المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الأولىفي سبق السلف في علم التفسير - التفسير اللغوي للقرآن الكريم

[مساعد الطيار]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولالتفسير اللغوي: مكانته ونشأته

- ‌الفصل الأولالتفسير اللغوي ومكانته

- ‌المبحث الأولتعريفُ التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌أولاً: تعريف التفسير:

- ‌التفسير لغةً:

- ‌التفسير اصطلاحاً:

- ‌تحليل هذه التعريفات:

- ‌ثانياً: تعريف اللغة:

- ‌اللغة اصطلاحاً:

- ‌مصطلحُ اللُّغةِ في كلامِ السَّلفِ:

- ‌المعاني المرادفةِ للفظِ اللُّغةِ في القرآن وكلامِ السَّلفِ:

- ‌ثالثاً: تعريف التفسير اللغوي:

- ‌المبحث الثانيمكانة التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌الفصل الثانينشأةُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التَّفْسِيرُ اللُّغَوِيُّ عِنْدَ السَّلفِ

- ‌طريقة السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌أسلوبُ الوجوه والنَّظائر

- ‌الأشباهُ والنَّظائرُ في اللُّغةِ:

- ‌الوجوهِ والنَّظائر في الاصطلاح:

- ‌بداية الكتابة في هذا العلم:

- ‌علاقةُ الوجوهِ والنَّظائر بالتَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌كُلِّيَّات الألفاظِ القرآنيَّة:

- ‌ثانياً: التَّفسيرُ اللُّغويُّ عند اللُّغوِيين

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التفسيرُ اللغويُ في كتبِ الموضوعات:

- ‌ثانياً: التفسير اللغوي في معاجم الحروف:

- ‌القسمُ الثانيالمشاركة المباشرة في تفسير القرآن

- ‌طريقةُ التَّفسير اللُّغويِّ في هذه الكتبِ:

- ‌أولاً: كثرةُ مباحثِ الصَّرفِ والاشتقاقِ:

- ‌ثانياً: كثرة المباحث النحوية:

- ‌ثالثاً: كثرةُ الاستشهادِ منْ لغةِ العربِ:

- ‌رابعاً: بيانُ الأساليبِ العربيَّةِ الواردةِ في القرآنِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى

- ‌ علم الوجوه والنَّظائر عند اللُّغويِّين:

- ‌ أسلوبُ التَّفسير اللَّفظيِّ عند اللُّغويِّين:

- ‌الفصل الثالثمسائل في نشأة التفسير اللغوي

- ‌المسألة الأولىفي سَبْقِ السَّلفِ في علمِ التَّفسيرِ

- ‌المسألة الثانيةشمولُ التَّفسيرِ بين السَّلفِ واللُّغويِّين

- ‌المسألة الثالثةفي الاعتمادِ على اللُّغةِ

- ‌المسألة الرابعةفي الشَّاهِد الشِّعريّ

- ‌المسألة الخامسةفي علمِ الوجوهِ والنَّظائرِ

- ‌المسألة السادسةالتَّفسيرُ اللُّغويُّ بين البصرةِ والكوفةِ

- ‌المصدرُ الأولكتب التفسير

- ‌ وجوهِ تأويلِ القرآنِ

- ‌الأولى: الاستشهادُ بأقوالِ السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌الثَّانية: قَبُولُ المحتملاتِ اللُّغويةِ الواردةِ عنِ السَّلفِ:

- ‌الثالثةُ: استعمالُ اللُّغةِ في التَّرجيحِ:

- ‌ كثرةُ استخدامِه لأسلوبِ السؤالِ والجوابِ

- ‌ كثرةُ ذكرِه للفروقِ اللُّغويَّةِ بين الألفاظِ

- ‌ الشَّواهد الشِّعريَّةِ:

- ‌ الأساليبُ العربيَّةُ:

- ‌أثر المعتقد في التَّفسير اللُّغويِّ عند الرُّمَّانيِّ:

- ‌أوَّلاً: مفردات ألفاظ القرآن:

- ‌ثالثاً: الترجيح باللغة:

- ‌المصدر الثانيكتب معاني القرآن

- ‌أوَّلاً المراد بمعاني القرآن

- ‌ثانياً لِمَاذَا كَتَبَ اللُّغَوِيُّونَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ

- ‌أولاً معاني القرآن، للفراء

- ‌أثرُ الاهتمامِ بعلومِ العربيَّةِ في تفسيراتِه:

- ‌صُوَر التَّفْسِير اللُّغويِ في كِتابِ مَعَاني القُرْآنِ:

- ‌أثرُ المعتقدِ في التفسير اللُّغويِّ عند الفرَّاءِ:

- ‌ثانياً مَعَانِي القُرْآنِ لِلاخْفَشِ

- ‌أثرُ المعتقدِ على التَّفسير اللُّغويِّ عند الأخفشِ:

- ‌ثالثاً مَعَانِي القُرْآنِ وَإعْرَابُهُ للزَّجَّاجِ

- ‌أثر المعتقد على التفسير اللُّغوي عند الزَّجَّاج:

- ‌المصدر الثالثكتب غريب القرآن

- ‌أوَّلُ كُتُبِ غَرِيبِ القُرْآنِ:

- ‌أولاً مَجَازُ القُرْآنِ لأبِي عُبَيْدَةَ

- ‌مفهومُ المجازِ عند أبي عبيدة:

- ‌أثر المعتقد على دلالة الألفاظ عند أبي عبيدة:

- ‌ثانياً تَفْسِيرُ غَريبِ القُرآنِ، لابن قُتَيْبَةَ

- ‌ بيان الأصلِ اللغويِّ للَّفظِ:

- ‌ كثرةُ الشَّواهدِ الشِّعريَّةِ:

- ‌أثر المعتقد على التَّفسير اللُّغويِّ عند ابن قتيبة:

- ‌ اهتمامِه بالوجوه والنَّظائر

- ‌المصدرُ الرابعكتب معاجم اللغة

- ‌تَحَرُّزُ ابنِ دريدٍ في التفسير:

- ‌ كثرةُ موادِّهِ اللُّغويَّةِ

- ‌ أنَّه أوسعُ مِمَّنْ تقدمه في عَرْضِ التَّفسيرِ

- ‌المصدرُ الخامسكتب أخرى لها علاقة بالتَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌أولاً كتب غريب الحديث

- ‌ثانياً كتب الاحتجاج للقراءات

- ‌ثالثاً شروح دواوين الشعر

- ‌رابعاً كُتُبُ الأدَبِ

- ‌الباب الثالثآثار التفسير اللغوي وقواعده

- ‌الفصل الأولأثرُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ في اختلافِ المفسرينَ

- ‌أوَّلاً الاختلافُ بسببِ الاشتراكِ اللُّغويِّ في اللَّفظِ

- ‌ثانياً الاختلافُ بسببِ التَّضادِّ في دلالةِ اللَّفظِ

- ‌ثالثاً الاختلافُ بسببِ مخالفةِ المعنى الأشهر في اللَّفظ

- ‌الفصل الثانيأثر التفسير اللغوي في انحراف المفسرين

- ‌الصنف الثاني: أهل البدع:

- ‌الفصل الثالثقواعد في التفسير اللغوي

- ‌أولاً كلُّ تفسيرٍ لغويٍّ واردٍ عن السَّلفِ يُحكمُ بعربيَّته وهو مقدَّمٌ على قولِ اللُّغويين

- ‌تطبيقُ طريقةِ التَّعاملِ مع أقوالِ السَّلف التَّفسيريَّة:

- ‌ أنواع الاختلافِ

- ‌القسمُ الأول: المحتملات اللغوية الواردة عن السلف:

- ‌القسم الثاني: المحتملات اللغوية الواردة عن غير السلف:

- ‌الضابط الثالث: أن تحتمل الآية المعاني في السياق:

- ‌الضابط الرابع: أن لا يُقصَرَ معنى الآية عليها:

- ‌ثالثاً لا يصحُّ اعتمادُ اللغةِ دونَ غيرهَا من المصادرِ التفسيريَةِ

- ‌ منْ أهمِّ مصادرِ التَّفسيرِ

- ‌ مخالفة المصطلحات الشرعيَّة:

- ‌ مخالفة أسباب النُّزول:

- ‌ مخالفة تفسير السَّلف:

- ‌رابعاً لا تعارض بين التفسير اللَّفظي والتفسير على المعنى

- ‌ التفسيرُ على القياسِ والإشَارةِ:

- ‌ التَّفسيرُ على اللَّفظِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى:

- ‌ هل يمكنُ معرفةُ التفسيرِ اللَّفظيِّ بواسطةِ التَّفسيرِ على المعنى

- ‌ كيف نُفرِّقُ بين التَّفسيرِ على اللَّفظِ والتَّفسيرِ على المعنى

- ‌ لا بدَّ من وجودِ ارتباط بين التَّفسيرِ على المعنى والتَّفسيرِ اللَّفظي

- ‌أمثلةُ التَّفسير على المعنى:

- ‌الأول: التفسيرُ باللاّزمِ:

- ‌الثاني: التفسيرُ بالمثالِ:

- ‌الثالث: ذكر النُّزول:

- ‌خاتمة البحث

- ‌فهرس القواعد العلمية

- ‌فهرس مسائل الكتاب العلمية

- ‌المراجع والمصادر

الفصل: ‌المسألة الأولىفي سبق السلف في علم التفسير

‌المسألة الأولى

في سَبْقِ السَّلفِ في علمِ التَّفسيرِ

كان علم التَّفسير علماً مستقلًّا قائماً بذاته منذ عهد الصَّحابة رضي الله عنهم، وكان لهذا العِلْمِ أعلامُه البارزون؛ كعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ الهُذَليِّ (ت:35)، وعبدِ اللهِ بنِ عبَّاسِ (ت:68).

ثمَّ حمله من بعدِهم جَمْعٌ من أعلامِ جيلِ التَّابعين؛ كأبي العالية الرِّيَاحِيِّ (ت:93)، وسعيدِ بنِ جبيرٍ (ت:94)، وعامرٍ الشَّعبيِّ (ت:103)، ومجاهدِ بنِ جبرٍ (ت:104)، والضَّحَّاكِ بنِ مزاحمٍ (ت:105)، وعكرمةَ (ت:105)، والحسنِ البَصْرِيِّ (ت:110)، وقتادةَ بنِ دِعَامَةَ السَّدُوسِيِّ (ت:117)، ومحمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ (ت:120) (1)، وزيدِ بنِ أَسْلَمَ (ت:136) (2)، وغيرِهم. وكان مفسِّرو التَّابعينَ أكثرَ طبقاتِ السَّلفِ مشاركةً في التَّفسيرِ.

ثمَّ حملَه في جيلِ أتباعِ التَّابعين أمثالُ: إسماعيلَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ

(1) محمد بن كعب القرظي، المدني، من كبار التابعين، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، نزل الكوفة، ثمَّ رجع إلى المدينة، وروى عن أبي بن كعب وغيره، وله تفسير يُروى عنه، مات في المدينة سنة (120)، وقيل غيرها: ينظر: القسم المتمم لطبقات ابن سعد، تحقيق: زياد منصور (ص:134 - 137)، ومعجم المفسرين (2:608 - 609).

(2)

زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، المدني، فقيه، مفسر، وكان ثقة كثير الحديث، له تفسير للقرآن، رواه عنه ابنه عبد الرحمن وغيره، توفي سنة (136)، وقيل غيرها.

ينظر: القسم المتمم لطبقات ابن سعد، تحقيق: زياد منصور (ص:314 - 316)، ومعجم المفسرين (1:197).

ص: 143

السُّدِّيِّ (ت:128)، والرَّبيعِ بنِ أنسٍ البكريِّ (ت:139) (1)، ومحمدِ بنِ السَّائبِ الكَلْبِيِّ (ت:146) (2)، ومقاتلِ بن حيَّانٍ البلخيِّ (ت:150) (3)، ومقاتلِ بنِ سليمانَ البَلْخِيِّ (ت:150)، وعبدِ الملكِ بنِ جُرَيجٍ المَكِّيِّ (ت:150)، وسُفيانَ بنِ سعيدٍ الثَّوريِّ (ت:161)، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ المدنِيِّ (ت:182)، ويحيى بنِ سلامٍ البصريِّ (ت:200)، وغيرِهم.

هذا، وقد برزتْ كتابةُ التَّفسيرِ وتدوينُهُ في عهدِ التَّابعينِ وأتباعِهم، وكانَ لهم في ذلك صحائفُ وكتبٌ، مع ما كانَ لبعضِهم منْ رواياتٍ شفويةٍ، ومِمَّنْ كتبَ التَّفسير، أو أملاه على تلاميذِه:

1 -

سعيدُ بنُ جبيرٍ (ت:94) الذي كتبَ جملةً منَ التَّفسيرِ لعبدِ الملكِ بنِ مروانَ (ت:86)(4).

وعن وِقاءِ بنِ إياس (5)، قال: «رأيتُ عَزْرةَ (6) يختلفُ إلى سعيدِ بنِ

(1) الربيع بن أنس البكري، بصريٌّ، نَزَلَ خرسان، روى عن أنس بن مالك وغيره، صدوق له أوهام توفي سنة (139)، وقيل غيرها. ينظر: تهذيب الكمال (2:456).

(2)

محمد بن السائب الكلبي، أبو النظر، المفسر، متروك الحديث، له كتاب في التفسير، توفي سنة (146). ينظر: تهذيب الكمال (6:318 - 319).

(3)

مقاتل بن حيان، أبو بسطام البلخي، المحدث المفسر، الثقة، توفي قبل (150). ينظر: سير أعلام النبلاء (6:340 - 341)، وتهذيب التهذيب (10:277 - 279).

(4)

قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6:332): «سئل أبي عن عطاء بن دينار، فقال: هو صالح الحديث، إلَاّ أن التفسير أخذه من الديوان، فإن عبد الملك بن مروان كتب يسأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن، فكتب سعيد بن جبير بهذا التفسير إليه، فوجده عطاء بن دينار في الديوان، فأرسله عن سعيد بن جبير» .

وفيه عن أحمد بن صالح: «عطاء بن دينار هو من ثقات أهل مصر، وتفسيره عن سعيد بن جبير صحيفة، وليس له دلالة على أنه سمع من سعيد بن جبير» .

(5)

وِقاء بن إياس الأسدي، أبو زيد الكوفي، روى عن سعيد بن جبير ومجاهد، وغيرهما، وهو لين الحديث. ينظر: تهذيب الكمال، للمزي، تحقيق بشار معروف (7:459)، وتقريب التهذيب (ص:1036).

(6)

عَزْرَةُ بْنُ عبدِ الرَّحمنِ بن زرارة، الخزاعي، الكوفي، الأعور، روى عن جابر بن زيد =

ص: 144

جبيرٍ، ومعه التَّفسيرُ في كتابٍ، ومعه الدَّواةُ يُغَيِّرُ» (1).

2 -

ومجاهد بنُ جبرٍ (ت:104) الذي كتبَ تفسير شيخِه عبد الله بنِ عباسٍ (ت:68)(2).

وأملى مجاهدٌ (ت:104) التَّفسير على القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ (ت:115)(3)، فكتبه.

وقدْ أُخِذَ تفسيرُ مجاهدٍ (ت:104) من إملائه للقاسمِ (ت:115)(4).

3 -

وأملى الحسنُ البصريُّ (ت:110) التَّفسيرَ على تلاميذِهِ (5).

4 -

وكتبَ عليُّ بنُ أبي طلحةَ الوَالِبيُّ (ت:143)(6) صحيفتَهُ المشهورةَ

= وسعيد بن جبير، وروى عنه قتادة ووِقاء، وغيرهما، وهو ثقة. ينظر: تهذيب الكمال، للمزي، تحقيق بشار معروف (5:163)، وتقريب التهذيب (ص:676).

(1)

المعرفة والتاريخ، للفسوي، تحقيق: أكرم ضياء العمري (3:212 - 213)، وطبقات ابن سعد (6:266).

(2)

عن مجاهدٍ، قال:«عرضتُ المصحفَ على ابنِ عباسٍ ثلاثَ عرضاتٍ، من فاتحةِ الكتابِ إلى خاتمتِه، أوقفُه عند كل آيةٍ، وأسألُه عنها» . تفسير الطبري، تحقيق شاكر (1:90).

وقال ابن أبي مليكة: «رأيتُ مجاهداً يسألُ ابنَ عباسٍ عن تفسيرِ القرآنِ، ومعه ألواحُه، فيقولُ له ابنُ عباسٍ: اكتبْ، قال: حتى سألَه عن التَّفسيرِ كُلِّه» . تفسير الطبري، تحقيق شاكر (1:90).

(3)

القاسم بن أبي بَزَّةَ المكي، القارئ، مولى عبد الله بن السائب، روى عن سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما، وعنه شبل بن عباد المكي وحجاج بن أرطاة وغيرهما، كان ثقة، مات سنة (115)، وقيل غيرها، ينظر: تهذيب الكمال (6:62)، وتقريب التهذيب (ص:790).

(4)

قال سفيان بن عيينة: «لم يسمعه [يعني: التفسير] أحد من مجاهد، إلَاّ القاسم بن أبي بزة، أملاه عليه، وأخذ كتابه الحكمُ، وليثٌ، وابنُ أبي نجيح» . المعرفة والتاريخ، للفسوي (2:154)، والثقات، لابن حبان، ط دار المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند (7:331)، وزاد ممن أخذوه، ابن جريج، وابن عيينة.

(5)

جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، ط: دار الفكر (1:89).

(6)

علي بن أبي طلحة، واسمه سالم بن المخارق الهاشمي، مولى العباس بن عبد المطلب روى عن مجاهد وغيره، وقيل: أخذ تفسير ابن عباس عنه، وروى عنه معاوية بن صالح الحضرمي وغيره، صدوق قد يخطئ، وله في التفسير الصحيفة =

ص: 145

التي فيها تفسيرُ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ (ت:68)(1).

5 -

وكتبَ سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ (ت:156)(2) تفسيرَ قتادةَ بنِ دِعَامَةَ السَّدُوسِيِّ (ت:117)(3).

6 -

وألَّفَ عبدُ الملكِ بنُ جُرَيجٍ المكيُّ (ت:150) كتاباً في التَّفسيرِ (4).

7 -

وألَّفَ مقاتلُ بنُ سليمانَ (ت:150) كتاباً في التَّفسيرِ (5)، وآخرَ في الوجوهِ والنَّظائرِ (6).

8 -

وألَّف سفيانُ الثَّوريُّ (ت:161) كتاباً في التَّفسيرِ (7).

= المشهورة التي أرسلها عن ابن عباس، توفي سنة (143)، ينظر: تهذيب الكمال (5:262)، وتقريب التهذيب (ص:698).

(1)

هي الصحيفة المشهورة عن علي بن أبي طلحة، التي قال الإمام أحمد فيها:«بمصرَ كتابُ التأويلِ عن معاويةَ بنِ صالحٍ، لو جاء رجلٌ إلى مصرَ، فكتبه، ثم انصرفَ به، ما كانت رحلته عندي ذهبتْ باطلاً» . الناسخ والمنسوخ، للنحاس، تحقيق: د. سليمان اللاحم (1:462).

(2)

سعيد بن أبي عروبة، واسمه مِهران، أبو النَّضْر البصري، روى عن أيوب السختياني وقتادة وغيرهما، وعنه: يزيد بن هارون ويحيى بن سلام وغيرهما، ثقة حافظ، من أثبت الناس في قتادة، قال أبو حاتم:«سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يكن لسعيد بن أبي عروبة كتاب، إنما كان يحفظ ذلك كله، وزعموا أن سعيداً قال: لم أكتب إلَاّ تفسيرَ قتادة، وذلك أنَّ أبا معشر كتب إليَّ أنْ أكتبه» . توفي سعيد بن أبي عروبةَ سنة (156).

ينظر: تهذيب الكمال (3:185)، وتقريب التهذيب (ص:384).

(3)

قال أبو يعقوب الفسوي: «حدثنا يوسف بن سلمة، عن أحمد، ثنا قريش بن أنس، قال: حلف لي سعيد بن أبي عروبة أنه ما كتب عن قتادة شيئاً قط، إلَاّ أن أبا معشر [زياد بن كليب التميمي] كتب إليَّ أن أكتب له تفسير قتادة» . المعرفة والتاريخ، للفسوي (2:285)، وينظر: الجرح والتعديل (4:65).

(4)

ينظر: تاريخ بغداد (8:237).

(5)

لتفسيره عدَّة مخطوطات، ينظر: الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط/علوم القرآن/ مخطوطات التفسير وعلومه (1:19)، وقد طُبِعَ بتحقيق د. عبد الله شحاته.

(6)

طُبع بتحقيق د. عبد الله شحاته باسم: الأشباه والنظائر.

(7)

هذا التَّفسيرُ من روايةِ أبي حذيفة النهدي عن سفيان، وقد طُبع بتحقيق: امتياز علي عرشي.

ص: 146

9 -

وألَّفَ وكيعُ بنُ الجَرَّاحِ (ت:197) كتاباً في التَّفسيرِ (1).

10 -

وألَّفَ يحيى بنُ سلامٍ البصريُّ (ت:200) كتاباً في التَّفسيرِ (2)، وآخرَ في الوجوهِ والنَّظائرِ (3).

وهناك غيرهم كثيرٌ، وليس ما ذكرتُه منهم على سبيل الحصر، واللهُ الموفقُ (4).

(1) قال إبراهيم الحربي: «لما قرأ وكيع التفسير، قال للناس: خذوه، فليس فيه عن الكلبي ولا ورقاء شيء» . تهذيب التهذيب (11:114).

(2)

لهذا التفسير نسخ خطية، ينظر: الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط/علوم القرآن/ مخطوطات التفسير وعلومه (1:21).

(3)

طبع هذا الكتاب بتحقيق د. هند شلبي، وعنوانه: التصاريف، تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه.

(4)

ما ذكرته هنا على سبيل المثال، وقد قمت بحصر كتب التفسير في هذين العصرين، ولولا خشية الإطالة لذكرتها. هذا، وقد اضطرب كلام الشيخ محمد حسين الذهبي في كتابه «التفسير والمفسرون» عند حديثه عن مراحل التفسير (1:131 - 147)، حيث جعل علم التفسير لم يستقل إلا في القرن الثالث، وإليك ملخَّص ما قال في هذه المراحل:

المرحلة الأولى: التلقي والرواية، وكان ذلك في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين (1:131).

المرحلة الثانية: مرحلة التدوين، وكان التفسير فيها باباً من أبواب الحديث، وممن جمعه كذلك: يزيد بن هارون (117) وشعبة بن الحجاج (160) ووكيع بن الجراح (197)

وعبد الرزاق الصنعاني (200) وآدم بن إياس (220)

وكان جمعهم للتفسير جمعاً لباب من أبواب الحديث، ولم يكن جمعاً للتفسير على استقلال وانفراد

(1:144).

المرحلة الثالثة: انفصل فيها علم التفسير عن الحديث، وأصبح علماً قائماً بنفسه

وتَمَّ ذلك على أيدي طائفة من العلماء؛ منهم: ابن ماجه (273) ومحمد بن جرير الطبري (310)

(1:144).

ثمَّ ذكر بعد ذلك في مبحث: «أوَّل من دوَّن التفسير» قول ابن أبي مليكة: «رأيت مجاهداً يسأل ابن عباس عن التفسير، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: اكتب. قال: حتى سأله عن التفسير كله» . كما أورد خبر كتاب التفسير لسعيد بن جبير الذي طلبه منه عبد الملك بن مروان. وذكر أن عمرو بن عبيد كتبَ تفسيراً عن الحسن، =

ص: 147

وفي عهد أتباعِ التابعينَ ظهرَ اللُّغويُّونَ الذين شاركوا في التَّفسيرِ من خلالِ الكتابة في علمي: معاني القرآنِ وغريبِ القرآن؛ كأبانَ بنِ تغلبٍ الجريريِّ (ت:141)، وعلي بنِ حمزةَ الكسائيِّ (ت:183)، ويحيى بنِ زيادٍ الفرَّاءِ (ت:207)، وأبي عبيدةَ مَعْمَرِ بنِ المُثَنَى (ت:210)، وغيرِهم.

وينتجُ عن ذلكَ:

* أنَّ السَّلفَ قد سبقوا اللُّغويِّينَ في التَّفسيرِ تعلُّماً، وتعليماً، وتدويناً.

* ومنْ ثَمَّ، فإنَّ السَّلفَ قد سبقوا اللُّغويينَ ـ أيضاً ـ في التَّفسيرِ اللُّغويِّ؛ لأن التَّفسيرَ اللُّغويَّ جزءٌ من علمِ التَّفسيرِ، لا يمكنُ أنْ ينفكَّ عنه.

* أنَّ كُتب السَّلفِ ورواياتِهم في التَّفسيرِ كانت متيسِّرَةً للُّغويِّينَ الذينَ دوَّنوا اللُّغةَ (1)، وكانَ من المتوقَّعِ أنْ يستفيدوا منها في تدوينِ ألفاظِ اللُّغةِ وثبوتِها، ولكنَ الحاصلَ غيرُ ذلكَ كما سيأتي.

= وأن ابن جريج له ثلاثة أجزاء كبار في التفسير (1:146 - 147).

وإذا تأملت هذه المعلومات التي ذكرها عن كتابة التفسير، وجدتها تناقض ترتيب المراحل التي ذكرها، وتدلُّ على أنَّ التفسير كان عِلْماً مستقلاً قائماً بنفسه في عهد الصحابة، وإلَاّ فما معنى أن يسأل مجاهدٌ ابنَ عباسٍ عن التفسير دون غيره.

كما تفيد هذه المعلومات أنَّ التدوين للتفسير كان متقدماً جداً، ولم يكن طابع الرواية فقط هو الموجود في عهد الصحابة والتابعين.

ثمَّ إنه ذكر ممن جعل التفسير باباً من أبواب الحديث: وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق، وآدم بن إياس، ثمَّ ذكرهم في من دوَّن التفسير، وهؤلاء متقدمون على ابن ماجه، فكيف غفل عن هذا؟! والمقصودُ هنا الإشارةُ إلى ما وقع فيه الذهبيُّ؛ لأنَّ كثيراً ممن كتب في مراحل التفسير اعتمد عليه، دون تمحيصٍ ولا نقدٍ، والله الموفقُ.

(1)

لهذه الفكرة ما يدلُّ عليها من المعاصرةِ والتلقي واشتهارِ بعض رواياتِ التفسيرِ وغيرها، ومن الأمثلةِ التي تدلُّ على حرصِ بعض اللُّغويين على تلقي التفسير ما رواه هَنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ، فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء قطَّ، لكنه إذا مرَّ حديثٌ فيه شيء من التفسيرِ أو متعلق بشيء من اللغة، قال للشيخ: أعده عليَّ، وظننَّا أنه كان يحفظ ما يحتاجُ إليه». ينظر: إنباه الرواة (4:20).

ص: 148