الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها، فى ليلة الإثنين، رابع ذى القعدة أمر السلطان باجتماع القضاة والفقهاء والأعيان والقراء، بتربة والده السلطان الملك المنصور، فاجتمعوا.
وبات نائب السلطنة والوزير بالقبة المنصورية فى تلك الليلة. فلما كان وقت السحر، من يوم الجمعة، وحضر السلطان والخليفة إلى التربة، والخليفة لابس السواد، وخطب الخليفة خطبة بليغة. حرض فيها على أخذ العراق، وكان يوما مشهودا. وتصدق السلطان بصدقات وافرة، وعاد هو والخليفة إلى قلعة الجبل «1» .
وكتب السلطان إلى دمشق أن يعمل مهم «2» ، مثل ما عمل بالقبة المنصورية.
فاهتم «3» الأمير علم الدين الشجاعى نائب السلطنة بدمشق بذلك. وجمع الناس له فى ليلة الإثنين، حادى عشر الشهر، بالميدان الأخضر، أمام القصر الأبلق. واجتمع الناس لتلاوة القرآن، من ظهر يوم الأحد إلى نصف الليل، من ليلة الإثنين.
ثم تكلم الوعاظ، وانصرف الناس فى بكرة النهار «4» .
ذكر متجددات كانت بدمشق
فى هذه السنة، فى شوال شرع الأمير علم الدين الشجاعى، نائب السلطنة بدمشق، فى عمارة آدر «5» بقلعتها اقترحها السلطان عليه. واهتم بذلك، وطلب الرخام
من سائر الجهات. وكملت عمارة ذلك، فى آخر سنة إحدى وتسعين.
وفيها، فى تاسع شوال، أمر السلطان الملك الأشرف بالقبض على الأمير سيف الدين قرارسلان «1» ، وجمال الدين أقوش الأفرم المنصوريين، فقبض عليهما الأمير علم الدين الشجاعى واعتقلهما بالقلعة. وأقطع السلطان إقطاعيهما «2» للأميرين عز الدين أزدمر العلائى، وشمس الدين سنقر المسّاح.
وفيها، فى ثانى شوال، أمر الأمير علم الدين الشجاعى، بإخراب ما على جسر الزلابية بدمشق، من الحوانيت، وبإخراب جميع ما هو مبنى على نهر بانياس «3» ونهر المجدول من تحت القلعة، إلى باب الميدان الأخضر، وإلى الخانقاه، فأخربت المسايح «4» ودار الصناعة، وبيوت ومساكن وخانات ودار الضيافة، وحمام كان بنى للملك السعيد، والمسايح «5» التى على نهر بردى، والسقاية التى تعرف بالعجمى، وسقاية أرجواش، ولم يبق غير المساجد «6» .
وفيها، فى يوم الخميس، ثالث عشر ذى الحجة، زاد الأمير علم الدين [الشجاعى] فى الميدان الأخضر الصغير، الذى فيه القصر الأبلق، مقدار سدسه من جهة الشمال إلى قريب النهر، حتى صار بين حائط الميدان والنهر مقدار ذراع ونصف ذراع بالعمل «7» . وقسم الحيطان على الأمراء والأجناد وبعض
عوام البلد. وعمل هو بنفسه ومماليكه، فلم يوفر أحد نفسه من العمل، فكانت عمارة ذلك فى يومين «1» .
وفيها، فى العشر الآخر «2» من ذى الحجة، قبّض على الشيخ سيف الدين الرجيحى «3» وهو من ذرية الشيخ يونس. وجهز من دمشق إلى الباب السلطانى، على خيل البريد.
وفى هذه السنة، فى أوائلها، كملت عمارة قلعة حلب. وكان الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصورى، نائب السلطنة بحلب، قد شرع فى عمارتها فى الأيام المنصورية، فكملت الآن، وكتب عليها اسم السلطان الملك الأشرف.
وكان هولاكو قد خرّبها كما تقدم «4» ذكر ذلك.
وفيها، فى يوم الخميس، ثالث عشر رجب، كانت وفاة الأمير بهاء الدين يمك «5» الناصرى، مقدم الميسرة بدمشق، ودفن بسفح قاسيون، بمقبرة الرباط الناصرى. وكان رجلا عاقلا قليل الاجتماع بالناس «6» .
وفيها، كانت وفاة الأمير سابق الدين لاجين العمادى، رحمه الله تعالى.
كان يتولى الأعمال القوصية قديما، فى «1» الدولة المعزية، إلى أوائل الظاهرية.
وعّمر بمدينة قوص مدرسة معروفة به. ثم ولى فى الدولة الظاهرية الأعمال الشرقية. وكانت وفاته بالقاهرة، فى العشر الآخر «2» من شهر رمضان منها، وذلك بعد عزله من الأعمال الشرقية، وعمر نحو اثنتين وثمانين سنة. وكان دينّا خيرا، كثير الصدقة والإحسان، أمينا عفيفا، ما سمع عنه، أنه ارتكب معصية قط، ولا شرب خمرا، ولا ارتشى، ولا أتى مكروها. وكان محترما عند الملوك.
وأصله مملوك الصاحب عماد الدين، وزير صاحب الجزيرة. ثم أنتقل مع أستاذه فى أواخر الدولة الكاملية، وتقدم فى الدولة الصالحية وما بعدها، وولى الولايات. وكانت الولايات يومذاك لا يصل إليها إلا أكابر الأمراء وتقاتهم، رحمه الله «3» تعالى.
وفيها، فى العشرين الأخر، من شهر رمضان، توفى الأمير علاء الدين أيدكين الصالحى، نائب السلطنة بصفد بها، رحمه الله «4» تعالى.
وفيها، كانت وفاة الأمير سيف الدين قطز المنصورى. وكان من أكابر المماليك المنصورية، وأكابر الأمراء. وكانت وفاته بحمص. وكان مجردا بها، رحمه الله تعالى.