المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أول كتب غريب القرآن: - التفسير اللغوي للقرآن الكريم

[مساعد الطيار]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولالتفسير اللغوي: مكانته ونشأته

- ‌الفصل الأولالتفسير اللغوي ومكانته

- ‌المبحث الأولتعريفُ التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌أولاً: تعريف التفسير:

- ‌التفسير لغةً:

- ‌التفسير اصطلاحاً:

- ‌تحليل هذه التعريفات:

- ‌ثانياً: تعريف اللغة:

- ‌اللغة اصطلاحاً:

- ‌مصطلحُ اللُّغةِ في كلامِ السَّلفِ:

- ‌المعاني المرادفةِ للفظِ اللُّغةِ في القرآن وكلامِ السَّلفِ:

- ‌ثالثاً: تعريف التفسير اللغوي:

- ‌المبحث الثانيمكانة التَّفسير اللُّغويِّ

- ‌الفصل الثانينشأةُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التَّفْسِيرُ اللُّغَوِيُّ عِنْدَ السَّلفِ

- ‌طريقة السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌أسلوبُ الوجوه والنَّظائر

- ‌الأشباهُ والنَّظائرُ في اللُّغةِ:

- ‌الوجوهِ والنَّظائر في الاصطلاح:

- ‌بداية الكتابة في هذا العلم:

- ‌علاقةُ الوجوهِ والنَّظائر بالتَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌كُلِّيَّات الألفاظِ القرآنيَّة:

- ‌ثانياً: التَّفسيرُ اللُّغويُّ عند اللُّغوِيين

- ‌تمهيد

- ‌أولاً: التفسيرُ اللغويُ في كتبِ الموضوعات:

- ‌ثانياً: التفسير اللغوي في معاجم الحروف:

- ‌القسمُ الثانيالمشاركة المباشرة في تفسير القرآن

- ‌طريقةُ التَّفسير اللُّغويِّ في هذه الكتبِ:

- ‌أولاً: كثرةُ مباحثِ الصَّرفِ والاشتقاقِ:

- ‌ثانياً: كثرة المباحث النحوية:

- ‌ثالثاً: كثرةُ الاستشهادِ منْ لغةِ العربِ:

- ‌رابعاً: بيانُ الأساليبِ العربيَّةِ الواردةِ في القرآنِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى

- ‌ علم الوجوه والنَّظائر عند اللُّغويِّين:

- ‌ أسلوبُ التَّفسير اللَّفظيِّ عند اللُّغويِّين:

- ‌الفصل الثالثمسائل في نشأة التفسير اللغوي

- ‌المسألة الأولىفي سَبْقِ السَّلفِ في علمِ التَّفسيرِ

- ‌المسألة الثانيةشمولُ التَّفسيرِ بين السَّلفِ واللُّغويِّين

- ‌المسألة الثالثةفي الاعتمادِ على اللُّغةِ

- ‌المسألة الرابعةفي الشَّاهِد الشِّعريّ

- ‌المسألة الخامسةفي علمِ الوجوهِ والنَّظائرِ

- ‌المسألة السادسةالتَّفسيرُ اللُّغويُّ بين البصرةِ والكوفةِ

- ‌المصدرُ الأولكتب التفسير

- ‌ وجوهِ تأويلِ القرآنِ

- ‌الأولى: الاستشهادُ بأقوالِ السَّلفِ في التَّفسير اللُّغويِّ:

- ‌الثَّانية: قَبُولُ المحتملاتِ اللُّغويةِ الواردةِ عنِ السَّلفِ:

- ‌الثالثةُ: استعمالُ اللُّغةِ في التَّرجيحِ:

- ‌ كثرةُ استخدامِه لأسلوبِ السؤالِ والجوابِ

- ‌ كثرةُ ذكرِه للفروقِ اللُّغويَّةِ بين الألفاظِ

- ‌ الشَّواهد الشِّعريَّةِ:

- ‌ الأساليبُ العربيَّةُ:

- ‌أثر المعتقد في التَّفسير اللُّغويِّ عند الرُّمَّانيِّ:

- ‌أوَّلاً: مفردات ألفاظ القرآن:

- ‌ثالثاً: الترجيح باللغة:

- ‌المصدر الثانيكتب معاني القرآن

- ‌أوَّلاً المراد بمعاني القرآن

- ‌ثانياً لِمَاذَا كَتَبَ اللُّغَوِيُّونَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ

- ‌أولاً معاني القرآن، للفراء

- ‌أثرُ الاهتمامِ بعلومِ العربيَّةِ في تفسيراتِه:

- ‌صُوَر التَّفْسِير اللُّغويِ في كِتابِ مَعَاني القُرْآنِ:

- ‌أثرُ المعتقدِ في التفسير اللُّغويِّ عند الفرَّاءِ:

- ‌ثانياً مَعَانِي القُرْآنِ لِلاخْفَشِ

- ‌أثرُ المعتقدِ على التَّفسير اللُّغويِّ عند الأخفشِ:

- ‌ثالثاً مَعَانِي القُرْآنِ وَإعْرَابُهُ للزَّجَّاجِ

- ‌أثر المعتقد على التفسير اللُّغوي عند الزَّجَّاج:

- ‌المصدر الثالثكتب غريب القرآن

- ‌أوَّلُ كُتُبِ غَرِيبِ القُرْآنِ:

- ‌أولاً مَجَازُ القُرْآنِ لأبِي عُبَيْدَةَ

- ‌مفهومُ المجازِ عند أبي عبيدة:

- ‌أثر المعتقد على دلالة الألفاظ عند أبي عبيدة:

- ‌ثانياً تَفْسِيرُ غَريبِ القُرآنِ، لابن قُتَيْبَةَ

- ‌ بيان الأصلِ اللغويِّ للَّفظِ:

- ‌ كثرةُ الشَّواهدِ الشِّعريَّةِ:

- ‌أثر المعتقد على التَّفسير اللُّغويِّ عند ابن قتيبة:

- ‌ اهتمامِه بالوجوه والنَّظائر

- ‌المصدرُ الرابعكتب معاجم اللغة

- ‌تَحَرُّزُ ابنِ دريدٍ في التفسير:

- ‌ كثرةُ موادِّهِ اللُّغويَّةِ

- ‌ أنَّه أوسعُ مِمَّنْ تقدمه في عَرْضِ التَّفسيرِ

- ‌المصدرُ الخامسكتب أخرى لها علاقة بالتَّفسيرِ اللُّغويِّ

- ‌أولاً كتب غريب الحديث

- ‌ثانياً كتب الاحتجاج للقراءات

- ‌ثالثاً شروح دواوين الشعر

- ‌رابعاً كُتُبُ الأدَبِ

- ‌الباب الثالثآثار التفسير اللغوي وقواعده

- ‌الفصل الأولأثرُ التَّفسيرِ اللُّغويِّ في اختلافِ المفسرينَ

- ‌أوَّلاً الاختلافُ بسببِ الاشتراكِ اللُّغويِّ في اللَّفظِ

- ‌ثانياً الاختلافُ بسببِ التَّضادِّ في دلالةِ اللَّفظِ

- ‌ثالثاً الاختلافُ بسببِ مخالفةِ المعنى الأشهر في اللَّفظ

- ‌الفصل الثانيأثر التفسير اللغوي في انحراف المفسرين

- ‌الصنف الثاني: أهل البدع:

- ‌الفصل الثالثقواعد في التفسير اللغوي

- ‌أولاً كلُّ تفسيرٍ لغويٍّ واردٍ عن السَّلفِ يُحكمُ بعربيَّته وهو مقدَّمٌ على قولِ اللُّغويين

- ‌تطبيقُ طريقةِ التَّعاملِ مع أقوالِ السَّلف التَّفسيريَّة:

- ‌ أنواع الاختلافِ

- ‌القسمُ الأول: المحتملات اللغوية الواردة عن السلف:

- ‌القسم الثاني: المحتملات اللغوية الواردة عن غير السلف:

- ‌الضابط الثالث: أن تحتمل الآية المعاني في السياق:

- ‌الضابط الرابع: أن لا يُقصَرَ معنى الآية عليها:

- ‌ثالثاً لا يصحُّ اعتمادُ اللغةِ دونَ غيرهَا من المصادرِ التفسيريَةِ

- ‌ منْ أهمِّ مصادرِ التَّفسيرِ

- ‌ مخالفة المصطلحات الشرعيَّة:

- ‌ مخالفة أسباب النُّزول:

- ‌ مخالفة تفسير السَّلف:

- ‌رابعاً لا تعارض بين التفسير اللَّفظي والتفسير على المعنى

- ‌ التفسيرُ على القياسِ والإشَارةِ:

- ‌ التَّفسيرُ على اللَّفظِ:

- ‌ التَّفسيرُ على المعنى:

- ‌ هل يمكنُ معرفةُ التفسيرِ اللَّفظيِّ بواسطةِ التَّفسيرِ على المعنى

- ‌ كيف نُفرِّقُ بين التَّفسيرِ على اللَّفظِ والتَّفسيرِ على المعنى

- ‌ لا بدَّ من وجودِ ارتباط بين التَّفسيرِ على المعنى والتَّفسيرِ اللَّفظي

- ‌أمثلةُ التَّفسير على المعنى:

- ‌الأول: التفسيرُ باللاّزمِ:

- ‌الثاني: التفسيرُ بالمثالِ:

- ‌الثالث: ذكر النُّزول:

- ‌خاتمة البحث

- ‌فهرس القواعد العلمية

- ‌فهرس مسائل الكتاب العلمية

- ‌المراجع والمصادر

الفصل: ‌أول كتب غريب القرآن:

كالمبهماتِ من الأعلامِ في الآي، وأسبابِ النُّزولِ، وغيرِها؛ ومن ذلكَ ما وردَ في تفسيرِ قولِه تعالى:{أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [النور: 26]، قال ابن قتيبة (ت:276): «يعني: عائشة» (1).

مسألة: ما العلاقةُ بينَ كتبِ غريبِ القرآنِ وكتبِ معاني القرآنِ؟

يظهرُ مما سبقَ في عرضِ مصطلحِ (معاني القرآنِ) وكتبِه أن (غريبَ القرآنِ) جُزْءٌ من عِلْمِ (معاني القرآنِ) لا ينفكُّ عنه؛ لأنه لا يمكنُ بيانُ المعنى دونَ معرفةِ مدلولِ الألفاظِ، وبهذا تكونُ كتبُ (غريب القرآنِ) ـ وإن استقلَّتْ بالتأليفِ ـ جزءاً من علمِ (معاني القرآنِ) وهي تُعنَى بمدلولِ الألفاظِ خاصةً.

وكتب (غريب القرآن) قدْ تجرَّدتْ لتفسيرِ الألفاظِ القرآنيَّةِ تفسيراً لغوياً، إلَاّ قليلاً منها قد تبين بعضَ ما يتعلقُ بالآيةِ من المعاني.

‌أوَّلُ كُتُبِ غَرِيبِ القُرْآنِ:

لَمْ يَظهرْ كتابٌ مجردٌ لـ (غريبِ القرآنِ) في عهدِ الصَّحابِة والتَّابعينَ، وإنما ظهرَ في عهدِ أتباعِ التَّابعينَ. وقدْ نَسَبَ بعضُ الباحثينَ الذين ذكروا كتبَ (غريب القرآن) كتابةً في غريبِ القرآنِ لابنِ عباسٍ (ت:68) (2)، وهذه الكتاباتُ ليستْ من صُنْعِهِ، بلْ هي من صُنْعِ من جاءَ بعدَه، وهذه الكتاباتُ كما يأتي:

1 -

غريبُ القرآنِ، لابنِ عباسٍ (ت:68) بتنقيحِ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ (ت:114)(3)، وهو عِدَّةُ ورقاتٍ (من 102أـ 108) من مجموع برقم (2815/ 8) بمكتبةِ عاطفْ أَفَنْدِي بتركيا، وقد كُتِبَتْ في القرنِ الثَّامنِ (4).

(1) غريب القرآن، لابن قتيبة (ص:302).

(2)

ينظر مثلاً: معجم المعاجم، للشرقاوي أحمد إقبال (ص:7)، ومقدمة السيد الدغيم لكتاب عمدة الحفاظ، للحلبي (ص:21 - 22).

(3)

عطاء بن أبي رباح، أبو محمد المكي، فقيه الحرمِ، المفسر، توفي سنة (114)، وقيل: غيرها، ينظر: تهذيب الكمال (5: 166 - 170).

(4)

الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط/ علوم القرآن/ مخطوطات التفسير وعلومه (1:14).

ص: 329

2 -

مسائلُ نافعِ بنِ الأزرقِ (1)، وقدْ جاوزتْ هذه المسائلُ المائتين وخمسين مسألةً (2)، وقدْ وردتْ منْ طرقٍ غيرِ مَرْضِيَّةٍ (3)، فضلاً عما يدورُ حولَ كثرتِها من الشَّكِّ.

(1) نافع بن الأزرق الحَرُورِيُّ، كان من رؤوس الخوارج، وإليه تُنسَب طائفة الأزارقة من الخوارج، خرج في أواخر عهد يزيد بن معاوية، وكان ينتجع إلى ابن عباس فيسأله في القرآن وغيره. ينظر: الكامل للمبرد (3:1102، 1144، 1203، 1205)، ولسان الميزان، لابن حجر (6:144 - 145).

(2)

مسائل نافع بن الأزرق، تحقيق: محمد أحمد الدالي (ص:9).

(3)

وقفت على أسانيد رواية مسائل نافع، وهي كالآتي:

* مخطوط في الظاهرية: وفيه: أبو طاهر محمد بن علي العلاف، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلم قراءة عليه، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار الثقفي، قال: حدثني أبو الحسن علي بن مسلم: مؤدب أبي العباس الكيِّس بن المتوكل، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني، قال: حدثني عثمان بن عبد الرحمن الحراني، قال: حدثني عبيد الله بن العباس، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم الهلالي. ينظر: مسائل نافع بن الأزرق، تحقيق: محمد الدالي (ص:33).

وفي هذه الرواية: عبيد الله بن العباس، وهو مجهول، وجويبر ضعيف جداً، والضحاك لم يَحْكِ عمن روى هذه المسائل فهي منقطعة.

* رواية الطبراني، عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، عن إبراهيم بن بشار الرمادي، عن أبي عبد الرحمن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي الحراني، عن عبيد الله بن عباس وموسى بن يزيد الحرانيين، عن جويبر، عن الضحاك. معجم الطبراني الكبير (10:248).

وهذه الرواية فيها العلل السابقة، يزيد فيها كذلك جهالة موسى بن يزيد الحراني.

* رواية الطستي، عن أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري، عن يحيى بن أبي عبيدة بحر بن فروخ المكي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عيسى بن دأب، عن حميد الأعرج وعبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن أبيه أبي بكر بن محمد. الإتقان (2:55 - 56).

في هذه الرواية عيسى بن دأب، كان يضع الأخبار، وقد سبقت ترجمته.

* رواية ابن الأنباري، قال: حدثنا بشر بن أنس، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: حدثنا أبو صالح هديَّة بن مجاهد، قال: أخبرنا محمد بن شجاع، قال: أخبرنا محمد بن زياد اليشكري، عن ميمون بن مهران، إيضاح الوقف والابتداء (1:76). =

ص: 330

ولذا فإنَّ هذه المسائلَ، وإنْ استُفِيدَ منها في التَّفسيرِ اللُّغويِّ، لا يَصِحُّ نسبتُها إلى ابنِ عباسٍ (ت:68)، وفي الصَّحيحِ الواردِ عنه غُنْيَةٌ عنْ هذه الأسئلةِ.

والعجيبُ أنَّ هذه الرِّوايةَ قد احتضنتها بعضُ كتبِ الأدبِ والحديثِ، ولم يكنْ لها ذِكرٌ في كتبِ التَّفسيرِ المتقدِّمَةِ ولا في كتبِ اللُّغةِ، مع أنها ألصقُ بهذين العِلْمَينِ منْ غيرِهما.

ولا يبعدُ أنْ يكونَ لهذه الأسئلةِ أصلٌ، إلَاّ أنها لم تكن بهذه الكثرةِ التي أوردَها الرُّواةُ، وهذه المسائلُ تحتاجُ إلى نقدِ المتونِ بعد نقدِ الأسانيدِ، للنَّظرِ في هذِ الأشعارِ التي زُعِمَ أنَّ حبرَ الأمةِ قد استشهدَ بها، ولا يبعدُ أنْ يكونَ منها ما هو من شعراء كانوا بعده، أو ما هو مختلفٌ في نسبتِه.

3 -

رواية عليِّ بن أبي طلحةَ (ت:143)، وقد عَنْوَنَ لها محمودُ السَّيدُ الدُّغَيم بـ (غريب القرآن)، ولم أرَ منْ سمَّى هذه الروايةَ بهذا الاسمِ قبلَهُ، ويظهرُ أنَّ هذا منْ تَصَرُّفِهِ، اعتماداً على ما أوردَهُ عن السيوطي (ت:911) (1) في حديثِهِ عن علم (غريبِ القرآنِ)، حيثُ قال: «أَوْلَى ما يُرجَعُ إليه في ذلك ما ثَبَتَ عن ابنِ عباسٍ وأصحابِه الآخذينَ عنه

وها أنا أسوقُ ما ورد في ذلكَ عن ابنِ عباسٍ من طريقِ ابنِ أبي طلحةَ خاصةً

» (2).

=

وفي هذه الرواية محمد بن زياد اليشكري، كان يضع الحديث، قال ابن حجر:«كذَّبوه» تقريب التهذيب (ص:845).

* رواية المبرد، قال: حدَّث أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي النَّسَّابةُ، عن أسامة بن زيد عن عكرمة. الكامل (3:1144 - 1145).

وهذه الرواية فيها انقطاع بين المبرد وأبي عبيدة، وأسامة بن زيد قد يكون العدوي، وهو ضعيف، وقد يكون الليثي، وهو صدوق يَهِمُ، وهما مدنيان في طبقة واحدة، ينظر: تقريب التهذيب (ص:123، 124).

(1)

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، توفي سنة (911)، ينظر: البدر الطالع (1:328 - 335)، والضوء اللامع (4:65 - 70).

(2)

ينظر الإتقان، للسيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (2:5)، ثم ينظر: مقدمة عمدة الحفاظ، تحقيق: محمد السيد الدغيم (ص:21 - 22).

ص: 331

وروايةُ عليِّ بنِ أبي طلحةَ (ت:143) ليستْ خاصَّةً بتفسيرِ الغريبِ، بل هي في التَّفسيرِ عموماً.

كما نقل محمودُ السيِّد الدغيم عن فؤاد سزكين ما قاله في هذه الرِّواية، قال: «والمؤكَّد أنَّ التفسيرَ الذي رواهُ عليُّ بنُ أبي طلحةَ الهاشميُّ (ت:120هـ/737م)(1) منسوباً إلى ابن عباسٍ، هو من تأليفِ ابن عباسٍ نفسِه، وذلك لأنَّ عليَّ بنَ أبي طلحةَ قد جُرِحَ لروايتِه هذا التَّفسيرَ دونَ أنْ يكونَ أخذَهُ سماعاً عن ابن عباس (2)

» (3).

وهذا الاستدلالُ من فؤاد سزكين غريبٌ جداً، ولا يَعْتَمِدُ على حُجَّة تُسلَّمُ له.

وقد كان ابتداءُ التَّأليفِ في علمِ غريبِ القرآنِ في النِّصفِ الثَّاني من القرن الثَّاني؛ أي: في عهدِ أتباعِ التَّابعينَ.

وممن ذُكِرَ له تدوينٌ فيه: زيد بن علي (ت:120)(4)، وأبان بن تغلب (ت:141)، وفي النَّفسِ شيءٌ من هذين الكتابين (5).

(1) الصواب أنَّ وفاته سنة (143)، كما في تقريب التهذيب (ص:698).

(2)

هذه الروايةُ من الطرقِ المشهورةِ عن ابنِ عباسٍ، وقد قَبِلَها علماءُ؛ كالبخاري والطبري والنحاس وغيرهم، ينظر مثلاً: كلامَ الدكتور سليمان اللاحم في تحقيقه للناسخ والمنسوخ، للنحاس (1:412 - 413).

(3)

تاريخ التراث العربي، لفؤاد سزكين، نقله إلى العربية الدكتور محمود فهمي حجازي (1:66)، وينظر مقدمة عمدة الحفاظ، تحقيق: محمد السيد الدغيم (ص:22)، فقد نقل هذا الكلام عن فؤاد سزكين.

(4)

زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المصلوب، روى عن أبيه زين العابدين وأخيه جعفر، وعنه: عبد الرحمن بن أبي الزناد والزهري وغيرهما، خرج على هشام بن عبد الملك في الكوفة، فقتل زيد ثم صلب، وكان ذلك سنة (120) وقيل:(122)، وإليه تُنْسَبُ فرقة الزيدية. ينظر: طبقات ابن سعد (5:325 - 326)، تهذيب الكمال (3:83 - 84).

(5)

أمَّا كتاب زيد، فيرويه عنه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، قال عنه الإمام أحمد: =

ص: 332

وقد حرصت على تتبُّعِ أقوالِهما في كتب التَّفسيرِ، فظفرتُ بنقلٍ قليلٍ عنهما، وما وجدته منقولاً عن زيد بن عليٍّ (ت:120) يخالفُ ما وردَ في غريب القرآن المطبوعِ المنسوبِ إليه (1).

= «متروك الحديث، ليس يسوى شيئاً» ، وقال يحيى بن معين:«كذاب، غير ثقة، ولا مأمون» ، وكذا قال غير واحدٍ. ينظر: الجرح والتعديل (6:230).

وأمَّا كتاب أبان، فلم يُنْقَلْ إلَاّ عن مؤرخ الشيعة الطوسي، وقد سبق ذكر ذلك، والشيعة يتكثَّرون بذكر علمائهم ومؤلفاتهم، حتى إنهم ينسبون بعض علماء السنة إليهم.

(1)

وجدت في القرطبيُّ تفسيراتٍ لأبان بن تغلب، ولم ينصَّ فيه على أنه نقل من كتابه غريب القرآن، وهذه التفسيرات في الأجزاء:(1:411)، (7:397)، (8:88)، (10:337)، (13:65).

أما زيد بن علي فوجدت له:

1 -

تفسير قوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} [الأعراف: 26]، فقد ورد عنه في تفسيرها اختلافٌ، فعند ابن أبي حاتم (5:1458): «الإسلام» ، وعند البغوي (2:155): «الآلات التي يتقى بها في الحرب؛ كالدرع والمغفر والساعد والساقين» ، وكذا هو عند القرطبي (7:185). وعند ابن كثير (3:401): «الإيمان» ، وفي تفسير غريب القرآن المطبوع (ص:139): «الحياء» .

2 -

في تفسيرِ قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً} [التوبة: 41]، ورد عند القرطبي (8:150): «مشاغيل وغير مشاغيل» ، وفي تفسير غريب القرآن (ص:151): «فالخفيف: الشَّابُّ، والثِّقال: الشيوخ» .

3 -

وفي تفسير المرض، قال:«المرض مرضان: فمرض زنا، ومرض نفاق» . الدر المنثور (6:599)، وليس في تفسير آية الأحزاب في المطبوع من تفسير غريب القرآن تفسير لهذا (ص:255).

4 -

وفي تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: 37]، عند القرطبي (14:353)، عن زيد بن علي قال:«الرسول» . وفي تفسير غريب القرآن: «معناه: الشَّيب» .

5 -

وفي تفسيره لاسم الله المؤمن، قال:«إنما سمَّى نفسه مؤمناً؛ لأنه آمنهم من العذاب» . الدر المنثور (8:123)، ولم يرد تفسيره في سورة الحشر من كتاب تفسير غريب القرآن (ص:329).

واعلم أنَّ أغلب ما يُنقلُ عن زيد بن علي القراءةُ، وهي محكيَّةٌ في كتب التفسيرِ كثيراً.

ص: 333

هذا، ويُعَدُّ كتابُ (مجازِ القرآنِ) لأبي عبيدةَ معمرِ بنِ المثنَّى البصريِّ (ت:210) أوَّلَ كتابٍ مطبوعٍ من كتبِ غريبِ القرآنِ؛ بلْ لا يبعدُ أنْ يكونَ أوَّلَ كتابٍ للُّغويِّين يتعلَّقُ بتفسيرِ القرآنِ، نظراً للحملةِ الاستنكاريَّةِ التي قامتْ عليه، مما يدل على أنه بِدْعٌ في التأليفِ في هذا المجال (1). واللهُ أعلمُ.

وسأبسطُ القولَ في ثلاثةٍ من كتبِ غريبِ القرآنِ، وهي مجاز القرآن، لأبي عبيدة (ت:210)، وغريب القرآن، لابن قتيبة (ت:276)، وغريب القرآن، لابن عُزَيزٍ السِّجستانيِّ.

(1) ممن ذُكِر له نقد من معاصريه: أبو عمر الجرمي (ت:225)، قال: «أتيت أبا عبيدة بشيء منه [يعني: مجاز القرآن]، فقلت له: عمَّن أخذت هذا يا أبا عبيدة، فإنَّ هذا خلافُ تفسير الفقهاء.

فقال لي: هذا تفسير الأعراب البوَّالين على أعقابهم، فإن شئت فخذه، وإن شئت فذره». طبقات النحويين واللغويين (ص:176)، وينظر فيه نقد أبي حاتم السجستاني له (ص:176)، وانظر: الأضداد لأبي حاتم، تحقيق: محمد عودة (ص:101، 130)، وقد نقده الفراء كما في نزهة الألباء في طبقات الأدباء (ص:87)، كما نقده الأصمعي والطبري، وغيرهم مما قد يطول ذكره.

هذا، وقد أفاد منه جمعٌ من العلماء، وينظر مثلاً لمن نقل عنه أو اعترض عليه:

* البخاري في كتاب التفسير من صحيحه، ينظر: فتح الباري (8:69، 364، 423).

* وابن قتيبة في غريب القرآن (ص:110، 150، 236، 350).

* وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (1:72، 88، 96، 189).

* والطبري في تفسيرِه، تحقيق شاكر (1:119، 132، 274)، وطبعة: الحلبي (22:65، 67، 128، 151).

* وابن دريد في جمهرة اللغة (1:58، 170، 209، 299، 306، 604).

* وابن عُزَيز في غريب القرآن (ص:186، 187، 201، 229، 341، 363)، وغيرهم كثير.

ومجاز القرآن من أكبرِ الكتب المعتمدة في غريب القرآن، والتي لها أثر ظاهر على المفسرين.

ص: 334