المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر أخبار طرابلس الشام، منذ فتحها المسلمون فى خلاقة عثمان إلى وقتنا هذا - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ٣١

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الحادي والثلاثون

- ‌تقديم

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

- ‌[تتمة الباب الثاني عشر من القسم الخامس من الفن الخامس أخبار الديار المصرية]

- ‌[تتمة ذكر اخبار دولة الترك]

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى النجمى وهو السابع من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌ذكر عزل الصاحب برهان الدين السنجارى عن الوزارة، وتفويضها للصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان وغير ذلك

- ‌ذكر أخبار الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وخروجه عن طاعة السلطان، وسلطنته بدمشق، وما كان من أمره إلى أن عاد للطاعة، ورجع إلى الخدمة السلطانية

- ‌ذكر التقاء العسكر المصرى والعسكر الشامى، وانهزام عسكر الشام، وأسر من يذكر من أمرائه فى المرة الأولى

- ‌ذكر توجه الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى صهيون وتحصنه بقلعتها

- ‌ذكر انتظام الصلح بين السلطان الملك المنصور، وبين سنقر الاشقر، وما استقر بينهما، وانتقاض ذلك، وأخذ صهيون منه

- ‌ذكر خبر الملك السعيد وما كان من أمره بالكرك واستيلائه على الشوبك واستعادتها منه

- ‌ذكر وفاة الملك السعيد، وقيام أخيه الملك المسعود خضر مقامه بالكرك

- ‌ذكر الصلح بين السلطان والملك المسعود وانتقاض ذلك وإخراجه من الكرك

- ‌ذكر الفتوحات والغزوات التى شهدها السلطان بنفسه، والتى ندب إليها عساكره المؤيدة

- ‌ذكر فتوح قلعة قطيبا

- ‌ذكر فتوح ثعز الكختا

- ‌وذكر الإغارة على بلاد سيس

- ‌ذكر فتوح حصن المرقب

- ‌ذكر غزوتى النوبة الأولى والثانية

- ‌ذكر تجريد الجيش فى المرة الثانية إلى النوبة

- ‌ذكر فتوح طرابلس الشام

- ‌ذكر أخبار طرابلس الشام، منذ فتحها المسلمون فى خلاقة عثمان إلى وقتنا هذا

- ‌ذكر ما اتفق فى الدولة المنصورية على حكم السنين خلاف ما ذكرناه من إقامة النواب، ومهادنة الفرنج، والحوادث الغريبة، التى يتعين ايرادها والوفيات

- ‌سنة ثمان وسبعين وستمائة [678- 1279]

- ‌واستهلت سنة تسع وسبعين وستمائة [679- 1280]

- ‌ذكر ما تجدد بدمشق، بعد أن فارقها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر

- ‌ذكر عزل قاضى القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان عن القضاة بدمشق واعادته، وما اتفق فى هذه السنة الحادثه

- ‌ذكر إعادة الصاحب برهان الدين السنجارى إلى الوزارة وعزله

- ‌ذكر توجه السلطان إلى غزة، وعوده إلى الديار المصرية

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام

- ‌واستهلت سنة ثمانين وستمائة [680- 1281]

- ‌ذكر ما تقرر من المهادنات مع الفرنج وبيت الاسبتار

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين رزين، وولاية القاضى وجيه الدين، واستعفائه من قضاء القاهرة، وولاية القاضى شهاب الدين الخويى

- ‌واستهلت سنة إحدى وثمانين وستمائة [681- 1282]

- ‌ذكر تفويض نياية السلطنة بحلب للأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى

- ‌ذكر وصول رسل أحمد سلطان، وهو توكدار ابن هولاكو، ملك التتار

- ‌ذكر الظفر بملك من ملوك الكرج وإمساكه

- ‌واستهلت سنة اثنتين وثمانين وستمائة [682- 1283/1284]

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام وعوده

- ‌ذكر عزل قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ الشافعى عن القضاء، وتولية قاضى القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكى

- ‌ذكر وصول الشيخ عبد الرحمن ومن معه من جهة احمد سلطان، ووفاة مرسلهم، وما كان من خبرهم

- ‌ذكر عمارة التربة المنصورية والمدرسة والبيمارستان ومكتب السبيل

- ‌ولنرجع إلى بقية حوادث سنين اثنتين وثمانين وستمائة

- ‌واستهلت سنة ثلاث وثمانين وستمائة [683- 1284]

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام وعوده

- ‌ذكر حادثة السيل بدمشق

- ‌ذكر وفاة الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا وشىء من أخباره، وأمر ولده الأمير حسام الدين مهنا

- ‌ذكر وفاة الملك المنصور صاحب حماه وولاية ولده الملك المظفر

- ‌واستهلت سنة أربع وثمانين وستمائة [684- 1285]

- ‌ذكر مولد السلطان الملك الناصر

- ‌واستهلت سنة خمس وثمانين وستمائة [685- 1286]

- ‌ذكر حادثة غريبة اتفقت بحمص

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الكرك وما رتبه من أمر النيابة وعوده

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة وجيه الدين، وتفويض القضاء بمصر والوجه القبلى، لقاضى القضاة، تقى الدين ابن بنت الأعز

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين بن شاس المالكى وتفويض القضاء لقاضى القضاة زين الدين على بن مخلوف المالكى

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة بهاء الدين بن الزكى وشىء من أخباره

- ‌واستهلت سنة ست وثمانين وستمائة [686- 1287]

- ‌ذكر تفويض قضاء القاهرة والوجه البحرى للقاضى برهان الدين السنجارى، ونقلة القاضى شهاب الدين الخويى إلى الشام ووفاة السنجارى، وإضافة قضاء القاهرة للقاضى تقى الدين ابن بنت الأعز

- ‌ذكر خبر واقعة ناصر الدين بن المقدسى واعيان دمشق، ومصادرة أكابر دمشق، وتوكيل ناصر الدين بن المقدسى عن السلطان

- ‌واستهلت سنة سبع وثمانين وستمائة [687- 1288]

- ‌ذكر عزل الأمير علم الدين سنجر الشجاعى عن الوزارة ومصادرته، وتفويض الوزارة لقاضى القضاة، تقى الدين ثم إلى الأمير بدر الدين بيدرا

- ‌ذكر وفاة الملك الصالح وتفويض ولاية العهد إلى الملك الأشرف

- ‌واستهلت سنة ثمان وثمانين وستمائة [688- 1289]

- ‌ذكر ما اتفق بدمشق من المصادرات

- ‌واستهلت سنة تسع وثمانين وستمائة [689- 1290]

- ‌ذكر ايقاع الحوطة على ناصر الدين المقدسى وشنقه

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة نجم الدين المقدسى الحنبلى وتفويض القضاء بدمشق بعده للشيخ شرف الدين المقدسى

- ‌ذكر وفاة السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون، رحمه الله

- ‌ذكر تسمية نواب السلطان الملك المنصور ووزرائه

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون الصالحى وهو الثامن من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌ذكر القبص على الأمير حسام الدين طرنطاى وقتله وعلى الأمير زين الدين كتبغا واعتقاله

- ‌ذكر تفويض نيابة السلطنة الشريفة للأمير بدر الدين بيدرا المنصورى

- ‌ذكر تفويض الوزارة للصاحب شمس الدين ابن السلعوس وشىء من أخباره

- ‌ذكر القبض والإفراج على من نذكر من الأمراء، وعنه

- ‌ذكر فتوح عكا وصور وصيدا وحيفا

- ‌ذكر القبض على الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام

- ‌ذكر رحيل السلطان عن عكا ودخوله إلى دمشق وما قرره من أمر النيابة بها، وبالكرك وغير ذلك

- ‌ذكر فتوح برج صيدا

- ‌ذكر فتح بيروت

- ‌ذكر إنفاذ ولدى السلطان الملك الظاهر ووالدتهما إلى بلاد الأشكرى

- ‌ذكر الإفراج عن الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى وغيره من الأمراء

- ‌ذكر عزل قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز عن القضاء ومصادرته

- ‌ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية لقاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعى

- ‌ذكر متجددات كانت بدمشق

- ‌واستهلت سنة إحدى وتسعين وستمائة [691- 1291/1292]

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام

- ‌ذكر فتوح قلعة الروم وتسميتها قلعة المسلمين

- ‌ذكر توجه الأمير بدر الدين بيدرا وبعض العساكر إلى جبال الكسروان واضطراب العسكر

- ‌ذكر هرب الأمير حسام الدين لاجين والقبض عليه واعتقاله، والقبض على طقصوا

- ‌ذكر تفويض نيابة السلطنة بالشام والفتوحات وعود السلطان إلى الديار المصرية

- ‌ذكر عدة حوادث كانت فى خلال فتح قلعة الروم وقبله وبعده

- ‌ذكر القبض على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وجرمك الناصرى ووفاتهما، ووفاة طقصوا والإفراح عن الأمير حسام الدين لاجين

- ‌واستهلت سنة اثنتين وتسعين وستمائة [692- 1292/1293]

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الصعيد

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام وأخذ بهسنا من الأرمن، وإضافتها الى الممالك الإسلامية

- ‌ذكر القبض على الأمير حسام الدين مهنا ابن عيسى وأخوته

- ‌ذكر هدم قلعة الشوبك

- ‌ذكر حادثة السيل ببعلبك

- ‌ذكر ختان الملك الناصر، وما حصل من الأهتمام بذلك

- ‌واستهلت سنة ثلاث وتسعين وستمائة [693- 1293/1294]

- ‌ذكر مقتل السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون رحمهما الله تعالى

- ‌ذكر خبر الأمير بدر الدين بيدرا ومن معه من الأمراء الذين وافقوه، وما كان منهم، ومقتل بيدرا

- ‌ذكر أخبار السلطان الملك الناصر، ناصر الدين محمد، ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى. وهو التاسع من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌ذكر خبر الأمراء الذين وافقوا بيدرا على قتل السلطان الملك الأشرف

- ‌ذكر أخبار الصاحب شمس الدين محمد بن السلعوس الوزير وما كان من امره، منذ فارق السلطان الملك الأشرف إلى أن مات

- ‌ذكر الخلف الواقع بين الأميرين علم الدين سنجر الشجاعى وزين الدين كتبغا، ومقتل الشجاعى

- ‌ذكر عدة حوادث كانت فى سنة ثلاث وتسعين وستمائة خلاف ما قدمناه، من ولاية وعزل وغير ذلك، والوفيات

- ‌واستهلت سنة أربع وتسعين وستمائة [694- 1294/1295]

- ‌ذكر الفتنة التى قصد المماليك السلطانية إثارتها

- ‌ذكر سلطنة السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى، وهو العاشر من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

- ‌ذكر تفويض الوزارة للصاحب فخر الدين عمر بن الخليلى

- ‌ذكر القبض على الأمير عز الدين ايبك الخزندار نائب السلطنة بالفتوحات، وولاية الأمير عز الدين أيبك الموصلى المنصورى

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر يوسف بن عمر صاحب اليمن

- ‌واستهلت سنة خمس وتسعين وستمائة [695- 1295/1296]

- ‌ذكر حادثة عجيبة بالشام

- ‌ذكر وفود الأويرانية من بلاد التتار

- ‌ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين عبد الرحمن بن بنت الأعز وتفويض القضاء للشيخ ابن دقيق العيد

- ‌واستهلت سنة ست وتسعين وستمائة [696- 1296/1297]

- ‌ذكر عود السلطان الملك العادل إلى الديار المصرية وخلعه من السلطنة ورجوعه إلى دمشق

- ‌ذكر سلطنة السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصورى وهو السلطان الحادى عشر من ملوك الترك، بالديار المصرية

- ‌ذكر الإفراج عن جماعة من الأمراء

- ‌ذكر تجديد عمارة الجامع الطولونى وترتيب الدروس به، والوقف على ذلك

- ‌ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية والشام لمن يذكر

- ‌ذكر تفويض الوزارة بالديار المصرية للأمير شمس الدين سنقر الأعسر

- ‌ذكر القبض على الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى نائب السلطنة، وتفويض نيابة السلطنة للأمير سيف الدين منكوتمر

- ‌واستهلت سنة سبع وتسعين وستمائة [697- 1297/1298]

- ‌ذكر وصول الملك المسعود نجم الدين خضر ومن معه من القسطنطينية إلى الديار المصرية

- ‌ذكر توجه الملك السلطان الناصر إلى الكرك وإقامته بها

- ‌ذكر القبض على الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى وغيره

- ‌ذكر إعادة الصاحب فخر الدين عمر بن الخليلى إلى الوزارة

- ‌ذكر تجريد العساكر إلى سيس وما فتح من قلاعها

- ‌ذكر حادثة غريبة ظهر فيها آية من آيات الله عز وجل

- ‌واستهلت ثمان وتسعين وستمائة [698- 1298/1299]

- ‌ذكر مفارقة من نذكر من نواب السلطنة والأمراء الخدمة السلطانية، ولحاقهم بقازان ملك التتار

- ‌ذكر مقتل السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصورى ونائبه منكوتمر

- ‌ذكر ما اتفق بعد مقتل الملك المنصور ونائبه منكوتمر، من الحوادث والوقائع المتعلقة بأحوال السلطنة بمصر والشام، إلى أن عاد السلطان الملك الناصر

- ‌ذكر عود السلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون إلى السلطنة ثانيا

- ‌ذكر الإفراج عن الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وتفويض الوزارة إليه

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر صاحب حماه

- ‌ذكر توجه السلطان إلى الشام

- ‌واستهلت سنة تسع وتسعين وستمائة [699- 1299/1300]

- ‌ذكر الفتنة التى أثارها الأويرانية بهذه المدينة

- ‌ذكر تسمية من استشهد وفقد، فى هذه الوقعة من المشهورين

- ‌ذكر ما اعتمده السلطان الملك الناصر عند عوده إلى الديار المصرية من الاهتمام بأمر الجيوش والعساكر

- ‌ذكر توجه السلطان بالعساكر إلى جهة الشام، ووصوله إلى منزلة الصالحية وإرسال الجيوش إلى دمشق والممالك الشامية، وعود الأمراء إلى الخدمة السلطانية ورجوع السلطان إلى قلعة الجبل، وما تقرر من أمر النواب

- ‌واستهلت سنة سبعمائة يوم الجمعة [700- 1300/1301]

- ‌ذكر جباية المقرر على أرباب الأملاك والأموال بالديار المصرية والشام

- ‌ذكر توجه السلطان الملك الناصر بالعساكر إلى الشام وعوده

- ‌ذكر وصول غازان إلى الشام وعوده وما فعلته جيوشه

- ‌ذكر خبر أهل الذمة وتغيير لباسهم وما تقرر فى ذلك، والسبب الذى أوجبه

- ‌ذكر وصول رسل غازان ملك التتار وما وصل على أيديهم من المكاتبة وما أجيبوا به

- ‌واستهلت ثمان وتسعين وستمائة [698- 1298/1299]

- ‌فهرس موضوعات الجزء الحادي والثلاثون

الفصل: ‌ذكر أخبار طرابلس الشام، منذ فتحها المسلمون فى خلاقة عثمان إلى وقتنا هذا

قال، وحضر إلى السلطان، وهو بظاهر طرابلس ولد سيركى صاحب جبيل «1» ، وكان صاحب طرابلس قتل أباه فى سنة إحدى وثمانين وستمائة. فخلع السلطان عليه، وأقر جبيل عليه، على سبيل الإقطاع، وأخذ منه معظم أموالها.

وتسلم السلطان البترون «2» ، وجميع ما بتلك الخط من الحصون والمعاقل. ثم عاد السلطان بعد النصر إلى دمشق، وكان من خبره ما نذكره، إن شاء الله تعالى فى حوادث السنين.

‌ذكر أخبار طرابلس الشام، منذ فتحها المسلمون فى خلاقة عثمان إلى وقتنا هذا

وإنما ذكرناه فى هذا الموضع ملخصا مختصرا، لتكون أخبارها مجتمعة «3» ، فنقول وبالله التوفيق:

كان ابتداء فتح طرابلس، أنه لما استخلف عثمان بن عفان

ص: 49

رضى الله عنه، وأقر معاوية بن أبى سفيان على الشام، وجه معاوية إلى طرابلس سفيان بن نجيب «1» الأزدى، وكانت إذ ذاك ثلاث «2» مدن مجتمعة، فبنى فى مرج على أميال منها حصنا، سمى بحصن سفيان. وقطع الميرة عن أهل طرابلس، وحاصرها. فلما اشتد الحصار على أهلها، اجتمعوا فى أحد الحصون الثلاثة، وكتبوا إلى ملك الروم، يسألونه أن يمدهم، أو يبعث إليهم بمراكب ينهزمون فيها. فسير إليهم مراكب كثيرة، فركبوها ليلا وهربوا. فلما أصبح سفيان، وتقدم لقتالهم على عادته، وجد الحصن خاليا، فملكه، وكتب إلى معاوية بالفتح. فأسكنه معاوية جماعة كثيرة من اليهود، وهو الحصن الذى فيه المينا ثم بناه عبد الملك بن مروان وحصنه.

وكان معاوية يوجه فى كل سنة جماعة من الجند، يشحنها بهم، ويوليها نائبا. فإذا غلق «3» البحر، عاد الجند وبقى النائب فى جماعة يسيرة. فما برح أمرها كذلك، حتى ولى عبد الملك بن مروان. فقدم بطريق فى بطارقة الروم، ومعه خلق كثير. فسأل أن يعطى الأمان، على أن يقيم بها، ويؤدى الخراج، فأجيب إلى ذلك. فلم يلبث غير سنتين أو أكثر بأشهر، عند عود الجند منها، حتى أغلق بابها، وأسر من بقى بها من الجند، وعدة من اليهود، وتوجه هو وأصحابه إلى بلاد الروم. فقدر الله، عز وجل

ص: 50

أن ظفر به المسلمون بعد ذلك، فى البحر وهو متوجه فى مراكب كثيرة، فأسر وأحضر إلى عبد الملك، فقتله وصلبه. وقد قيل إنه إنما كان تغلبه عليها، وقتل من بها، بعد وفاة عبد الملك. ثم فتحها الوليد بن عبد الملك.

ولم يزل فى طرابلس نواب الخلفاء، مدة أيام بنى أمية، وأيام بنى العباس، إلى أن استولى العبيديون ملوك مصر على دمشق، على ما قدمنا ذكر ذلك فى أخبارهم «1» . فأفردوا طرابلس عن دمشق، وكانت قبل ذلك مضافة إليها.

وولوا عليها من جهتهم ويان «2» الخادم، ثم سند الدولة ثم أبا السعادة، ثم على بن عبد الرحمن بن حيدرة، ثم نزال «3» ، ثم مختر الدولة بن نزال «4» . [ثم تغلّب عليها قاضيها أمين الدولة أبو طالب الحسن بن عمار «5» ] . ولم يزل بها إلى أن توفى، فى سنة أربع وستين وأربعمائة. وكان ابن عمار هذا، رجلا عافلا، سديد الرأى. وكان شيعيا، من فقهائهم. وكانت له دار علم بطرابلس، فيها ما يزيد على مائة ألف كتاب وقفا. وهو الذى صنّف كتاب «ترويح الأرواح ومصباح السرور والأفراح» ، المنعوت بجراب الدولة «6» . ولما مات [أمين الدولة «7» ] ، كان بطرابلس، سديد الملك بن منقذ، هرب من محمود بن صالح. فساعد جلال الملك أبا الحسن على بن محمد بن عمار وعضده بمماليكه، وبمن كان معه من

ص: 51

أصحابه. فأخرجوا أخا أمين الدولة من طرابلس، وولى جلال الملك. فلم يزل متوليا عليها، حتى مات فى سلخ شعبان، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وملكها بعده أخوه فخر الملك عمار بن محمد [بن عمار «1» ] ، واستقر بها، إلى أن نازلها صنجيل، واسمه ميمنت «2» وهو ميمون. وصنجيل «3» اسم مدينة نسب إليها. فنزل صنجيل بجموعه على طرابلس، فى شهر رجب سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وحاصرها وضايقها، وابتنى عليها حصنا، يقاتل أهلها منه، ويعرف به إلى وقتنا هذا.

فبعث فخر الملك الهدايا والتحف إلى الملوك واستنجدهم واستنصرهم، فلم ينجده أحد منهم. فلما أيس منهم، بذل لصنجيل فى رحيله عنه أموالا، وبعث إليه ميرة، فلم يجبه إلى ذلك. فلما ضاق ذرعا بالحصار، وعجز عن دفعه، خرج من طرابلس، بعد أن استناب بها ابن عمه، أبا المناقب، ورتب معه سعد الدولة فتيان ابن الأغر. وانفق «4» فى العسكر ستة شهور. وسار يقصد السلطان محمود بن ملكشاه السلجوقى. فجلس أبو المناقب فى بعض الأيام، وعنده وجوه طرابلس وأكابرها، فخلط فى كلامه. فنهاه سعد الدولة بلطف فجرد سيفه، وضرب سعد الدولة فقتله. وانهزم من كان فى المجلس. وقام أبو المناقب، وصعد على السور، وصفق بإبطيه، فأمسكه أهل البلد وحبسوه، ونادوا

ص: 52

بشعار الأفضل أمير الجيوش، [شريك الخليفة الفاطمى صاحب مصر «1» ] ، وذلك فى شهر رمضان سنة خمسمائة.

ثم مات صنجيل فى ثامن وعشرين رمضان، وتولى مكانه مقدم اسمه السردانى «2» . ولما نادى أهل طرابلس بشعار الأفضل، [وبلغه ذلك «3» ] حضر إليهم جيشا فى البحر، وقدم عليهم تاج العجم. فلما وصل إلى طرابلس، أخذ جميع الأموال، وما يحفظ به البلد. وبلغ الأفضل أنه يقصد العصيان بطرابلس. فقبض على ما كان حصّله، وولّى بدر الدولة ابن أبى الطيب الدمشقى. فوصل إلى طرابلس، وكان أهلها قد ضاقت صدورهم، من طول الحصار. ثم رأوا من خلفه «4» ، ما رغبهم عنه، ونفرهم منه، فعزموا على طرده.

ثم رأوا إبقاءه، لأنهم لا ملجأ لهم إلا من جهة المصريين.

ثم وصلت مراكب من مصر بالغلات والرجال، فقرر المذكور مع مقدم «5» الأسطول، القبض على أعيان البلد، وأصحاب فخر الملك بن عمار وحريمه.

فأخذهم وسيّرهم فى البحر إلى مصر. وبعث معهم ما كان فى طرابلس من السلاح والذخائر، ما لم يكن عند أحد من الملوك مثله. وبعث مائة ألف دينار عينا. فلما وصلوا إلى مصر، اعتقل [الأفضل «6» ] أهل بنى عمار.

ص: 53

وأما فخر الملك بن عمار، فإنه وصل إلى بغداد، واجتمع بالسلطان محمود.

وأقام ببغداد، فما تهيأ له منه ما طلبه، وبلغه رجوع أمر طرابلس إلى المصريين، وأن حريمه وأمواله وذخائره وسلاحه نقل إلى مصر. فرجع إلى دمشق، فدخلها فى نصف المحرم، سنة اثنتين وخمسمائة، فاكرمه أتابك طغتكين «1» صاحب دمشق. فسأله أن يعينه على الدخول إلى جبله، فسير معه عسكرا فدخلها.

وأما الفرنج، فإنهم لازموا الحصار، وضايقوا البلد حتى ملكوه، وقتلوا وأسروا ونهبوا وسبوا، وذلك فى يوم الثلاثاء ثالث ذى الحجة سنة اثنتين وخمسمائة.

وقد تقدم أن أخذها كان فى يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة ثلاث وخمسمائة، والله أعلم.

وحكى»

أن السبب فى أخذ طرابلس، أنه لما ضايقها الفرنج، كتب من بها إلى الديار المصرية، يستنجدون الخليفة، ويسألونه الميرة. وأقاموا ينتظرون ورود الجواب بالمدد والميرة. فبينما هم فى ذلك، إذا بمركب قد أقبل، فما شكوا أن فيه تجدة. فطلع منه رسول، وقال قد بلغ الخليفة، أن بطرابلس جارية حسنة الصورة، وأنها تصلح للخدمة. وقد أمرنا بإرسالها إليه، وأرسلوا إليه من حطب المشمش ما يصنع منع عبدان الملاهى. فعند ذلك آيسوا من نصره، وضعفت قواهم، وخارت نفوسهم وذلوا، وملكها الفرنج [فى التاريخ المذكور «3» ] . وكانت مدة الحصار سبع سنين وأربعة أشهر.

ص: 54

ولما ملكها السردانى، تحكم «1» فيها واستقل بملكها. فبينما هو كذلك، وإذا بمركب «2» قد وصل إليها، وفيه صبى ادّعى أنه ولد الملك صنجيل، واسمه تبران «3» ، ومعه مشايخ من أصحاب والده، يخدمونه ويدبرون أمره. فطلعوا إلى السردانى، وقالوا له هذا ولد صنجيل، وهو يريد تسليم «4» مدينة والده التى فتحها عسكره، فأنكر السردانى ذلك، وقام ورفس الصبى وأخرجه. فأخذه أصحابه، وجعلوا يطوفون به على الفرسان. فرحموه، وتذكروا أيمانهم لأبيه، وقالوا:

إذا كان نهار الغد، ونحن عنده، فاحضروا وتحدثوا معه، ففعلوا. وتحدث الصبى ابن صنجيل، فصاح به السردانى، فقام الفرسان كلهم على السردانى، وأخرجوه من المملكة، وسلموها إلى الصبى [ابن صنجيل «5» ] . فأقام ملكا حتى قتله بزواج «6» ، وذلك فى يوم الأحد، لأربع خلون من شهر رجب، سنة إحدى

ص: 55

وثلاثين وخمسمائة. وقتل أكثر أصحابه، وأسر بطرس الأعور، واستخلف فى طرابلس ولد القومص بدران «1» ، فأسره أتابك زنكى، [لما كان فى صحبة متملك القدس فلك «2» بن فلك، وذلك بالقرب من قلعة بعرين، فطلع الملك وجماعة معه إلى قلعة بعرين، فحاصرهم زنكى «3» ] وضايقهم، فصالحه الملك على تسليم حصن بعرين، واستخلص القومص صاحب طرابلس وجميع الأسرى. وعاد القومص إلى طرابلس، وأقام حتى وثب عليه الإسماعيلية، فقتلوه. فتولى بعده ريمند «4» ، وهو صبى، وحضر الحرب مع الفرنج على حارم. فكسرهم الملك العادل نور الدين [محمود «5» ] الشهيد [ين زنكى] ، وقتل منهم «6» مقتلة عظيمة وأسر.

وكان من أسر، القومص ريمند، وذلك فى سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وبقى فى اعتقاله إلى أن ملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب. فأعتقه فى

ص: 56

تاسع عشرى «1» شهر ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة «2» . وبقى الملك بيده، ويد أولاده من بعده، إلى أن فتحت هذا الفتح المبارك [سنة ثمان وثمانين وستمائة «3» ] فى الأيام المنصورية وهدمت المدينة «4» .

واستقر العسكر على عادته بحصن الأكراد والنائب عن السلطنة الأمير سيف الدين بلبان الطباخى المنصورى، وكان اليزك «5» ينزل إلى طرابلس، من حصن الأكراد. ثم عمرّ المسلمون مدينة مجاورة للنهر. واختلفوا «6» بها، وعمروا فيها حمامات وقياسر ومساجد ومدارس للعلم. وأجريت المياه فى دورها بقساطل «7» وعمرت دار السلطنة، ينزلها نائب السلطنة بالمملكة، وهى عالية مشرفة على المدينة.

واستمر الأمير سيف الدين الطباخى فى النيابة، إلى أن نقل إلى حلب، فى الدولة الأشرفية، فى سنة إحدى وتسعين وستمائة. وولّاها [السلطان «8» ] الأمير سيف الدين طغريل الإيغانى، فأقام أياما، واستعفى فاعفاه السلطان الملك الأشرف. ورتب فى النيابة، الأمير عز الدين أيبك الخزندار المنصورى، فبقى فى النيابة إلى الأيام العادلية الزينية كتبغا المنصورى، فعزله عنها فى سنة أربع وتسعين وستمائة. ودفن بتربته التى أنشأها، وهى بجوار حمامه بطرابلس

ص: 57

وفوّضت النيابة بها بعده إلى الأمير سيف الدين كرت الحاجب، فلم تطل أيامه إلى أن كان من دخول التتار البلاد، ما نذكره إن شاء الله تعالى، فى أخبار الدولة الناصرية، فشهد الوقعة وعدم، وربما استشهد رحمه الله تعالى.

ثم فوضت النيابة بعد خروج التتار من الشام، إلى الأمير سيف الدين قطلبك المنصورى، فتوجه إليها، وأقام بها، إلى سنة سبعمائة. واستعفى من النيابة فأعفى، واستقر فى جملة الأمراء بدمشق.

وفوضت نيابة السلطنة إلى الأمير سيف الدين استدمر كرجى المنصورى، فاستمر بها إلى سنة تسع وسبعمائة «1» . وعمرّ بها حماما عظيما، أجمع التجار ومن يجوب البلاد، أنه ما عمرّ مثله فى بلد من البلدان، وعمّر قيسارية وطاحونا. وأنشأ مماليكه بها مساكن حسنة البناء، تجرى إليها المياه بالقنوات، وتجرى فى طباقها، وعمرّ أيضا بعض القلعة، وأقام أبراجا، وهذه القلعة مجاورة لدار السلطنة بطرابلس. وتمكنّ استدمر تمكنّا كثيرا، وتامّر عدّه من مماليكه، ثم نقل إلى حماه.

وفوض السلطان الملك الناصر نيابة المملكة الطرابلسية وما معها إلى الأمير سيف الدين الحاج بهادر الحاجب، كان المعروف بالحلبى فاقام بها إلى أن توفى فى ثامن عشر شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة. وفوضت النيابة بها إلى الأمير جمال الدين أقش الأقرم، فأقام بها إلى مستهل المحرم سنة ثنتى عشرة وسبعمائة وفارقها، وتوجه إلى بلاد التتار، على ما نذكر ذلك، إن شاء الله تعالى فى أخبار الدولة الناصرية.

ص: 58

وفوّضت النيابة بعده إلى الأمير سيف الدين كستاى الناصرى، فأقام بها، إلى أن توفى فى شهر رجب سنة ست عشرة وسبعمائة. وفوضت النيابة بعده إلى الأمير شهاب الدين قرطاى الصالحى، وهو النائب بها الآن، إلى حين وضعنا «1» لهذا الجزء، وذلك فى سلح شهر رجب، سنة خمس وعشرين وسبعمائة.

وسنذكر إن شاء الله تعالى، أخبار هؤلاء النواب فى موضعها من هذا الكتاب على ما سنقف عليه. وإنما أوردناها فى هذا الموضع، لتكون اخبار طرابلس سيافة، وإن كانت على سبيل الإجمال والاختصار. ولنرجع إلى سياقة أخبار الدولة المنصورية.

ص: 59