الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
122 -
فضل الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
* قَالَ الله تعالي: {إن الله وملكته يصلون علي النبي يأيها الذين امنوا صلوا وسلموا تسليمًا}
(1)
.
328 -
1 - عَنْ عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ. فَإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا. ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِيِ إِلَاّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هو؛ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعةُ»
(2)
.
329 -
2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا»
(3)
.
(1)
سورة الأحزاب، الآية:56.
(2)
تقدم برقم (70).
(3)
أخرجه مسلم في 4 - ك الصلاة، 17 - ب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، (408 - 1/ 306). وأبو عوانه (1/ 546/ 2040). وأبو نعيم في مستخرجه (2/ 31/ 905). والبخاري في الأدب المفرد (645). وأبو داود في ك الصلاة، 362 - ب في الاستغفار (1530). والترمذي في 3 - ك الوتر، 235 - ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، (485). وقال:«حسن صحيح» . والنسائي في 13 - ك السهو، 55 - ب الفضل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، (1295). والدارمي (2/ 408/ 2772). وابن حبان (3/ 186/ 187 و 195/ 905 و 906 و 913). وأحمد (2/ 262 و 372 و 375 و 485). وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (8 و 9 و 11). وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (53 و 53). وأبو يعلى (11/ 380 و 404/ 6495 و 6527). وابن عدي في الكامل (5/ 218). وغيرهم.
* وله شواهد منها:
1 -
حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى على صلاة واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات» .=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=- أخرجه البخاري في الأدب المفرد (643). والنسائي في المجتبي [واللفظ له](3/ 50/ 1296). وفى عمل اليوم والليلة (62 و 362 - 364). وابن حبان (2390 - موارد). والحاكم (1/ 550). والضياء في المختارة (4/ 394 - 397/ 1564 و 1566 و 1568 و 1569). وأحمد (3/ 102 و 261). وابن أبي شيبة (2/ 517). وابن أبي عاصم (39).
- من طريق يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس به مرفوعا».
- وأختلف فيه على يونس:
(أ) فراوه أبو نعيم الفضل بن دكين ومحمد بن بشر العبدي وحجاج بن محمد المصيصي [وهم ثقات أثبات] ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة] وخلاد بن يحيي [صدوق] خمستهم: عن يونس به هكذا.
(ب) وخالفهم: مخلد بن يزيد [صدوق له أوهام. التقريب (928)] فراوه عن يونس عن بريد بن أبي مريم البصري قال: كنت أزامل الحسن بن أبي الحسن في محمل فقال: حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره مختصرا».
- أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (63). ومن طريقه: الضياء في المختارة (5/ 244/ 1870).
(ج) رواه الأزرق بن على أبو الجهم [صدوق يغرب. التقريب (122)] نا حسان بن إبراهيم [صدوق يخطئ. التقريب (232] نا يونس- يعنى: ابن أبي إسحاق- عن أبي إسحاق عن بريد ابن أبي مريم عن أنس مرفوعا» بنحوه مختصرا»؟
- أخرجه الضياء في المختارة (4/ 395/ 1567).
- والمحفوظ عن يونس: ما رواه الجماعة عنه عن بريد عن أنس به، وفيها التصريح بسماع بريد من أنس.
- وصححه ابن حبان والحاكم والضياء.
- وصححه الألباني في صحيح الأدب ص (239)[وفي صحيح سنن النسائي (1/ 415) برقم (1296)]. وهو كما قالوا.
- وله طرق أخرى عن أنس لا تخلو من مقال:
- أخرجها: النسائي في عمل اليوم والليلة (61). وأبو يغلي (7/ 75/ 4002). والطبراني في الأوسط (2/ 178/ 1642) و (3/ 153/ 2767) و (5/ 162/ 4948). وفي الصغير (2/ 126/ 899). وأبو نعيم في الحلية (4/ 247). والذهبي في السير (7/ 373). وغيرهم.
2 -
حديث أبي طلحة قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وهو يرى البشر ي وجهه، فقيل: يا رسول الله إنا نرى في وجهك بشرًا لم نكن نراه؟ قال: «أجل إن ملكًا أتاني فقال لي: يا محمد إن ربك يقول: أما يرضيك أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرًا، ولا يسلم عليم إلا سلمت=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عليه عشرا؟» قال: قلت: «بلى» .
- أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4/ 6). والنسائي في المجتبي (3/ 44 و 50/ 1282 و 1294). وفي عمل اليوم والليلة (60). والدارمي (2/ 408/ 2773). وابن حبان (2391 - موارد). والحاكم (2/ 420). وأحمد (4/ 29 - 30). وابن أبي شيبة (2/ 516) و (11/ 506). وإسماعيل القاضي (2). وابن أبي عاصم (32). والروياني (978). والطبراني في الكبير (5/ 102/ 4724). والبيهقي في الشعب (2/ 212/ 1560). والمزي في تهذيب الكمال (122/ 113). وغيرهم.
- من طرقٍ عن حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت قال: قدم علينا سليمان مولى الحسن ابن على زمن الحجاج فحدثنا عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه به مرفوعا.
- وأختلف فيه على ثابت:
(أ) فرواه حماد بن سلمة [وهو أثبت الناس في ثابت] عن ثابت به هكذا.
(ب) ورواه أبو بكر بن أبي أويس [ثقة. التقريب (565)] عن سليمان بن بلال [ثقة. التقيب (405) عن عبيد الله بن عمر [ثقة ثبت. التقريب (643)] عن ثابت البناني قال: قال أنس بن مالك قال أبو طلحة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم .... فذكره مختصا.
- أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4/ 6). وإسماعيل القاضي (1). وابن أبي عاصم (49). والطبراني في الكبير (5/ 99/ 4717). وفي الأوسط (4/ 285/ 4216). وفي الصغير (1/ 347/ 579). والبيهقي في الشعب (2/ 212/ 1561 و 1562).
- قال الطبراني: «لم يروه عن عبيد الله إلا سليمان، تفرد به أبو بكر بن أبي أويس» .
- وقال الدارقطني: «تفرد به سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس» [أطراف الغرائب والأفراد (5/ 109)].
- وتابع عبيدلله بن عمر عليه:
- جسر بن فرقد [ضعفوه، وقال ابن عدي: «وأحاديثه عامتها غير محفوظة». انظر: الكامل (2/ 168). الميزان (1/ 398). اللسان (2/ 132). المغني (1/ 205)].
- أخرج حديثه: ابن أبي عاصم (50). والطبراني في الكبير (5/ 100/ 4718). وذكره الدارقطني في العلل (6/ 10).
- وصالح المري: وهو ابن بشير [منكر الحديث، يروي أحاديث مناكير عن ثابت. انظر: التهذيب (4/ 5). الميزان (2/ 289)].
- أخرج حديثه: الطبراني في الكبير (4719).
- وسلام بن أبي الصهباء: [شيخ، يروي مناكير عن ثابت عن أنس. انظر: الميزان (2/ 180). اللسان (3/ 71)].=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=- ذكر الدارقطني في العلل (6/ 10).
- وعليه: فالإسناد: رجاله ثقات غير سليمان مولى الحسن بن علي: قال النسائي: «سليمان هذا ليس بالمشهور» وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه غير ثابت البناني [انظر: التهذيب (3/ 515). الميزان (2/ 229)] إلا أن ابن حبان والحاكم قد صححاه، وأدخله النسائي في صحاحه.
- وله طرق أخرى عن أنس عن أبي طلحة بنحوه مرفوعا وفي بعض طرقه زيادة، فمنها:
- ما رواه أبان بن أبي عياش عن أنس عن أبي طلحة بنحوه مرفوعا.
- أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3113). وأبو نعيم في الحلية (8/ 131). وأبان: متروك [التقريب (103)].
- قال أبو نعيم: «ثابت مشهور من حديث أنس عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنه، وروى عنه من غير وجه» .
- ومنها ما رواه حماد بن عمرو الجزري النصيبي ثنا زيد بن رفيع عن الزهري عن أنس عن أبي طلحة مرفوعا بنحوه وفيه زيادة.
- أخرجه ابن أبي عاصم (44). وأبو يعلى (3/ 16/ 1425). وابن أبي حاتم في العلل (2/ 180). والطبراني في الكبير (5/ 101/ 4721). وابن عدي في الكامل (2/ 239).
- وهو باطل من حديث الزهري بهذا الإسناد، حماد بن عمرو: منكر الحديث، ضعيف الحديث جدا، رماه بالكذب والوضع: الجوزجاني وابن معين وابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش [انظر: الميزان (1/ 598). اللسان (2/ 426)].
- قال الدارقطني: «غريب من حديث الزهري، تفرد به زيد بن رفيع عنه، وتفرد به حماد بن عمرو النصيبي عنه» [أطراف الغرائب والأفراد (5/ 109)].
- وقال أبو حاتم: «ليس يعرف هذا الحديث من حديث الزهري، وحماد بن عمرو: ضعيف الحديث» [علل الحديث (2/ 180)].
- وأما ما رواه إبراهيم بن الوليد الطبراني حدثني أبي حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن الزهري عن أنس عن أبي طلحة مرفوعا بنحو مطولا وفيه زيادات.
- أخرجه الطبراني في الكبير (4720).
- فهو باطل أيضًا، ليس من حديث الزهري في شيء، الوليد بن سلمة الطبراني أبو إبراهيم: ذاهب الحديث، كذبه دحيم وابن مسهر والأزدي [الميزان (4/ 339). اللسلان (6/ 270). الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (3651)].
- وحديث أبي طلحة رواها أيضًا: أبو معشر عن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبي طلحة بنحوه=
330 -
3 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا علَيَّ فإنَّ صَلَاتَكُم تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُم»
(1)
.
= مرفوعا وفيه زيادة.
- أخرجه أحمد (4/ 29).
- وهذا إسناد ضعيف؛ إسحاق بن كعب: مجهول الحال [التقريب (131)] وأبو معشر؛ نجيح ابن عبد الرحمن: ضعيف. [التقريب (998)].
- وللحديث شواهد أخرى كثيرة: من أراد الوقوف عليها فلينظر: فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لإسماعيل القاضي، ولابن أبي عاصم، الترغيب والترهيب للمنذري، جلاء الأفهام لابن القيم، القول البديع للسخاوي، وغيرها.
(1)
أخرجه أبو داود في ك المناسك، 100 - ب زيارة القبور، (2042). والإمام أحمد في مسنده (2/ 367) بنحوه. وفيه:«وحيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني» . والطبراني في الأوسط (8/ 81/ 8030). والبيهقي في الشعب (3/ 491/ 4162).
- من طريق عبد الله بن نافع قال: أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعا.
- وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الله بن نافع: قال عنه في التقريب (552): «ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين» . [وانظر: التهذيب (4/ 510). والتاريخ الكبير (5/ 213). والجرح والتعديل (5/ 183). والثقات لابن حبان (8/ 348)].
- وهذا الحديث قد قرأه أحمد بن صالح الحافظ الحجة على عبد الله بن نافع من الكتاب؛ قال أبو داود: «حدثنا أحمد بن صالح: قرأت على عبد الله بن نافع: أخبرني ابن أبي ذئب» فالإسناد: مدني صحيح.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إسناده حسن» [الاقتضاء (321)].
- وقد قال الحافظ بعد تخريجه [الفتوحات الربانية (3/ 312)]. «حديث حسن» . وصحح إسناده في الفتح (6/ 488). وصحح إسناده النووي في الأذكار (ص 172 - 173). وصححه الألباني في صحيح الجامع (7226). وصحيح أبي داود (2/ 383).
- له شواهد منها:
1 -
حديث الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حيثما كنتم فصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني» .
- أخرجه ابن أبي عاصم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (27). والدولابي في الذرية الطاهرة (119). والطبراني في الكبير (2729). وفي الأوسط (365).=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=- من طرقٍ عن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر- وهو ابن أبي كثير- قال: حدثني حميد ابن أبي زينب عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه مرفوعا به.
- قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن الحسن بن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي مريم» .
- وقال المنذري في الترغيب (2/ 324): «رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن» .
- وقال الهيثمي في المجمع (10/ 162): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه حميد بن أبي زينب ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح» .
- قلت: الحسن بن الحسن بن علي: ليس من رجال الصحيح، وحميد بن أبي زينب لم أحد له ذكرا إلا في شيوخ محمد بن جعفر بن أبي كثير، وفي الرواة عن الحسن من تهذيب الكمال (24/ 583) و (6/ 90).
- وقد صححه الألباني في صحيح الجامع (3164) يعني: بشواهده.
2 -
عن سهيل قال: جئت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وحسن بن حسن يتعشى في بيت عن بيت النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فجئته فقال: ادن فتعش، قال: قلت: لا أريده. قال: ما لي رأيتك وقفت؟ قال: وقفت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: إذا دخلت المسجد فسلم عليه. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا في بيوتكم، ولا تجعلوا بيوتكم مقابر، لعن الله يهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» .
- أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (30).
- قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثا عبد العزيز بن محمد عن سهيل قال: فذكره.
- تابع الدراوردي عليه:
- ابن عجلان: عند عبد الرزاق (3/ 71/ 4839) و (3/ 577/ 6726). وابن أبي شيبة (2/ 375) و (3/ 345).
- قال البخاري: «سهيل عن حسن بن حسن: روى عنه محمد بن عجلان: منقطع» [التاريخ الكبير (4/ 105). وانظر: الجرح والتعديل (4/ 249)].
- وقال ابن حبان في الثقات (6/ 418): «سهيل: شيخ يروي عن الحسن، روى عنه ابن عجلان» .
- فهو مرسل ضعيف الإسناد.
3 -
روى جعفر بن إبراهيم- من ولد ذي الجناحين- قال: حدثنا علي بن عمر عن أبيه عن علي بن الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فيها؛ فقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي فإن صلاتكم [وتسليمكم] يبلغني أينا كنتم» .
- أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 186). وابن أبي شيبة (2/ 375). وابن أبي عاصم=
331 -
4 - وعن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما؛ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ»
(1)
.
= (26). البزار (2/ 147/ 509 - البحر الزخار). وأبو يعلى (1/ 361/ 469). والخطيب في الموضح (2/ 25). والضياء في المختارة (2/ 49/ 428).
- وفي بعض أسانيدها تصحيف.
- قال البراز: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد روى بهذا الإسناد أحاديث صالحة فيها مناكير، فذكرنا هذا الحديث لأنه غير منكر، «لا تجعلوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا» قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه».
- وعلي بن الحسين: هو ابن علي بن أبي طالب، زين العابدين [ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور. التقريب (693)] وعمر الراوي عنه: هو ابنه [صدوق فاضل. التقريب (725)] وأما علي بن عمر فقد روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 456) وقال: «يعتبر حديثه من غير رواية أولاده عنه» والحديث من رواية جعفر بن إبراهيم لكن قال ابن حبان أيضًا في الثقات (8/ 160): «يروى عن علي بن عمر عن أبيه عن علي ابن الحسين بنسخة، روى عنه زيد بن الحباب، يعتبر حديثه من غير رواية عن هؤلاء» [انظر: التاريخ الكبير (2/ 186). الجرح والتعديل (2/ 474) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. اللسان (2/ 135)]. فالإسناد ضعيف؛ وهو غير منكر كما قال البزار.
- وحاصل ما تقدم: أن الحديث يزداد قووة وثبوتا بهذه الشواهد. والله أعلم.
- قال الحافظ ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (164): «فانظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة، وأهل البيت رضي الله عنهم من رواية علي بن أبي طالب، وابنه الحسن وابني ابنيه: علي بن الحسين زين العابدين، والحسن بن الحسن شيخ بني هاشم في زمانه، الذين لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب النسب وقرب الدار» .
- وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم (324) وما قبلها وما بعدها.
(1)
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 148). والترمذي في 49 - ك الدعوات، 111 - ب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«رغم أنف رجل» (3546). والنسائي في فضائل القرآن (125). وفي عمل اليوم والليلة (55 و 56). وابن حبان (3/ 189/ 909 - إحسان). والحاكم (1/ 549). وأحمد (1/ 201). وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (32). وابن أبي عاصم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (30). وفي الآحاد والمثاني (1/ 311/ 432). والبزار (4/ 185/ 1342 - البحر الزخار). وأبو يعلى (12/ 147/ 6776). والدولابي في الذرية الطاهرة (153). وأبو بكر الشافعي في فوائده (77). والطبراني في الكبير (3/ 137/ 2885). وابن السني (382). وابن عدي في الكامل (3/ 35). وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 671/ 1802). والبيهقي في الدعوات (151). وفي الشعب (2/ 214/ 1567 و 1568). وغيرهم.=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=- من طرقٍ عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه عن الحسين بن علي بن أبي طالب به مرفوعا.
- قال الترمذي: «حسن صحيح غريب» .
- وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .
- وصححه ابن حبان وقال: «هذا أشبه شيء روى عن الحسين بن علي» .
- وقد اختلف فيه على سليمان بن بلال:
1 -
فرواه أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة. التقريب (625)] وخالد بن مخلد القطواني [صدوق يتشيع وله أفراد. التقريب (291)] وأبو سعيد مولى بني هاشم: عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبيد البصري [صدوق ربما أخطأ. التقريب (586)]. ويحيى ابن عبد الحميد الحماني [حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. التقريب (1060)] أربعتهم: عن سليمان بن بلال به هكذا.
2 -
وخالفهم: عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس [ثقة. التقريب (565)] فرواه عن سليمان عن عمرو بن أبي عمرو عن علي بن حسين عن ابيه بنحوه مرفوعا.
- أخرجه إسماعيل القاضي (31). وابن أبي عاصم (31).
- من طريق إسماعيل بن أويس عن أخيه به.
- ويحتمل أن يكون لسليمان بن بلال فيه إسنادان، وحفظ أبو بكر بن ابي أويس.
- ويحتمل أن يكون المحفوظ ما رواه الجماعة عن سليمان، ووهم إسماعيل بن أبي أويس على أخيه فيه، وهذا الاحتمال هو الأقرب للصواب، فإن في إسماعيل ضعف يسير وكلام في حفظه وضبطه لا يقبل معه تفرده، فكيف إذا خالف. [انظر: تهذيب التهذيب (1/ 321). الميزان (1/ 222)].
- وقد اختلف في إسناد الحديث أيضًا على عمارة بن غزية:
- فرواه سليمان بن بلال [ثقة. التقريب (405)، في الراجح عنه] عن عمارة بن غزية عن عبد الله ابن علي بن حسين عن أبيه عن الحسين بن علي به مرفوعا.
- وتابعه على ذلك:
- إسماعيل بن جعفر [ثقة ثبت. التقريب (138)]. أخرجه إسماعيل القاضي (35). بإسناد مدني حسن.
- وعبد الله بن جعفر بن نجيح [ضعيف. التقريب (497)]. أخرجه إسماعيل القاضي (36).
- فهؤلاء ثلاثة من أهل المدينة رووه عن عمارة بن غزية المدني به كما تقدم.
- وخالفهم:
(أ) عمرو بن الحارث بن يعقوب المصري [ثقة فقيه حافظ. التقريب (732)]. فرواه عن عمارة بن غزية أن عبد الله بن علي بن حسين حدثه أنه سمه أباه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= هكذا مرسلًا لم يذكر فيه الحسين بن علي.
- أخرجه البخاري في التاريخ (5/ 148). وإسماعيل القاضي (33).
- كلاهما عن أحمد بن عيسى ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو به.
- وأحمد بن عيسى متكلم في سماعه من ابن وهب، بل اتهم بالكذب، وأما البخاري ومسلم فإنما أخرجا له ما توبع عليه، ولم يتفرد به. [انظر: صحيح البخاري (1514) وراجع أطرافه في الحديث (166) و (1641) وراجع أطرافه في الحديث (1614) و (1796) وراجع أطرافه في الحديث (1615) و (4211) وراجع أطرافه في الحديث (371). وصحيح مسلم (355 و 1708 و 2118). وهدي الساري (406)] [وانظر ترجمة أحمد بن عيسى في التهذيب (1/ 90). والميزان (1/ 125)] وهو هنا قد تفرد بإرساله عن علي بن ا الحسين زين العابدين فقصر في إسناده بإسقاط الحسين.
- وخالفه: أحمد بن عمرو [ثقة أكثر عن ابن وهب. التهذيب (1/ 90)] فرواه عن ابن وهب عن عمرو عن عمارة عن عبد الله بن علي بن ا الحسين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن البخيل كل البخيل .... » الحديث.
- أخرجه البيهقي في الشعب (2/ 213/ 1565).
(ب) وخالفهم: عبد العزيز بن محمد الدراوردي [صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ التقريب (615)] فرواه عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن حسين قال: قال علي ابن أبي طالب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
- أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 148). والنسائي في عمل اليوم والليلة (57). وإسماعيل القاضي (34). والبيهقي في الشعب (2/ 213/ 1566).
- قال إسماعيل: «هكذا رواه الدراوردي، أرسله عن عبد الله بن علي بن حسين عن علي رضي الله عنه» .
- ورواية سليمان بن بلال ومن وافقه هي المحفوظة، قال الدارقطني في العلل (3/ 103):«وقول سليمان بن بلال أشبه بالصواب، والله أعلم» .
- ورجحها الشيخ الألباني في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لإسماعيل القاضي ص (15).
- قال الألباني في الإرواء (1/ 35): «ورجاله ثقات، معروفون، غير عبد الله بن علي حفيد الحسين رضي الله عنه، وقد وثقه ابن حبان وحده، وروى عنه جماعة» .
- قلت: سبق نقل تصحيح الترمذي والحاكم وابن حبان للحديث من هذا الطريق المحفوظ.
- وقال الحافظ ابن حجر [الفتوحات الربانية (3/ 325)]: «حديث حسن» .
- وقال السخاوي في القول البديع (153): «وفي الجملة فلا يقصر هذا الحديث عن درجة الحسن» .
- وصححه الألباني بشواهده ونقل عن الفيروز أبادي تصحيح. [انظر: الإرواء (1/ 35). =
332 -
5 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أَنْفُ
(1)
رَجلٍ ذُكِرْتَ عِنْدهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيّ وَرَغِمَ أَنْفُ
= مشكاة المصابيح (1/ 295)].
- وله شواهد منها:
1 -
حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أبخل الناس .... » الحديث.
- أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (2/ 963/ 1064 - بغية الباحث). وإسماعيل القاضي (37). وابن أبي الدنيا في العقل وفضله (6)[وفي سنده سقط وتصحيف] وابن عساكر في تاريخ دمشق (59/ 335) و (68/ 117).
- من طريق حماد بن سلمة عن معبد بن هلال العنزي قال: حدثني رجل من أهل دمشق عن عوف بن مالك عن أبي ذر به مرفوعا، وأخرجه بعضهم مطولا.
- قال الحافظ ابن حجر [الفتوحات الربانية (3/ 325)]: «حديث غريب، فيه رواية صحابي عن صحابي، ورجاله رجال الصحيح، غير المبهم فيه» .
- وقال السخاوي في القول البديع (154): «والحديث غريب، ورجاله رجال الصحيح لكن فيهم رجل مبهم لا أعرفه» .
- وأخرجه ابن أبي عاصم (29) من طريق عثمان بن أبي العاتكة على علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر بنحوه مرفوعا وفيه قصة.
- وعلي بن يزيد الألهاني: ضعيف، أنكر عليه الأئمة أحاديثه التي يرويها عنه عبيد الله بن زحر وابن أبي العاتكة. [التهذيب (5/ 488 و 753). الميزان (3/ 40 و 161)].
2 -
مرسل الحسن البصري: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئ من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي» .
- أخرجه إسماعيل القاضي (38).
- قال الحافظ ابن حجر [الفتوحات الربانية (3/ 325) والسخاوي في القول البديع (154): «ورواته ثقات» .
- وهو مرسل صحيح الإسناد. قاله الألباني (16).
- فهذان الشاهدان وإن كان فيهما ضعف، إلا أنهما يكسبان الحديث قوة، ويكفي تصحيح الترمذي وابن حبان للحديث. [وصحح حديث الحسين هذا العلامة الألباني في صحيح الترمذي (3/ 458)، وغيره]«المؤلف» .
(1)
قال في النهاية (2/ 238): «يقال: رغم يرغم، ورغم يرغم رغما ورغما ورغما، وأرغم الله أنفه: أي ألصقه بالرغام وهو التراب، هذا هو الأصل، ثم استعمل في الذل والعجز عند الانتصاف، والانقياد على كره» .
رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْل أَنْ يُغْفَرَ لَهُ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ»
(1)
.
(1)
أخرجه الترمذي في 49 - ك الدعوات، 111 - ب قول الرسول صلى الله عليه وسلم:«رغم أنف رجل» ، (3545). ابن حبان (3/ 189/ 908). والحاكم (1/ 549). وأحمد (2/ 254). وإسماعيل القاضي (16 و 17). وابن أبي عاصم (65). وابن الأعرابي في المعجم (1325). والبيهقي في الدعوات (152). والمزي في تهذيب الكمال (9/ 53).
- من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعا.
- قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه» .
- قلت: إسناده مدني حسن، رجاله رجال مسلم، إلا أنه لم يعرف عن عبد الرحمن بن إسحاق في المدينة بل اشتهر خارجها- في البصرة- فقد رواه عنه بشر بن المفضل ويزيد بن زريع وربعي بن إبراهيم- ثقات أثبات- وهم بصريون. قال ابن المديني في عبد الرحمن بن إسحاق:«لم يحمل عنه أهل المدينة» وهو صدوق، وقد تكلموا في حفظه، قال ابن عدي:«وفي حديثه بعض ما ينكر، ولا يتابع عليه، والأكثر منه صحاح، وهو صالح الحديث كما قال ابن حنبل» [التهذيب (5/ 50). الكامل (4/ 300)].
- والحديث صحيح لتعدد طرقه، وأصله عند مسلم (2551) (4/ 1978). وأحمد (2/ 346): من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: «رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما؛ فلم يدخل الجنة» مختصرا.
- وله طرق أخرى يصرح بها الحديث؛ منها ما رواه:
1 -
كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال: «آمين، آمين، آمين» فقيل له: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال: «قال لي جبريل: رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخل الجنة، قلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف أمرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين» .
- أخرجه البخاري في الأدب المفرد (646). وابن خزيمة (3/ 192/ 1888). والبزار (4/ 49/ 3169 - كشف الأستار). وإسماعيل القاضي (18). وابن أبي عاصم (66). والطبراني في الأوسط (9/ 17/ 8994). والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 304). وفي فضائل الأوقات (55).
- وهذا إسناد حسن، الوليد: صدوق، وكثير بن زيد الأسلمي: صدوق، فيه لين [التهذيب (9/ 149) و (6/ 551). الميزان (3/ 404)].
2 -
محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: «آمين، آمين، آمين» قيل: يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت: آمين، آمين، آمين. فقال: «إن جبريل=
333 -
6 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قَالَ: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ»
(1)
.
= عليه السلام آتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعد الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين فقلت: آمين: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات دخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت آمين».
- أخرجه ابن حبان (3/ 188/ 907). وأبو يعلى (10/ 328/ 5922). والطبراني في الأوسط (8/ 113/ 8131).
- من طريق حفص بن غياث أنا محمد بن عمرو به.
- وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، ومحمد بن عمرو صدوق له أوهام روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم في المتابعات [التهذيب (7/ 353)] وحفص غير معروف بالرواية عنه، والإسناد متصل.
- فالحديث- باجتماع طرقه- صحيح، والله أعلم، وقد صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (241) وفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (9). [وفي صحيح الترمذي (3/ 457) برقم (3545)، وغيرهما]«المؤلف» .
- وله شواهد كثيرة جدا تركت ذكرها على التفصيل خشية الإطالة إذ في كل منها مقال، وحديث أبي هريرة سالم من ذلك.
- ومن شواهده ما ورد عن: أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وكعب بن عجرة وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ومالك بن الحويرث وجابر بن سمرة وعبد الله بن الحارث ابن جزء وبريده بن الحصيب وعبد الله بن جعفر وأبي مالك وغيرهم.
(1)
أخرجه النسائي في 13 - ك السهو، 46 - ب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، (1281)(3/ 43). وفي عمل اليوم والليلة (66). والدارمي (2/ 409/ 2774). وابن حبان (2392 - موارد). والحاكم (2/ 421). وأحمد (1/ 387 و 441 و 452). وابن المبارك في الزهد (1028). وفي المسند (51). وعبد الرزاق (2/ 215/ 3116). وابن أبي شيبة (2/ 517) و (11/ 474). وإسماعيل القاضي (21). وابن أبي عاصم (28). والبزار (5/ 307/ 1923/ 1925 - البحر الزخار). وأبو يعلى (9/ 137/ 5213). والهيثم بن كليب (2/ 252 و 253/ 825 و 826). والطبراني في الكبير (10/ 271/ 10528 - 10530). وأبو الشيخ في العظمة (3/ 991/ 513). والدارقطني في العلل (3/ 206). وأبو نعيم في الحلية (4/ 201) و (8/ 130). وفي أخبار أصبهان (2/ =
334 -
7 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَاّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحي حَتَّى أَرُدَّ عليه السلام»
(1)
.
=205) .. والبيهقي في الشعب (2/ 218/ 1582). وفي الدعوات (159). والخطيب في الفصل للوصل (2/ 767 - 770). وفي التاريخ (9/ 104). والبغوي في شرح السنة (3/ 197/ 687). وابن عساكر في تاريخ دمشق (7/ 120) و (29/ 94). والمزي في تهذيب الكمال (14/ 558). وغيرهم.
- من طريق عن عبد الله بن السائب عن زادان عن عبد الله بن مسعود به مرفوعا.
- قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» .
- وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» .
- وقال أبو نعيم: «غريب من حديث النوري وعبد الله بن السائب، لا يعرف له راو عن زادان إلا عبد الله بن السائب، وهو كوفي سمع منه الأعمش» .
- وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (60): «وهذا إسناد صحيح» .
- وقال الألباني في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: «إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح» وصححه في صحيح الجامع (2174). [وفي صحيح النسائي (1/ 274) وغيرهما]«المؤلف» .
- قلت: وهو كما قالوا: صحيح متصل، زادان سمع ابن مسعود [التاريخ الكبير (3/ 437)] وعبد الله بن السائب سمع زاذان [الزهد لابن المبارك (1416). والحلية لأبي نعيم (9/ 30)].
- ويشهد له:
1 -
حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي، فلان سلم عليك ويصلي عليك، فلان يصلي عليك وسلم عليك» .
- أخرجه ابن عدي في الكامل. (3/ 238).
- من طريق أبي يحيي القتات عن مجاهد عن ابن عباس به مرفوعا.
- وأبو يحيي القتات: لين الحديث، يكتب حديثه [التهذيب (10/ 310). الميزان (4/ 586). التقريب (1224)].
- فالإسناد ضعيف، ويشهد لما قبله.
2 -
حديث أبي هريرة المتقدم برقم (330) وهو شاهد بالمعنى، والشاهد منه قوله:«وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» وهو صحيح.
- وتأتي أحاديث تشهد لمعناه.
(1)
أخرجه أبو داود في ك المناسك، 100 - ب زيارة القبور، (2041). وأحمد (2/ 527). وإسحاق بن راهوية (1/ 453/ 526). والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 245). وفي الشعب (2/ 217/ 1581). وفي الدعوات (158).=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=- من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا حيوة بن شريح ثنا أبو صخر بن زياد أن زيد بن عبد الله بن قسيط أخبره عن أبي هريرة به مرفوعا.
- هكذا وراء أحمد بن حنبل ومحمد بن عوف وعباس بن عبد الله الترقفي ومحمد بن يزيد السلمي: أربعتهم [وهم ثقات] عن عبد الله بن يزيد المقرئ به.
- وخالفهم: مهدي بن جعفر الرملي فقال: نا عبد الله بن يزيد الإسكندراني عن حيوة بن شريح عن أبي صخر بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعا. فزاد في الإسناد: أبا صالح، ونسب المقرئ إسكندرانيا.
- أخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 262/ 3092).
- وهاتان زيادتان منكرتان؛ فإن مهدي بن جعفر هذا: صدوق له أوهام قال ابن عدي: «ومهدي هذا ممن يروي عن الثقات أشياء لا يتابعه عليها أحد: [التهذيب (8/ 376). الميزان (4/ 194). التقريب (976)] والراوي عنه: بكر بن سهل الدمياطي: قال الذهبي: «حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال، قال النسائي: ضعيف» [الميزان (1/ 345). اللسان (2/ 63)].
- فالقول ما قاله الإمام أحمد ومن معه، وعليه؛ فهو إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حميد بن زياد أبي صخر: فهو لا بأس به، من رجال مسلم.
- وحميد بن زياد أبو صخر، وقد ضعف حميد بن زياد من رواية حاتم بن إسماعيل عنه، ضعفه أحمد وابن معين- في رواية إسحاق بن منصور وابن أبي مريم عنه- وقال النسائي:«ليس بالقوي» وقال ابن عدي: «ولحاتم بن إشماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض هذه الأحاديث عن المقبري ويزيد الرقاشي ما لا يتابع عليه» [الضعفاء الكبير (1/ 270). الجرح والتعديل (3/ 222). الضعفاء والمتروكين (143). الكامل (2/ 276). التهذيب (2/ 454). الميزان (1/ 612)] ولم ينكر على حميد بن زياد من غير رواية حاتم بن إسماعيل عنه غير حديثين، وقد وثقه ابن معين- في قول للدارم عنه- والدارقطني والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد وابن معين- في رواية الدارمي وابن الجنيد عنه-:«ليس به بأس» وقال ابن عبد البر: «ليس به بأس عند جميعهم» وقال البغوي: «صالح الحديث» وقال ابن عدي: «وروى عنه حيوة أحاديث، وهو عندي صالح الحديث، وإنما أنكرت عليه هذين الحديثين: «المؤمن مؤالف» وفي «القدرية» اللذين ذكرتهما، وسائر حيثه أرجو أن يكون مستقيما» [تاريخ ابن معين للدارمي (260 و 936). سؤالات ابن الجنيد (880). الجرح والتعديل (3/ 222). بحر الدم (231). الجامع في العلل ومعرفة الرجال (2/ 98). سؤالات البرقاني (93). ومعرفة الثقات (362). تاريخ أسماء الثقات (267). الثقات (6/ 188). الاستغناء (2/ 780/ 907). الكامل (2/ 270). التهذيب (2/ 454). الميزان (1/ 612)] وروايته هنا من غير رواي حاتم بن إسماعيل عنه؛ فهو لا بأس=
335 -
8 - وعن أوس بن أوس رضي الله عنه؛ عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدمُ عليه السلام وفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأكْثِروا عَلَيَّ مِن الصلاةِ
=به. والإسناد جيد.
- وأما قول ابن القيم في جلاء الأفهام (53): «وقد صح إسناد هذا الحديث، وسألت شيخنا [يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية] عن سماع فيزيد بن عبد الله عن أبي هريرة: ما كأنه أدركه، وهو ضعيف، ففي سماعه منه نظر» ففيه نظر من وجهين:
1 -
أن شيخ الإسلام نفسه قد جود هذا الحديث فقال في الفتاوى الكبرى (4/ 361): «وهو حديث جيد» ، وقال في اقتضاء الصراط المستقيم (324):«وهذا الحديث على شرط مسلم» .
2 -
أن يزيد بن عبد الله بن قسيط: ثقة محتج في الصحاح [انظر: التهذيب (9/ 357). الميزان (4/ 430)] أثبت له البخاري السماع من أبي هريرة فقال في التاريخ الكبير (8/ 344): «سمع ابن عمر وأبا هريرة
…
» وناهيك بالبخارس حجة في هذا الباب. والتاريخ يعضد ذلك، فقد توفى ابن قسيط سنة (122) وله تسعون سنة، يعني: أنه ولد سنة (32) أي: قبل وفاة أبي هريرة بنحو (25) سنة على الأقل إذ كانت وفاته سنة سبع وقيل: ثمان وقيل: تسع وخمسين، وهذا يعني أنه أدركه في سن الطلب وصاحبه مدة والله أعلم.
- وقد صححه إسناده النووي في الرياض (1402) وفي الأذكار (335).
- وقال العراقي في تخريج الإحياء (1/ 279): «سنده جي» .
- وقال ابن حجر في الفتح (6/ 563): «ورواته ثقات» .
- وقال في التلخيص بعد أن ذكر طرق وشواهد حديث فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 509): «طرق هذا الحديث كلها ضعيفة
…
ثم قال: وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد وأبو دواد
…
» وذكر الحديث.
- ومما يؤكد أن الحديث حجة في بابه قول شيخ الإسلام ابن تيمية. «والإمام أحمد رضي الله عنه
- أعلم الناس في زمانه بالسنة- لما سئل عن ذلك [يعني: عن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم] لم يكن عنده ما يعتمد عليه في ذلك إلا حديث أبى هرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من رجل يسلم علي إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام» وعلى هذا اعتمد أبو داود في سننه» [الفتاوي الكبرى (1/ 143) وانظر: الفتاوى الكبرى (2/ 5) و (4/ 361). منهاج السنة النبوية (2/ 442). الرد على البكري (106 و 253). شرح نوتية ابن القيم (2/ 359). العقود الدرية (353)].
- وحسنه الألباني في الصحيحة (2266). [وفي صحيح سنن أبي دواد (1/ 570) برقم (2041)]«المؤلف» .=
فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ أَيْ يَقُولُون: قَدْ بَلِيتَ؟ قَالَ: «إِنَّ الله عز وجل قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ-عليهم السلام»
(1)
.
(1)
أخرجه أبو داود 2 - ك الصلاة، 202 - ب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، (1047). و 362 - ب في الاستغفار، (1531). والنسائي في 14 - ك الجمعة، 5 - ب إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، (1373). وابن ماجه في 5 - ك إقامة الصلاة، 79 - ب في فضل الجمعة، (1085). وفي 6 - ك الجنائز، 65 - ب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم، (1636) والدارمي (1/ 445)(1572). وابن خزيمة (3/ 118/ 1733 - 1734). وابن حبان (550 - موارد). والحاكم (1/ 278) و (4/ 560). وأحمد (4/ 8). وابن أبي شيبة (2/ 516). وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (22). وابن أبي شيبة (2/ 516). وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. والبزار (8/ 411/ 3485 - البحر الزخار. والطبراني في الكبير (1/ 216/ 589). وفي الأوسط (5/ 97/ 4780). والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 248). وفي السنن الصغرى (1/ 209/ 607). وفي الشعب (3/ 110/ 3029). وفي فضائل الأوقات (275). وابن عساكر في تاريخ دمشق (9/ 402).
- من طرقٍ عن حسين بن علي الجعفي ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس به مرفوعا.
* تنبيه: وقع في سنن ابن ماجه ومسند البزار «عن شداد بن أوس» بدل «أوس بن أوس» وهو وهم. [وانظر: تحفة الأشراف (2/ 4)].
- ولهذا الحديث علتان:
- الأولى: وهم حسين بن علي بن الوليد الجعفي في إسناده حيث نسب عبد الرحمن بن يزيد فقال: ابن جابر، وإنما هو ابن تميم، وابن جابر: ثقة، وابن تميم: ضعفوه، وقال أبو داود والنسائي والدارقطني:«متروك» وكذبه الوليد بن مسلم. [التهذيب (5/ 197). الميزان (2/ 598)].
- قال البخاري في التاريخ الكبير (5/ 365): «عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي عن مكحول، سمع منه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، ويقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة: أبو أسامة وحسين فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» .
- وقد جزم بذلك في التاريخ الأوسط (2/ 109) وفي علل الترمذي الكبير (ص 392 - ترتيبه) إذ يقول في الأخير: «أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديت مناكير، وإنما أرادوا عندي: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ وهو: منكر الحديث، وهو بأحاديثه أشبه منك بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» .
- وقال أبو حاتم: «عنده مناكبر، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا:=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، ويزيد بن تميم: أصح، وهو ضعيف الحديث» [الجرح والتعديل (5/ 300)].
- وقال أيضًا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا أعلم أحدا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة؛ لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحدا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئا. وأما تحسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر من هذه الأحاديث شيئا. وأما تحسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة أنه قال:«أفضل الأيام يوم الجمعة، فيها الصعقة، وفيه النفخة، وفيه كذا» وهو حديث منكر لا أعلم أحدا رواه غير حسين الجعفي. وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم: فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن الجعفي. وأما عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ثقة» [علل الحديث (1/ 197)].
- وقال ابن حبان في ابن تميم: «كان يتفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الإثبات، من كثرة الوهم والخطأ،
…
» وقد روى عنه الكوفيون أبو أسامة وحسين الجعفي وذووهما،
…
» [المجروحين (2/ 55)].
- ونقل الخطيب البغدادي عن أبي حفص عمرو بن علي قوله في ابن جابر: «روى عنه أهل الكوفة أحاديث مناكير» ثم تعقبه بقوله: «قلت: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن ابن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا في ذلك؛ فالحمل عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن غير ابن تميم الذي إليه أشار عمرو بن علي، وأما ابن جابر فليس في حديث منكر، والله أعلم» [التاريخ (10/ 212)].
- فهؤلاء خمسة من الأئمة النقاد لم يخصوا الوهم في ذلك بأبي أسامة حماد بن أسامة بل أشركوا معه عموم أهل الكوفة، ومنهم من عين حسينا الجعفي أيضًا- كالبخاري وأبي حاتم وابن حبان والبزار- فيمن وهم في ابن تميم فجعله ابن جابر.
- خالفهم الإمام الدارقطني في تعليقاته على كتاب المجروحين لابن حبان عند قوله: «.قد روى عنه=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=الكوفيون أبو أسامة الحسين الجعفي وذووهما» قال الدارقطني (ص 157 وت 190): «قوله: حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم خطأ. الذي يروي عنه حسين هو عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن ابن يزيد هذا: ابن تميم، فيقول: ابن جابر، ويغلط في اسم جده» .
- فخص الوهم في ذلك بأبي أسامة وحده، وجزم بأن حسينا الجعفي إنما يروي عن ابن جابر- الثقة- فغلط في ذلك.
- وإن كان هناك من الأئمة من وهم أبا أسامة في ذلك- ولم يذكروا معه غيره- إلا أنهم لم ينفوا أن يكون حصل الوهم في ذلك لغيره؛ كابن نمير ومحمد بن عبد الرحمن ابن أخي حسين الجعفي وأبي داود وابنه أبو بكر بن أبي داود وموسى بن هارون والنسائي ويعقوب ابن سفيان [الجرح والتعديل (5/ 300). المعرفة والتاريخ (2/ 801 و 802). الضعفاء والمتروكين للنسائي (380). سؤالات الآجرى (5/ ق 48). التهذيب (5/ 197)].
- والصواب في ذلك قول البخاري وأبي حاتم ومن وافقهما فهما أعلم من الدارقطني وأرفع منه درجات في إدراك خفايا العلل، وقد تقدم نقل كلام ابن حجر العسقلاني عند حديث كفارة المجلس (300) والشاهد منه نصه: «
…
وبهذا التقرير يثبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم وتقدمهم؛ بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه» والله أعلم.
- وعلى ما تقدم فالقول في حديث أوس هو ما قاله أبو حاتم: «حديث منكر» . ومع ذلك فقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وعبد الغني المقدسي والمنذري وابن القيم والألباني [جلاء الأفهام (ص 80 وما بعدها). القول البديع (163). صحيح الترغيب (698) وغيرها].
- العلة الثانية: وهي أن عبد الرحمن بن يزيد لم يذكر سماعه من أبي الأشعث: قال علي بن المديني: حدثنا حسين بن على الجعفي قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد من جابر سمعته يذكر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس
…
الحديث.
- أخرجه إسماعيل القاضي.
* وقد ورد بعض هذا الحديث من:
1 -
حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمهة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من داب إلا وهي مصيخة يوم الجمعة، من حيث تصبح حتى تطلع الشمس، شفقا من الساعة، إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه» .
- يأتي برقم (450 (. وليس فيه موضع الشاهد.
2 -
حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإنه يوم=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدا لم لصي علي إلا عرضت علي صلاته يفرغ منهن «قل ثلت» وبعد الموت؟ قال: وبعد الموت؛ إن الله حرام على الأرض أن تأجل أجساد الأنبياء. فنبي الله حي يرزق».
- أخرجه من ماجه (1637). والمزي في تهذيب الكمال (10/ 23).
- من طريق بن وهب بن عمرو بن الحارث بن سعيد بن أبي هلال عن زيد عن أيمن عن عبادة بن نسيء عن أبي الدرداء مرفوعا.
- قال المنذري في الترغيب (2/ 328): «رواه ابن ماجه بإسناد جيد» .
- وأولى منه قول البوصيري في الزوائد: «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين: عبادة بن نسي روايته عن أبي الدراء مرسلة، قال العلائي. وزيد بن أسمن من عبادة بن نسي [مرسل]، قاله البخاري» . [وانظر: جماع التحصيل (334). التاريخ الكبير (3/ 387)].
- وقال السخاوي في القول البديع (164): «ورجاله ثقت؛ لكنه منقطع» .
- وكذا قال الألباني في الإرواء (1/ 35).
- واختلف فيه على سعيد بن أبي هلال، فقد رواه أيضًا: سعيد بن أبي مريم ثنا يحيي بن أيوب عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الدرداء بنحوه مرفوعا.
- أخرجه الطبراني في الكبير. ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام (127). والسخاوي في القول البديع (164) وقال: «وقال العرافي: إن إسناد، لا يصح» .
- قلت: عمرو بن الحارث أوثق من خالد بن يزيد وأحفظ، وإسناد خالد معضل.
3 -
حديث أبي أمامة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا علي من الصلاة كل يوم جمعة؛ فإن صلاة أمني تعرض على كل في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة» .
- أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 249). وفي شعب الإيمان (3/ 110/ 3032).
- من طريق إبراهيم بن الحجاج [السامي الناجي] ثنا حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن مكحول الشامي عن أبى أمامة به مرفوعا.
- قال المنذري في الترغيب (2/ 328): «رواه البيهقي بإسناد حسن، إلا أن مكحولًا قيل: لم يسمع من أبي أمامة» . - وقال السخاوي في القول البديع (164): «رواه البيهقي بسند حسن لا باس به، إلا أن مكحولًا قيل: لم يسمع من أبي أمامة في قول الجمهور» .
- وقال الألباني في الإرواء (1/ 35): «رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن إلا أنه منقطع» .
- وهو كما قال: مكحول لم ير أبا أمامة، قاله أبو حاتم الرازي [المراسيل (382). جامع التحصيل (ص 285)].
4 -
حديث أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكثروا علي الصلاة في يوم الجمعة؛ فإنه=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=ليس أحد يصلي علي يوم الجمعة إلا عرضت على صلاته».
- أخرجه الحاكم (2/ 421). وابن أبي عاصم (64). والبيهقي في الشعب (3/ 110/ 3030).
- من طريق الوليج بن مسلم حدثني أبو رافع عن سعيد المقبري عن أبي مسعود به مرفوعا.
- قال الحاكم: «صحيح الإسناد؛ فإن أبا رافع هذا هو إسماعيل بن رافع، ولم يخرجاه» .
- وتعقبه الذهبي بقوله: «إسماعيل بن رافع أبو رافع، ولم يخرجاه» .
- قلت: وهذا منكر؛ لتفرد أبي رافع به عن سعيد المقبري في كثرة أصحابه، وأبو رافع إسماعيل ابن رافع: منكر الحديث [التهذيب (1/ 308). الميزان (1/ 227)].
- والوليد بن مسلم مشهور بتدليس التسوية ولم يصرح بالحديث في جميع طبقات السند.
5 -
حديث أنس؛ وله عن طرق:
- أحدها: يرويه يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس مرفوعا بلفظين: «أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي» والثاني: «أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا وشافعا يوم القيامة» .
- الأول: يرويه عن يزيد: خازم بن الحسين أبو إسحاق الحميسي.
- أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 74).
- والثاني: يريه عن يزيد: درست بن زياد.
- أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 102). والبهيقي في الشعب (3/ 111/ 3033).
- ويزيد خازم ودرست: ضعفاء [التقريب (1071 و 283 و 310)].
- الثاني: يرويه رواد بن الجرح عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثروا علي يوم الصلاة يوم الجمعة» .
- أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 178).
- سعيد بن بشير: يروي عن قتادة المنكرات [التهذيب (3/ 303)].
- ورواد بن الجراح: «صدوق اختلط بآخره فترك» [التقريب (329)].
- وقد سأل ابن أبي حاتم أياه عن هذا الحديث فقال: «هذا حديث منكر بهذا الإسناد» [العلل (2/ 205)].
- الثالث: يرويه أبو ظلال عن أنس مرفوعا مطولا.
- عزاه ابن القيم في جلاء الأفهان (ص 86) إلى الطبراني.
- وأبو ظلالة: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات، يروي عن أنس ما ليس من حديث [التهذيب (9/ 94). الميزان (4/ 316 و 542)].
- الرابع: ترويه حكامة بنت عثمان بن دينار أخى مالك بن دينار قالت: حدثني أبي عثمان ابن دينار عن أخيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أقربكم مني يوم=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=القيامة في كل موطن أكثركم علي صلاة في الدنيا، من صلى علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة: سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين من حوائج الدنيا، ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله في قبري كما يدخل عليكم الهدايا، يخبرني من صلى علي باسمه ونسبه إلى عشيرته فأثبته عندي في صحيفة بيضاء».
- أخرجه البيهقي في الشعب (3/ 111/ 3035). ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (54/ 301).
- وفي إسناد الشعب المطبوع: سقط أكملته من تاريخ دمشق وكتب الرجال.
- وحكامة: لا شيء؛ قاله ابن حبان في الثقات (7/ 194). وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 200): «عثمان من يدنار أخو مالك بن دينار: تروي عنه حكامة ابنته أحاديث بواطيل، ليس لها أصل.- ثم ساق لها حديث ثم قال: «أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص ليس لها أصول» [وانظر: الميزان (3/ 33). اللسان (4/ 162) (2/ 403)].
- قلت: وهذا من بواطليها، فقد تفردت من بأشياء لم تتابع عليها.
6 -
أحاديث ابن عباس: يرويه عمرو بن شمر عن محمد بن سوقة عن عامر الشعبي عن ابن عباس مرفوعا ببعض أحاديث أنس.
- أخرجه البيهقي في الشعب (3/ 111/ 3034).
- وقال: «هذا إسناد ضعيف بمرة» .
…
- قلت: علته: عمرو بن شمر: منكر الحديث جدا، لا يكتب حديثه، كذبه الجوزجاني، ورماه بالوضع: ابن حبان والحاكم وأبو نعيم والسليماني. [الميزان (3/ 268). اللسان (4/ 422)].
7 -
مرسل الحسن البصري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة» .
- أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 517). وإسماعيل القاضي (40).
- بإسنادين إلى الحسن: أحدهما صحيح، والآخر حسن.
- فهو مرسل صحيح الإسناد [وانظر: الإرواء (1/ 35)].
- وحاصل ما تقدم: فإنه باستثناء الأحاديث المنكرة والباطلة؛ فإن حديث: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة» حديث حسن لمجيئه من طرقٍ كثيرة ضعفها يسير يقوى بعضها بعضا، كحديث أبي الدرداء وأبي أمامة وأنس [من طريق يزيد بن أبان] ومرسل الحسن البصري. وأما حديث أوس فإنه منكر كما تقدم.
-[وحديث أوس صححه الألباني في صحيح سنن أبي دواد (1/ 290)، وفي إرواء الغليل برقم (4)، وفي صحيح النسائي (1/ 443)، وصحيح ابن ماجه برقم (1085، 1/ 179) وغيرها]«المؤلف» .