الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهم فى مناظر الكبش، وطائفة فى دار الوزارة، وطائفة فى الميدان الصالحى والميدان الظاهرى. واعتقل منهم جماعة. وكان من خبرهم، بعد ذلك، ما نذكره فى سنة أربع وتسعين وستمائة.
ذكر عدة حوادث كانت فى سنة ثلاث وتسعين وستمائة خلاف ما قدمناه، من ولاية وعزل وغير ذلك، والوفيات
فى هذه السنة، فى تاسع عشر صفر، عزل قاضى القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة الشافعى عن القضاء بالديار المصرية. وأعيد قاضى القضاة تقى الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز إلى القضاء. واستقر قاضى القضاة بدر الدين فى تدريس مدرسة الشافعى ومشهد الحسين. فلم يزل كذلك، إلى أن توفى قاضى القضاة، شهاب الدين محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر الخويى «1» قاضى القضاة الشافعى بدمشق. وكانت وفاته بدمشق فى يوم الخميس، خامس عشر، شهر رمضان من هذه السنة. ومولده فى رابع عشرين شوال، سنة ست وعشرين وستمائة، وقيل فى رجب من السنة. ففوض [الملك الناصر محمد بن «2» قلاوون] ، القضاء بعد وفاته لقاضى القضاة، بدر الدين بن جماعة، فتوجه إلى الشام. وكان وصوله إلى دمشق فى رابع عشر ذى الحجة من السنة.
وفيها، فى تاسع عشرين صفر فوضت الوزارة للصاحب الوزير تاج الدين محمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ابن الصاحب الوزير بهاء الدين على، المعروف
بابن حنا. وفوضت وزارة الصحبة، لابن عمه الصاحب عز الدين ابن الصاحب محيى الدين ابن الصاحب بهاء الدين، وكانا يجلسان جميعا فى شباك الوزارة، ويوقع الصاحب تاج الدين «1» .
وفيها، فى سلخ صفر. أفرج عن الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحى.
وكان الملك الأشرف قد اعتقله، فى يوم السبت ثانى شوال، سنة اثنتين وتسعين وستمائة.
وفيها، فى يوم عيد الفطر، ظهر الأمير حسام الدين لاجين، والأمير شمس الدين قراسنقر المنصوريان، من الاستتار «2» ، وكانا عند هربهما، أطلعا الأمير سيف الدين بتخاص الزينى، مملوك كتبغا على حالهما. فأعلم أستاذه بهما، ونلطف فى أمرهما. فتحدث الأمير زين الدين كتبغا مع السلطان، فعفا عنهما، وأمّرهما كما كانا أول مرة. وتلطّف كتبغا فى إظهار لاجين تلطفّا حسنا.
وهو أنه تحدث مع الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى، أمير سلاح فى إحضاره.
فركب معه، ووقف تحت قلعة الجبل، ولم يزل إلى أن أذن له، وأصلح بينه وبين الأمراء والمماليك السلطانية، وزال ما بينهم من الوحشة. وكان كتبغا فى أمر لاجين، كالباحث عن حتفه «3» بظفه «4» . فإنه فعل معه، ما نذكره إن شاء الله تعالى «5» .
وفى هذه السنة، قصر النيل فلم يوف، وانتهت زيادته إلى خمسة عشر ذراعا، وثلث ذراع. فارتفعت بسبب ذلك الأسعار. وكان من الغلاء ما نذكره بعد «1» .
وفى هذه السنة، فى رابع عشرين ربيع الأول، كانت وفاة الملك شهاب الدين «2» غازى ابن الملك المعز مجير الدين يعقوب ابن السلطان الملك العادل سيف الدين ابى بكر محمد بن أيوب، بداره بالخور بدمشق، ودفن بتربتهم بقاسيون، رحمهم الله تعالى.
وفيها، كانت وفاة الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان الأسعردى. وقد قدمنا ذكر وزارته مرة بعد أخرى. وكان إذ عزل عن الوزارة، أخذ دواته وعاد إلى ديوان الإنشاء، وكتب من جملة الكتاب. وأصله من المعدن «3» ، من أعمال أسعرد «4» . فلما فتح الملك الكامل آمد، كان ابن لقمان يكتب على عرصة الغلة، وينوب عن ناظر البيوت بها. وكان بهاء الدين زهير، صاحب ديوان الإنشاء للملك الكامل، وبعده للملك الصالح، وهو يومئذ وزير الصحبة. فكانوا يستدعون من صاحب أسعرد أصنافا، فتأتى الرسائل بالأصناف بخط ابن لقمان،
فتعرض على بهاء الدين زهير، فيعجبه خطه وعبارته. فطلبه فحضر إلى خدمته، وتحدث معبه، فأعجبه كلامه، وسأله عن جامكيته. فقال دون دينارين فى الجهتين، فعرض عليه أن يسافر صحبته [إلى الديار المصرية «1» ] ، فأجاب إلى ذلك.
وسربه، فاستصحبه معه، وناب عنه بديوان الإنشاء إلى الأيام الصالحية.
ثم استقل بعد ذلك بصحابة ديوان الإنشاء، ووزر كما تقدم. ولما انفصل من الوزارة [قال] «2» : جاءت فما كثّرت، وراحت فما أثّرت. وله نظم حسن، وقد قدمنا ذكر شىء من كلامه، رحمه الله تعالى «3» .
وفيها، فى يوم الخميس، منتصف جمادى الآخرة، توفى الأمير بدر الدين بكتوت العلائى، وكانت وفاته بالقاهرة. وقد عظم شأنه، وسمت همته، حتى تعرض لطلب بعض الأكابر الأمراء الخاصكية الأشرفية، مقدمى «4» الألوف. فيقال أنه سقى سما فمات، سامحه الله تعالى.
وفيها، فى يوم الخميس، خامس شعبان، توفى الملك الحافظ غياث الدين أبو عبد الله محمد ابن الملك السعيد معين الدين بن شاهانشاه ابن الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن فروخ شاه بن شاهانشاه بن أيوب، وصلّى عليه بعد صلاة الجمعة بجامع دمشق، ودفن بتربة ابن المقدم، بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله «5» .