المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أولا المراد بمعاني القرآن - التفسير اللغوي للقرآن الكريم

[مساعد الطيار]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولالتفسير اللغوي: مكانته ونشأته

- ‌الفصل الأولالتفسير اللغوي ومكانته

- ‌المبحث الأولتعريفُ التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌أولاً: تعريف التفسير:

- ‌التفسير لغةً:

- ‌التفسير اصطلاحاً:

- ‌تحليل هذه التعريفات:

- ‌ثانياً: تعريف اللغة:

- ‌اللغة اصطلاحاً:

- ‌مصطلحُ اللُّغةِ في كلامِ السَّلفِ:

- ‌المعاني المرادفةِ للفظِ اللُّغةِ في القرآن وكلامِ السَّلفِ:

- ‌ثالثاً: تعريف التفسير اللغوي:

- ‌المبحث الثانيمكانة التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌الفصل الثانينشأةُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التَّفْسِيرُ اللُّغَوِيُّ عِنْدَ السَّلفِ

- ‌طريقة السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌أسلوبُ الوجوه والنَّظائر

- ‌الأشباهُ والنَّظائرُ في اللُّغةِ:

- ‌الوجوهِ والنَّظائر في الاصطلاح:

- ‌بداية الكتابة في هذا العلم:

- ‌علاقةُ الوجوهِ والنَّظائر بالتَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌كُلِّيَّات الألفاظِ القرآنيَّة:

- ‌ثانياً: التَّفسيرُ اللُّغويُّ عند اللُّغوِيين

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التفسيرُ اللغويُ في كتبِ الموضوعات:

- ‌ثانياً: التفسير اللغوي في معاجم الحروف:

- ‌القسمُ الثانيالمشاركة المباشرة في تفسير القرآن

- ‌طريقةُ التَّفسير اللُّغويِّ في هذه الكتبِ:

- ‌أولاً: كثرةُ مباحثِ الصَّرفِ والاشتقاقِ:

- ‌ثانياً: كثرة المباحث النحوية:

- ‌ثالثاً: كثرةُ الاستشهادِ منْ لغةِ العربِ:

- ‌رابعاً: بيانُ الأساليبِ العربيَّةِ الواردةِ في القرآنِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى

- ‌ علم الوجوه والنَّظائر عند اللُّغويِّين:

- ‌ أسلوبُ التَّفسير اللَّفظيِّ عند اللُّغويِّين:

- ‌الفصل الثالثمسائل في نشأة التفسير اللغوي

- ‌المسألة الأولىفي سَبْقِ السَّلفِ في علمِ التَّفسيرِ

- ‌المسألة الثانيةشمولُ التَّفسيرِ بين السَّلفِ واللُّغويِّين

- ‌المسألة الثالثةفي الاعتمادِ على اللُّغةِ

- ‌المسألة الرابعةفي الشَّاهِد الشِّعريّ

- ‌المسألة الخامسةفي علمِ الوجوهِ والنَّظائرِ

- ‌المسألة السادسةالتَّفسيرُ اللُّغويُّ بين البصرةِ والكوفةِ

- ‌المصدرُ الأولكتب التفسير

- ‌ وجوهِ تأويلِ القرآنِ

- ‌الأولى: الاستشهادُ بأقوالِ السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌الثَّانية: قَبُولُ المحتملاتِ اللُّغويةِ الواردةِ عنِ السَّلفِ:

- ‌الثالثةُ: استعمالُ اللُّغةِ في التَّرجيحِ:

- ‌ كثرةُ استخدامِه لأسلوبِ السؤالِ والجوابِ

- ‌ كثرةُ ذكرِه للفروقِ اللُّغويَّةِ بين الألفاظِ

- ‌ الشَّواهد الشِّعريَّةِ:

- ‌ الأساليبُ العربيَّةُ:

- ‌أثر المعتقد في التَّفسير اللُّغويِّ عند الرُّمَّانيِّ:

- ‌أوَّلاً: مفردات ألفاظ القرآن:

- ‌ثالثاً: الترجيح باللغة:

- ‌المصدر الثانيكتب معاني القرآن

- ‌أوَّلاً المراد بمعاني القرآن

- ‌ثانياً لِمَاذَا كَتَبَ اللُّغَوِيُّونَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ

- ‌أولاً معاني القرآن، للفراء

- ‌أثرُ الاهتمامِ بعلومِ العربيَّةِ في تفسيراتِه:

- ‌صُوَر التَّفْسِير اللُّغويِ في كِتابِ مَعَاني القُرْآنِ:

- ‌أثرُ المعتقدِ في التفسير اللُّغويِّ عند الفرَّاءِ:

- ‌ثانياً مَعَانِي القُرْآنِ لِلاخْفَشِ

- ‌أثرُ المعتقدِ على التَّفسير اللُّغويِّ عند الأخفشِ:

- ‌ثالثاً مَعَانِي القُرْآنِ وَإعْرَابُهُ للزَّجَّاجِ

- ‌أثر المعتقد على التفسير اللُّغوي عند الزَّجَّاج:

- ‌المصدر الثالثكتب غريب القرآن

- ‌أوَّلُ كُتُبِ غَرِيبِ القُرْآنِ:

- ‌أولاً مَجَازُ القُرْآنِ لأبِي عُبَيْدَةَ

- ‌مفهومُ المجازِ عند أبي عبيدة:

- ‌أثر المعتقد على دلالة الألفاظ عند أبي عبيدة:

- ‌ثانياً تَفْسِيرُ غَريبِ القُرآنِ، لابن قُتَيْبَةَ

- ‌ بيان الأصلِ اللغويِّ للَّفظِ:

- ‌ كثرةُ الشَّواهدِ الشِّعريَّةِ:

- ‌أثر المعتقد على التَّفسير اللُّغويِّ عند ابن قتيبة:

- ‌ اهتمامِه بالوجوه والنَّظائر

- ‌المصدرُ الرابعكتب معاجم اللغة

- ‌تَحَرُّزُ ابنِ دريدٍ في التفسير:

- ‌ كثرةُ موادِّهِ اللُّغويَّةِ

- ‌ أنَّه أوسعُ مِمَّنْ تقدمه في عَرْضِ التَّفسيرِ

- ‌المصدرُ الخامسكتب أخرى لها علاقة بالتَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌أولاً كتب غريب الحديث

- ‌ثانياً كتب الاحتجاج للقراءات

- ‌ثالثاً شروح دواوين الشعر

- ‌رابعاً كُتُبُ الأدَبِ

- ‌الباب الثالثآثار التفسير اللغوي وقواعده

- ‌الفصل الأولأثرُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ في اختلافِ المفسرينَ

- ‌أوَّلاً الاختلافُ بسببِ الاشتراكِ اللُّغويِّ في اللَّفظِ

- ‌ثانياً الاختلافُ بسببِ التَّضادِّ في دلالةِ اللَّفظِ

- ‌ثالثاً الاختلافُ بسببِ مخالفةِ المعنى الأشهر في اللَّفظ

- ‌الفصل الثانيأثر التفسير اللغوي في انحراف المفسرين

- ‌الصنف الثاني: أهل البدع:

- ‌الفصل الثالثقواعد في التفسير اللغوي

- ‌أولاً كلُّ تفسيرٍ لغويٍّ واردٍ عن السَّلفِ يُحكمُ بعربيَّته وهو مقدَّمٌ على قولِ اللُّغويين

- ‌تطبيقُ طريقةِ التَّعاملِ مع أقوالِ السَّلف التَّفسيريَّة:

- ‌ أنواع الاختلافِ

- ‌القسمُ الأول: المحتملات اللغوية الواردة عن السلف:

- ‌القسم الثاني: المحتملات اللغوية الواردة عن غير السلف:

- ‌الضابط الثالث: أن تحتمل الآية المعاني في السياق:

- ‌الضابط الرابع: أن لا يُقصَرَ معنى الآية عليها:

- ‌ثالثاً لا يصحُّ اعتمادُ اللغةِ دونَ غيرهَا من المصادرِ التفسيريَةِ

- ‌ منْ أهمِّ مصادرِ التَّفسيرِ

- ‌ مخالفة المصطلحات الشرعيَّة:

- ‌ مخالفة أسباب النُّزول:

- ‌ مخالفة تفسير السَّلف:

- ‌رابعاً لا تعارض بين التفسير اللَّفظي والتفسير على المعنى

- ‌ التفسيرُ على القياسِ والإشَارةِ:

- ‌ التَّفسيرُ على اللَّفظِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى:

- ‌ هل يمكنُ معرفةُ التفسيرِ اللَّفظيِّ بواسطةِ التَّفسيرِ على المعنى

- ‌ كيف نُفرِّقُ بين التَّفسيرِ على اللَّفظِ والتَّفسيرِ على المعنى

- ‌ لا بدَّ من وجودِ ارتباط بين التَّفسيرِ على المعنى والتَّفسيرِ اللَّفظي

- ‌أمثلةُ التَّفسير على المعنى:

- ‌الأول: التفسيرُ باللاّزمِ:

- ‌الثاني: التفسيرُ بالمثالِ:

- ‌الثالث: ذكر النُّزول:

- ‌خاتمة البحث

- ‌فهرس القواعد العلمية

- ‌فهرس مسائل الكتاب العلمية

- ‌المراجع والمصادر

الفصل: ‌أولا المراد بمعاني القرآن

‌أوَّلاً المراد بمعاني القرآن

المعاني في اللُّغةِ:

قالَ الرَّاغبُ (ت: بعد400): «المعنى: إظهارُ ما تضمَّنَهُ اللَّفظ

والمعنى يُقَارنُ التَّفسيرَ، وإنْ كان بينهما فرقٌ» (1).

وقال الزَّبيديُّ في شرح القاموس: «وعنَى بالقول كذا، يعني: أراد وقصد. قال الزَّمخشريُّ: ومنه المعنى» (2).

وقال الكَفَوِيُّ (ت:1094)(3) في كتابه الكُلِّيَّاتِ: «والمعنى: ما يُفْهَمُ من اللَّفظ» (4).

وينتج عن هذه النُّقولِ أن المعنى: مَقصُودُ المتكلِّم من كَلَامِهِ، وما يُفْهَمُ عَنهُ منهُ.

(1) مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان داوودي (ص:591)، وقال السمين الحلبي في الفرق بين التفسير والمعنى: «والفرق أن التفسير: هو الكشف والإيضاح

وقد يطلق المعنى على مدلول الألفاظ، وبه يقابل اللفظ، فيقال: معنى كذا وكذا.

وقد يراد به التقدير؛ كقولهم: واسأل أهل القرية [كذا] المعنى: أهل القرية». عمدة الحفاظ، تحقيق محمود السيد الدغيم (ص:386).

(2)

تاج العروس، مادة (عنى)، وينظر قول الزمخشري في أساس البلاغة مادة (عنى):«وعنيت بكلامي كذا؛ أي: أردته وقصدته، ومنه: المعنى» .

(3)

أيوب بن موسى الحسيني، أبو البقاء الكفوي، الحنفي، كان قاضياً في القدس، وله من المؤلفات كتابه الذي شهره: الكليات، توفي أبو البقاء في القدس سنة (1094). ينظر: مقدمة تحقيق الكليات، للدكتور عدنان درويش ومحمد المصري.

(4)

الكليات، لأبي البقاء أيوب بن موسى الكفوي، تحقيق د. عدنان درويش، موسى المصري (ص:842).

ص: 258

المعاني في الاصطلاح:

إذا تَأَمَّلْتَ كُتُبَ مَعَاني القُرْآنِ؛ كَمَعَانِي القرآنِ للفرَّاءِ (ت:207)، والأَخْفَشِ (ت:215)، والزَّجَّاجِ (ت:311)، فَإِنَّكَ سَتَجِدُ مَبَاحِثَ فِي العربيَّة تَخْرُجُ عَنْ مَفْهُومِ (المعاني) اللُّغويِّ؛ كَكَثِيرٍ مِنَ الْمَبَاحِثِ النَّحويَّة التي تَكَادُ تَطغى على بعض الكتب، والمباحثِ الصَّرفيَّةِ، والاشْتِقَاقِيَّةِ، وغيرها.

وإذا فرزتَ هذه الكتبَ، فإنك ستجدُ بعضَهَا قدْ نُصَّ في عنوانها على الإعرابِ؛ ففي مقدمةِ كتابِ الفرَّاءِ (ت:207) بروايةِ (1) تلميذِه محمدِ بنِ الجَهْمِ السِّمَّريِّ (ت:277)(2)، قال:«حدثنا الفراءُ، قال: تفسيرُ مُشْكِلِ إعرابِ القرآنِ ومعانيه» (3). وقد يكونُ اشتهارُ الكتابِ باسمِ معاني القرآن من بابِ الاختصارِ في العنوانِ، حتى اشتهرَ بهذا الاسمِ، دون العنوانِ الذي ذكرَه مؤلفُهُ الفرَّاء (ت:207). والله أعلم.

أمَّا كتابُ الأخفشِ (ت:215)، فإنَّ مقدمتَه غيرُ موجودةٍ، كما أشارَ إلى ذلك منْ حقَّقَهُ (4)، ولذا فإنَّه من المحتملِ أنْ يكونَ عنوانُه الذي عَنْوَنَهُ المؤلفُ:(معاني القرآن).

وأمَّا كتابُ الزَّجَّاجِ (ت:311)، فجاء في مقدمته: «قال أبو إسحاقَ

(1) لكتاب المعاني رواية يرويها سلمة بن عاصم، وهي التي ينقل منها الأزهري في كتابه تهذيب اللغة، قال: «ومن مؤلفاته [أي الفراء]: كتابه في معاني القرآن وإعرابه، أخبرني به أبو الفضل بن أبي جعفر المنذري، عن أبي طالب بن سلمة، عن أبيه، عن الفراء

». تهذيب اللغة (1:18).

(2)

محمد بن الجَهْمِ بن هارون، أبو عبد الله الكاتب، السِّمَّري، سمع آدم بن إياس والفرّاء، وحدث عنه: موسى بن هارون وقاسم بن محمد الأنباري وغيرهما، توفي سنة (277).

ينظر: تاريخ بغداد (2:160)، وإنباه الرواة (3:88).

(3)

معاني القرآن (1:1).

(4)

ينظر: معاني القرآن، تحقيق: هدى قراعة (1:3)، وتحقيق: فائز فارس (1:3).

ص: 259

إبراهيمُ بنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ: هذا كتابٌ مختصرٌ في إعرابِ القرآنِ ومعانيه» (1).

فإذا اعتمدتَ ما جاءَ في مقدمةِ الفرَّاءِ (ت:207) والزَّجَّاجِ (ت:311) لكتابيهما، وجدتَ أنَّ علمَ (إعرابِ القرآنِ) مقصودٌ بالتَّأليفِ، وهو ضميمٌ لعلم (معاني القرآنِ) عندهم، وأنَّ إطلاقَ مصطلحِ (معاني القرآن) عليها دونَ ذكرِ الإعرابِ، إنما هو اختصارٌ في العنوانِ، ويدلُّ على ذلكَ أنَّ محمدَ بنَ الجهمِ (ت:277) الذي روى العبارةَ السَّابقةَ عن الفرَّاء (ت:207)، يقول قبلها:«هذا كتابٌ فيه معاني القرآن، أملاهُ علينا أبو زكريا يحيى بن زياد الفرَّاء» (2).

ولعلَّ هذا يشيرُ إلى أنَّ أغلب منْ كتبَ في علم (معاني القرآن) كانَ يضُمُّ إليه علم (إعرابِ القرآنِ) إنْ لم يفردْهُ بمؤلفٍ؛ كما فعلَ النَّحَّاسُ (3)، حيث جعلَ كتاباً لمعاني القرآنِ، قال فيه: «قصدتُ في هذا الكتابِ تفسيرَ المعاني، والغريبِ، وأحكام القرآنِ، والنَّاسخِ والمنسوخِ عن المتقدِّمينَ مِنَ الأئمَّةِ، وأذكرُ من قَوْلِ الجِّلَّةِ (4) من العلماءِ باللُّغةِ، وأهلِ النَّظَرِ ما حضرني، وأبينُ تصريفَ الكلمةِ واشتقاقَها ـ إنْ عَلِمْتُ ذلك ـ وآتي مِنَ القراءاتِ بما يَحتاجُ إلى تفسيرِ معناه، وما احتاجَ إليه المعنى من الإعرابِ، وبما احتجَّ به العلماءُ في مسائلَ سألَ عنها المجادلونَ، وأُبَيِّن ما فيه حذفٌ، أو اختصارٌ، أو إطالةٌ لإفهامِه، وما كان فيه تقديمٌ أو تأخيرٌ، وأشرحُ ذلك حتى يتبينَه

(1) معاني القرآن وإعرابه، للزجاج، تحقيق: عبد الجليل شلبي (1:39).

(2)

معاني القرآن للفراء (1:1).

(3)

أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو جعفر النحاس، المصري، أخذ عن علي بن سليمان الأخفش والزجاج وغيرهما، وأخذ عنه منذر بن سعيد البلوطي ومحمد بن علي الأدفوي المصري وغيرهما، كان واسع العلم، غزير الرواية، وكان إذا خلا بقلمه جوَّد، له من الكتب: إعراب القرآن، ومعاني القرآن، والقطع والائتناف، وكلها مطبوعة، توفي بمصر سنة (338)، طبقات النحويين واللغويين (ص:220، 221)، معجم الأدباء (4:224 - 230).

(4)

الجِلَّة: جمع جليل؛ أي: عظيم.

ص: 260

المتعلمُ، وينتفعَ به، كما ينتفعُ به العالِمُ

» (1).

وجعلَ كتاباً آخر لإعرابِ القرآنِ، قال في مقدمتِه: «هذا كتابٌ أذكرُ فيه ـ إن شاء الله ـ: إعرابَ القرآنِ، والقراءاتِ التي تحتاجُ أن يَبينَ إعرابُها والعِلَلُ فيها، ولا أُخْلِيهِ من اختلافِ النَّحويينَ، وما يُحْتَاجُ إليه منَ المعاني، وما أجازَه بعضُهم ومنعَه بعضُهم، وزياداتٍ في المعاني وشرحٍ لها، ومنَ الجموعِ واللُّغاتِ، وسوقِ كُلِّ لغةٍ إلى أصحابِها

» (2).

ففصلَ النَّحاسُ (ت:338) بين العلمين، وجعلَ كلَّ واحدٍ منهما في مؤلَّفٍ مستقلٍّ، وقد يكونُ أوَّلَ من فصلَهما، واللهُ أعلمُ.

ولاستجلاءِ هذا المصطلحِ يلزمُ الرجوعُ إلى كتبِ (معاني القرآنِ) كي تُعِينَ في المرادِ بِهِ، ومنها:

1 -

تجد في كتابِ معاني القرآنِ للأخفشِ (ت:215) قوله: «ومن معاني القرآنِ قولُ اللهِ عز وجل: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22]، فليسَ المعنى: انكحوا ما قدْ سلفَ، وهذا لا يجوزُ في الكلامِ، والمعنى ـ واللهُ أعلمُ ـ: لا تنكحوا ما نكحَ آباؤكم من النساءِ، فإنكم تعذبونَ به، إلا ما قدْ سلفَ، فقدْ وضعَه اللهُ عنكم.

وكذلكَ قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} ، ثمَّ قال:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 23]، والمعنى ـ والله أعلم ـ: إنَّكم تؤْخَذُون بذلكَ إلَاّ ما قد سلفَ، فقد وضعَه اللهُ عنكم

وقوله: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [النساء: 56] يعني: غيرَها في النُّضجِ؛ لأنَّ الله عز وجل يُجَدِّدُهَا فيكونُ أشدَّ للعذابِ عليهم، وهي تلكَ الجلودُ بعينِها التي عَصَتِ اللهَ سبحانه وتعالى، ولكنْ أذهبَ عنها النُّضجَ؛ كما يقولُ الرجلُ للرَّجلِ:

(1) معاني القرآن، للنحاس، تحقيق: محمد الصابوني (1:42، 43).

(2)

إعراب القرآن، للنحاس، تحقيق: زهير غازي زاهد (1:165).

ص: 261

أنتَ اليومَ غيرُ أمسِ، وهو ذلكَ بعينِه، لا أنَّه نقصَ منهُ شيءٌ أو زادَ فيه

» (1).

2 -

وقال الزَّجَّاج (ت:311): «وقولُه جلَّ وعزَّ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] القراءةُ: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ، والمعنى: فَلَهُ عشرُ حسناتٍ أمثالِها

فأمَّا معنى الآيةِ؛ فإنَّه منْ غامضِ المعاني عندَ أهلِ اللغةِ؛ لأنَّ المجازاةَ على الحسنةِ منَ اللهِ جلَّ ثناؤه بدخولِ الجنةِ شيءٌ لا يُبلغُ وصفُ مقدارِه، فإذا قال:{عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ، أو قالَ:{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261] معَ قولِه: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] فمعنى هذا كلِّه: أنَّ جزاءَ الله جَلَّ ثناؤه على الحسناتِ على التَّضْعِيفِ للمثلِ الواحدِ الذي هو النهايةُ في التقديرِ في النفوسِ، ويضاعفُ اللهُ ذلكَ بما بين عشرةِ أضعافٍ إلى سبعمائةِ ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ» (2).

3 -

وقال النَّحَّاسُ (ت:338) ـ في قوله تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} [البقرة: 16]ـ: «فأُنزلوا منْزلةَ منِ اتَّجَر؛ لأنَّ الرِّبحَ والخُسرانَ إنما يكونانِ في التجارةِ، والمعنى: فما ربحوا في تجارتِهم، ومثلُه قولُ العربِ: خَسِرَ بيعُهُ؛ لأنَّه قدْ عُرِفَ المعنى» (3).

وإذا تأمَّلتَ هذهِ الأقوالَ، وجدتَ أنَّ منحَاهَا لغويٌّ، مما يُشْعِرُ أنَّ معاني القرآنِ بحثٌ لغويٌّ في بيانِ المرادِ في القرآنِ، ويتأكَّدُ هذا بما يأتي:

* أنَّ أصحابَ كتبِ معاني القرآنِ يذكرونَ أقوالَ المفسِّرينَ من السَّلفِ مصدِّرين ذلك بقولهم: «قال أهل التَّفسير» ، «قال المفسِّرون» ، «وجاء في

(1) معاني القرآن، للأخفش، تحقيق: هدى قراعة (1:329، 330).

(2)

معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (2:309، 310).

(3)

معاني القرآن للنحاس، تحقيق محمد الصابوني (1:100، 101)، ومن الملاحظ أن التعبير بـ (المعنى) يكثر في كتاب النحاس.

ص: 262

التَّفسير» ـ وهذه العبارات كثيرة جداً في كتابي الفرَّاء (ت:207) والزَّجَّاج (ت:311) ـ مما يُشعرُ بأنَّ ما يؤخذُ عنْ هؤلاءِ المفسِّرين شيءٌ لا يمكنُ أخذُه عنْ طريقِ اللُّغةِ، وأنَّ ما كانَ طريقُه اللُّغةَ، فإنَّه معاني القرآنِ، ومِنَ النُّصوصِ الدَّالةِ على ذلكَ ما يأتي:

1 -

قال الفرَّاء (ت:207): «وقوله: {إِلَاّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75] يقولُ: ما دمت له متقاضياً.

والتفسيرُ في ذلك: أنَّ أهلَ الكتابِ كانوا إذا بايعهم أهل الإسلامِ أدَّى بعضُهم الأمانةَ، وقالَ بعضُهم: ليس علينا في الأميينَ ـ وهم العرب ـ حرمةٌ كحرمةِ أهلِ ديننا

» (1).

2 -

في قوله تعالى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4]، قال الزَّجَّاج (ت:311): ««حتى» موصولة بالقتلِ والأسرِ، والمعنى: فقاتلوهم وأسِرُوهم حتى تضعَ الحربُ أوزارَها.

والتَّفسيرُ: حتى يؤمنوا ويسلموا، فلا يجبُ أنْ تُحَاربوهم، فما دام الكفرُ، فالجهادُ والحربُ قائمةٌ أبداً» (2).

وفي قوله تعالى: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37]، قال الزَّجَّاج (ت:311): «ومعنى: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} ؛ أي: استمعَ ولم يَشْغَلْ قلبَه بغيرِ ما يسمعُ، والعربُ تقولُ: ألْقِ إليَّ سمعَك؛ أي: استمعْ منِّي. ومعنى {وَهُوَ شَهِيدٌ} ؛ أي: وقلبُه فيما يسمع.

وجاء في التَّفسيرِ أنه يعني به أهلَ الكتابِ الذي كانتْ عندَهم صفةُ النَّبي صلى الله عليه وسلم (3)، فالمعنى على هذا التَّفسيرِ: أو ألقى السَّمعَ وهو شهيدٌ أنَّ صفةَ

(1) معاني القرآن (1:224).

(2)

معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (5:6).

(3)

ورد هذا التفسير عن قتادة، قال: «هو رجل من أهل الكتاب ألقى السمع، يقول: =

ص: 263

النَّبي صلى الله عليه وسلم في كتابه» (1).

إذا تأملت هذه النُّصوصَ وجدتَ أنَّ الفرَّاء (ت:207) والزَّجَّاج (ت:311) قد فَرَّقا بين (المعنى) و (التَّفسير) في المثالين. وأنَّ المعنى يُدرك باللُّغةِ، أمَّا التَّفسيرُ فلا يُدْرَكُ إلَاّ بالرِّوايةِ.

وزاد الزَّجَّاجُ (ت:311) في المثالِ الثالثِ بيانَ أثرِ التَّفسيرِ على المعنى. والتَّفسير هاهنا قول قتادة (ت:117)، وهذا يُؤَيِّدُ ما قُلْتُهُ في أوَّلِ الكلام.

* أنَّ التَّخصُّصَ العلميَّ لهؤلاء اللُّغويِّين قد طغى على بحوثهم، ولو قُمتَ بفرزِ موضوعاتِ كتب معاني القرآنِ، فإنك ستجدُ أنَّ أغلبَها يقومُ على البحثِ النَّحويِّ والبحثِ اللُّغويِّ، وأنها لا تخلو منْ ذكرِ أسبابِ النُّزولِ، وقَصَصِ الآي، وأقوالِ المفسِّرينَ، على تفاوتٍ بينها في ذلك.

أمَّا الإعرابُ، فهو أكثرُ وأشهرُ في كتابِ الأخفشِ (ت:215)، ثُمَّ الفرَّاءِ (ت:207)، ثُمَّ الزَّجَّاجِ (ت:311). أمَّا النَّحاسُ (ت:338)، فقدْ أفردَهُ في كتابٍ مُسْتَقِلٍّ عن المعاني.

وأمَّا المعنى، فهو أكثرُ عندَ النَّحاسِ (ت:338)؛ لأنه خصَّه بكتابٍ مستقلٍ، ولم يُدخلْ فيه الإعرابَ، ثمَّ عند الزَّجَّاجِ (ت:311)، ثُمَّ عند الفرَّاءِ (ت:207)، ثُمَّ عند الأخفشِ (ت:215)، وهو قليلٌ جداً في كتابه.

وأمَّا التَّفسير [أي: أقوال السلف في مصطلح أصحاب معاني القرآن]، فأكثرُهم ذكراً له النَّحاسُ (ت:338)، بل يكاد أنْ يكونَ ذكرُه لأقوالِ السَّلفِ أكثرَ منْ ذكرِه لأقوالِ أهلِ اللُّغةِ والمعاني، وذلك لأنَّه نصَّ في منهجهِ في مقدمةِ كتابِه على اعتمادِ النَّقلِ عنهم في ما وردَ لهم في التَّفسيرِ.

= استمع إلى القرآن، وهو شهيد على ما في يديه من كتاب الله أنه يَجِدُ النبي صلى الله عليه وسلم مكتوباً».

ينظر: تفسير عبد الرزاق، تحقيق: قلعجي (2:194)، وتفسير الطبري، ط: الحلبي (26:178)، وقد أوردها عنه من رواية سعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد.

(1)

معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (5:49). وينظر عنده أمثلة أخرى (5:14، 47).

ص: 264

ثُمَّ يتلوه في ذلك الزَّجَّاجُ (ت:311)، ثُمَّ الفرَّاء (ت:207)، ثُمَّ الأخفشُ (ت:215)، وهو أقلُّهم ذكراً لأقوالِ المفسِّرين، وروايتُه عنهم لا تكاد تُذكرُ لِقِلَّتِهَا.

وإذا نظرتَ إلى نسبةِ التَّفسيرِ في كتبِ معاني القرآنِ للفرَّاءِ (ت:207) والأخفش (ت:215) والزَّجَّاج (ت:311)، فإنَّك ستجدُها أقلَّ بكثيرٍ من البحثِ اللُّغويِّ والنَّحويِّ، مِمَّا يُشْعِرُ بغلبةِ هذا الاتجاهِ عليهم في تأليفِهم كتب معاني القرآن.

أمَّا النَّحَّاسُ (ت:338)، فإنه يختلف عنهم في هذا، إذ تجد الروايةَ عنده عن السَّلفِ أكثرَ من الرِّوايةِ عن اللُّغويِّين.

وبعدَ هذا، فإنَّ معانيَ القرآنِ مصطلحٌ يرادُ به: البيانُ اللُّغويُّ لألفاظِ وأساليبِ العربيَّةِ الواردةِ في القرآنِ (1).

ويبينُ ذلكَ باستقراءِ كتبِ معاني القرآنِ التي يظهرُ فيها بوضوحٍ أنَّ المعانيَ عندهم: المنحى اللُّغويُّ للتَّفسيرِ، وذلك ببيانِ غريبِ الألفاظِ، أو تقديرِ المحذوفِ والمضمرِ، أو تخريجِ مشكلِ الخطابِ القرآني على الأسلوبِ العربيِّ، أو تحليلِ تركيبِ الجملةِ لبيانِ المعنى، وغير ذلك من المباحث اللُّغويَّة الواردة في هذه الكتب.

ومنَ الأمثلةِ الواردةِ في بيانِ غريبِ الألفاظِ ما يأتي:

1 -

في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَاّ أَمَانِيَّ} [البقرة: 78]، قال الفرَّاء (ت:207): «والأمنيَّةُ في المعنى: التِّلاوةُ؛ كقولِ اللهِ عز وجل: {إِلَاّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52]؛ أي: تلاوته.

والأمانيُ أيضاً: أنْ يفتعلَ الرجلُ الأحاديثَ المفتعلةَ، قالَ بعضُ العربِ

(1) هذا يعني أنَّ معاني القرآنِ هي التفسيرُ اللُّغويُّ للقرآنِ، وقد سبق بيانُ هذا المصطلحِ.

ص: 265

لابن دأب (1) ـ وهو يحدث الناس ـ: أهذا شيءٌ رويتَه أمْ شيءٌ تمنَّيتَه؟

يريد: افتعلتَه.

وكانتْ أحاديثَ يسمعونها منْ كبرائِهم ليستْ منْ كتابِ اللهِ، هذا أبينُ الوجهينِ» (2).

2 -

وفي قوله تعالى: {إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 24]، قال الزَّجَّاجُ (ت:311): «معناه: إنَّا إذاً لفي ضلالٍ وجنونٍ، يقالُ: ناقةٌ مسعورةٌ، إذا كانَ بها جنونٌ، ويجوزُ أنْ يكونَ على معنى: إن اتَّبعناهُ فنحنُ في ضلالٍ وعذابٍ» (3).

ومن أمثلةِ تخريجِ مُشكلِ الخطابِ القرآني على الأسلوبِ العربي ما ذكرَهُ الفرَّاءُ (ت:207) عند قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَاّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171]، قال: «وأضافَ المَثَلَ إلى الذينَ كفروا، ثم شبههم بالراعي ولم يقل: كالغنم، والمعنى ـ والله أعلم ـ مَثَلُ الذينَ كفروا كمثلِ البهائم التي لا تفقَهُ ما يقولُ الرَّاعي منَ الصوتِ، فلو قال لها: ارْعِي أو اشْرَبي، لم تدرِ ما يقولُ لها، فكذلكَ مَثَلُ الذينَ كفروا فيما يأتيهم منَ القرآنِ وإنذارِ الرسول صلى الله عليه وسلم فأضيفَ التشبيهُ إلى الراعي، والمعنى ـ واللهُ أعلم ـ في المَرْعِي، وهو ظاهرٌ في كلامِ العربِ أنْ يقولوا: فلان يخافُكَ كخوف الأسدِ، والمعنى: كخوفه الأسد؛ لأنَّ الأسدَ هو المعروفُ بأنه المُخَوِّفُ

وفيها معنىً آخرٌ: تضيفُ الْمَثَلَ إلى الذينَ كفروا، وإضافتُه في المعنى

(1) عيسى بن يزيد بن بكر، أبو الوليد بن دأب، المدني، كان يضع الشعر وأحاديث السَّمَرِ، وكلاماً ينسبه إلى العرب، فسقط، وذهبت روايته، توفي سنة (171)، مراتب النحويين (ص:156)، ومعجم الأدباء (16:152 - 165).

(2)

معاني القرآن للفراء (1:49، 50)، وينظر:(1:41، 56).

(3)

معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (5:89)، وينظر:(5:91، 122).

ص: 266

إلى الوعظِ؛ كقولك: مثلُ وعظِ الذينَ كفروا وواعِظِهمْ مَثَلُ النَّاعقِ؛ كما تقولُ: إذا لقيتَ فلاناً فسلِّمْ عليه تسليمَ الأميرِ. وإنما المرادُ به: كما تسلِّمُ على الأميرِ

وكُلٌّ صَوابٌ» (1).

ولو تتبَّعتُ الأمثلةَ اللُّغويَّة التي في كتبِ معاني القرآنِ لطالَ بي المقامُ، ولخرجتُ عنِ المقصودِ.

(1) معاني القرن، للفراء (1:99، 100).

ص: 267