الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس: وسائل جمع المعلومات في الإرشاد النفسي
المعلومات ووسائل جمعها
…
الفصل الخامس: وسائل جمع المعلومات في الإرشاد النفسي
المعلومات ووسائل جمعها:
تعتبر وسائل جمع المعلومات في الإرشاد النفسي حجر الزاوية في عملية الإرشاد.
ولقد عرفنا -في الفصل السابق- المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد، فقد كان السؤال الرئيسي: ما هي المعلومات المطلوبة؟ وفي الفصل الحالي نتناول وسائل جمع المعلومات. أي أن السؤال الآن هو: كيف تجمع هذه المعلومات؟ وبمعنى آخر: ما وسائل الحصول على هذه المعلومات؟
أما عن البيانات العامة عن العميل وبيئته المباشرة: عن والديه أو ولي أمره، إخوته وأخواته، وزوجه، وأولاده، ومن يعولهم، والأقارب والآخرين الذين يعيشون مع الأسرة، ومن يمكن الاستعانة بهم، هذه البيانات العامة يمكن الحصول عليها عن طريق المقابلة، ودراسة الحالة، والسيرة الشخصية، والسجلات.
وأما عن شخصية العميل وأبعادها، وسماتها، وتوافقها واضطرابها، وتكاملها، وتفككها والعوامل المؤثرة فيها، وبنائها ديناميا ووظيفيا "جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا"، هذه المعلومات يمكن الحصول عليها عن طريق الملاحظة، والمقابلة، ودراسة الحالة، ومؤتمر الحالة، والاختبارات والمقاييس، والفحوص والبحوث النفسية والطبية والعصبية والاجتماعية والتقارير والسيرة الشخصية، والسجلات، ومصادر المجتمع.
وأما عن المشكلة الحالية أو المرض الحالي من حيث التحديد، وتعيين الأسباب، والأعراض، والتاريخ والجهود الإرشادية والعلاجية السابقة، والتغييرات التي طرأت على الحالة، والمشكلات والأمراض الأخرى، وطريقة حل المشكلات، هذه المعلومات يمكن الحصول عليها أيضا عن طريق الملاحظة والمقابلة، ودارسة الحالة، ومؤتمر الحالة، والاختبارات والمقاييس، والفحوص والبحوث والتقارير، والسيرة الشخصية، والسجلات، ومصادر المجتمع.
وأما عن المعلومات العامة عن النمو، والدوافع والحاجات، وهدف الحياة، وأسلوب الحياة، وحيل الدفاع النفسي، ومفهوم الذات، ومستوى التوافق، ومستوى الصحة النفسية، هذه المعلومات يمكن الحصول عليها من عن طريق الملاحظة، والمقابلة، ودراسة حالة، ومؤتمر الحالة، والاختبارات والمقاييس، والسيرة الشخصية.
وسائل وليست غايات:
قبل البدء في الكلام عن وسائل جمع المعلومات يجب التنبيه إلى ضرورة اعتبارها وسائل لفهم ومساعدة العميل وليست غايات في حد ذاتها، ويرجع تأكيد هذا إلى أن بعض
الأخصائيين يقعون أحيانا في المحظور ويستخدمون وسائل جمع المعلومات كغايات في حد ذاتها. ومثال ذلك في دراسة الحالة حين تتم بدقة وتجمع وتعرض أو تحفظ في سجل أو ملف كمثال للجهد الذي يبذل، أو كاستعراض لمهارة المرشد، ولا يستفاد منها في إرشاد الحالة، وقد يحدث مثل هذا أيضا عندما تعد السجلات المجمعة وتودع في الملفات، وعندما تجري الاختبارات ولا يستفاد من نتائجها في التوجيه والإرشاد "جين وارترز Warters؛ 1964".
إن الغاية المنشودة من اسخدام وسائل جمع المعلومات في الإرشاد النفسي يجب أن تكون دائما هي اعتبارها وسائل دينامية للإرشاد السليم، واستخدام نتائجها في عملية الإرشاد النفسي لتحقيق أقصى نمو وتوافق ممكن.
تعدد الوسائل:
تتنوع وسائل جمع المعلومات اللازمة لعملية الإرشاد، ولذلك فإن استخدام عدد من هذه الوسائل سهل وممكن. وذلك للتثبت من المعلومات، والتأكد من دقتها وموضوعيتها.
وفي دارسة وفهم العميل من أجل مساعدته، يجب أن تتعدد وسائل جمع المعلومات لأسباب كثيرة. فمن النادر أن يستطيع المرشد الاعتماد بكفاية على استخدام وسيلة واحدة. ونحن لا نعرف وسيلة واحدة تؤدي إلى جميع الأغراض وتصلح لجمع المعلومات المطلوبة لإنجاح عملية الإرشاد. هذا إلى جانب أن بعض وسائل الإرشاد تقوم على تقدير الكمي، وبعضها يقوم على التقدير الكيفي، وبعضها يتسم بالموضوعية وبعضها بالذاتية.
إن تعدد الوسائل يجعلها تكمل بعضها بعضا وتؤكد بعضها بعضا. وصحيح أن هناك وسائل ممتازة وتصلح الواحدة منها لجميع المعلومات اللازمة، ولكن هذا الامتياز يزداد في يد مرشد، قد لا تكون كذلك في موقف آخر أو مع حالة أخرى، أو في يد مرشد آخر، فمثلا هناك بعض الاختيارات التي تعتبر وسائل ممتازة ولكن من المعروف أن بعض العملاء لا يستجيبون استجابات طبية، بدليل حصولهم على درجات عالية على مقاييس الكذب التي تتضمنها هذه الاختبارات، فإذا كنا نقيم ذكاء العميل، فسوف نستخدم اختبارات ذكاء، وإذا استخدمنا اختبار ذكاء واحد فهذا لا يكفي. وتحسب نسبة ذكائه من متوسط نتائج الاختبارات ويجب أن يضاف إلى ذلك تقديرات المدرسين لأنهم أقرب الناس إلى التلميذ وأقدرهم على تقدير مستوى ذكائه.
ومما يلاحظ في ممارسة الإرشاد النفسي أن بعض المرشدين يكتفون باستخدام بعض الوسائل دون الأخرى، أو يفضلون بعض الوسائل ويستغنون تماما عما سواها، فمثلا المرشدون الذين يفضلون طريقة الإرشاد غير المباشر والممركز حول العميل يقيمون وزنا أكبر للسيرة الشخصية والتقرير الذاتي على حساب باقي الوسائل.
الشروط العامة لوسائل جمع المعلومات:
هناك شروط عامة يجب مراعاتها في جميع وسائل جمع المعلومات، وهذه الشروط نذكرها هنا وجملة تفاديا لتكرارها عند الكلام عن كل وسيلة على حدة، أما الشروط الخاصة بكل وسيلة فسوف نذكرها في مكانها تحت عنوان شروطها وعوامل نجاحها.
ومن الشروط العامة لوسائل جمع المعلومات ما يلي:
السرية: يجب تأكيد سرية وأمن المعلومات التي تجمع عن العميل عن طريق جميع الوسائل وطمأنته عن طريق تدوينها وتسجيلها في شكل رمزي لا يستطيع قراءته الأفراد العاديون، ويجب تأكيد أن التقارير والسجلات تحفظ بأمانة وسرية تامة بحيث تكون بعيدة عن أيدي غير المتخصصين وبحيث لا تستعمل إلا لأغراض الإرشاد النفسي، كذلك يجب تأكيد احترام رغبة العميل إذا وحدد من يطلع على المعلومات ومن لا يطلع عليها.
التخطيط، يجب التخطيط والتحديد المسبق لاستخدام وسيلة لجمع المعلومات وتحديد المعلومات المطلوب الحصول عليها، والهدف من الحصول عليها.
التنظيم: يجب تنظيم المعلومات التي يتم الحصول عليها في تسلسل واضح.
الدقة: ويتضمن ذلك الدقة في استخدام وإجراء الوسيلة، والدقة في تحري المعلومات، بحيث تكون مطابقة للواقع، والبعد عن التقديرات الجزافية أو التقريبية أو العامة، ويجب أن يكون للأرقام اعتبارها ومعناها لأنه لغة اصطلاحية مشتركة "مثل متوسط الذكاء 100 وانحرافه المعياري 15" ونحن نلاحظ أحيانا أن بعض المعلمين حين يحصل تلميذ على درجة 95 من 100 يكتب تقديره "جيد" وهذا طبعا خطأ وغير دقيق لأن التقدير في هذه الحالة "ممتاز"، وكذلك يجب تحري الدقة في تفسير المعلومات واستنتاج دلالتها النفسية بأسلوب علمي والبعد عن الأسلوب الإنشائي والدرامي.
الموضوعية: يجب أن تكون وسائل جمع المعلومات موضوعية. ويجب توخي الموضوعية في عملية جمع المعلومات وفي تفسيرها، ويجب البعد عن الذاتية والآراء الشخصية بقدر الإمكان.
المعيارية: ويقصد بالمعيارية هنا معناها العام أي الحكم على العميل في ضوء المعايير الخاصة بجنسه وعمره وثقافته.
التسجيل: يجب تسجيل كل المعلومات التي يتم الحصول عليها حتى لا تكون عرضة للنسيان ويجب أن تسجل المعلومات عقب الحصول عليها مباشرة، ويجب تحديد وتسجيل تواريخ المعلومات، وذلك مهم لمعرفة دلالتها بالنسبة لمرحلة النمو ومعرفة التقدم في الإرشاد، إذا أعيد التقييم أو الاختيار مثلا، ومعرفة مدى التقدم واتجاه التغير الذي يحدث
…
وهكذا كذلك يجب تسجيل اسم الأخصائي الذي جمع المعلومات أو أضافها.
الخبرة: ويقصد بذلك خبرة الأخصائي -الذي يستخدم وسائل جمع المعلومات- في استخدامها في دراسة السلوك البشري، ويلزم لذلك التدريب العملي الكافي.
"انظر نورمان جرونلوند Gronlund؛ 1985، سبع أبو لبدة، 1987".