المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تطبيق طريقة التعامل مع أقوال السلف التفسيرية: - التفسير اللغوي للقرآن الكريم

[مساعد الطيار]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولالتفسير اللغوي: مكانته ونشأته

- ‌الفصل الأولالتفسير اللغوي ومكانته

- ‌المبحث الأولتعريفُ التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌أولاً: تعريف التفسير:

- ‌التفسير لغةً:

- ‌التفسير اصطلاحاً:

- ‌تحليل هذه التعريفات:

- ‌ثانياً: تعريف اللغة:

- ‌اللغة اصطلاحاً:

- ‌مصطلحُ اللُّغةِ في كلامِ السَّلفِ:

- ‌المعاني المرادفةِ للفظِ اللُّغةِ في القرآن وكلامِ السَّلفِ:

- ‌ثالثاً: تعريف التفسير اللغوي:

- ‌المبحث الثانيمكانة التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌الفصل الثانينشأةُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التَّفْسِيرُ اللُّغَوِيُّ عِنْدَ السَّلفِ

- ‌طريقة السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌أسلوبُ الوجوه والنَّظائر

- ‌الأشباهُ والنَّظائرُ في اللُّغةِ:

- ‌الوجوهِ والنَّظائر في الاصطلاح:

- ‌بداية الكتابة في هذا العلم:

- ‌علاقةُ الوجوهِ والنَّظائر بالتَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌كُلِّيَّات الألفاظِ القرآنيَّة:

- ‌ثانياً: التَّفسيرُ اللُّغويُّ عند اللُّغوِيين

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التفسيرُ اللغويُ في كتبِ الموضوعات:

- ‌ثانياً: التفسير اللغوي في معاجم الحروف:

- ‌القسمُ الثانيالمشاركة المباشرة في تفسير القرآن

- ‌طريقةُ التَّفسير اللُّغويِّ في هذه الكتبِ:

- ‌أولاً: كثرةُ مباحثِ الصَّرفِ والاشتقاقِ:

- ‌ثانياً: كثرة المباحث النحوية:

- ‌ثالثاً: كثرةُ الاستشهادِ منْ لغةِ العربِ:

- ‌رابعاً: بيانُ الأساليبِ العربيَّةِ الواردةِ في القرآنِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى

- ‌ علم الوجوه والنَّظائر عند اللُّغويِّين:

- ‌ أسلوبُ التَّفسير اللَّفظيِّ عند اللُّغويِّين:

- ‌الفصل الثالثمسائل في نشأة التفسير اللغوي

- ‌المسألة الأولىفي سَبْقِ السَّلفِ في علمِ التَّفسيرِ

- ‌المسألة الثانيةشمولُ التَّفسيرِ بين السَّلفِ واللُّغويِّين

- ‌المسألة الثالثةفي الاعتمادِ على اللُّغةِ

- ‌المسألة الرابعةفي الشَّاهِد الشِّعريّ

- ‌المسألة الخامسةفي علمِ الوجوهِ والنَّظائرِ

- ‌المسألة السادسةالتَّفسيرُ اللُّغويُّ بين البصرةِ والكوفةِ

- ‌المصدرُ الأولكتب التفسير

- ‌ وجوهِ تأويلِ القرآنِ

- ‌الأولى: الاستشهادُ بأقوالِ السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌الثَّانية: قَبُولُ المحتملاتِ اللُّغويةِ الواردةِ عنِ السَّلفِ:

- ‌الثالثةُ: استعمالُ اللُّغةِ في التَّرجيحِ:

- ‌ كثرةُ استخدامِه لأسلوبِ السؤالِ والجوابِ

- ‌ كثرةُ ذكرِه للفروقِ اللُّغويَّةِ بين الألفاظِ

- ‌ الشَّواهد الشِّعريَّةِ:

- ‌ الأساليبُ العربيَّةُ:

- ‌أثر المعتقد في التَّفسير اللُّغويِّ عند الرُّمَّانيِّ:

- ‌أوَّلاً: مفردات ألفاظ القرآن:

- ‌ثالثاً: الترجيح باللغة:

- ‌المصدر الثانيكتب معاني القرآن

- ‌أوَّلاً المراد بمعاني القرآن

- ‌ثانياً لِمَاذَا كَتَبَ اللُّغَوِيُّونَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ

- ‌أولاً معاني القرآن، للفراء

- ‌أثرُ الاهتمامِ بعلومِ العربيَّةِ في تفسيراتِه:

- ‌صُوَر التَّفْسِير اللُّغويِ في كِتابِ مَعَاني القُرْآنِ:

- ‌أثرُ المعتقدِ في التفسير اللُّغويِّ عند الفرَّاءِ:

- ‌ثانياً مَعَانِي القُرْآنِ لِلاخْفَشِ

- ‌أثرُ المعتقدِ على التَّفسير اللُّغويِّ عند الأخفشِ:

- ‌ثالثاً مَعَانِي القُرْآنِ وَإعْرَابُهُ للزَّجَّاجِ

- ‌أثر المعتقد على التفسير اللُّغوي عند الزَّجَّاج:

- ‌المصدر الثالثكتب غريب القرآن

- ‌أوَّلُ كُتُبِ غَرِيبِ القُرْآنِ:

- ‌أولاً مَجَازُ القُرْآنِ لأبِي عُبَيْدَةَ

- ‌مفهومُ المجازِ عند أبي عبيدة:

- ‌أثر المعتقد على دلالة الألفاظ عند أبي عبيدة:

- ‌ثانياً تَفْسِيرُ غَريبِ القُرآنِ، لابن قُتَيْبَةَ

- ‌ بيان الأصلِ اللغويِّ للَّفظِ:

- ‌ كثرةُ الشَّواهدِ الشِّعريَّةِ:

- ‌أثر المعتقد على التَّفسير اللُّغويِّ عند ابن قتيبة:

- ‌ اهتمامِه بالوجوه والنَّظائر

- ‌المصدرُ الرابعكتب معاجم اللغة

- ‌تَحَرُّزُ ابنِ دريدٍ في التفسير:

- ‌ كثرةُ موادِّهِ اللُّغويَّةِ

- ‌ أنَّه أوسعُ مِمَّنْ تقدمه في عَرْضِ التَّفسيرِ

- ‌المصدرُ الخامسكتب أخرى لها علاقة بالتَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌أولاً كتب غريب الحديث

- ‌ثانياً كتب الاحتجاج للقراءات

- ‌ثالثاً شروح دواوين الشعر

- ‌رابعاً كُتُبُ الأدَبِ

- ‌الباب الثالثآثار التفسير اللغوي وقواعده

- ‌الفصل الأولأثرُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ في اختلافِ المفسرينَ

- ‌أوَّلاً الاختلافُ بسببِ الاشتراكِ اللُّغويِّ في اللَّفظِ

- ‌ثانياً الاختلافُ بسببِ التَّضادِّ في دلالةِ اللَّفظِ

- ‌ثالثاً الاختلافُ بسببِ مخالفةِ المعنى الأشهر في اللَّفظ

- ‌الفصل الثانيأثر التفسير اللغوي في انحراف المفسرين

- ‌الصنف الثاني: أهل البدع:

- ‌الفصل الثالثقواعد في التفسير اللغوي

- ‌أولاً كلُّ تفسيرٍ لغويٍّ واردٍ عن السَّلفِ يُحكمُ بعربيَّته وهو مقدَّمٌ على قولِ اللُّغويين

- ‌تطبيقُ طريقةِ التَّعاملِ مع أقوالِ السَّلف التَّفسيريَّة:

- ‌ أنواع الاختلافِ

- ‌القسمُ الأول: المحتملات اللغوية الواردة عن السلف:

- ‌القسم الثاني: المحتملات اللغوية الواردة عن غير السلف:

- ‌الضابط الثالث: أن تحتمل الآية المعاني في السياق:

- ‌الضابط الرابع: أن لا يُقصَرَ معنى الآية عليها:

- ‌ثالثاً لا يصحُّ اعتمادُ اللغةِ دونَ غيرهَا من المصادرِ التفسيريَةِ

- ‌ منْ أهمِّ مصادرِ التَّفسيرِ

- ‌ مخالفة المصطلحات الشرعيَّة:

- ‌ مخالفة أسباب النُّزول:

- ‌ مخالفة تفسير السَّلف:

- ‌رابعاً لا تعارض بين التفسير اللَّفظي والتفسير على المعنى

- ‌ التفسيرُ على القياسِ والإشَارةِ:

- ‌ التَّفسيرُ على اللَّفظِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى:

- ‌ هل يمكنُ معرفةُ التفسيرِ اللَّفظيِّ بواسطةِ التَّفسيرِ على المعنى

- ‌ كيف نُفرِّقُ بين التَّفسيرِ على اللَّفظِ والتَّفسيرِ على المعنى

- ‌ لا بدَّ من وجودِ ارتباط بين التَّفسيرِ على المعنى والتَّفسيرِ اللَّفظي

- ‌أمثلةُ التَّفسير على المعنى:

- ‌الأول: التفسيرُ باللاّزمِ:

- ‌الثاني: التفسيرُ بالمثالِ:

- ‌الثالث: ذكر النُّزول:

- ‌خاتمة البحث

- ‌فهرس القواعد العلمية

- ‌فهرس مسائل الكتاب العلمية

- ‌المراجع والمصادر

الفصل: ‌تطبيق طريقة التعامل مع أقوال السلف التفسيرية:

وتفسيرُ الحلِّ بالإقامة هو المعنى المتبادر

» (1).

وهذا المعنى الذي استبعَدَتْه، لم يذكرِ الطبريُّ (ت:310) غيرَه عن السلفِ، مع اختلافِ عباراتِهم عنه، وقد ورد هذا التفسيرُ عن ابن عباس (ت:68)، ومجاهد (ت:104)، والضحاك (ت:105)، وعطاء (ت:114)، وقتادة (ت:117)، وابن زيد (ت:182) (2).

وزاد ابن كثيرٍ (ت:774) ذِكرَ الروايةِ عن سعيد بن جبيرٍ (ت:95)، وعكرمة (ت:105)، والحسن البصري (ت:110)، وعطية (ت:111)، والسُّدِّيِّ (ت:128)، وأبي صالح (3).

وتفسيرُهم بهذا المعنى يجعلُ من معاني العبارةِ ما ذكرُوه، وكونها تحتملُ معنًى آخرَ، لا يعني ضعفَ الواردِ عنهم، ولا الاعتراض عليه، وسيأتي ضوابطُ بيانِ قبولِ المحتملاتِ الواردةَ عن غيرِ السَّلفِ، والله الموفِّقُ.

‌تطبيقُ طريقةِ التَّعاملِ مع أقوالِ السَّلف التَّفسيريَّة:

حينما يناقشُ أحَدٌ أقوالَ المفسِّرينَ في آيةٍ ما، فعليه ألَاّ يتعجَّلَ في رَدِّ ما يَرِدُ عنِ السَّلفِ في معنى لفظٍ من الألفاظِ بسببِ اعتراضِ لغويٍّ عليه، بلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّثَبُّتِ، ومن معرفةِ وِجْهَةِ قولِ السَّلفِ قبلَ الحكمِ عليه، ومما يُعلمُ أنَّ المثبتَ مُقَدَّمٌ على النَّافِي، وسأطرحُ هاهنا مثالاً لهذه المسألةِ في قولِه تعالى:{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل: 72]، وأسألُ اللهَ التوفيقَ.

وردَ في معنى الحَفَدَةِ أقوالٌ، وهي:

(1) التفسير البياني للقرآن الكريم (1:173).

(2)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (30:194 - 195).

(3)

تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، تحقيق: السلامة (8:402)، وينظر: الدر المنثور (8:516 - 519).

ص: 584

1 -

الحَفَدَةُ: أعوانُ الرَّجلِ وخَدَمُهُ، وهو قولُ ابنِ عباسٍ (ت:68) (1)، ومجاهدٍ (ت:104) (2)، وعكرمةَ (ت:105) (3)، وطاووس (ت:106) (4)، والحسنِ (ت:110) (5)، وقتادةَ (ت:117)، وأبي مالكٍ غزوانَ الغفاريِّ (6)، ومالكِ بنِ أنسٍ (ت:179) (7).

وقال النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ (ت:204): «مَنْ قَالَ: الحَفَدَةُ: الأعوانُ، فهو أتبعُ لكلامِ العربِ مِمَّنْ قالَ: الأصهارُ» (8).

وقالَ ابنُ فارسٍ (ت:395): «ويقال في قولِه تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل: 72]: إنهم الأعوانُ، وهو الصَّحِيحٌ» (9).

2 -

الأختانُ، وهو قولُ ابنِ مسعود (ت:35) منْ طريقِ زِرٍّ بنِ حُبَيشٍ (ت:83)(10)،

(1) رواه الطبري من طريق أبي حمزة (عمران بن أبي عطاء المعروف بالقصاب)، ينظر: تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:144).

(2)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:145)، ومعاني القرآن، للنحاس (4:89).

(3)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:145)، ومعاني القرآن، للنحاس (4:89).

(4)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:144 - 145).

(5)

تفسير عبد الرزاق، تحقيق: قلعجي (1:310)، وتفسير الطبري، ط: الحلبي (14:145، 146)، ومعاني القرآن، للنحاس (4:89).

(6)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:145).

(7)

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، لابن العربي، تحقيق: محمد عبد الله ولد كريم (3:1072)، والبيان والتحصيل، لابن رشد (17:344).

(8)

تهذيب اللغة (4:427).

(9)

مقاييس اللغة (2:84).

(10)

وتفسير الطبري، ط: الحلبي (14:143 - 144)، وفي (ص:144) وردت رواية عن عاصم عن ورقاء، وفي هذه الرواية إشكالٌ؛ لأن عاصماً توفي سنة (127)، وورقاء بن عمر اليشكري الكوفي توفي سنة نيف وستين ومائة، وهو يروي عن ابن أبي نجيح وأبي إسحاق السبيعي والأعمش وطبقتهم، فلا يمكن أن يكون عاصم يروي عنه، ولا أن يكون أيضاً ممن لقي ابن مسعود المتوفى سنة خمس وثلاثين، ولعل الرواية عن زرٍّ، لا عن ورقاء كما في جميع الروايات المذكورة عنه عن ابن =

ص: 585

وقولُ ابنِ عباسٍ (ت:68) منْ طريقِ عكرمةَ (ت:105)(1)، وسعيدِ بنِ جبيرٍ (ت:95) (2)، وإبراهيمَ النَّخَعِيِّ (ت:96) (3)، وأبي الضُّحَى (ت:100) (4)، والفَرَّاءِ (ت:207) (5).

وفي روايةٍ عنِ ابنِ مسعودٍ (ت:35) أنه قالَ: همُ الأصهارُ، فعنِ زِرِّ بنِ حُبَيشٍ (ت:83) (6)، قالَ: «قالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: أتدري ما الحفدة يا زِرُّ؟

قالَ: قلتُ: نعم، هم حُفَّادُ الرَّجلِ منْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ.

قالَ: لا، هم أصْهَارُ الرَّجُلِ» (7).

وكذا في روايةِ علي بن أبي طلحةَ (ت:143) عنِ ابنِ عباسٍ (ت:68)، قال:«الأصهار» (8).

= مسعود، إذ الراوي عنه وعن ورقاء في هذه الأسانيد عاصم بن بهدلة، والله أعلم. ينظر في ترجمة ورقاء: تهذيب الكمال (7:454 - 455)، وتقريب التهذيب (ص:1036).

(1)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:144).

(2)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:144).

(3)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:144).

(4)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:144).

وأبو الضحى: مسلم بن صُبيح الهمداني، الكوفي، ثقة فاضلٌ، روى عن ابن عباس وابن عمر، وعنه: عطاء بن السائب ومنصور بن المعتمر وغيرهما، توفي سنة (100). ينظر: تهذيب الكمال (7:100 - 101)، وتقريب التهذيب (ص:939).

(5)

معاني القرآن (2:110).

(6)

زِرُّ بنُ حُبيش الكوفي، ثقة جليل مخضرم، روى عن عمر وعثمان وعليٍّ وابن مسعود وغيرهم، وعنه: النخعي وعاصم بن بهدلة، وغيرهما، كان من أعرب الناس، وكان ابن مسعود يسأله عن العربية، توفي سنة (83)، وقيل غيرها. ينظر: تهذيب الكمال (3:20 - 21)، وغاية النهاية (1:294).

(7)

تفسير عبد الرزاق (1:310)، وتفسير الطبري، ط: الحلبي (14:144).

(8)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:144).

ص: 586

والصِّهْرُ: الخَتَنُ (1). وقيلَ: أقاربُ الزَّوجِ أحْمَاءٌ، وأَقَارِبُ الزَّوجَةِ أَخْتَانٌ، والصِّهْرُ يجمعُهما، وهو قولُ الأصْمَعِيِّ (ت:215) (2)، وقيلَ غيرَ ذلكَ. وكلُّها لا تُخْرِجُ الخَتَنَ عنْ معنى الصِّهْرِ، فإمَّا أنْ يكونا بمعنى واحدٍ، وإما أنْ يكونَ الخَتَنُ جزءً منْ معنى الصِّهْرِ (3).

والمقصودُ: أنَّ التعبيرَ عنِ الحفَدَةِ بأنَّهم الأصهارُ أوِ الأختانُ ليسَ فيه خلافٌ، بلْ هو راجعٌ إلى معنًى واحدٍ (4)، واللهُ أعلمُ.

3 -

الحَفَدَةُ: ولدُ الرجلِ وولدُ ولدِهِ، وهو قولُ ابنِ عباسٍ (ت:68) منْ طريقِ سعيدِ بنِ جبيرٍ (ت:95) ومجاهدٍ (ت:104) وعكرمةَ (ت:105)(5)، وزِرِّ بنُ حُبَيشٍ (ت: 83) (6)، والضَّحَّاكِ بنِ مزاحم (ت:105) (7)، وعكرمةَ (ت:105) (8)، والكلبيِّ (ت:146) (9)، وابنِ زيدٍ (ت:182) (10).

4 -

الحَفَدَةُ: بنو امرأة الرَّجُلِ منْ زَوْجِهَا الأوَّلِ، وهو مَرْوِيٌّ عنِ ابنِ عباسٍ (ت:68) منْ طريقِ عَطِيَّةِ العَوْفِيِّ (ت:111)(11).

تحليلُ هذه الأقوالِ:

1 -

إنَّ أصلَ الحَفْدِ في اللُّغةِ يرجعُ إلى معنى السُّرْعَةِ والخِفَّةِ في

(1) مقاييس اللغة (3:315)، ومفردات ألفاظ القرآن، للراغب (ص:494)، وتاج العروس، مادة (صهر).

(2)

تاج العروس، مادة (صهر).

(3)

تاج العروس، مادة (صهر).

(4)

ينظر: معاني القرآن، للنحاس (4:89).

(5)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:146).

(6)

تفسير عبد الرزاق (1:310)، وتفسير الطبري، ط: الحلبي (14:144).

(7)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:146).

(8)

معاني القرآن، للنحاس (4:89).

(9)

تهذيب اللغة (4:427).

(10)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:146).

(11)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:146).

ص: 587

الخدمةِ والعملِ (1)، وإذا نظرتَ إلى هذه الأقوالِ المذكورةِ، وجدتَ أنَّ هذا المعنى يتحقَّقُ فيها، ومنْ ثَمَّ، فإنَّ من فَسَّرَ اللَّفظَ بأنَّهم الأعوانُ، فإنه فَسَّر على الأصلِ اللُّغويِّ لهذه اللَّفظةِ.

2 -

أنَّ منْ قالَ: هم الأصهارُ أو الأختانُ، فإنَّ قولَهُم منْ حيثُ اللُّغة صحيحٌ، ولا يَصِحُّ الاعتراضُ عليه؛ لأنه:

أولاً: لَمْ يُخْرِجِ اللَّفظةَ عن مدلولِها الأصليِّ، وهو الخدمةُ.

ثانياً: أنَّه واردٌ عن من قولُه حُجَّةٌ في اللُّغةِ، وأَخَصُّهُمْ في ذلكَ الصَّحابيَّانِ: ابنُ مسعودٍ: (ت:35)، وابنُ عباسٍ (ت:68).

ولذا فإنَّ الأقوالَ التي تعتمدُ في تفسيرِها على أنَّ اللُّغةَ تدلُّ على معنى الخدمِ والأعوانِ دون غيرهما فيها قصورٌ في النَّظرِ اللُّغويِّ بسببِ إهمالِها تفسيرَ العربِ الذينَ نزلَ القرآن بلغتهم، ومن أولئك الذين اعتمدوا معنى الخدم والأعوان:

النَّضْرُ بنِ شُمَيْلٍ (ت:204)، حيثُ قالَ:«منْ قالَ: الحَفَدَةُ: الأعوانُ، فهو أتبعُ لكلامِ العربِ ممنْ قال: الأصهارُ» (2).

وأبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ (ت:224) الذي قال: «وعن عبدِ اللهِ: أنهم الأصهارُ، وأما المعروفُ من كلامِهم، فإنَّ الحَفْدَ هو الخدمةُ» (3).

وابنُ العربيِّ المالكيِّ (ت:543)، حيث قالَ ـ محتجًّاً لقولِ مالكِ بن أنس (ت:179) ـ: «

وقالَ الخليلُ بنُ أحمدَ: إنَّ الحَفَدَةَ عندَ العربِ الخدمُ (4). وكفى

(1) ينظر: العين (3:185)، وتهذيب اللغة (4:427)، ومقاييس اللغة (2:84)، وتفسير الطبري، ط: الحلبي (14:147).

(2)

تهذيب اللغة (4:427).

(3)

غريب الحديث، تحقيق: حسين محمد شرف (4:266).

(4)

في كتاب العين (3:185): «وقول الله عز وجل: بنين وحفدة، يعني: البنات، وهنَّ خدم =

ص: 588

بمالكٍ فَصَاحَةً ـ وهو محضُ العرب ـ في قولِه، وبقولِ الخليلِ، وهو ثقةٌ في نقلِه عن العربِ، فخرجتْ خدمةُ الولدِ والزوجةِ من القرآن بأبدعِ بيانٍ» (1).

والقصورُ في هذا واضحٌ من جهتين:

الأولى: أنَّ الذي وردَ عنه غيرُ معنى الخدمِ والأعوانِ من العربِ، وهو أعرقُ عربيةً من مالك (ت:179) الذي احتجَّ ابنُ العربيِّ (ت:543)، بعربيَّتِهِ.

الثانية: أنَّ ما قاله من فسَّر بغيرِ معنى الخدمِ والأعوانِ لا يَخْرُجُ عن معنى الخدمةِ، وما وردَ عن الصَّحابي ابن مسعود (ت:35) يتَّضحُ فيه أنَّه خَصَّ المعنى بأحدِ مَنْ تَتَحقَّقُ فيه الخدمةُ، وهم الأصهار، كما في رواية زِرِّ بن حُبيشٍ (ت:83) عنه.

وقولُه بأنَّ الحَفَدَةَ: الأصهارُ = حُجَّةٌ، غيرَ أنَّ تخصيصَه لهذا اللَّفظِ بهذا المعنى غيرُ ذلك؛ لأنه قد وردَ عنْ غيرِه ممنْ يُحْتَجُّ به في اللُّغةِ والتَّفسير عدمَ تخصِيصِهِ بهذا المعنى، ولا يكونُ تخصيصُه في هذا الحالِ حُجَّةً.

ولو كانتْ عبارةُ هؤلاء العلماءِ أنَّ منْ قالَ: الأعوان، فإنَّ قولَه أشهرُ في لغةِ العربِ، لكانَ، ولكنْ يُلْمَحُ في عبارتِهم إنكار المعنى الذي وردَ عن عبد الله بنِ مسعودٍ (ت:35) وغيرِه، وهذا غيرُ سديدٍ، واللهُ أعلم.

3 -

أنَّ اللهَ سبحانَه جعلَ مِنَ الزَّوجَاتِ صِنْفَينِ: البنينَ والحَفَدَةَ. ولفظ البنينِ يشملُ الذُّكورَ والإناثَ، ويكونُ وُرُودُ الآية بلفظِ البنينِ على سبيلِ التَّغليبِ للذُّكورِ، واللهُ أعلمُ.

وعلى هذا، فالحَفَدَةُ منَ الزَّوجةِ، والذي يكونُ منْ طريقِ الزَّوجةِ: أولادُ الأولادِ، والأصهارُ أو الأختانُ، وأولادُ المرأةِ منْ زوجِهَا الأوَّلِ.

= الأبوين في البيت، ويقال: الحفدة: ولد الولد، وعند العرب، الحفدة: الخدم».

وفي أول هذه المادة قال: «الحَفْدُ: الخِفَّةُ في العملِ والخِدمة» .

(1)

أحكام القرآن، لابن العربي، تحقيق: البجاوي (3:1163)، وقال في القبس شرح موطأ مالك، تحقيق: محمد بن عبد الله ولد كريم (3:1072): «

وقال آخرون: هم بنو البنين، وقالت طائفة أخرى: هم البنات، والذي قاله مالك أَصحُّ؛ لأنَّ حفد في لغة العربِ موضوعة للخدمة والتحفي بالأمور».

ص: 589

قال ابنُ كثيرٍ (ت:774): «فمنْ جعلَ {وَحَفَدَةً} متعلقاً بـ {أَزْوَاجُكُمْ}، فلا بدَّ أنْ يكونَ المرادُ الأولادَ، وأولادَ الأولادِ، والأصهارَ؛ لأنَّهم أزواجُ البناتِ، وأولادَ الزَّوجةَ؛ كما قال الشَّعْبِيُّ والضَّحَّاكُ، فإنهم غالباً يكونونُ تحتَ كَنَفِ الرَّجلِ وفي حِجْرِهِ وفي خِدْمَتِهِ» (1).

ومن ثَمَّ، فإنَّ من فسَّر الحَفَدَةَ: بالخَدَمَ أو غيرِهم منَ الأعوانِ الذينَ لا يكونونَ منْ طريقِ الزَّوجةِ، فإنَّ قولَهم فيه ضَعْفٌ بهذا السَّبَبِ، وقد بيَّن ذلك ابنُ زيدٍ (ت:182) بقوله: «ليسَ تكونُ العَبِيدُ مِنَ الأزواجِ، كيفَ يكونُ مِنْ زوجي عَبْدٌ؟!» (2).

وعلى احتمال دخول الخَدَمِ والأعوانِ في مرادِ الآيةِ، تخريجان:

الأول: أنْ يحتاجَ إلى تقديرِ فِعْلٍ لقولِه: {وَحَفَدَةً} ، ويكونُ المعنى: جَعَلَ لكم مِنْ أزواجِكم بنينَ، وجَعَلَ لكم حَفَدَةً، وتكونُ هذه الجملةُ منقطعةً عمَّا قبلها، لكي لا يُعْطَفَ على قولِه:{بَنِينَ} ، إذْ إنَّ عَطْفَ المفردِ على المفردِ يجعلُهما يشتركانِ في كونِهما منَ الزَّوجةِ، وهذا لا يحتملُه النَّصُّ.

الثاني: أنْ يُعادَ قولُه تعالى: {بَنِينَ} على {أَزْوَاجِكُمْ} ، وقوله:{وَحَفَدَةً} على {أَنْفُسَكُمْ} ، وهذا فيه تكلُّفٌ ظاهرٌ.

وإذا خرج الخدم والأعوان من معنى اللَّفظِ في الآيةِ، فإنَّ مَنْ كانَ مِنْ طريقِ الزَّوجةِ، فهو داخلٌ في المعنى بنصِّ الآية، وبتَحقُّقِ معنى الخدمة فيه.

ولما لم يقمْ دليلٌ على تخصيصِ أحدِ هؤلاءِ دونَ غيرِه، فإنَّ النَّصَّ يشملُ من كان من طريقِ الزَّوجةِ على العموم، لأنهم ممن يشملُهم مَعَنى الحَفَدَةِ، وحمل الآيةِ عليهم لا يخالفُ نظمَ الآيةِ ولا سياقَها، واللهُ أعلمُ.

4 -

لا يعني هذا التَّرجيحُ في التَّفسيرِ ألَاّ يكونَ من معنى الحَفَدَةِ في اللُّغةِ: الأعوانُ والخدمُ، غيرَ أنَّ نَصَّ الآيةِ لا يَحْتَمِلُ دخولَهم فيها، أمَّا ثبوتُ هذا المعنى لغةً، فلا إشكالَ فيه، واللهُ أعلمُ.

(1) ينظر: تفسير ابن كثير، تحقيق: سامي السلامة (4:587).

(2)

تفسير الطبري، ط: الحلبي (14:146).

ص: 590