الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق
المؤلف/ المشرف:
عبدالله بن محمد الطيار
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار الوطن - الرياض ̈الثانية
سنة الطبع:
1414هـ
تصنيف رئيس:
اقتصاد
تصنيف فرعي:
بنوك إسلامية ومعاملات مصرفية منظمة
الخاتمة
في نهاية هذا البحث أحمد الله الذي وفقني وأمد في عمري حتى فرغت منه كما أحمده، وهو أهل الحمد وحده، أن وفقني للخروج منه بمكاسب عظيمة لا تقدر بثمن، وهذه المكاسب منها ما سطرته بين ثنايا البحث، ومنها ما هو خاص كالصبر وطول النفس في القراءة وتتبع النصوص ما أمكن وقراءة مواضيع كثيرة خارجة عن نطاق البحث، وأنه ليجدر بي وأنا أسطر آخر هذا البحث أن أنبه على أمر اعتاده كثير من الباحثين فيما يقدمونه من بحوث ورسائل علمية، ذلك أنهم يأتون بملخص للبحث أو الرسالة في الخاتمة وهذا أمر لا يتمشى مع منهج البحث العلمي الأصيل، ولهذا فقد ارتضيت أن أسطر في هذه الخاتمة الاقتراحات التي أراها ضرورية لتمام هذا البحث، وما أقترحه اليوم قد يطرأ عليه شيء من التعديل في المستقبل، ولكنها بنات الفكر تسجل في وقتها. أسأل الله أن أكون موفقاً فيما أقدمه من اقتراحات، كما أسأله أن تجد التجاوب التام من المعنيين بها.
ومقترحاتي كالتالي:
1 -
أقترح إنشاء بنوك إسلامية في كبريات المدن في البلاد الإسلامية ليتسنى لفئات كثيرة من المسلمين الانتفاع بخدمات هذه البنوك، ولا أخال المهتمين بشئون الاقتصاد في البلاد الإسلامية يعجزون عن ذلك متى تضافرت الجهود وحسنت النيات ووجد التعاون من جماهير المسلمين.
2 -
أقترح أن تقوم الحكومات في البلاد الإسلامية بتصحيح أوضاع البنوك الربوية، وذلك بجعل هذه البنوك دوائر حكومية كغيرها من الدوائر التي تؤدي خدمات للناس، ويعطى الموظفون في هذه البنوك رواتب شهرية كغيرهم من الموظفين في مختلف المصالح الحكومية، وتبقى هذه البنوك تؤدي مهمتها كاملة مبتعدة عن الربا بجميع صوره وأشكاله، وما أيسر ذلك إذا وجد الإيمان الصادق والعزائم القوية.
3 -
فكرة البنوك الإسلامية لا تزال غامضة لدى عامة المثقفين في البلاد الإسلامية. ولإزالة الغموض عن هذه البنوك ولمزيد شرح فكرتها وبيانها للناس أقترح ما يأتي:
(أ) تكثيف النشرات التي ترسم خطوات البنوك الإسلامية وكيفية نشأتها، وتوضح أعمالها المصرفية والاستثمارية.
(ب) تكثيف الكتيبات التي تبحث في البنوك الإسلامية وما حققته من إنجازات وما ستقدم عليه من خطوات لتكون المنجزات أمام الناس فيطلعون على الماضي المشرف والمستقبل المرسوم لهذه البنوك.
(ج) القيام بمحاولة استقصاء لما كتب حول الاقتصاد الإسلامي وبالذات البنوك الإسلامية لتكون سهلة التناول بيد الباحثين والمهتمين بشئون الاقتصاد الإسلامي، ولقد أحسن الدكتور نجاة الله الصديقي صنيعاً حينما وضع القائمة – الببلوجرافية – لمراجع الاقتصاد الإسلامي.
(د) تشجيع الباحثين في المجالات المختلفة التي لها علاقة بالاقتصاد الإسلامي وتقديم كافة التسهيلات لهم ليكون العطاء كثيراً والإنتاج وافراً.
(هـ) التعاون مع بعض الجامعات الإسلامية لتفريغ بعض الباحثين المؤهلين للكتابة في القضايا المختلفة التي تتعلق بالبنوك الإسلامية.
(و) مجلة البنوك الإسلامية من أنجح الوسائل – في نظري – للتعريف بالبنوك الإسلامية، ولكن مما يؤسف له أن هذه المجلة غير معروفة عند كثير من مثقفي البلاد الإسلامية لقلة انتشارها، والذي أراه محاولة تكثيف انتشارها بمختلف الوسائل الكفيلة بذلك ومن أهمها عرضها للبيع في الأسواق وإيصالها للمؤسسات التعليمية المختلفة لتصل إلى أيدي المثقفين في كل مكان.
(ز) تكثيف الندوات والمحاضرات لشرح فكرة البنوك الإسلامية، وليلتقي عن طريقها العاملون بالبنوك الإسلامية بجماهير الناس ويجيبوا عن أسئلتهم واستفساراتهم.
(ح) تكثيف الدورات التدريبية للعاملين في البنوك الإسلامية ليتعرف بعضهم على بعض ويتدارسوا مشاكلهم وقضاياهم في جو تسوده الألفة والمحبة والعلم المشترك لغاية واحدة.
(ط) محاولة نشر الميزانية الختامية وتوزيع الأرباح في جميع البنوك الإسلامية بالجرائد والمجلات واسعة الانتشار في مختلف البلاد الإسلامية ليتسنى لعامة المثقفين في هذه البلاد الإطلاع على نتائج أعمال البنوك والحكم عليها من خلال نتائجها، وهذا له أثره الكبير في إقبال الناس على المساهمة في هذه البنوك وتشجيعها لتواصل رسالتها في الحياة.
4 -
بعض الناس لا يزال يساوره شك في معاملات البنوك الإسلامية، ولهذا أقترح أن تقوم البنوك الإسلامية كل بمفرده بنشر جميع ما تقوم به من خدمات في مجال العمل المصرفي ومجال الاستثمار بكل صوره وأشكاله، وتذكر الأصول الشرعية لهذا التعامل حسب ما أقرته هيئة الرقابة الشرعية للبنك، وباطلاع المسلم على هذه المعلومات يقطع بسلامة وصحة تعامل هذه البنوك، أو يتضح له غبشها وعدم نزاهتها وبالتالي يحدد موقفه منها.
5 -
البنوك الإسلامية القائمة حالياً تجربة رائدة في الاقتصاد الإسلامي الأمثل، ومحاولة مني في تصحيح بعض الأوضاع لها أقترح أن تبتعد ابتعاداً كلياً عن الأمور التالية:
(أ) أخذ المصاريف على القروض الحسنة.
(ب) تمويل بعض الأفلام لعرضها في التلفاز أو السينما.
(ج) اقتطاع جزء من الربح للاحتياطي قبل توزيع الأرباح في العمليات الاستثمارية.
(د) أخذ المصاريف قبل قسمة الربح في العمليات الاستثمارية.
(هـ) بيع المرابحة للأمر بالشراء واعتبار العقد ملزماً للطرفين.
(و) اقتطاع جزء من رأس المال في المضاربة يأخذه المضارب مع أن له حصة مشاعة من الربح.
(ز) التصرف في أموال الزكاة بأشكال مستحدثة.
(ح) حسم 5% من المنسحبين في مضاربة التكافل التي هي بديل عن التأمين على الحياة.
(ط) التوسع في عملية بيع التورق بحيث يقترن بها بعض المحاذير الشرعية.
وأخيراً ليكن في علمك أيها المسلم أن العالم الإسلامي من أقصاه يتلهف لعودة المنهج الرباني وهيمنته على مجريات الأمور في كل شئون الحياة ليتفيأ الناس في ظلاله الخير كل الخير في جو تسوده المحبة، والألفة، والتعاون المثمر البناء بين شعوب العالم الإسلامي، وإن الأمة الإسلامية ما أصيبت بها أصيبت به من كوارث ونكبات وأزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية إلا لبعدها عن منهج الله ويوم أن تفيء إليه ستسعد بإذن الله في العاجل والآجل:{وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.