الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تستثير نشاطا واقعيا أو أقرب إلى الواقع، ويصمم اللعب بما يناسب مشكلة الطفل. فمثلا في حالة مشكلة أسرية لطفل ريفي تتكون أسرته من والديه وإخوته الستة من الجنسين وآخرهم طفل وليد بالإضافة إلى جديه، تعد الدمى التي تمثل هؤلاء جنسا وعددا، وتعد كذلك الأدوات التي تمثل المنزل الريفي والبيئة الريفية من حيوانات وأشجار
…
إلخ، ثم يترك الطفل يلعب في مناخ يسوده العطف والتقبل. وغالبا يشترك المرشد في اللعب، وهو حين يفعل ذلك يعكس مشاعر الطفل ويوضحها له حتى يدرك نفسه ويعرف إمكاناته ويحقق ذاته ويفكر لنفسه ويتخذ قراراته بنفسه.
اللعب بطريقة الإرشاد السلوكي: هناك بعض الحالات التي يستخدم فيها اللعب بطريقة الإرشاد السلوكي، فمثلا في حالات الخواف من حيونات معينة يمكن تحصين الطفل تدريجيا بتعويده على اللعب بدمى هذه الحيوانات في مواقف آمنة سارة متدرجة ومتكررة حتى تتكون ألفة تذهب بالحساسية والخواف مبدئيا، ويمكن أن يلي ذلك زيارات لحديقة الحيوان لمشاهدة هذه الحيوانات في استرخاء دون خوف.
فوائد الإرشاد باللعب:
لا شك أن الإرشاد باللعب طريقة مفيدة متعددة المزايا، وفيما يلي أهم فوائد الإرشاد باللعب:
- هو أنسب الطرق لإرشاد الطفل.
- يستفاد منه تعليميا وتشخيصيا وعلاجيا في نفس الوقت.
- يتيح خبرات نمو بالنسبة للطفل في مواقف مناسبة لمرحلة نموه.
- يساعد الطفل على الاستبصار بطريقة تناسب عمره.
- يتيح فرصة التعبير الاجتماعي في شكل "بروفة" مصغرة لما في العالم الواقعي الخارجي.
- يعتبر مجالا سمحا يتيح فرصة التنفيس الانفعالي ويخفف عن الطفل التوتر الانفعالي.
- يمثل فرصة لإشراك الوالدين والتعامل معهما في عملية الإرشاد.
الإرشاد وقت الفراغ
LEISURE- TIME COUNSELLING:
مع التقدم العلمي والتكنولوجي والتطور الصناعي في المجتمع الحديث، ومع التوسع
في استخدام الآلة والتحكم الآلي واستخدام اليد الأوتوماتيكية
…
إلخ يزدد وقت الفراغ، ومع التقدم العلمي كذلك يزداد متوسط العمر وتزداد بالتالي أهمية شغله واستغلاله.
ووقت الفراغ هو الوقت الحر لدى الفرد الذي لا يقضيه في أي نشاط لكسب عيشه كما في العمل أو للمعيشة كما في الأكل والنوم، وهو الوقت الذي يقضيه الفرد في ممارسة الهويات، والترويح والتسلية وتجديد النشاط بالرياضة والاستجمام.
ولقد كان وقت الفراغ فيما مضى متوافرا جدا لدى أفراد الطبقة الأريستوقراطية من الأغنياء، أما الآن فربما نجد الأغنياء هم أكثر الناس انشغالا بالعمل والإنتاج، وقليلا ما يتوافر لديهم وقت فراغ، وفي نفس الوقت فإن عصرنا الحاضر والمستقبل القريب يزداد فيه وقت الفراغ بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، إذ تتناقص ساعات العمل في الأسبوع.
وعلى العموم، فكما أن زيادة وقت الفراغ مشكلة، فإن نقصه كذلك مشكلة، لأن الفرد الذي ليس لديه وقت فراغ لا يجد فرصة الاستجمام والاسترخاء والتسلية والترفيه عن النفس.
ويقول آرثر جونز Jones؛ "1970" إن مرشد المستقبل ربما يجد أن الإرشاد وقت الفراغ سيأخذ وقتا منه أكثر من الإرشاد المهني نفسه.
والإرشاد وقت الفراغ هو استغلال وقت الفراغ الحر الذي لا يحتاجه الفرد لكسب عيشه، واستخدام نشاط وقت الفراغ في عملية الإرشاد تشخيصيا وإرشاديا، وهو طريقة ممتازة "خفيفة الظل"، وبالنسبة للعملاء الذين لا يحبون الإرشاد في عياداته أو مراكزه.
أسس الإرشاد وقت الفراغ:
يقوم الإرشاد وقت الفراغ على أسس تبين ضرورته الملحة حتى ينصرف إلى سلوك موجه ويملأ بنشاط مخطط يعود بالنفع، وذلك لعدة اعتبارات أهمها ما يلي:
- وقت الفراغ ليس وقت لهو. إنه سلوك جاد. ولكنه خارج عن العمل وليس إجباريا.
- وقت الفراغ ضروري للراحة والاستجمام، وأن حسن تنظيمه وشغله بما يحبه الأفراد يؤدي إلى الراحة النفسية وإلى زيادة الإنتاج، لأنه يقطع روتين العمل ويقضي على التعب والملل.
- الفرد لو ترك لطبيعته الخيرة لاستغل وقت فراغه في نشاط إيجابي بناء، ولكنه قد يتعرض لعوامل بيئية اجتماعية تؤدي إلى توجيهه إلى نشاط سلبي هدام.
- هناك بعض الناس ينقصهم وقت الفراغ، فهم يعملون طوال حياتهم بجد وفي تواصل ليوفروا مالا ينفهم عندما يتقاعدون، وعند ذلك يستمتعون بوقت فراغهم، ولكنهم عندما يصلون إلى سن التقاعد يكونون قد فقدوا صحتهم، أو إذا كانوا أصحاء لا يستطيعون قضاء وقت فراغهم على وجه صحيح لأنهم لم يعرفوا كيف يفعلون ذلك من قبل، وأمثال هؤلاء يحتاجون إلى توجيههم إلى أهمية وقت الفراغ وكيفية شغله.
- هناك بعض الناس أهم مشكلاتهم زيادة وقت الفراغ وعدم توجيهه وترشيده وعدم معرفة كيفية قضائه وشغله بنشاط بناء. وهؤلاء يحتاجون إلى توجيههم في هذا الشأن.
- مشكلة وقت الفراغ قد تصبح من أكبر المشكلات التي يجب على المجتمع إيجاد حل لها لأنها ستكون مشكلة الملايين من الشباب1 فمن المعروف أن عدم حل مشكلة وقت الفراغ قد تؤدي إلى زيادة الجناح والجريمة في أوساط الشباب، ولقد ثبت أنه عندما تهتم الدولة برعاية الشباب وتوفير أنشطة وقت الفراغ كالألعاب الرياضية وغيرها من الأنشطة المفيدة تقل نسبة الجناح.
أنشطة وقت الفراغ:
تتنوع أنشطة وقت الفراغ لتناسب حاجات الأفراد والجماعات المختلفة، وتحدد الثقافة التي يعيش فيها الفرد بصفة عامة أنشطة وقت الفراغ، فتختلف من مجتمع إلى آخر حيث يلعب الإرث الثقافي والاجتماعي دورا هاما في تحديدها، وتتنوع الأنشطة حسب طول وقت الفراغ،
1 يقول الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة
…
مفسدة للمرء أي مفسدة
وحسب الإمكانات المادية، وحسب حاجات الفرد الاجتماعية، وتختلف النظرة إلى أنشطة وقت الفراغ حسب معناها وهدفها، فلكل منها معان وأهداف تختلف باختلاف الذين يمارسونها ولهذا فمن الصعب تحديد مسح شامل لكل أنشطة وقت الفراغ، وفيما يلي أهم وأشيع هذه الأنشطة:
الاسترخاء:
يرتبط وقت الفراغ بالاسترخاء والاستجمام والراحة. ومن أشكال الاسترخاء الإيجابي عمل أي شيء يأتي بطبيعته خلال وقت فراغ تنسيق حديقة المنزل، أو التنزه، ومن أشكال الاسترخاء السلبي مشاهدة برامج التليفزيون أو الاستماع إلى الإذاعة والتسجيلات الخاصة، أو مشاهدة المباريات الرياضية، والاسترخاء في حد ذاته يريح الأعصاب، وهو هدف يسعى المرشد لتحقيقه للتخلص من التوتر والقلق، وملء وقت الفراغ بدلا من الإطراق والسرحان والشرود.
التسلية:
أهم أشكال التسلية الترفيه واللهو عن طريقة ممارسة الألعاب الرياضية والمباريات من أجل التسلية وقضاء وقت الفراغ، والنمو الجسمي والاجتماعي، وتجديد النشاط والقوة، وإدخال السرور والسعادة. ومن أشكال التسلية ممارسة الهوايات أي الأنشطة غير المهنية كالرسم والموسيقى وجمع الأشياء كالطوابع والعملات والتحف والآثار، ومنها القراءة مثل قراءة القصص بأنواعها، ومنها الرحلات الترفيهية، ومعظم هذه الأنشطة تؤدي إلى النمو الاجتماعي وتنمي المهارات.
أنشطة النمو الشخصي:
هناك الكثير من أنشطة وقت الفراغ التي تفيد في النمو الشخصي، مثل متابعة البرامج التعليمية في الإذاعة والتليفزيون، أو الإعداد لعام دراسي قادم، والقراءات العملية والأدبية الحرة "غير المقرر"، والتأليف والموسيقى والرسم وكتابة الشعر، وهذه الأنشطة تحقق الميول وتشعر الفرد بالإشباع والرضا والشعور بالإنجاز، ومن هذه الأنشطة أيضا أنشطة الخدمات الاجتماعية لمساعدة الآخرين كما في التطوع للتمريض، وغير ذلك مما يشعر الفرد بأنه يقوم بعمل له قيمة اجتماعية.
ترشيد وقت الفراغ:
يقصد المؤلف بمصطلح "ترشيد وقت الفراغ" استغلال وقت الفراغ في عملية الإرشاد النفسي.
وترشيد وقت الفراغ يفيد في نمو الشخصية المتكاملة جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا ودينيا، بحيث يتحقق التوافق النفسي والصحي والنفسية.
ويلعب المرشد دورا هاما في ترشيد وقت الفراغ، فهو يشترك في النشاط سوء كان نشاطا رياضيا أو ترفيهيا أو أدبيا أو ثقافيا أو دينيا أو رحلة أو معسكرا، بهدف المساعدة في العمل على تكامل النشاط وقت الفراغ مع أنشطة الحياة بصفة عامة، وتوجيه النشاط بحيث يكون بناء يحقق الأهداف الإرشادية، في إطار المرغوب اجتماعيا وفي ضوء المسموح به أخلاقيا ودينيا.
وفيما يلي أهم أساليب ترشيد وقت الفراغ:
- قيام المدرسة خلال المنهج التربوي بتنمية المهارات الخاصة بالقراءة والفنون والموسيقى وغيرها، وتنمية الاهتمام بها وتشجيع المشاركة فيها وحسن الاختيار بينها، وهذه من أهم أنشطة وقت الفراغ، إن معرفة مختلف أوجه نشاط وقت الفراغ والاختيار الذكي والتخطيط الموفق والممارسة السليمة لها، خدمة يمكن أن يسهم فيها الإرشاد النفسي. ونحن نعلم على سبيل المثال لا الحصر أن الموسيقى أسلوب علاجي نفسي راق يهدئ الأعصاب "حامد زهران، 1997".
- قيام مكتب الإرشاد خلال الأندية بتوجيه الطلاب نحو حسن اختيار أوجه نشاط وقت الفراغ مثل الحكم الذاتي في المدرسة، مما يدربهم على تحمل المسئولية والاستقلال فيما بعد، ويحببهم في المدرسة وبقية أوجه النشاط التربوي.
- بلورة نشاط الطلاب في وقت الفراغ في شكل ندوات ومؤتمرات يحددون هم موضوعاتها ويختارون المتحدثين فيها وتتم فيها مناقشات وقرارات جماعية. ومن خلال نشاط الطلاب يمكن تحصيل معلومات وحقائق وتنمية مهارات واتجاهات تفيد في عملية التوافق النفسي والاجتماعي وفي العلاقات الإنسانية والتفاعل الاجتماعي.
- قيام مكتب الإرشاد بإعداد رحلات وزيارات حرة لمناطق الإنتاج المتنوعة المختلفة، وهذه تفيد في الإرشاد المهني.
- قيام جمعيات النشاط الاجتماعي بترتيب مواقف وخبرات اجتماعية خلال نشاط اجتماعي حرفي وقت الفراغ، تفيد في الإرشاد الاجتماعي، مثل تناول العادات والتقاليد والسلوك الاجتماعي في المناسبات.