المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أولا كتب غريب الحديث - التفسير اللغوي للقرآن الكريم

[مساعد الطيار]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولالتفسير اللغوي: مكانته ونشأته

- ‌الفصل الأولالتفسير اللغوي ومكانته

- ‌المبحث الأولتعريفُ التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌أولاً: تعريف التفسير:

- ‌التفسير لغةً:

- ‌التفسير اصطلاحاً:

- ‌تحليل هذه التعريفات:

- ‌ثانياً: تعريف اللغة:

- ‌اللغة اصطلاحاً:

- ‌مصطلحُ اللُّغةِ في كلامِ السَّلفِ:

- ‌المعاني المرادفةِ للفظِ اللُّغةِ في القرآن وكلامِ السَّلفِ:

- ‌ثالثاً: تعريف التفسير اللغوي:

- ‌المبحث الثانيمكانة التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌الفصل الثانينشأةُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التَّفْسِيرُ اللُّغَوِيُّ عِنْدَ السَّلفِ

- ‌طريقة السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌أسلوبُ الوجوه والنَّظائر

- ‌الأشباهُ والنَّظائرُ في اللُّغةِ:

- ‌الوجوهِ والنَّظائر في الاصطلاح:

- ‌بداية الكتابة في هذا العلم:

- ‌علاقةُ الوجوهِ والنَّظائر بالتَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌كُلِّيَّات الألفاظِ القرآنيَّة:

- ‌ثانياً: التَّفسيرُ اللُّغويُّ عند اللُّغوِيين

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التفسيرُ اللغويُ في كتبِ الموضوعات:

- ‌ثانياً: التفسير اللغوي في معاجم الحروف:

- ‌القسمُ الثانيالمشاركة المباشرة في تفسير القرآن

- ‌طريقةُ التَّفسير اللُّغويِّ في هذه الكتبِ:

- ‌أولاً: كثرةُ مباحثِ الصَّرفِ والاشتقاقِ:

- ‌ثانياً: كثرة المباحث النحوية:

- ‌ثالثاً: كثرةُ الاستشهادِ منْ لغةِ العربِ:

- ‌رابعاً: بيانُ الأساليبِ العربيَّةِ الواردةِ في القرآنِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى

- ‌ علم الوجوه والنَّظائر عند اللُّغويِّين:

- ‌ أسلوبُ التَّفسير اللَّفظيِّ عند اللُّغويِّين:

- ‌الفصل الثالثمسائل في نشأة التفسير اللغوي

- ‌المسألة الأولىفي سَبْقِ السَّلفِ في علمِ التَّفسيرِ

- ‌المسألة الثانيةشمولُ التَّفسيرِ بين السَّلفِ واللُّغويِّين

- ‌المسألة الثالثةفي الاعتمادِ على اللُّغةِ

- ‌المسألة الرابعةفي الشَّاهِد الشِّعريّ

- ‌المسألة الخامسةفي علمِ الوجوهِ والنَّظائرِ

- ‌المسألة السادسةالتَّفسيرُ اللُّغويُّ بين البصرةِ والكوفةِ

- ‌المصدرُ الأولكتب التفسير

- ‌ وجوهِ تأويلِ القرآنِ

- ‌الأولى: الاستشهادُ بأقوالِ السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌الثَّانية: قَبُولُ المحتملاتِ اللُّغويةِ الواردةِ عنِ السَّلفِ:

- ‌الثالثةُ: استعمالُ اللُّغةِ في التَّرجيحِ:

- ‌ كثرةُ استخدامِه لأسلوبِ السؤالِ والجوابِ

- ‌ كثرةُ ذكرِه للفروقِ اللُّغويَّةِ بين الألفاظِ

- ‌ الشَّواهد الشِّعريَّةِ:

- ‌ الأساليبُ العربيَّةُ:

- ‌أثر المعتقد في التَّفسير اللُّغويِّ عند الرُّمَّانيِّ:

- ‌أوَّلاً: مفردات ألفاظ القرآن:

- ‌ثالثاً: الترجيح باللغة:

- ‌المصدر الثانيكتب معاني القرآن

- ‌أوَّلاً المراد بمعاني القرآن

- ‌ثانياً لِمَاذَا كَتَبَ اللُّغَوِيُّونَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ

- ‌أولاً معاني القرآن، للفراء

- ‌أثرُ الاهتمامِ بعلومِ العربيَّةِ في تفسيراتِه:

- ‌صُوَر التَّفْسِير اللُّغويِ في كِتابِ مَعَاني القُرْآنِ:

- ‌أثرُ المعتقدِ في التفسير اللُّغويِّ عند الفرَّاءِ:

- ‌ثانياً مَعَانِي القُرْآنِ لِلاخْفَشِ

- ‌أثرُ المعتقدِ على التَّفسير اللُّغويِّ عند الأخفشِ:

- ‌ثالثاً مَعَانِي القُرْآنِ وَإعْرَابُهُ للزَّجَّاجِ

- ‌أثر المعتقد على التفسير اللُّغوي عند الزَّجَّاج:

- ‌المصدر الثالثكتب غريب القرآن

- ‌أوَّلُ كُتُبِ غَرِيبِ القُرْآنِ:

- ‌أولاً مَجَازُ القُرْآنِ لأبِي عُبَيْدَةَ

- ‌مفهومُ المجازِ عند أبي عبيدة:

- ‌أثر المعتقد على دلالة الألفاظ عند أبي عبيدة:

- ‌ثانياً تَفْسِيرُ غَريبِ القُرآنِ، لابن قُتَيْبَةَ

- ‌ بيان الأصلِ اللغويِّ للَّفظِ:

- ‌ كثرةُ الشَّواهدِ الشِّعريَّةِ:

- ‌أثر المعتقد على التَّفسير اللُّغويِّ عند ابن قتيبة:

- ‌ اهتمامِه بالوجوه والنَّظائر

- ‌المصدرُ الرابعكتب معاجم اللغة

- ‌تَحَرُّزُ ابنِ دريدٍ في التفسير:

- ‌ كثرةُ موادِّهِ اللُّغويَّةِ

- ‌ أنَّه أوسعُ مِمَّنْ تقدمه في عَرْضِ التَّفسيرِ

- ‌المصدرُ الخامسكتب أخرى لها علاقة بالتَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌أولاً كتب غريب الحديث

- ‌ثانياً كتب الاحتجاج للقراءات

- ‌ثالثاً شروح دواوين الشعر

- ‌رابعاً كُتُبُ الأدَبِ

- ‌الباب الثالثآثار التفسير اللغوي وقواعده

- ‌الفصل الأولأثرُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ في اختلافِ المفسرينَ

- ‌أوَّلاً الاختلافُ بسببِ الاشتراكِ اللُّغويِّ في اللَّفظِ

- ‌ثانياً الاختلافُ بسببِ التَّضادِّ في دلالةِ اللَّفظِ

- ‌ثالثاً الاختلافُ بسببِ مخالفةِ المعنى الأشهر في اللَّفظ

- ‌الفصل الثانيأثر التفسير اللغوي في انحراف المفسرين

- ‌الصنف الثاني: أهل البدع:

- ‌الفصل الثالثقواعد في التفسير اللغوي

- ‌أولاً كلُّ تفسيرٍ لغويٍّ واردٍ عن السَّلفِ يُحكمُ بعربيَّته وهو مقدَّمٌ على قولِ اللُّغويين

- ‌تطبيقُ طريقةِ التَّعاملِ مع أقوالِ السَّلف التَّفسيريَّة:

- ‌ أنواع الاختلافِ

- ‌القسمُ الأول: المحتملات اللغوية الواردة عن السلف:

- ‌القسم الثاني: المحتملات اللغوية الواردة عن غير السلف:

- ‌الضابط الثالث: أن تحتمل الآية المعاني في السياق:

- ‌الضابط الرابع: أن لا يُقصَرَ معنى الآية عليها:

- ‌ثالثاً لا يصحُّ اعتمادُ اللغةِ دونَ غيرهَا من المصادرِ التفسيريَةِ

- ‌ منْ أهمِّ مصادرِ التَّفسيرِ

- ‌ مخالفة المصطلحات الشرعيَّة:

- ‌ مخالفة أسباب النُّزول:

- ‌ مخالفة تفسير السَّلف:

- ‌رابعاً لا تعارض بين التفسير اللَّفظي والتفسير على المعنى

- ‌ التفسيرُ على القياسِ والإشَارةِ:

- ‌ التَّفسيرُ على اللَّفظِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى:

- ‌ هل يمكنُ معرفةُ التفسيرِ اللَّفظيِّ بواسطةِ التَّفسيرِ على المعنى

- ‌ كيف نُفرِّقُ بين التَّفسيرِ على اللَّفظِ والتَّفسيرِ على المعنى

- ‌ لا بدَّ من وجودِ ارتباط بين التَّفسيرِ على المعنى والتَّفسيرِ اللَّفظي

- ‌أمثلةُ التَّفسير على المعنى:

- ‌الأول: التفسيرُ باللاّزمِ:

- ‌الثاني: التفسيرُ بالمثالِ:

- ‌الثالث: ذكر النُّزول:

- ‌خاتمة البحث

- ‌فهرس القواعد العلمية

- ‌فهرس مسائل الكتاب العلمية

- ‌المراجع والمصادر

الفصل: ‌أولا كتب غريب الحديث

‌أولاً كتب غريب الحديث

كتبَ العلماءُ في غريبِ الحديثِ كما كتبوا في غريبِ القرآنِ، وممن كتب فيه: النَّضرُ بن شُميل (ت:203)، وقُطْرُبُ (ت:206)، والفرَّاءُ (ت:207)، وأبو عبيدةَ (ت:210)، وغيرهم من علماء اللُّغةِ (1).

وقدْ طُبِعَ في هذا العلمِ، كتابُ أبي عبيد القاسم بن سلام (ت:224)، وكتاب ابن قتيبة (ت:276)، وكتاب إبراهيم الحربي (ت:285) (2)، وكتاب الخَطَّابيِّ (ت:388)، وغيرها (3).

وقد كان البحثُ في التَّفسيرِ اللُّغويِّ فيها، كما هو في معاجمِ كتبِ اللُّغةِ، أي: أنها تبحثُ في دلالةِ الكلمةِ، والاستشهادِ لها بكلامِ العربِ من شعرٍ أو نثرٍ، إنْ وُجِدَ (4).

(1) ينظر ثبتاً بكتب غريب الحديث: معجم المعاجم، لأحمد الشرقاوي إقبال (ص:23 - 41).

(2)

إبراهيم بن إسحاق الحربي، المحدث، اللغوي، كان إماماً في العلم والزهد والفقه، روى عن أحمد وأبي عبيد وغيرهما، من أشهر كتبه: غريب الحديث، توفي سنة (285). ينظر: إنباه الرواة: (1:190 - 193)، وسير أعلام النبلاء (13: 356 - 372).

(3)

مما طُبِعَ أيضاً: كتاب الغريبين، لأبي عبيد الهروي (ت:401)، والفائق في غريب الحديث، للزمخشري (ت:538)، والمجموع المغيث في غريب القرآن والحديث، لأبي موسى المديني (ت:581)، والنهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (ت:606)، وغيرها.

(4)

ينظر مثلاً: غريب الحديث، لأبي عبيد:(2:87 - 88)، (3:235، 395 - 396)، (4:86، 265، 295، 363)، (5:261). وغريب الحديث، للحربي:(1:4، 5، 72، 73، 96، 189، 233، 303)، (2:348، 396، 407، 411، 445، =

ص: 435

كما تُورِدُ هذه الكتبُ القراءاتِ القرآنيةَ: شاذَّها ومتواترَها، وتوجِّه كلَّ قراءةٍ مع نسبها إلى من قرأ بها (1)، ومن ذلك:

في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98]، قال الحربي (ت:285): «أخبرني أبو عمر (2)، عن الكسائيِّ: قرأ ابن عباس: حَضَبُ (3)، وقرأ عليُّ: حَطَبُ (4)، والقراءُ حَصَبُ، ويقال: حَصَبُ جهنَّمَ وحَضَبُ.

والحَضَبُ والحَصَبُ: ما حُصِبت به النارُ.

وأخبرنا سلمةُ (5) عن الفراء (6): الحَضَبُ: كلُّ ما هَيَّجْتَ به النَّارَ، وأوقدتَّها به، فهو حَضَبٌ» (7).

وكانَ النَّقلُ عن اللُّغويِّين ظاهراً في هذه الكتبِ، كما نقلُوا عن السَّلفِ تفسيراتهم، وكان أكثرَهم اهتماماً بنقلِ تفسيرِ السَّلفِ وإسنادِها إليهم إبراهيمُ

= 521)، (1075، 1110، 1120)، وغيرها.

(1)

ينظر أمثلةً لذلك في: غريب الحديث، لأبي عبيد:(2:218 - 220)، (5:179، 519، 528)، وغريب الحديث للحربي:(1:25، 86 - 88، 232 - 233)، (2:351)، (3:1194)، وغيرهما.

(2)

هو حفص بن عمر بن صهيب، أبو عمر الدوري، النحوي، أحد راويَي قراءة الكسائي، إمام الناس في القراءة، ثقة، ثبتٌ، وهو أول من جمع القراءات، توفي سنة (246). ينظر: تهذيب الكمال (2:227 - 228)، وغاية النهاية (1:255 - 257).

(3)

ينظر: مختصر في شواذ القرآن (ص:93)، فقد نسبها إلى ابن عباس واليماني، وكذا نسبها ابن عطية في تفسيره، ط: قطر (10:209 - 210) إلى ابن عباس.

(4)

ينظر: مختصر في شواذ القرآن (ص:93)، فقد نسبها إلى علي وعائشة وابن الزبير، وزاد ابن عطية في تفسيره، ط: قطر (10:209) أبيَّ بن كعب.

(5)

سلمة بن عاصم، الكوفي، روى كتب الفرَّاء، توفي بعد السبعين ومائتين. ينظر: إنباه الرواة (2:56 - 58)، وغاية النهاية (1:311).

(6)

ينظر قوله في معاني القرآن (2:212).

(7)

غريب الحديث، للحربي (2:467 - 468).

ص: 436

الحربيُّ (ت:285)، بل كانت نقولُه عنهم أكثرَ من نقولِه عن اللُّغويِّين (1)، وهذا مما يتميَّزُ به عن غيره من كتب غريب الحديث (2).

وسأذكرُ أمثلةً للتَّفسيرِ اللُّغويِّ من كتابِ غريبِ الحديثِ، لأبي عبيدٍ القاسمِ بنِ سلامٍ (ت:224)، وكتابِ غريبِ الحديثِ، لأبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ الحربيِّ (ت:285)

1 -

قالَ أبو عُبَيد (ت:224): «

فالقواعدُ: هي أصولُها المعترِضَةُ في آفاقِ السَّماءِ.

وأحسِبُها مُشبَّهةً بقواعدِ البيتِ، وهي حيطَانُهُ، الواحدةُ مِنْهَا: قاعدةٌ. قالَ اللهُ عز وجل: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} [البقرة: 127].

وأما البواسِقُ: ففروعُها المستطيلَةُ إلى وسطِ السَّماءِ، وإلى الأفقِ الآخرِ.

وكذلكَ كُلُّ طويلٍ، فهو باسقٌ، قال اللهُ تبارك وتعالى:{وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق: 10]» (3).

(1) كان الفراء من أكثر اللغويين الذي نقل عنهم، وقد بلغ المنقول عنه فوق المائة وعشرين موضعاً، كما كان ابن عباسٍ أكثرَ السلفِ الذي نقل عنهم، وقد فاق النقل عن الفراء، حتى بلغ قرابة المائةِ والسبعين موضعاً، وينظر من المواضعِ التي نقلَ عن المفسرين واللغوين معاً:(3:931 - 939، 569 - 966، 1021 - 1024).

(2)

لمَّا قرأتُ كتابَ أبي إسحاق ذكرتُ قولَ الأزهريِّ عن كتابٍ الجيمٍ، لأبي عمرو شَمِرِ بنِ حَمْدُويه الهرويِّ، قال: «ولما ألقى عصاه بهراة، ألَّفَ كتاباً كبيراً في اللُّغات أسَّسه على الحروف المعجمة، وابتدأه بحرفِ الجيمِ، فيما أخبرني أبو بكر الإيادي وغيره ممن لقيه، فأشبعه وجوَّده، إلَاّ أنه طوَّله بالأشعارِ والرواياتِ الجمَّةِ عن أئمة اللغةِ وغيرهم من المحدِّثين، وأودعه من تفسيرِ القرآنِ بالرواياتِ عن المفسرينَ، ومن تفسيرِ غريبِ الحديثِ أشياءُ لم يَسبقه إلى مثله أحد تقدمه، ولا أدرك شأوه فيه من بعده

». تهذيب اللغة (1:25). ويظهرُ أن أبا عمرو وأبا إسحاق الحربي من أكثرِ اللغويين اعتناءً بأقوالِ المفسرين، ونقلها في دلالة ألفاظ اللغة، والله أعلم.

(3)

غريب الحديث، لأبي عبيد، تحقيق: حسين محمد شرف (2:500 - 501). =

ص: 437

2 -

وقالَ: «قولُه: ما تجانَفْنا فيه لإثمٍ، يقول: ما مِلْنَا إليه، ولا تَعَمَّدْناه ونحن نعلمُه، وكلَّ مائلٍ فهو مُتَجَانفٌ، وجَنِفٌ. ومنه قولُه عز وجل:{فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} [البقرة: 182].

قالَ: ميلاً.

قالَ أبو عبيدٍ: حدثناه هُشَيمٌ (1)، عن عبدِ المَلِكِ (2)، عن عَطَاء (3).

وقالَ لَبِيدُ (4):

إنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومَةُ عَامِرٍ

ضَيمِي، وَقَدْ جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصُومُ» (5)

3 -

وقال أبو إسحاق الحربيُّ (ت:285): «قوله: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [الواقعة: 29] هو الموزُ، وهو لا شوكَ له.

والطَّلحُ غيرُ منضودٍ، وإنما ذلكَ الموزُ، نُضِدَ بعضُه على بعضٍ.

حَدَّثَنَا عُبيدُ اللهِ (6)، عنْ يَزِيدَ بنِ زُرَيعٍ، عن التَّيمِيِّ (7)، عنْ أبي سعيدٍ

= والحديث الذي يشرحه هو حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سحائب مَرَّتْ، فقال: «كيف ترون قواعدها وبسائقها

».

(1)

هو هُشَيمُ بنُ بَشِيرٍ السُّلَميُّ الواسِطيُّ، وقد تقدمت ترجمته.

(2)

هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريَج، وقد تقدمت ترجمته.

(3)

هو عطاء بن أبي رباح، وقد تقدمت ترجمته. وينظر الرواية عنه في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (3:402).

(4)

ديوانه بشرح الطوسي (ص:190).

(5)

غريب الحديث، لأبي عبيد (4:211). وينظر فيه: (1:140، 173، 232، 368)، (2:57، 73، 86 - 88، 246 - 247)، (3:47، 237، 241 - 242، 412، 413)، (4:31، 118، 169 - 170، 361 - 363)، (5:13 - 14، 152، 167، 293)، وغيرها.

(6)

عبيد اللهِ بن عمر القواريري، أبو سعيدٍ البصريُّ، روى عن: يزيد بن زريع وحماد بن زيد، وعنه: إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ والبخاريُّ ومسلمُ وغيرهم، ثقة ثبت، توفي سنة (235). ينظر: تهذيب الكمال (5:65 - 57)، وتقريب التهذيب (ص:643).

(7)

سليمان بن طَرْخَان التَّيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيمِ، فنُسبَ إليهم، روى =

ص: 438

الرُّقَاشِيِّ (1)، سألتُ ابن عبَّاسٍ عن الطَّلْحِ، فقالَ: هو الموزُ (2).

وهو قولُ عليٍّ، وأبي سعيدٍ

(3)

، وأبي هريرةَ، ومجاهدٍ، وعكرمةَ، والحسنِ، وقسامةَ، وقتادةَ (4).

أخبرنا سلمة عن الفرَّاءِ: {وَطَلْحٍ} ، قال: زعم المفسِّرونَ أنه الموزُ (5).

أخبرنا الأثرمُ (6) عن أبي عبيدةَ: زعمَ المفسِّرونَ أنه الموزُ (7).

قال إبراهيم (8): والذينَ قالوا: هو الموزُ، هو غيرُ معنى الحديثِ؛

= عن أنس بن مالك والحسن البصري وغيرهم، وعنه: السفيانان وغيرهما، ثقة عابد، توفي سنة (143). ينظر: تهذيب الكمال (3:285 - 286)، وتقريب التهذيب (ص:409).

(1)

قيس، مولى حضين بن المنذر، الرَّقاشي، البصري، يُكنى بأبي سعيد، روى عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة، وعنه: سليمان التَّيميُّ وخالد الحذَّاء. ينظر: الجرح والتعديل (7:106)، الثِّقَات، لابن حبان (5:315). وقد ضبطها المحقق بضم الراء، والذي في الأنساب، للسمعاني، تحقيق: عبد الله البارودي (3:81): «الرَّقاشيُّ: بفتح الراء والقاف المخففة، وفي آخرها شين معجمة، هذه النسبة إلى امرأة اسمها رقاش، كثرت أولادها حتى صاروا قبيلة، وهي من قيس عيلان» .

(2)

ينظر الرواية في تفسير الطبري، ط: الحلبي (26:181).

(3)

هو الخُدريُّ، والرواية عنه عند ابن أبي حاتم، كما في الدُّرِّ المنثورِ (8:13).

(4)

وردت الروايةُ عنهم في تفسير الطبري، ط: الحلبي (27:181 - 182)، وفيه عن عطاء وابن زيد، أما الرواية عن أبي سعيدٍ وأبي هريرة وعكرمة والحسن، فيظهر أنها عند الثعلبيِّ، وقد ذكرها عنهم الماورديُّ، وهو ينقلُ عنه آثارَ السلفِ، ينظر: النكت والعيون، تحقيق: السيد عبد المقصود (5:454).

(5)

في المطبوع من معاني القرآن برواية محمد بن الجهم: «ذكر الكلبي أنه الموز، ويقال: هو الطلح الذي تعرفون» . معاني القرآن (3:124).

(6)

علي بن المغيرة، أبو الحسن الأثرم، صاحب اللغة والغريب، سمع أبا عبيدة، وروى كتبه، وسمع الأصمعيَّ وغيره، توفي سنة (232)، وقيل غيرها. ينظر: تاريخ بغداد (12:170 - 108)، وإنباه الرواة (2:319 - 321).

(7)

مجاز القرآن (2:250).

(8)

هو المؤلف: الحربي.

ص: 439

لقولِه: بشوكِ الطَّلْحِ (1)، فلعلَّه اسمٌ لشجرِ شوكٍ، وللموزِ» (2).

(1) هو في الحديث الذي يشرحه، وهو:«الشهداء الأربعة: فرجلٌ لَقِيَ العدوَّ فكأنما يُضْرَبُ جِلدُه بشوكِ الطَّلْحِ من الجُبْنِ، إذا جاءه سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ» . غريب الحديث، للحربي (2:630).

(2)

غريب الحديث، للحربي، تحقيق الدكتور: سليمان العايد (2:631). وينظر أمثلةً أخرى: (1:3 - 5، 24، 25، 29، 58 - 59، 72 - 73، 232 - 234، 291 - 293)، (2:351 - 352، 407 - 408، 410 - 411، 418 - 421، 456 - 457، 715 - 717، 846 - 848)، (3:931 - 940، 965، 966، 1021، 1024، 1039، 1040، 1108، 1110، 1177 - 1178)، وغيرها.

ص: 440