني القرآن (2:212).
(7)
غريب الحديث، للحربي (2:467 - 468).
الحربيُّ (ت:285)، بل كانت نقولُه عنهم أكثرَ من نقولِه عن اللُّغويِّين (1)، وهذا مما يتميَّزُ به عن غيره من كتب غريب الحديث (2).
وسأذكرُ أمثلةً للتَّفسيرِ اللُّغويِّ من كتابِ غريبِ الحديثِ، لأبي عبيدٍ القاسمِ بنِ سلامٍ (ت:224)، وكتابِ غريبِ الحديثِ، لأبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ الحربيِّ (ت:285)
1 -
قالَ أبو عُبَيد (ت:224): «
…
فالقواعدُ: هي أصولُها المعترِضَةُ في آفاقِ السَّماءِ.
وأحسِبُها مُشبَّهةً بقواعدِ البيتِ، وهي حيطَانُهُ، الواحدةُ مِنْهَا: قاعدةٌ. قالَ اللهُ عز وجل: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} [البقرة: 127].
وأما البواسِقُ: ففروعُها المستطيلَةُ إلى وسطِ السَّماءِ، وإلى الأفقِ الآخرِ.
وكذلكَ كُلُّ طويلٍ، فهو باسقٌ، قال اللهُ تبارك وتعالى:{وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق: 10]» (3).
(1) كان الفراء من أكثر اللغويين الذي نقل عنهم، وقد بلغ المنقول عنه فوق المائة وعشرين موضعاً، كما كان ابن عباسٍ أكثرَ السلفِ الذي نقل عنهم، وقد فاق النقل عن الفراء، حتى بلغ قرابة المائةِ والسبعين موضعاً، وينظر من المواضعِ التي نقلَ عن المفسرين واللغوين معاً:(3:931 - 939، 569 - 966، 1021 - 1024).
(2)
لمَّا قرأتُ كتابَ أبي إسحاق ذكرتُ قولَ الأزهريِّ عن كتابٍ الجيمٍ، لأبي عمرو شَمِرِ بنِ حَمْدُويه الهرويِّ، قال: «ولما ألقى عصاه بهراة، ألَّفَ كتاباً كبيراً في اللُّغات أسَّسه على الحروف المعجمة، وابتدأه بحرفِ الجيمِ، فيما أخبرني أبو بكر الإيادي وغيره ممن لقيه، فأشبعه وجوَّده، إلَاّ أنه طوَّله بالأشعارِ والرواياتِ الجمَّةِ عن أئمة اللغةِ وغيرهم من المحدِّثين، وأودعه من تفسيرِ القرآنِ بالرواياتِ عن المفسرينَ، ومن تفسيرِ غريبِ الحديثِ أشياءُ لم يَسبقه إلى مثله أحد تقدمه، ولا أدرك شأوه فيه من بعده
…
». تهذيب اللغة (1:25). ويظهرُ أن أبا عمرو وأبا إسحاق الحربي من أكثرِ اللغويين اعتناءً بأقوالِ المفسرين، ونقلها في دلالة ألفاظ اللغة، والله أعلم.
(3)
غريب الحديث، لأبي عبيد، تحقيق: حسين محمد شرف (2:500 - 501). =
2 -
وقالَ: «قولُه: ما تجانَفْنا فيه لإثمٍ، يقول: ما مِلْنَا إليه، ولا تَعَمَّدْناه ونحن نعلمُه، وكلَّ مائلٍ فهو مُتَجَانفٌ، وجَنِفٌ. ومنه قولُه عز وجل:{فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} [البقرة: 182].
قالَ: ميلاً.
قالَ أبو عبيدٍ: حدثناه هُشَيمٌ (1)، عن عبدِ المَلِكِ (2)، عن عَطَاء (3).
وقالَ لَبِيدُ (4):
إنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومَةُ عَامِرٍ
…
ضَيمِي، وَقَدْ جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصُومُ» (5)
3 -
وقال أبو إسحاق الحربيُّ (ت:285): «قوله: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [الواقعة: 29] هو الموزُ، وهو لا شوكَ له.
والطَّلحُ غيرُ منضودٍ، وإنما ذلكَ الموزُ، نُضِدَ بعضُه على بعضٍ.
حَدَّثَنَا عُبيدُ اللهِ (6)، عنْ يَزِيدَ بنِ زُرَيعٍ، عن التَّيمِيِّ (7)، عنْ أبي سعيدٍ
= والحديث الذي يشرحه هو حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سحائب مَرَّتْ، فقال: «كيف ترون قواعدها وبسائقها
…
».
(1)
هو هُشَيمُ بنُ بَشِيرٍ السُّلَميُّ الواسِطيُّ، وقد تقدمت ترجمته.
(2)
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريَج، وقد تقدمت ترجمته.
(3)
هو عطاء بن أبي رباح، وقد تقدمت ترجمته. وينظر الرواية عنه في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (3:402).
(4)
ديوانه بشرح الطوسي (ص:190).
(5)
غريب الحديث، لأبي عبيد (4:211). وينظر فيه: (1:140، 173، 232، 368)، (2:57، 73، 86 - 88، 246 - 247)، (3:47، 237، 241 - 242، 412، 413)، (4:31، 118، 169 - 170، 361 - 363)، (5:13 - 14، 152، 167، 293)، وغيرها.
(6)
عبيد اللهِ بن عمر القواريري، أبو سعيدٍ البصريُّ، روى عن: يزيد بن زريع وحماد بن زيد، وعنه: إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ والبخاريُّ ومسلمُ وغيرهم، ثقة ثبت، توفي سنة (235). ينظر: تهذيب الكمال (5:65 - 57)، وتقريب التهذيب (ص:643).
(7)
سليمان بن طَرْخَان التَّيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيمِ، فنُسبَ إليهم، روى =
الرُّقَاشِيِّ (1)، سألتُ ابن عبَّاسٍ عن الطَّلْحِ، فقالَ: هو الموزُ (2).
وهو قولُ عليٍّ، وأبي سعيدٍ
(3)
، وأبي هريرةَ، ومجاهدٍ، وعكرمةَ، والحسنِ، وقسامةَ، وقتادةَ (4).
أخبرنا سلمة عن الفرَّاءِ: {وَطَلْحٍ} ، قال: زعم المفسِّرونَ أنه الموزُ (5).
أخبرنا الأثرمُ (6) عن أبي عبيدةَ: زعمَ المفسِّرونَ أنه الموزُ (7).
قال إبراهيم (8): والذينَ قالوا: هو الموزُ، هو غيرُ معنى الحديثِ؛
= عن أنس بن مالك والحسن البصري وغيرهم، وعنه: السفيانان وغيرهما، ثقة عابد، توفي سنة (143). ينظر: تهذيب الكمال (3:285 - 286)، وتقريب التهذيب (ص:409).
(1)
قيس، مولى حضين بن المنذر، الرَّقاشي، البصري، يُكنى بأبي سعيد، روى عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة، وعنه: سليمان التَّيميُّ وخالد الحذَّاء. ينظر: الجرح والتعديل (7:106)، الثِّقَات، لابن حبان (5:315). وقد ضبطها المحقق بضم الراء، والذي في الأنساب، للسمعاني، تحقيق: عبد الله البارودي (3:81): «الرَّقاشيُّ: بفتح الراء والقاف المخففة، وفي آخرها شين معجمة، هذه النسبة إلى امرأة اسمها رقاش، كثرت أولادها حتى صاروا قبيلة، وهي من قيس عيلان» .
(2)
ينظر الرواية في تفسير الطبري، ط: الحلبي (26:181).
(3)
هو الخُدريُّ، والرواية عنه عند ابن أبي حاتم، كما في الدُّرِّ المنثورِ (8:13).
(4)
وردت الروايةُ عنهم في تفسير الطبري، ط: الحلبي (27:181 - 182)، وفيه عن عطاء وابن زيد، أما الرواية عن أبي سعيدٍ وأبي هريرة وعكرمة والحسن، فيظهر أنها عند الثعلبيِّ، وقد ذكرها عنهم الماورديُّ، وهو ينقلُ عنه آثارَ السلفِ، ينظر: النكت والعيون، تحقيق: السيد عبد المقصود (5:454).
(5)
في المطبوع من معاني القرآن برواية محمد بن الجهم: «ذكر الكلبي أنه الموز، ويقال: هو الطلح الذي تعرفون» . معاني القرآن (3:124).
(6)
علي بن المغيرة، أبو الحسن الأثرم، صاحب اللغة والغريب، سمع أبا عبيدة، وروى كتبه، وسمع الأصمعيَّ وغيره، توفي سنة (232)، وقيل غيرها. ينظر: تاريخ بغداد (12:170 - 108)، وإنباه الرواة (2:319 - 321).
(7)
مجاز القرآن (2:250).
(8)
هو المؤلف: الحربي.
لقولِه: بشوكِ الطَّلْحِ (1)، فلعلَّه اسمٌ لشجرِ شوكٍ، وللموزِ» (2).
(1) هو في الحديث الذي يشرحه، وهو:«الشهداء الأربعة: فرجلٌ لَقِيَ العدوَّ فكأنما يُضْرَبُ جِلدُه بشوكِ الطَّلْحِ من الجُبْنِ، إذا جاءه سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ» . غريب الحديث، للحربي (2:630).
(2)
غريب الحديث، للحربي، تحقيق الدكتور: سليمان العايد (2:631). وينظر أمثلةً أخرى: (1:3 - 5، 24، 25، 29، 58 - 59، 72 - 73، 232 - 234، 291 - 293)، (2:351 - 352، 407 - 408، 410 - 411، 418 - 421، 456 - 457، 715 - 717، 846 - 848)، (3:931 - 940، 965، 966، 1021، 1024، 1039، 1040، 1108، 1110، 1177 - 1178)، وغيرها.