الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر وفاة الملك المظفر يوسف بن عمر صاحب اليمن
وفى هذه السنة، كانت وفاة الملك المظفر شمس الدين أبى المظفر يوسف ابن الملك المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول، صاحب اليمن، فى شهر رمضان، بقلعة تعز. وكان جوادا شهما، عفيفا عن أموال الرعايا، قليل التطلع إلى ما بأيديهم، حسن السيرة فيهم، يمنع أصحابه من التطرق إلى ظلم أحد.
وكانت مدة ملكه، بالبلاد اليمانية، نحو «1» خمس وأربعين سنة.
وكان للملك المظفر من الأولاد خمسة، وهم الملك الأشرف ممهد الدين عمر، والملك المؤيد هزبر الدين داود، والواثق إبراهيم، والملك المسعود تاج الدين حسن، والملك المنصور زين الدين أيوب. وللملك المسعود هذا ولد اسمه أسد الإسلام محمد. وللملك المنصور ولد اسمه مأمور «2» الدين عيسى. ولما مات الملك المظفر هذا، ملك بعده ولده الملك الأشرف ممهد الدين عمر، وهو ولى عهده.
فلما ملك نازعه أخوه الملك المؤيد هزير الدين داود فى الملك. وكان المؤيد يوم ذاك ببلاد الشحر، فجمع جمعا من الجحافل، وتوجه إلى ثغر عدن، وحاصر الثغر ثلاثة عشر يوما. وكان متوليه الأمير سيف الدين بن برطاس، فملك المؤيد الثغر، واستولى على ما به. فاقترض أموال التجار وأموال الأيتام التى بمودع الحكم.
وتوجه من ثغر عدن نحو تعز. فجرد الملك الأشرف لقتاله الشريف على بن عبد الله، بجماعة من الجيش، وولده جلال الدين بن الأشرف. فتوجهوا والتقوا، فيما بين تعز وعدن، بمكان يسمى الدعيس. واقتتلوا فخذل الجحافل المؤيد، وتفرقوا عنه، وبقى فى نفر يسير. فتقدم إليه جلال الدين ابن أخيه، وأشار عليه بالدخول
فى الطاعة، وحذر عاقبة المخالفة. وقال له: الملك الأشرف أخوك، ولا يقتلك، وأنت بينك وبين الأشراف حرب قبل هذا الوقت، فإن ظفروا بك قتلوك.
وأشار عليه بعض أصحابه بمثل ذلك، فرجع إلى قولهم، ورجع إلى الطاعة.
فأراد جلال الدين أن يتوجه به إلى والده [الملك الأشرف «1» ] على حاله. فامتنع عليه الشريف على بن عبد الله، وقال: إن أمر هذا الجيش إلىّ. وقيّد المؤيد، وحمله إلى قلعة تعز، فاعتقله بها إلى أن مات الملك الأشرف. وكانت وفاته فى سنة ست وتسعين وستمائة. فأخرج من الاعتقال ليلا، قبل دفن أخيه، فأمر بدفنه. وأصبح الحراس بالقلعة، فدعوا للملك المؤيد، وترحّموا على الملك الأشرف وكان ملك المؤيد باتفاق عمته الشمسية، وقيامها فى أمره. واستمر فى الملك إلى أن مات، فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى. فى موضعه.
وفيها، فى يوم السبت، رابع شهر ربيع الأول، توفى الأمير بدر الدين بكتوت الأفرعى بدمشق، ودفن بمقابر باب الصغير.
وفيها، كانت وفاة الصاحب عز الدين ابن الصاحب محيى الدين أحمد ابن الصاحب الوزير بهاء الدين على بن محمد، رحمهم الله تعالى.
وفيها، فى شهر رجب توفى بالقاهرة، الأمير بدر الدين بكتوت الفارسى الأتابكى، رحمه الله تعالى.
وفيها، فى وقت السحر، من يوم السبت عاشر شعبان، توفيت ملكة خاتون، ابنة الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب. وهى زوجة الملك المنصور ابن الملك الصالح إسماعيل وأم ولديه. وهى التى كان ناصر الدين بن المقدسى أثبت سفهها فى الدولة المنصورية، واستعاد أملاكها من سيف الدين المسامرى وغيره، كما تقدم ذكر ذلك، رحمهما الله تعالى.