الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التوجيه والإرشاد النفسي والصحة النفسية والعلاج النفسي:
يرى البعض أن التمييز أو التفريق بين الإرشاد النفسي والعلاج النفسي تمييز وتفريق اصطناعي، ويعتقد في هذا معظم المرشدين والمعالجين النفسيين أنفسهم. وهم يستخدمون المصطلحين بالتبادل بدون تمييز عملي، ويقصرون التمييز على المستوى الاصطلاحي اللفظي فقط "بروس شيرترز، وشيلي ستون Schertzer & StoneK؛ 1976".
ويعتبر كل من التوجيه والإرشاد والصحة النفسية والعلاج النفسي توأمين. وعلى الرغم من أنهما ليسا توأمين مماثلين فإنهما متشابهان جدا، أي أن أوجه الاتفاق بينهما أكثر من أوجه الاختلاف، وعناصر الائتلاف والتقريب أكثر من عناصر الاختلاف والتفريق.
وقد أكد "ويليامسون Williamson؛ 1939" الطبيعة العلاجية للإرشاد النفسي، ومن بين أقطاب الميدانين "الإرشاد النفسي والعلاج النفسي" كارل روجرز Rogers؛ 1942 في كتابه الإرشاد والعلاج النفسي Counseling and Psychotherapy.
ويلاحظ أن عددًا كبيرا من الكتب في ميداني الإرشاد النفسي والعلاج النفسي أصبحت تجمع بينهما. ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر كتاب لورانس برامر وإفريت شوستروم Brammer & Shostrom؛ "1977""علم نفس العلاجي: أسس الإرشاد والعلاج النفسي" Therapeutic Psychology: Fundamentals of Coiunseling and Psychotherapy، وكتاب هيلين كولير Collier؛ "1982" "إرشاد النساء: دليل للمعالجين".
Counseling Women: A Guide for Therapists.
ولقد سبق تعريف التوجيه والإرشاد النفسي "راجع".
أما الصحة النفسية Mental Health فيعرفها المؤلف "حامد زهران، 1997" بأنها حالة دائمة نسبيا، يكون فيها الفرد متوافقا نفسيا، ويشعر بالسعادة مع نفسه، ومع الآخرين ويكون قادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته إلى أقصى حد ممكن، ويكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة، وتكون شخصيته متكاملة سوية، ويكون سلوكه عاديا، بحيث يعيش في سلامة وسلام. الصحة النفسية حالة إيجابية تتضمن التمتع بصحة العقل والجسم، وليست مجرد غياب أو الخلو أو البرء من أعراض المرض النفسي. وللصحة النفسية شقان: أولهما شق نظري علمي يتناول الشخصية والدوافع والحاجات وأسباب الأمراض النفسية وأعراضها وحيل
الدفاع النفسي والتوافق، وتعليم الناس وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وإعداد وتدريب الأخصائيين والقيام بالبحوث العلمية والشق الثاني تطبيقي علمي يتناول الوقاية من المرض النفسي تشخيص وعلاج الأمراض النفسية.
ويعرف المؤلف العلاج النفسي Psychotherapy بأنه نوع من العلاج تستخدم فيه الطرق النفسية لعلاج مشكلات أو اضطرابات أو أمراض ذات صبغة انفعالية يعاني منها المريض وتؤثر في سلوكه، وفيه يقوم المعالج بالعمل على إزالة الأعراض المرضية الموجودة أو تعديلها أو تعطيل أثرها، مع مساعدة المريض على حل مشكلاته الخاصة والتوافق مع بيئته واستغلال إمكاناته على خير وجه ومساعدته على تنمية شخصيته ودفعها في طريق النمو النفسي الصحي بحيث يصبح المريض أكثر نضجا وأكثر قدرة على التوافق النفسي في المستقبل.
والمستعرض لتعريف كل من التوجيه والإرشاد من ناحية والصحة النفسية والعلاج النفسي من ناحية أخرى يلمس اتصالهما الوثيق وتقاربهما الكبير.
ويقترب الإرشاد النفسي والعلاج النفسي داخل علم النفس العلاجي ويميز بينهما داخل هذا الإطار.
وفيما يلي أهم عناصر الاتفاق بين الإرشاد النفسي من ناحية وبين العلاج النفسي من ناحية أخرى:
- كلاهما عملية مساعدة وخدمة الفرد نفسيا بهدف تحقيق فهم النفس وتحقيق الذات وحل المشكلات وتحقيق التوافق النفسي والصحة النفسية.
- المعلومات المطلوبة لدراسة الحالة ووسائل جمع هذه المعلومات واحدة في كل منهما.
- يشتركان في الأسس التي يقومان عليها ويستخدمان لغة مشتركة وأساليب مشتركة مثل المقابلة ودراسة الحالة
…
إلخ.
- استراتيجيات وأهداف كل منهما واحدة وهي: الاستراتيجية التنموية والوقائية والعلاجية.
- إجراءات عملية الإرشاد وعملية العلاج النفسي واحدة في جملتها، فمنها في كل من الميدانين: الفحص وتحديد المشكلة، والتشخيص، كحل المشكلات، واتخاذ القرارات، والتعليم، والمتابعة، والإنهاء.
- يلتقي كل منهما في الحالات الحدية Borderline Cases بين السوية واللاسوية أو بين العاديين والمرضى.
- هناك مجال من مجالات الإرشاد النفسي Clinical Counselling يعتبر توأما لطريقة من أشهر طرق العلاج النفسي هي طريقة العلاج الممركز حول العميل.
- يضم علم النفس العلاجي كلا من الإرشاد العلاجي والعلاج النفسي، ويضم مفاهيم ومهارات مشتركة بين عمليات الإرشاد النفسي والعلاج النفسي.
- المرشد النفسي والمعالج النفسي لا يخلو منهما مركز إرشاد أو عيادة نفسية.
وعلى الرغم من وجود عناصر الاتفاق الكثيرة بين الإرشاد النفسي والعلاد النفسي فإن البعض يحاولون تحديد الحدود الفاصلة أو المميزة بين الميدانين ولو على وجه التقريب مع اعترافهم بصعوبة هذا لأنهم لا يعرفون أين ينتهي هذا وأين يبدأ ذلك. وفيما يلي أهم عناصر الاختلاف بين الإرشاد النفسي والعلاج النفسي:
- الفرق بين الإرشاد النفسي والعلاج النفسي فرق في الدرجة وليس في النوع وفرق في العميل وليس في العملية، ومعنى هذا أن عملية الإرشاد النفسي وعملية العلاج النفسي خطواتها واحدة مع فرق في درجة التركيز والعمل، وأن هناك فرقا في العميل. فالعميل في الإرشاد النفسي أكثر استبصارا ويتحمل قدرا أكبر من المسئولية والنشاط في العملية أكثر من المريض في العلاج النفسي.
- هذه الفروق البسيطة تنعكس في بعض الاختلافات البسيطة في التخصص والممارسة.
- يوضح جدول "3" بعض عناصر الاختلاف الأخرى.
ومما يؤكد القرابة الكبيرة بين التوجيه والإرشاد النفسي من ناحية والصحة النفسية والعلاج النفسي من ناحية أخرى، ما يشاهد في الممارسة العملية من خلال برامج التوجيه والإرشاد والخدمات النفسية في المدارس "ليستر داونينج Downing؛ 1968". وفيما يلي نماذج في الممارسة العملية "في المدارس" يمكن أن يقوم بها المرشد النفسي أو المعالج النفسي على حد سواء.
- الإجراءات الوقائية بخصوص المشكلات الدراسية والانفعالية والحيلولة دون الفشل أو التسرب والعمل على تحقيق أفضل مستوى من التحصيل الدراسي.
- القيام بإجراءات التشخيص.
- القيام بالدور التنموي السليم لتحقيق التوافق والصحة النفسية جنبا إلى جنب مع المعلم؛ المرشد.
- تحديد مشكلات الطلاب، ومساعدتهم على حلها.
- تحديد حاجات الطلاب ومساعدتهم على إشباعها.
- القيام بعملية الإرشاد والاستشارة.
وأحدث ما يثبت الصلة الوثيقة بين الإرشاد النفسي والصحة النفسية ظهور مجال جديد يجمع بين الاثنين وهو "إرشاد الصحة النفسية" Mental Health Counselling وهو إرشاد نفسي موجه علاجيا. ويعبر إرشاد الصحة النفسية بحق عن الصفة المزدوجة الجامعة بين الإرشاد النفسي والصحة النفسية، التي يمكن تحقيقها بطرق الإرشاد والعلاج النفسي معا.
"بيتر شيرارد Sherrard؛ 1989".
"انظر "إرشاد الصحة النفسية" كأحد مجالات الإرشاد النفسي، في الفصل الثامن".
هذا، ويحدد جون بيتروفيسا وآخرون.Pietrofesa et al؛ "1978" العناصر المشتركة بين عمليتي الإرشاد والعلاج النفسي كما في شكل "5".