الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجوابٌ آخرُ: أنه لو افتدى به في دارِ الدُّنيا مع الإقامةِ على الكفرِ، لم يُقبل منه، حكاه الزَّجَّاجُ (1)».
* ذكره المناسباتِ بين بعضِ الآياتِ؛ أي: وجهُ اتِّصالِ الآيةِ بما قبلها.
في قوله: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، قال: «ويقال: ما وجهُ اتِّصالِ الآيةِ بما قَبْلَها؟
الجوابُ: أنَّه لما ذكرَ في الآيةِ الأولى: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران: 91] وصلَ ذلك بـ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]؛ لئلَاّ يؤدِّي امتناعُ غناءِ الفديةِ إلى الفتورِ عن الصَّدقةِ، وما يجري مجراها من وجوهِ الطَّاعاتِ» (2).
* تذييلُه لكلِّ تفسيرِ آيةٍ بما تتضمَّنُه من أحكامٍ، سواءً أكانت حكماً فقهيًّا، أمْ أدباً تشريعيًّا، أم عقديًّا على مذهبِه المعتزليِّ.
في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} [آل عمران: 109]، قال:«وقد تضمَّنتِ الآيةُ البيانَ عن عظيمِ مُلكِ اللهِ الذي لا مُلكَ لأحدٍ في عاجلٍ ولا آجلٍ إلَاّ بتمليكِه، ولا تصريفَ إلَاّ بتمكينِه، وأنَّه إليه ترجع الأمور؛ لئلَاّ يكون العبدُ في الذَّهابِ عنه في تعبٍ وغرورٍ» .
*
كثرةُ ذكرِه للفروقِ اللُّغويَّةِ بين الألفاظِ
، وقد جمعتُ له في الجزءِ الذي رجعتُ إليه ثمانيةً وثلاثينَ فرقاً بين الألفاظِ المتقاربةِ؛ كالفرق بين المِلءِ
= (6:585)، وابن أبي حاتم في تفسيره، تحقيق حكمت بشير (ص:389 - 390)، وغيرهم.
(1)
ينظر قوله في معاني القرآن وإعرابه (1:441).
(2)
ينظر أمثلة أخرى من سورة آل عمران، تفسير الآيات (93، 109، 110، 111).
والمَلءِ، والفرق بين الظُّلمِ والجورِ، والفرق بين الصِّدقِ والحقِّ، والفرقِ بينَ العَوَجِ والعِوَجِ، والفرقِ بين الاقتصارِ والحذفِ، وغيرها، ومن ذلك:
في قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 114]، قال: «ويقال: ما الفرق بينَ السُّرعةِ والعَجَلةِ؟
الجوابُ: أنَّ السُّرعةَ: التَّقدُّمُ فيما ينبغي أنْ يُتقدَّمَ فيه، وهي محمودةٌ، ونقيضُها مذمومٌ، وهو الإبطاءُ.
وأمَّا العَجَلةُ: فالتَّقدُّمُ فيما لا ينبغي أنْ يُتقدَّمَ فيه، وهي مذمومةٌ، ونقيضُها محمودٌ، وهو الأناةُ».
* حرصُه ـ في كثيرٍ من الألفاظِ ـ على بيانِ معنى أصلِ اللَّفظِ في لغةِ العربِ (1)، مع بيانِه معاني اللَّفظِ في اللُّغةِ والاستعمالِ.
في قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96]، قال: «ويقالُ: ما بكَّةُ؟
قيل: فيه ثلاثةُ أقوالٍ:
قيلَ: بكَّةُ: المسجدُ، ومكَّةُ: الحرمُ كُلُّه، يدخلُ فيه البيوتُ، عن ابنِ شهابٍ (2)، وضمرةَ بن ربيعةَ (3).
(1) ينظر أمثلة في تفسير الآيات: (91 ملء، 94 الافتراء، 95 الحنيف، 103 شفا، 110 الفسق، 118 يألونكم)، وغيرها.
(2)
هو محمد بن شهاب الزهري، وينظر قوله في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:25).
(3)
هو ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الرَّملي، قال فيه آدم بن إياسٍ:«ما رأيت أحداً أعقل لما يخرج من رأسه من ضمرة» ، وكان ثقةً مأموناً، توفي سنة (200). ينظر: طبقات ابن سعد (7:471)، وتهذيب الكمال (3:485 - 486).
وينظر قوله في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:25)، وقد أسنده إلى عطية العوفي، =
وقيل: بكَّةُ: هي مكَّةُ، عن مجاهد (1).
وقيل: بطنُ مكَّةَ، عن أبي عُبيدةَ (2).
ويقالُ: ما أصلُ بكَّةَ؟
الجوابُ: البكُّ: الزَّحمُ، من قوله: بَكَّهُ يَبُكُّه بَكًّا: إذا زحمَهُ. وتَبَاكَّ الناسُ: إذا ازدحموا. فبكَّةُ مزدحمُ النَّاسِ للطَّوافِ، وهو ما حولَ الكعبةِ من داخلِ المسجدِ الحرامِ (3).
ومنهُ: البكُّ: دقُّ العُنقِ؛ لأنَّه فَكُّهُ بِشدَّةِ زَحْمِهِ.
وقيلَ: سُمِّيتْ بكَّة؛ لأنها تَبُكُّ أعناقَ الجبابرةِ (4)، إذا ألحدوا فيها بظلمٍ، لمْ يُمهَلوا».
* يُعتبرُ مرجِعاً لبعضِ آراءِ المعتزلةِ (5)؛ لأنَّه أحدُهم، فيكونُ نقلُ آرائهم من كتابِه أوثقَ، وهذا يفيدُ من يدرسُ مذهبَهم، ويحتاجُ معرفةَ أقوالِهم منهم (6).
= وأبي مالك غزوان الغفاري، وإبراهيم النخعي، ونسبه في الدر المنثور (2:266) إلى عكرمة، وفي (2:267) إلى مجاهد.
(1)
لم أجد هذا القول عن مجاهد، وقد أسنده الطبري إلى الضحاكِ، ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:25).
(2)
قال أبو عبيدة: «هي اسم لبطن مكة، وذلك لأنهم يتباكُّونَ فيه ويزدحمون» . مجاز القرآن (1:97). وقد ردَّ الطبري أن يكونَ معنى بكة ما ذكره أبو عبيدة، ينظر تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:23).
(3)
ورد هذا المعنى عن مجاهد، وسعيد، وقتادة، وعطاء. ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:24 - 25).
(4)
ورد في هذا المعنى في الدر المنثور (2:266) عن محمد بن زياد بن مهاجر، وهو مدنيٌّ ثقة من أقران الزهري. ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (6:314 - 315).
(5)
ممن نصَّ في النقل عنهم في هذا الجزء الصغير: أبو عليٍّ الجبَّائيُّ في خمسةٍ وثلاثينَ موضعاً، وأبو القاسم البلخيُّ في اثني عشر موضعاً، وأبو بكر الإخشيديُّ في ثلاثةِ مواضع.
(6)
أحصيتُ له في هذا الجزءِ الصغير أكثر من أربعين موضعاً قرَّر فيها شيئاً من عقائد =