الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهداف التوجيه والإرشاد النفسي:
يذكر بعض الكتاب أهدافا كثيرة ومتعددة للتوجيه والإرشاد النفسي لدرجة تصل أحيانا إلى التشتيت وعدم التركيز، ويرى البعض أن هذه الأهداف تكاد تكون خاصة بكل عميل فرد حسب حالته وتوقعاته ويتحدث البعض الآخر عنها كوحدة، ومن المهم أن تكون أهداف عملية الإرشاد النفسي ذات مستويات ثلاثة:"ماجي إبراهيم، 1996".
- مستوى معرفي Cognitive: حيث تتناول التفكير والمدركات والتصورات والمعارف والخبرات والمعتقدات.
- مستوى وجداني Affective: حيث تتناول الوجدانيات والانفعالات والاتجاهات والقيم.
- مستوى عملي "سلوكي" Doing: حيث تتناول عملية تعديل السلوك وإكساب مهارات سلوكية عملية.
وعلى العموم فإن أهداف التوجيه والإرشاد النفسي، تحدد وجهة كل من المرشد والعميل وعملية الإرشاد نفسها. ويحدد المؤلف أهم أهداف التوجيه والإرشاد النفسي فيما يلي:
تحقيق الذات Self- actualization:
لا شك أن الهدف الرئيسي للتوجيه والإرشاد هو العمل مع الفرد لتحقيق الذات. والعمل مع الفرد يقصد به العمل معه حسب حالته سواء كان عاديا أو متفوقا أو ضعيف العقل أو متخلفا دراسيا أو جانحا، ومساعدته في تحقيق ذاته إلى درجة يستطيع فيها أن ينظر إلى نفسه فيرضى عما ينظر إليه.
ويقول كارل روجرز Rogers؛ "1959" إن الفرد لديه دافع أساسي يوجه سلوكه وهو دافع تحقيق الذات، ونتيجة لوجود هذا الدافع فإن الفرد لديه استعداد دائم لتنمية فهم ذاته ومعرفة وتحليل نفسه وفهم استعداداته وإمكاناته أي تقييم نفسه وتقويمها وتوجيه ذاته. ويتضمن ذلك "تنمية بصيرة العميل" ويركز الإرشاد النفسي غير المباشر أو الممركز حول العميل أو الممركز حول الذات على تحقيق الذات إلى أقصى درجة ممكنة وليس بطريقة "الكل أو لا شيء".
كذلك يهدف الإرشاد النفسي إلى نمو مفهوم موجب للذات والذات هي كينونة الفرد وحجر الزاوية في شخصيته. ومفهوم الذات الموجب Positive Self - Concept يعبر عنه تطابق مفهوم الذات الواقعي "أي المفهوم المدرك للذات الواقعية كما يعبر عنه الشخص". مع مفهوم الذات المثالي "أي المفهوم المدرك للذات المثالية كما يعبر عنه الشخص". ومفهوم الذات الموجب عكس مفهوم الذات السالب الذي يعبر عنه عدم تطابق مفهوم الذات الواقعي ومفهوم الذات المثالي. ومعلوم أن مفهوم الذات هو المحدد الرئيسي للسلوك "حامد زهران، 1976".
وهناك هدف بعيد المدى للتوجيه والإرشاد وهو "توجيه الذات" Self- Guidance أي تحقيق قدرة الفرد على توجيه حياته بنفسه بذكاء وبصيرة وكفاية في حدود المعايير الاجتماعية، وتحديد أهداف للحياة وفلسفة واقعية لتحقيق هذه الأهداف.
ويعمم هذا الهدف تحت عنوان "تسهيل النمو العادي" وتحقيق مطالب النمو في ضوء معاييره وقوانينه حتى يتحقق النضج النفسي، ويقصد بتسهيل النمو هنا النمو السوي الذي يتضمن التحسن والتقدم وليس مجرد التغيير.
تحقيق التوافق Adjustment:
من أهم أهداف التوجيه والإرشاد النفسي تحقيق التوافق، أي تناول السلوك والبيئة الطبيعية والاجتماعية بالتغيير والتعديل حتى يحدث توازن بين الفرد وبيئته، وهذا التوازن، يتضمن إشباع حاجات الفرد ومقابلة متطلبات البيئة.
ويتطلب تحقيق هذا الهدف تنمية طاقات المسترشد، واكتسابه مهارات التعامل مع المواقف Coping Skills، وخاصة المواقف الضاغطة، النهوض بعملية اتخاذ القرارات "محمد محروس الشناوي، محمد التويجري، 1996".
ويجب النظر إلى التوافق النفسي نظرة متكاملة بحيث يتحقق التوافق المتوازن في كافة مجالاته "مكجوان وشميت McGowan & Shmidt؛ 1962". ومن أهم مجالات تحقيق التوافق ما يلي:
التوافق الشخصي: أي تحقيق السعادة مع النفس والرضا عنها وإشباع الدوافع والحاجات الداخلية الأولية الفطرية والعضوية والفسيولوجية والثانوية المكتسبة، ويعبر عن سلم داخلي حيث يقل الصراع، ويتضمن كذلك التوافق لمطالب النمو في مراحله المتتابعة.
التوافق التربوي: وذلك عن طريق مساعدة الفرد في اختيار أنسب المواد الدراسية والمناهج في ضوء قدراته وميوله وبذل أقصى جهد ممكن بما يحقق النجاح الدراسي.
التوافق المهني: ويتضمن الاختيار المناسب للمهنة والاستعداد علميا وتدريبيا لها والدخول فيها والانحياز والكفاءة والشعور بالرضا والنجاح، أي وضع العامل المناسب في العمل المناسب بالنسبة له وبالنسبة للمجتمع.
التوافق الاجتماعي: ويتضمن السعادة مع الآخرين، والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية وقواعد الضبط الاجتماعي وتقبل التغير الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي السليم وتحمل المسئولية الاجتماعية، والعمل لخير الجماعة، وتعدل القيم مما يؤدي إلى تحقيق الصحة الاجتماعية، ويدخل ضمن التوافق الاجتماعي التوافق الأسري والتوافق الزواجي.
تحقيق الصحة النفسية:
الهدف العام الشامل للتوجيه والإرشاد النفسي هو تحقيق الصحة النفسية وسعادة وهناء الفرد "راجع تعريف الصحة النفسية".
ويلاحظ هنا فصل تحقيق الصحة النفسية كهدف عن تحقيق التوافق كهدف.
ويرجع ذلك إلى أن الصحة النفسية والتوافق النفسي ليسا مترادفين. فالفرد قد يكون متوافقا مع بعض الظروف وفي بعض المواقف ولكنه قد لا يكون صحيحا نفسيا لأنه قد يساير البيئة خارجيا ولكنه يرفضها داخليا.
ويرتبط بتحقيق الصحة النفسية كهدف حل مشكلات العميل أي مساعدته في حل مشكلاته بنفسه، ويتضمن ذلك التعرف على أسباب المشكلات وأعراضها وإزالة الأسباب وإزالة الأعراض.
تحسين العملية التربوية:
المدرسة هي أكبر المؤسسات التي يعمل فيها التوجيه والإرشاد، ومن أكبر مجالاته مجال التربية، وتحتاج العملية التربوية إلى تحسين قائم على تحقيق مناخ نفسي صحي له مكونات منها احترام التلميذ كفرد في حد ذاته وكعضو في جماعة الفصل والمدرسة، والمجتمع وتحقيق الحرية والأمن والارتياح بما يتيح فرصة نمو شخصية التلاميذ من كافة جوانبها ويحقق تسهيل عملية التعليم.