الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى دمشق، فى يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الآخر، وتعاظم فى نفسه وكثر تجبرّه «1» .
وفيها، أمر السلطان بالقبض على الأمير سيف الدين جرمك «2» الناصرى، وذلك فى جمادى الأولى.
وفيها، جهز السلطان الأمير سيف الدين التقوى، إلى طرابلس، واستخدم معه ستمائة فارس بطرابلس. وهو أول جيش استخدم بها. وكان الجيش قبل ذلك بالحصون.
ذكر ايقاع الحوطة على ناصر الدين المقدسى وشنقه
وفى هذه السنة، فى جمادى الآخرة، برز أمر السلطان بالكشف على ناصر الدين بن المقدسى وكيله بالشام. فورد المرسوم إلى دمشق، فى ثانى عشرين الشهر، فكشف عليه، فظهرت له مخازى كثيرة. وسر الناس بذلك، فرسم عليه، وطولع السلطان بما ظهر عليه. فورد الجواب، فى يوم الجمعة، تاسع عشر شهر رجب، أن يستخرج منه، ما التمسه، فطولب بذلك، وضرب بالمقارع، فى يوم ورود المرسوم. وشرع فى بيع موجوده، وحمل ثمنه، واستمر كذلك، وهو بالمدرسة العذراوية فى الترسيم، إلى يوم الخميس ثانى شعبان. فورد المرسوم السلطانى، يطلبه إلى الأبواب السلطانية. فلما اجتمع الناس، بكرة نهار الجمعة،
دخلوا عليه، فوجدوه قد شنق. فحضر أولياء الأمر والقضاة والشهود، وشاهده على تلك الصورة، وكتبوا محضرا بذلك. ودفن، واستراح الناس من شره.
وفى هذه السنة، رسم السلطان لنائب السلطنة «1» بالشام، والأمير شمس الدين الأعسر، لعمل مجانيق، وتجهيز زرد خاناة، لحصار عكا. فتوجه الأمير شمس الدين الأعسر، إلى وادى مريين «2» ، وهو بين جبال عكار وبعلبك، وفيه من الأخشاب وأعواد المجانيق، أشياء كثيرة «3» لا يمكن أن يوجد مثلها فى غيره. وأخبرنى «4» جماعة أثق بأخبارهم، فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وأنا يوم ذاك، بالقرب من هذا الوادى، أن به عودا قائما طوله أحد وعشرون ذراعا، بذراع العمل، ودوره كذلك، وأنهم حققوا ذلك، بأن صعد رجل إلى أعلاه، ودلّى حبلا إلى الأرض، من أعلاه، وأداروا الحبل عليه، فجاء سواء، لا يزيد ولا ينقص.
فتوجه الأمير شمس الدين إلى هذا الوادى، وقرر على ضياع المرج «5» والغوطة بدمشق مال، من ألفى درهم إلى خمسمائة درهم، كلّ ضيعة بحسب متحصلها، لأجرة جر أعواد المجانيق، وكذلك ضياع بعلبك والبقاع. وجى «6» المال، ونال أهل بعلبك والبقاع شدة عظيمة، بسبب ذلك. وبينا الأمير شمس الدين بالوادى
المذكور، وهو مهتم فى قطع الأعواد وجرها، سقط عليه ثلج عظيم، فركب خيله، وخرج منه. وأعجله كثرة الثلج وترادفه، عن نقل أثقاله وخيامه، فتركها ونجا «1» بنفسه، ولم يلو على شىء. ولو تأخر بسببها، واشتغل بحملها هلك هو ومن معه، وارتدمت أثقاله بالثلوج، وبقيت تحتها إلى فصل الصيف، وتلف أكثرها «2» .
وفى هذه السنة أيضا، فوض السلطان تقدمة العسكر بغزة والأعمال الساحلية، إلى الأمير عز الدين أيبك الموصلى، عوضا عن الأمير شمس الدين أقسنقر كرتيه.
فتوجه إليها من دمشق، فى رابع شهر رجب.
وفيها، فى شعبان، اشتد الحر بحماه، حتى شوى اللحم على بلاط الجامع، على ما حكاه الشيخ شمس الدين الجزرى «3» فى تاريخه. ووقعت نار فى دار صاحب حماه فاحترقت، وأرسل الله ريحا واشتدت، فقويت النار واستمرت يومين وبعض الثالث، وما قدر أحد أن يتقدم إليها، فاحترقت الدار بما فيها، وكان صاحب حماه فى الصيد.