الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيديهم الشفاء من كل داء، وهكذا تزمن المشكلات والاضطرابات والأمراض إلى أن تستعصي على الإرشاد والعلاج، حتى على أيدي الأخصائيين.
الإرشاد والعلاج الذاتي:
قد يحاول بعض الأفراد القيام بإرشاد أو علاج أنفسهم بأنفسهم: فيقرءون كتبا بدون دراسة وهم غير مختصين، فيسيئون الفهم أو يضخمون شيئا بسيطا، وقد ينجح البعض جزئيا أو نسبيا، ولكن معظمهم يزيدون الطين بلة، وهنا نحذر هؤلاء من مثل هذه المحاولات ونوجههم إلى مزيد من المعرفة والمهارة في طريقة الإرشاد الذاتي1 "ويأتي تفصيل ذلك في الفصل السابع".
الأقارب والأصدقاء:
قد يلجأ بعض العملاء إلى عملية الإرشاد عند أقاربهم وأصدقائهم من المرشدين، ونحن نعرف أن المرشد أو المعالج لا يستطيع تناول مشكلات أقاربه وأصدقائه، كما لا يستطيع الجراح إجراء جراحة لأقاربه وأصدقائه، ونحن نعرف كذلك أن الأقارب والأصدقاء يأخذون كلام أقاربهم وأصدقائهم بطريقة ودية وبألفة ويخلطون بينه وبين الكلام الأسري والعادي. ويحتاج الأمر إلى الكلام عن أسرار شخصية جدا تتعلق بالأقارب أو بالمرشد نفسه كقريب أو صديق. وقد تتعدى العلاقة الإرشادية الحدود المهنية بحكم القرابة أو الصداقة. وهكذا يكون الإرشاد والعلاج مع الأقارب والأصدقاء بصفة عامة صعبا وأحيانا غير مجد أو غير ممكن أو ممنوعا2.
1 ينطبق على هؤلاء المثل العامي: "ييجي يكحلها يعميها".
ويقول المثل العربي: "أعط القوس باريها"
ويقول المثل العامي: "أعط العيش لخبازه".
ويقول الشاعر:
يا باري القوس بريا لست محسنها
…
لا تفسدنها وأعط القوس باريها
2 يقول المثل: "زامر الحي لا يطرب".
ويقول الشاعر:
لا ذنب لي غير أني من ديارهم
…
وزامر الحي لا تشجى مزامره
ويقول آخر:
والسيف مثل العصى إن كان مغتمدا
…
وزامر الحي لا يحظى بإطراب
وأزهد الناس في علم وصاحبه
…
أدنى الأحبة من أهل وأصحاب
مكان عملية الإرشاد:
في ختام الكلام عن عملية الإرشاد النفسي، هذه كلمة عن المكان الذي يجب أن تجري فيه، وهي عيادة أو مركز الإرشاد النفسي، أو مركز إرشاد الصحة النفسية.
عيادة أو مركز الإرشاد النفسي:
تتم عملية الإرشاد عادة في عيادة أو مركز الإرشاد النفسي، أو مركز إرشاد الصحة النفسية، وفيها يتم استقبال العميل، وإجراء فحص ودراسة وتشخيص حالته، وتتم الجلسات الإرشادية.
وتتخصص عيادات ومراكز الإرشاد النفسي، فنجد منها عيادات توجيه الأطفال والعيادات النفسية ومراكز التوجيه التربوي والمهني وغيرها "انظر تيلور Taylor؛ 1971".
ويجب أن يكون في كل من العيادة أو المركز هيئة كاملة من أعضاء فريق الإرشاد النفسي، مثل المرشد والمعالج النفسي والأخصائي الاجتماعي والطبيب النفسي وعدد من المساعدين الممرضين
…
إلخ.
ويحسن أن تضم العيادة أو المركز أخصائيين ذوي اتجاهات متنوعة في الإرشاد والعلاج، مثل الإرشاد والعلاج السلوكي والجماعي والمباشر وغير المباشر
…
إلخ.
ويجب أن تكون العيادة أو المركز مكانا هادئا يشرح الصدر ويخلو من المشتتات لأنها تستقبل أفرادا يحتاجون إلى الراحة النفسية.
وتتألف العيادة أو المركز عادة من قاعات استقبال الحالات، ومزودة ببعض المجالات والصحف، وجهاز تليفزيون، وحجرات خاصة بالاختبارات والمقاييس النفسية، وحجرات خاصة ببعض طرق الإرشاد مثل الإرشاد باللعب، وحجرات خاصة بالمرشدين والمعالجين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين والأطباء ضمانا للخصوصية والسرية.
وعندما يأتي العميل إلى العيادة أو مركز الإرشاد النفسي يتم استقباله عادة بواسطة الأخصائيين الاجتماعيين، ويتم ملء طلب فحص الحالة، وتتم في مقابلة مبدئية إجراء بحث مبدئي، ويقدم تقرير عن الحالة إلى مدير العيادة أو المركز، حيث توزع الحالة على أحد المرشدين الذي يتولى مسئولية عملية الإرشاد بكافة إجراءاتها هو وزملاؤه من بدئها حتى إنهائها ومتابعتها.
وهناك عيادات ومراكز إرشاد حكومية تتبع عادة أقاسم الصحة النفسية وعلم النفس بالجامعات وبعضها يتبع وزارة التربية والتعليم ووزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الصحة ووزارة الدفاع، هذا إلى جانب عدد منها ملحق ببعض المستشفيات العامة، بالإضافة إلى عدد آخر من العيادات الخاصة1.
1 من العيادات التي عمل المؤلف فيها: العيادة النفسية التابعة لقسم الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس بالقاهرة، والعيادة النفسية التابعة للإدارة العامة للدفاع الاجتماعي بوزارة الشئون الاجتماعية بالقاهرة، والعيادة التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية بالزقازيق، ومركز التوجيه والإرشاد النفسي التابع لقسم علم النفس بكلية التربية جامعة أم القرى بمكة المكرمة.
ومن مراكز الإرشاد النفسي التي ساهم المؤلف في إنشائها: مركز الإرشاد النفسي بكلية التربية جامعة عين شمس، ومن بين أهدافه: تقديم الاستشارة النفسية والإرشادية لمؤسسات المجتمع المختلفة، وتخطيط وتنفيذ وتقييم برامج الإرشاد النفسي، وتقديم خدمات الإرشاد النفسي، وإجراء البحوث والدراسات الميدانية في مجال الإرشاد النفسي.