الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابنة الأمير سيف الدين نوكيه. وورثه معهن «1» أخواه السلطان الملك الناصر، ودار مختار الجوهرى.
ذكر خبر الأمير بدر الدين بيدرا ومن معه من الأمراء الذين وافقوه، وما كان منهم، ومقتل بيدرا
.
قال: «2» ولما قتل السلطان الملك الأشرف، عاد الأمير بدر الدين بيدرا، ومن معه من الأمراء إلى الوطاق. فتقرر بينهم أن السلطنة تكون لبيدرا، ولقب الملك القاهر، وقيل «3» الملك الأوحد. ثم ركبوا وقبضوا على الأمير بدر الدين بيسرى، والأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار، أمير جاندار، وقصدوا قتلهما. فشفع فيهما بعض الأمراء. وكان بالدهليز السلطانى من الأمراء: الأمير سيف الدين برلغى «4» ، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، والأمير حسام الدين لاجين أستاذ الدار، والأمير بدر الدين بكتوت العلائى، وجماعة من المماليك السلطانية. فركبوا فى آثار بيدرا ومن معه. وكان الأمير زين الدين كتبغا المنصورى فى الصيد، فبلغه الخبر، فلحق بهم. وجدوا فى طلب بيدرا ومن معه «5»
فلحقوه على الطرابة «1» . فلما التقى الجمعان، أطلق بيدرا الأميرين «2» اللذين «3» كان قد قبض عليهما، ليكونا عونا له، فكانا عونا عليه.
وتقدم الأمراء، وحملوا على بيدرا حملة منكرة، فاتهزم هو ومن معه، فأدركوه فقتل. وهرب لاجين وقراسنقر، قد خلا «4» القاهرة واختفيا بها «5» ، ثم ظهرا «6» بعد ذلك، على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
وحكى الأمير سيف الدين أبو بكر بن الجمقدار «7» ، نائب أمير جاندار. قال: ارسلنى السلطان أول النهار، إلى الأمير بدر الدين بيدرا، ان يتوجه فى تلك الساعة، بالعسكر، ويسوق تحت الصناجق، فأتيته فأخبرته بما أمر به السلطان، فنفر فى [وجهى]«8» ، وقال
السمع والطاعة. ثم قال: لم «1» يستعجلنى «2» ؟. ورأيت فى وجهه أثر الغيظ والغضب، وما لم أعهده منه. ثم تركته، وتوجهت إلى الزرد خاناة وحملتها، وحملت ثقلى.
وتوجهت أنا ورفيقى الأمير صارم الدين [الفخرى]«3» والأمير ركن الدين [بيبرس]«4» أمير جاندار. فبينما نحن سائرون «5» عند الماء، إذ نحن بنجاب سائق، فأخبرنا بمقتل السلطان. فتحيرنا «6» فى أمرنا، وإذا بالصناجق السلطانية قد لاحت وقربت.
والأمير بدر الدين [بيدرا]«7» تحتها، والأمراء محدقون به. فتقدمتا وسلمتا عليه.
فقال له الأمير ركن الدين بيبرس، أمير جاندار، ياخوند، هذا الذى فعلته كان بمشورة الأمراء. فقال: نعم، أما قتلته بمشورتهم وحضورهم، وهاكلهم حاضرون. وكان من جملة من معه، الأمير حسام الدين لاجين، والأمير شمس الدين قراسنقر، والأمير بدر الدين بيسرى، وأكثر الأمراء سائقون معه.
ثم شرع يعدد مساوئ السلطان [الأشرف]«8» ومخازيه، واستهتاره بالأمراء، ومماليك أبيه، وإهماله لأمور المسلمين، ووزارته ابن السلعوس. قال:
ثم سألنا، هل رأيتم الأمير زين «9» الدين كتبغا؟. قلنا: لا. فقال له بعض الأمراء:
يا خوند، هل كان عنده علم من هذا الأمر الذى وقع؟ فقال: نعم، وهو أول من أشار به. فلما كان فى اليوم الثانى، إذا نحن بالأمير زين الدين كتبغا، قد جاء فى طلب كبير «1» ، فيه من المماليك السلطانية نحو ألفى فارس؛ وجماعة من العسكر والحلقة، والأمير حسام الدين أستاذ الدار؛ فالتقوه بالطرانة فى يوم الأحد أول النهار. ففوّق الأمير زين الدين كتبغا نحو بيدرا سهما، وقال له يا بيدرا، أين السلطان. ثم رماه به، ورمى جميع من معه. فقتل بيدرا، وتفرق جمعه. وكانت الإشارة أن أصحاب كتبغا، شدوا مناديلهم من رقابهم إلى تحت أباطهم، ليعرفوا من غيرهم. ثم حمل رأس بيدرا إلى القاهرة، وطيف به «2» .
هذا ما كان من خبر مقتل بيدرا.
ولما قتل السلطان، كان الأمير علم الدين سنجر الشجاعى نائب السلطنة، بقلعة الجبل، فاحترز على المعادى، وأمر أهلها أن لا يعدّوا بأحد من الجند من بر الجيزة إلى ساحل مصر «3» . ثم حضر الأمراء الذين قتلوا بيدرا، وهم الأمير زين الدين كتبغا، والأمير حسام الدين لاجين أستاذ الدار، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، والأمير سيف الدين برلغى، والأمراء الخاصكية، وهم الأمير سيف الدين طغجى، والأمير عز الدين «4» طقطاى، والأمير سيف الدين قطبية، وغيرهم من المماليك السلطانية. فراسلوا الأمير علم الدين [سنجر]«5»