المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر ما اتفق بعد مقتل الملك المنصور ونائبه منكوتمر، من الحوادث والوقائع المتعلقة بأحوال السلطنة بمصر والشام، إلى أن عاد السلطان الملك الناصر - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ٣١

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الحادي والثلاثون

- ‌تقديم

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

- ‌[تتمة الباب الثاني عشر من القسم الخامس من الفن الخامس أخبار الديار المصرية]

- ‌[تتمة ذكر اخبار دولة الترك]

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى النجمى وهو السابع من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌ذكر عزل الصاحب برهان الدين السنجارى عن الوزارة، وتفويضها للصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان وغير ذلك

- ‌ذكر أخبار الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وخروجه عن طاعة السلطان، وسلطنته بدمشق، وما كان من أمره إلى أن عاد للطاعة، ورجع إلى الخدمة السلطانية

- ‌ذكر التقاء العسكر المصرى والعسكر الشامى، وانهزام عسكر الشام، وأسر من يذكر من أمرائه فى المرة الأولى

- ‌ذكر توجه الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى صهيون وتحصنه بقلعتها

- ‌ذكر انتظام الصلح بين السلطان الملك المنصور، وبين سنقر الاشقر، وما استقر بينهما، وانتقاض ذلك، وأخذ صهيون منه

- ‌ذكر خبر الملك السعيد وما كان من أمره بالكرك واستيلائه على الشوبك واستعادتها منه

- ‌ذكر وفاة الملك السعيد، وقيام أخيه الملك المسعود خضر مقامه بالكرك

- ‌ذكر الصلح بين السلطان والملك المسعود وانتقاض ذلك وإخراجه من الكرك

- ‌ذكر الفتوحات والغزوات التى شهدها السلطان بنفسه، والتى ندب إليها عساكره المؤيدة

- ‌ذكر فتوح قلعة قطيبا

- ‌ذكر فتوح ثعز الكختا

- ‌وذكر الإغارة على بلاد سيس

- ‌ذكر فتوح حصن المرقب

- ‌ذكر غزوتى النوبة الأولى والثانية

- ‌ذكر تجريد الجيش فى المرة الثانية إلى النوبة

- ‌ذكر فتوح طرابلس الشام

- ‌ذكر أخبار طرابلس الشام، منذ فتحها المسلمون فى خلاقة عثمان إلى وقتنا هذا

- ‌ذكر ما اتفق فى الدولة المنصورية على حكم السنين خلاف ما ذكرناه من إقامة النواب، ومهادنة الفرنج، والحوادث الغريبة، التى يتعين ايرادها والوفيات

- ‌سنة ثمان وسبعين وستمائة [678- 1279]

- ‌واستهلت سنة تسع وسبعين وستمائة [679- 1280]

- ‌ذكر ما تجدد بدمشق، بعد أن فارقها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر

- ‌ذكر عزل قاضى القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان عن القضاة بدمشق واعادته، وما اتفق فى هذه السنة الحادثه

- ‌ذكر إعادة الصاحب برهان الدين السنجارى إلى الوزارة وعزله

- ‌ذكر توجه السلطان إلى غزة، وعوده إلى الديار المصرية

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام

- ‌واستهلت سنة ثمانين وستمائة [680- 1281]

- ‌ذكر ما تقرر من المهادنات مع الفرنج وبيت الاسبتار

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين رزين، وولاية القاضى وجيه الدين، واستعفائه من قضاء القاهرة، وولاية القاضى شهاب الدين الخويى

- ‌واستهلت سنة إحدى وثمانين وستمائة [681- 1282]

- ‌ذكر تفويض نياية السلطنة بحلب للأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى

- ‌ذكر وصول رسل أحمد سلطان، وهو توكدار ابن هولاكو، ملك التتار

- ‌ذكر الظفر بملك من ملوك الكرج وإمساكه

- ‌واستهلت سنة اثنتين وثمانين وستمائة [682- 1283/1284]

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام وعوده

- ‌ذكر عزل قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ الشافعى عن القضاء، وتولية قاضى القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكى

- ‌ذكر وصول الشيخ عبد الرحمن ومن معه من جهة احمد سلطان، ووفاة مرسلهم، وما كان من خبرهم

- ‌ذكر عمارة التربة المنصورية والمدرسة والبيمارستان ومكتب السبيل

- ‌ولنرجع إلى بقية حوادث سنين اثنتين وثمانين وستمائة

- ‌واستهلت سنة ثلاث وثمانين وستمائة [683- 1284]

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام وعوده

- ‌ذكر حادثة السيل بدمشق

- ‌ذكر وفاة الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا وشىء من أخباره، وأمر ولده الأمير حسام الدين مهنا

- ‌ذكر وفاة الملك المنصور صاحب حماه وولاية ولده الملك المظفر

- ‌واستهلت سنة أربع وثمانين وستمائة [684- 1285]

- ‌ذكر مولد السلطان الملك الناصر

- ‌واستهلت سنة خمس وثمانين وستمائة [685- 1286]

- ‌ذكر حادثة غريبة اتفقت بحمص

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الكرك وما رتبه من أمر النيابة وعوده

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة وجيه الدين، وتفويض القضاء بمصر والوجه القبلى، لقاضى القضاة، تقى الدين ابن بنت الأعز

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين بن شاس المالكى وتفويض القضاء لقاضى القضاة زين الدين على بن مخلوف المالكى

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة بهاء الدين بن الزكى وشىء من أخباره

- ‌واستهلت سنة ست وثمانين وستمائة [686- 1287]

- ‌ذكر تفويض قضاء القاهرة والوجه البحرى للقاضى برهان الدين السنجارى، ونقلة القاضى شهاب الدين الخويى إلى الشام ووفاة السنجارى، وإضافة قضاء القاهرة للقاضى تقى الدين ابن بنت الأعز

- ‌ذكر خبر واقعة ناصر الدين بن المقدسى واعيان دمشق، ومصادرة أكابر دمشق، وتوكيل ناصر الدين بن المقدسى عن السلطان

- ‌واستهلت سنة سبع وثمانين وستمائة [687- 1288]

- ‌ذكر عزل الأمير علم الدين سنجر الشجاعى عن الوزارة ومصادرته، وتفويض الوزارة لقاضى القضاة، تقى الدين ثم إلى الأمير بدر الدين بيدرا

- ‌ذكر وفاة الملك الصالح وتفويض ولاية العهد إلى الملك الأشرف

- ‌واستهلت سنة ثمان وثمانين وستمائة [688- 1289]

- ‌ذكر ما اتفق بدمشق من المصادرات

- ‌واستهلت سنة تسع وثمانين وستمائة [689- 1290]

- ‌ذكر ايقاع الحوطة على ناصر الدين المقدسى وشنقه

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة نجم الدين المقدسى الحنبلى وتفويض القضاء بدمشق بعده للشيخ شرف الدين المقدسى

- ‌ذكر وفاة السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون، رحمه الله

- ‌ذكر تسمية نواب السلطان الملك المنصور ووزرائه

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون الصالحى وهو الثامن من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌ذكر القبص على الأمير حسام الدين طرنطاى وقتله وعلى الأمير زين الدين كتبغا واعتقاله

- ‌ذكر تفويض نيابة السلطنة الشريفة للأمير بدر الدين بيدرا المنصورى

- ‌ذكر تفويض الوزارة للصاحب شمس الدين ابن السلعوس وشىء من أخباره

- ‌ذكر القبض والإفراج على من نذكر من الأمراء، وعنه

- ‌ذكر فتوح عكا وصور وصيدا وحيفا

- ‌ذكر القبض على الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام

- ‌ذكر رحيل السلطان عن عكا ودخوله إلى دمشق وما قرره من أمر النيابة بها، وبالكرك وغير ذلك

- ‌ذكر فتوح برج صيدا

- ‌ذكر فتح بيروت

- ‌ذكر إنفاذ ولدى السلطان الملك الظاهر ووالدتهما إلى بلاد الأشكرى

- ‌ذكر الإفراج عن الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى وغيره من الأمراء

- ‌ذكر عزل قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز عن القضاء ومصادرته

- ‌ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية لقاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعى

- ‌ذكر متجددات كانت بدمشق

- ‌واستهلت سنة إحدى وتسعين وستمائة [691- 1291/1292]

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام

- ‌ذكر فتوح قلعة الروم وتسميتها قلعة المسلمين

- ‌ذكر توجه الأمير بدر الدين بيدرا وبعض العساكر إلى جبال الكسروان واضطراب العسكر

- ‌ذكر هرب الأمير حسام الدين لاجين والقبض عليه واعتقاله، والقبض على طقصوا

- ‌ذكر تفويض نيابة السلطنة بالشام والفتوحات وعود السلطان إلى الديار المصرية

- ‌ذكر عدة حوادث كانت فى خلال فتح قلعة الروم وقبله وبعده

- ‌ذكر القبض على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وجرمك الناصرى ووفاتهما، ووفاة طقصوا والإفراح عن الأمير حسام الدين لاجين

- ‌واستهلت سنة اثنتين وتسعين وستمائة [692- 1292/1293]

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الصعيد

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام وأخذ بهسنا من الأرمن، وإضافتها الى الممالك الإسلامية

- ‌ذكر القبض على الأمير حسام الدين مهنا ابن عيسى وأخوته

- ‌ذكر هدم قلعة الشوبك

- ‌ذكر حادثة السيل ببعلبك

- ‌ذكر ختان الملك الناصر، وما حصل من الأهتمام بذلك

- ‌واستهلت سنة ثلاث وتسعين وستمائة [693- 1293/1294]

- ‌ذكر مقتل السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون رحمهما الله تعالى

- ‌ذكر خبر الأمير بدر الدين بيدرا ومن معه من الأمراء الذين وافقوه، وما كان منهم، ومقتل بيدرا

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك الناصر، ناصر الدين محمد، ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى. وهو التاسع من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌ذكر خبر الأمراء الذين وافقوا بيدرا على قتل السلطان الملك الأشرف

- ‌ذكر أخبار الصاحب شمس الدين محمد بن السلعوس الوزير وما كان من امره، منذ فارق السلطان الملك الأشرف إلى أن مات

- ‌ذكر الخلف الواقع بين الأميرين علم الدين سنجر الشجاعى وزين الدين كتبغا، ومقتل الشجاعى

- ‌ذكر عدة حوادث كانت فى سنة ثلاث وتسعين وستمائة خلاف ما قدمناه، من ولاية وعزل وغير ذلك، والوفيات

- ‌واستهلت سنة أربع وتسعين وستمائة [694- 1294/1295]

- ‌ذكر الفتنة التى قصد المماليك السلطانية إثارتها

- ‌ذكر سلطنة السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى، وهو العاشر من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌ذكر تفويض الوزارة للصاحب فخر الدين عمر بن الخليلى

- ‌ذكر القبض على الأمير عز الدين ايبك الخزندار نائب السلطنة بالفتوحات، وولاية الأمير عز الدين أيبك الموصلى المنصورى

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر يوسف بن عمر صاحب اليمن

- ‌واستهلت سنة خمس وتسعين وستمائة [695- 1295/1296]

- ‌ذكر حادثة عجيبة بالشام

- ‌ذكر وفود الأويرانية من بلاد التتار

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين عبد الرحمن بن بنت الأعز وتفويض القضاء للشيخ ابن دقيق العيد

- ‌واستهلت سنة ست وتسعين وستمائة [696- 1296/1297]

- ‌ذكر عود السلطان الملك العادل إلى الديار المصرية وخلعه من السلطنة ورجوعه إلى دمشق

- ‌ذكر سلطنة السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصورى وهو السلطان الحادى عشر من ملوك الترك، بالديار المصرية

- ‌ذكر الإفراج عن جماعة من الأمراء

- ‌ذكر تجديد عمارة الجامع الطولونى وترتيب الدروس به، والوقف على ذلك

- ‌ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية والشام لمن يذكر

- ‌ذكر تفويض الوزارة بالديار المصرية للأمير شمس الدين سنقر الأعسر

- ‌ذكر القبض على الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى نائب السلطنة، وتفويض نيابة السلطنة للأمير سيف الدين منكوتمر

- ‌واستهلت سنة سبع وتسعين وستمائة [697- 1297/1298]

- ‌ذكر وصول الملك المسعود نجم الدين خضر ومن معه من القسطنطينية إلى الديار المصرية

- ‌ذكر توجه الملك السلطان الناصر إلى الكرك وإقامته بها

- ‌ذكر القبض على الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى وغيره

- ‌ذكر إعادة الصاحب فخر الدين عمر بن الخليلى إلى الوزارة

- ‌ذكر تجريد العساكر إلى سيس وما فتح من قلاعها

- ‌ذكر حادثة غريبة ظهر فيها آية من آيات الله عز وجل

- ‌واستهلت ثمان وتسعين وستمائة [698- 1298/1299]

- ‌ذكر مفارقة من نذكر من نواب السلطنة والأمراء الخدمة السلطانية، ولحاقهم بقازان ملك التتار

- ‌ذكر مقتل السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصورى ونائبه منكوتمر

- ‌ذكر ما اتفق بعد مقتل الملك المنصور ونائبه منكوتمر، من الحوادث والوقائع المتعلقة بأحوال السلطنة بمصر والشام، إلى أن عاد السلطان الملك الناصر

- ‌ذكر عود السلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون إلى السلطنة ثانيا

- ‌ذكر الإفراج عن الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وتفويض الوزارة إليه

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر صاحب حماه

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام

- ‌واستهلت سنة تسع وتسعين وستمائة [699- 1299/1300]

- ‌ذكر الفتنة التى أثارها الأويرانية بهذه المدينة

- ‌ذكر تسمية من استشهد وفقد، فى هذه الوقعة من المشهورين

- ‌ذكر ما اعتمده السلطان الملك الناصر عند عوده إلى الديار المصرية من الاهتمام بأمر الجيوش والعساكر

- ‌ذكر توجه السلطان بالعساكر إلى جهة الشام، ووصوله إلى منزلة الصالحية وإرسال الجيوش إلى دمشق والممالك الشامية، وعود الأمراء إلى الخدمة السلطانية ورجوع السلطان إلى قلعة الجبل، وما تقرر من أمر النواب

- ‌واستهلت سنة سبعمائة يوم الجمعة [700- 1300/1301]

- ‌ذكر جباية المقرر على أرباب الأملاك والأموال بالديار المصرية والشام

- ‌ذكر توجه السلطان الملك الناصر بالعساكر إلى الشام وعوده

- ‌ذكر وصول غازان إلى الشام وعوده وما فعلته جيوشه

- ‌ذكر خبر أهل الذمة وتغيير لباسهم وما تقرر فى ذلك، والسبب الذى أوجبه

- ‌ذكر وصول رسل غازان ملك التتار وما وصل على أيديهم من المكاتبة وما أجيبوا به

- ‌واستهلت ثمان وتسعين وستمائة [698- 1298/1299]

- ‌فهرس موضوعات الجزء الحادي والثلاثون

الفصل: ‌ذكر ما اتفق بعد مقتل الملك المنصور ونائبه منكوتمر، من الحوادث والوقائع المتعلقة بأحوال السلطنة بمصر والشام، إلى أن عاد السلطان الملك الناصر

مملوك السلطان، ومملوك السلطان الشهيد، وتربية بيته الشريف. هذا معنى كلامه.

قال: وشرعت أصرفه عن هذا. فقال لى: والله ما عرفتك إلا ما خطر لى وتصورته. قال بكتوت العلائى: فخشيت على لاجين، كون هذا السلطان يتخيل هذا الأمر فيه، وينكفه عنه. وأردت أن أنصحه، فاجتمعت به فى تلك الليلة فى خلوة. وقلت له: بالله عليك، تجنب هذا السلطان، ولا تكثر من حمل السلاح، ولا تنفرد معه. فسألنى عن موجب هذا الكلام. فأخبرته بما ذكره السلطان لى، وبما أجبته. فشرع يضحك ضحكا كثيرا ويتعجب.

فقال، ما ضحكى إلا من إحساسه، والله لما نظر إلىّ، وقال لى يا اشقر «1» كنت قد عزمت على تجريد سيفه وقتله به. قال بكتوت العلائى: فعجبت من ذلك غاية العجب. ولنرجع إلى سياقة الأخبار بعد مقتلهما، إن شاء الله تعالى.

‌ذكر ما اتفق بعد مقتل الملك المنصور ونائبه منكوتمر، من الحوادث والوقائع المتعلقة بأحوال السلطنة بمصر والشام، إلى أن عاد السلطان الملك الناصر

لما قتل الملك المنصور حسام الدين لاجين، ونائبه الأمير سيف الدين منكوتمر، كان بالقلعة من الأمراء، غير طقجى وكرجى، الأمير عز الدين أيبك الخزندار، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير [وسيف الدين سلار الأستادار «2» ] ، والأمير حسام الدين لاجين الرومى أستاذ الدار، وكان قد وصل

ص: 363

على خيل البريد من حلب، بعد خروجه من بلاد سيس، والأمير جمال الدين آقش الأفرم، وكان قد عاد من دمشق، بعد إخراج نائبها والعسكر منها إلى حمص، كما تقدم، والأمير بدر الدين عبد الله السلاح دار، والأمير سيف الدين كرد «1» الحاجب، هؤلاء الأمراء المشار إليهم. فاجتمعوا، واتفقت آراؤهم على مكاتبة السلطان الملك الناصر وإحضاره من الكرك، وإعادة السلطنة إليه، وأن يكون الأمير سيف الدين طقجى الأشرفى نائب السلطنة، وانفصل الحال على ذلك.

ثم سمت بالأمير سيف الدين طقجى نفسه، إلى طلب السلطنة لنفسه، وتقرير النيابة لكرجى. وتأخر الإرسال إلى السلطان الملك الناصر. وركب الأمير سيف الدين طقجى فى يوم السبت حادى عشر «2» ، شهر ربيع الآخر، فى موكب النيابة، والأمراء فى خدمته. وعاد إلى القلاعة، وجلس. ومدّ السلطان السماط، وقد تفوه الناس له بالسلطنة، ولكرجى بالنيابة «3» .

حكى تاج الدين عبد الرحمن الطويل، مستوفى الدّولة، قال: طلبنى الأمير سيف الدين طقجى، وسألنى عن إقطاع نيابة السلطنة، فذكرت له بلاده

ص: 364

وعبرها «1» ومتحصلاتها، وما انعقدت عليه جملة ذلك، فاستكثره، وقال هذا كثير، وأنا لا أعطيه لنائب. ورسم أن يوفّر منه جملة، تستقر فى الخاص.

ولم يبرز المرسوم بذلك. ثم خرجت من عنده، فطلبنى كرجى، وسألنى عن إقطاع النيابة، كما سألنى طقجى، فأخبرته بذلك. فاستقلّه، وقال أنا ما يكفينى هذا، ولا أرضى به. وشرع يسأل عن بلاد يطلبها زيادة على إقطاع منكوتمر.

قال: فعجبت من ذلك، كونهما جعلا فكرتهما وحديثهما فى هذا الأمر، قبل وقوع سلطنة هذا، ونيابة هذا «2» .

ذكر مقتل سيف الدين طقجى «3» وسيف الدين كرجى

كان مقتلهما فى يوم الإثنين، رابع عشر شهر ربيع الآخر، من السنة المذكورة. وذلك أن الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى، أمير سلاح، وصل من غزاة سيس، فى هذا اليوم، هو ومعه. وقد اتصل به خبر مقتل السلطان فاتفق الأمراء الأكابر على الخروج لتلقيه. وعرضوا ذلك على الأمير سيف الدين طقجى، وأشاروا أن يركب معهم. فامتنع من ذلك، وأظهر عظمة وكبرا.

فقالوا له إن عادة الملوك تتلّقى أكابر الأمراء، إذا قدموا من الغزاة، سيّما مثل هذا الأمير الكبير، الذى هو بقية الأمراء الصالحية. وقد طالت غيبته، وفتح هذه الفتوح. ولا طفوه، إلى أن ركب معهم، وخرج للقائه. فلما التقوا،

ص: 365

سلّموا عليه، وسلّم عليهم. ثم قال الأمير بدر الدين [بكتاش]«1» ، أمير سلاح، للأمراء:«أنا عادتى إذا قدمت من الغزاة، يتلقانى السلطان. وكيف ما أجرانى على عادتى» . وكان قد علم بمقتل السلطان. وإنما أراد بذلك فتح باب للحديث. فقال له طقجى:- وهو إلى جانبه- «السلطان قتل» . فقال: «ومن قتله» . قال بعض الأمراء: «قتله كرجى، وهذا» .

- وأشار إلى طقجى- فقال: «لا بد من قتل قاتله» . ونفر فى طقجى، وقال له:«لا تسوق إلى جانبى» . فرفس طقجى فرسه، وبرز عنه. فحمل عليه أحد المماليك السلطانية، فضربه بسيفه، فقتل. واتصل خبر مقتله بكرجى، وكان قد تأخر فى طائفة من المماليك السلطانية، تحت القلعة. فهرب وقصد جهة القرافة فأدركوه عند قبور أهل الذمة، ببساتين الوزير، فقتل هناك، ولقى عاقبة بغيه «2» .

قضى الله أن البغى يصرع أهله

وأن على الباغى تدور الدوائر

ولما قتل الأمير سيف الدين طقجى، توجه الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى أمير سلاح إلى «3» داره بالقاهرة «4» ، واستقر بها. وكانت غيبته فى غزوة سيس هذه، أحد عشر شهرا وأياما. وحضر إليه بعض الأمراء الأكابر، واستشاره فى أمر السلطنة. فأشار بإعادة السلطان الناصر، ووافق رأيه رأيهم واتفقت الأراء على أن ترجع الحقوق إلى نصلبها، وتقرّ السلطنة الشريفة بيد

ص: 366

من هو أحق وأولى بها، وتعود السلطنة إلى من نشأ فى حجرها وليدا، وتخول من منصبها الشريف طارفا وتليدا. وندبوا الأمير سيف الدين آل «1» ملك الجوكندار «2» ، والأمير علم الدين سنجر الجاولى، فتوجها إلى خدمة السلطان الملك الناصر بالكرك، على خيل البريد، لإحضاره. وطالعه الأمراء بما وقع، وما اجتمعت الأراء عليه.

وبقى الأمر بالديار المصرية مشتركا، يعد مقتل طقجى، بين الأمراء، إلى أن وصل السلطان الملك الناصر من الكرك. وكانت الكتب تصدر، وعليها خط ستة من الأمراء وهم: الأمير سيف الدين سلار، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، والأمير عز الدين أيبك الخزندار، والأمير جمال الدين آقش الأفرم، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جاندار، والأمير سيف الدين كرد «3» الحاجب. وصدرت الكتب فى بعض الأوفات، وعليها خط ثمانية، خط هؤلاء الستة والأمير حسام الدين لاجين أستاذ الدار، والأمير بدر الدين «4» عبد الله السلاح دار.

ص: 367

وجلس الأمير عز الدين أيبك الخزندار، فى ابتداء الأمر فى مرتبة النيابة.

فإن الأمراء دعوا له حق النقدمة فى خدمة البيت المنصورى. وكان له رأى فاسد فى مملوك، كان عند الأمير سيف الدين طقجى، اسمه تستاى «1» ، فطلبه وهو فى المجلس بالدركاه، بباب القلعة، وألحّ فى طلبه فأحضر إليه. فلما رآه، لم يتمالك عند رؤيته، أن لف شعره على يده، وقام من الدركاه، وخدم الأمراء، وتوجه بالصبى إلى داره. وكان غرضه من المناصب والتقدم فى الدولة، تحصيل هذا المملوك، فاشتغل به عما سواه، وفارق المجلس، وقد ظفر بما تمناه، فعلم الأمراء عند ذلك، سوء تدبيره، وقلة دينه، وأنه لا يعتمد عليه فى شىء، ولا يصلح للتقدم، وأنه لم يكن فيه من الصبر، عن غرضه الفاسد، التأنى بعض ساعة، حتى ينقضى ذلك المجلس، ويتفرق ذلك الجمع الكثير، وشاهدوا فعله بحضرتهم، وعدم تحاشيه منهم. فتقدم الأمير سيف الدين سلار عند ذلك وصار يجلس فى مرتبة النيابة، إلى أن حضر السلطان الناصر من الكرك.

هذا ملخص ما كان بالديار المصرية.

وأما دمشق وما اتفق بها، بعد توجه الأمير سيف قبجاق، نائب السلطنة بها، منها:

فإن الأمير سيف الدين بلغاق «2» الخوارزمى، لما توجه إلى الديار المصرية، من جهة الأمير سيف الدين قبجاق- كما قدمنا ذكر ذلك- وصل إلى القاهرة، فى يوم السبت ثانى عشر، شهر ربيع الآخر، بعد مقتل الملك المنصور [لاجين «3» ] ،

ص: 368

فاجتمع بالأمير سيف الدين طقجى، وهو صاحب الأمر يومئذ، وأوصله ما كان على يده من المطالعات من جهة الأمير سيف الدين قبجاق، فقرئت عليه. وقال نكتب بإطابة قلبه، وقلوب الأمراء. ثم كان من قتل طقجى ما قدمناه. فكتب الأمراء الثمانية على يده إلى الأمراء بدمشق، بما وقع من قتل السلطان ونائبه منكوتمر، وطقجى وكرجى. وأن الحال قد استقر على عود الدولة الناصرية، وإطابة قلوب الأمراء. فوصل إلى دمشق فى يوم السبت، تاسع عشر الشهر، وكان المتحدث بها يومئذ الأمير سيف الدين جاغان والحسامى. فقبض الأمير بهاء الدين قرا أرسلان المنصورى السيفى على جاغان وحسام الدين لاجين الحسامى، وكان قد ولى برّ دمشق، فى أوائل سنة ثمان وتسعين وستمائة، واعتقلهما بقلعة دمشق. وأوقع الحوطة على نواب الأمراء الأربعة المقتولين، وحواصلهم بدمشق. وجمع الأمراء بدمشق، وحلّفهم للسلطان الملك الناصر، وتحدّث بدمشق حديث نواب السلطنة. ولم تطل مدته، فإنه مات فى ثانى جمادى الأولى «1» ، فيقال إنه سقى.

ثم وردت كتب الأمراء، مدبرى «2» الدولة بالديار المصرية إلى دمشق، فى يوم السبت، رابع جمادى الأولى «3» ، وهى مؤرخة بالسادس والعشرين من شهر ربيع الآخر، أن يستقر الأمير سيف الدين قطلبك «4» المنصورى السيفى، فى وظيفة الشد بالشام، عوضا عن جاغان. فباشر فى يوم الاثنين بعد العصر، وكان الملك المنصور لاجين قد جهّزه إلى حلب، يتحدث فى الأموال والحصون، ويشارك

ص: 369