الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واستهلت سنة خمس وثمانين وستمائة [685- 1286]
فى هذه السنة، أعيد الأمير علم الدين سنجر الدوادارى، إلى شد الشام، عوضا عن الأمير شمس الدين سنقر الأعسر. وباشر الديوان فى بكرة يوم الاثنين خامس عشر المحرم.
وفيها، فى سلخ ربيع الآخر، وصل تقى الدين توبة التكريتى من الديار المصرية إلى دمشق. وقد أعيد إلى الوزارة بالشام، عوضا عن الصاحب محيى الدين بن النحاس.
ذكر حادثة غريبة اتفقت بحمص
وفى هذه السنة، فى سابع عشر صفر، ورد إلى الأمير حسام الدين لاجين المنصورى، نائب السلطنة بالشام، كتاب من الأمير بدر الدين بكتوت العلائى وكان مجردا بحمص، وصحبته من عسكر دمشق ألفا «1» فارس، من مستهل هذه السنة، مضمونه بعد البسملة:
يقبل الأرض وينهى أنه لما كان فى يوم الخميس رابع عشر صفر، وقت العصر، حصل بالغسولة «2» إلى جهة عيون القصب، غمامة سوداء إلى الغاية،
وأرعدت رعدا كثيرا زائدا. وظهر من الغمامة شبه دخان أسود، من السماء متصل بالأرض، وصور من الدخان، صورة أصلة «1» هائلة، مقدار العمود الكبير، الذى لا يحضنه جماعة من الرجال، وهى متصلة بعنان السماء، تلعب بذنبها فيتصل بالأرض، شبه الزوبعة الهائلة. وصارت تحمل الحجارة الكبار المقادير، وترفعها فى الهواء، كرمية سهم نشاب وأكثر. وصار وقعها «2» ، وتلاطم الحجارة بعضها ببعض «3» ، يسمع له صوت هائل، من المكان البعيد. وما برح ذلك مستمرا فى قوته، واتصل بأطراف العسكر المنصور. وما صادف شيئا إلا رفعه فى الهواء، كرمية نشاب وأكثر. وما صادف شيئا من الأشياء، من السروج والجواشن «4» ، والعدد والسيوف، والتراكيش «5» والقسى، والقماش والشاشات «6» .
والكلوتات «7» ، والنحاس، والأسطال، إلا صار طائرا فى الهواء كشبه الطيور.
ومن جملة ذلك، أنه كان فى اسطبل المملوك، خرج آدم ملآن تطابيق «1» بيطارية حمله فى الهوا والجو، كرمية نشاب. ودفع من جملة ما دفعه، عدة من الجمال بأحمالها، قدر رمح وأكثر. وحمل جماعة من الجند والغلمان، وأهلك شيئا كثيرا من السروج، التى صدفها «2» ، والرماح، وطحن ذلك، إلى أن بقى لا ينتفع به. وأتلف شيئا كثيرا مما صادفه فى طريقه، وأضاع «3» أشياء كثيرة من العدد والقماش، لمقدار مائتى نفر من الجند وأصحاب الأمراء، إلى أن صاروا بغير عدة، ولا قماش «4» . وغابت تلك الحية عن العين، فى عنان السماء، فتوجهت فى البرية، صوب الشرق. والذى عدم من قماش الجند، منه ما راح فى الغمامة السوداء، ومنه ما أخذه بعض الجند، مع أن المملوك ركب بنفسه، ودار فى المعسكر المنصور، واستعاد «5» كثيرا مما عدم، وبعد هذا، عدم ما تقدم ذكره. وهذه الوقعة ما سمع بمثلها أبدا، ثم وقع بعد «6» هذا يسير من مطر. ثم إن اللواحيق «7» الكبار، حملها الهواء وهى منصوبة، وصارت مرتفعة فى الجو، وحسبنا الله ونعم الوكيل.