الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فزَعُكُم إلَى اللَّهِ"
(1)
.
بابُ الخُطبَةِ بَعدَ صَلاةِ الخسوفِ
(2)
6430 -
أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ المُقرِئُ، أخبرَنا أحمدُ ابنُ سَلمانَ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا القَعنَبِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا السَّرِىُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ، عن مالكٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها، أنَّها قالَت: خَسَفَتِ الشَّمسُ في عَهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالنّاسِ، فقامَ فأَطالَ القيامَ، ثُمَّ رَكَعَ فأَطالَ الرُّكوعَ، ثُمَّ قامَ فأَطالَ القيامَ وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فأَطالَ الرُّكوعَ وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فسَجَدَ، ثُمَّ فعَلَ في الرَّكعَةِ الأُخرَى مِثلَ ذَلِكَ، ثُمَّ انصَرَفَ وقَد تَجَلَّتِ الشَّمسُ، فخَطَبَ الناسَ فحَمِدَ اللهَ وأَثنَى عَلَيه، ثُمَّ قال:"إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ لا يَخسِفانِ لِمَوتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِه، فإذا رأَيتُم ذَلِكَ فادعُوا اللَّهَ، وكَبروا، وتَصَدَّقُوا". ثُمَّ قال: "يا أُمَّةَ محمدٍ، واللهِ ما مِن أحَدٍ أغيَرُ مِنَ اللَّهِ أن يَزنِىَ عبدُه أو تَزنِىَ أمَتُه، يا أُمَّةَ محمدٍ، لَو تَعلَمونَ ما أعلَمُ لَضَحِكتُم قَليلًا ولَبَكَيتُم كَثيرًا"
(3)
.
رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ مَسلَمَةَ القَعنَبِىِّ، ورَواه مسلمٌ عن قُتَيبَةَ عن مالكٍ
(4)
.
(1)
المصنف في المعرفة (1992)، والشافعي 1/ 243.
(2)
في س، م:"الكسوف".
(3)
مالك 1/ 186، ومن طريقه النسائي (1473). وأخرجه أبو داود (1191) عن القعنبى به.
(4)
البخاري (1044)، ومسلم (901/ 1).
6431 -
أخبرَنا أبو صالِحِ ابنُ أبى طاهِرٍ العَنبَرِىُّ، أخبرَنا جَدِّى يَحيَى بنُ مَنصورٍ القاضِى، حدثنا أحمدُ بنُ سلَمةَ، حدثنا الحُسَينُ بنُ مَنصورٍ ومُحَمَّدُ بنُ رافِعٍ قالا: حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ، حدثنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن فاطِمَةَ بنتِ المُنذِرِ، عن أسماءَ بنتِ أبى بكرٍ قالَت: خَسَفَتِ الشَّمسُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فدَخَلتُ على عائشةَ رضي الله عنها وهِىَ تُصَلِّى، فقُلتُ: ما شأنُ النّاسِ يُصَلّونَ؟ فأَشارَت برأسِها إلَى السَّماءِ، فقُلتُ: آيَةٌ؟ فقالَت: نَعَم. فأَطالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم القيامَ جِدًّا حَتَى تَجَلَّانِى الغَشْىُ
(1)
، فأَخَذتُ قِربَةً مِن ماءٍ إلَى جَنبِى، فجَعَلتُ أصُبُّ على رأسِى الماءَ، فانصَرَفَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقَد تَجَلَّتِ الشَّمسُ، فخَطَبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النّاسَ فحَمِدَ اللَّهَ وأَثنَى عَلَيه، ثُمَّ قال:"أمّا بَعدُ، ما مِن شَيءٍ توعَدونَه لَم أكُنْ رأَيتُه إلَّا قَد رأَيتُه في مَقامِى هَذا، حَتَّى الجَنَّةُ والنّارُ، وِإنَّه قَد أوحِىَ إلَىَّ أنكُم تُفتَنونَ في القُبورِ قَريبًا -أو: مِثلَ- فِتنَةِ المَسيحِ الدَّجّالِ". لا أدرِى أىَّ ذَلِكَ قالَت أسماءُ "يُؤتَى أحَدُكُم فيُقالُ له: ما عِلمُكَ بهَذا الرَّجُلِ؟ فأَمّا المُؤمِنُ-أوِ: الموقِنُ- فيَقولُ: هو محمدٌ، هو رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جاءَنا بالبَيناتِ والهُدَى، فأَجَبنا واتَّبَعنا. ثلاثَ مَرّاتٍ، فيقالُ له: قَد كُنّا نَعلَمُ أنَّكَ كُنتَ [تُؤمِنُ به]
(2)
فنَمْ صالِحًا. وأَمّا المُنافِقُ- أوِ: المُرتابُ
(3)
" لا أدرِى أىَّ ذَلِكَ قالَت أسماءُ "فيقولُ: لا أدرِى سَمِعتُ النّاسَ يَقولونَ شَيئًا فقُلتُ"
(4)
. قال أبو الفَضلِ
(5)
: وهَذا لَفظُ حَديثِ
(1)
الغشى: طرف من الإغماء، والمراد به هنا الحالة القريبة منه. فتح البارى 1/ 183.
(2)
في س: "مؤمنًا".
(3)
بعده في م: "فيقول".
(4)
أخرجه أحمد (26925) عن ابن نمير به. وتقدم في (3466).
(5)
هو أحمد بن سلمة الراوى عن الحسين.
الحُسَينِ. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ محمدِ بنِ العَلاءِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ نُمَيرٍ
(1)
، وأَخرَجَه البخارىُّ مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن هِشامٍ
(2)
.
6432 -
أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا أبو النَّضرِ، حدثنا زُهَيرٌ (ح) وأخبرَنا محمدٌ، حدثنا عليُّ بنُ حَمشاذَ العَدلُ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا زُهَيرٌ، عن الأسوَدِ بنِ قَيسٍ قال: حَدَّثَنِى ثَعلَبَةُ بنُ عَبّادٍ العَبدِىُّ مِن أهلِ البَصرَةِ أنَّه شَهِدَ خُطبَةً يَومًا لِسَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ، فذَكَرَ في خُطبَتِه: بَينا أنا يَومًا وغُلامٌ مِنَ الأنصارِ نَرمِى غَرَضًا لَنا على عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَى إذا كانَتِ الشَّمسُ على قِيدِ رُمحَينِ أو ثَلاثَةٍ في عَينِ النّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ اسوَدَّت حَتَّى آضَت
(3)
كأنَّها تَنّومَةٌ
(4)
، فقالَ أحَدُنا لِصاحِبِه: انطَلِقْ بنا إلَى المَسجِدِ، فواللِه ليُحدِثَنَ شأنُ هذه الشَّمسِ لِرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في أُمَّتِه حَدَثًا. فدَفَعْنا إلَى المَسجِدِ فإِذا هو بارِزٌ، فوافَقْنا رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حينَ خَرَجَ إلَى النّاسِ. قال: فتَقَدَّمَ فصَلَّى بنا كأَطوَلِ ما قامَ بنا في صَلاةٍ قَطُّ لا يُسمَعُ له صَوتُه، ثُمَّ رَكَعَ بنا كأَطوَلِ ما رَكَعَ بنا في صَلاةٍ قَطُّ لا يُسمَعُ له صَوتُه، ثُمَّ سَجَدَ بنا كأَطوَلِ ما سَجَدَ بنا في صَلاةٍ قَطُّ لا يُسمَعُ
(5)
له صَوتُه. قال: ثُمَّ فعَلَ
(1)
في الأصل: "نمر".
(2)
مسلم (905/ 11)، والبخارى (86، 1053).
(3)
في س: "أظلت". ومعنى آضت: رجعت وصارت. النهاية 1/ 53، 85.
(4)
التنومة: نوع من نبات الأرض فيه وفي ثمره سواد قليل. النهاية 1/ 199.
(5)
في س، والمهذب 3/ 1264:"نسمع".
في الرَّكعَةِ الثّانيَةِ مِثلَ ذَلِكَ. قال: فوافَقَ تَجَلِّى الشَّمسِ جُلوسَه في الرَّكعَةِ الثّانيَةِ. قال: ثُمَّ سَلَّمَ فحَمِدَ اللَّهَ تَعالَى وأَثنَى عَلَيه، وشَهِدَ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وشَهِدَ أنَّه عبدُه ورسولُه، ثُمَّ قال:"يا أيُّها النّاسُ، إنَّما أنا بَشَرٌ ورسولُ اللَّهِ فأُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ إن كُنتُم تَعلَمونَ أنِّى قَصَّرتُ عن شيءٍ مِن تَبليغِ رِسالاتِ رَبِّى لَما أخبَرتُمونِى حَتَّى أُبلِّغَ رِسالاتِ رَبِّى كما يَنبَغى لَها أن تُبَلَّغَ؟! وإن كُنتُم تَعلَمونَ أنِّى قَد بَلَّغتُ رِسالاتِ رَبِّى لَما أخبَرتُمونِى"؟! قالَ: فقامَ الناس فقالوا: نَشهَدُ أنَّكَ قَد بَلَّغتَ رِسالاتِ رَبِّكَ ونَصَحتَ لأُمَّتِكَ وقَضَيتَ الَّذِى عَلَيكَ. قال: ثُمَّ سَكَتوا، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أمّا بَعدُ، فإِنَّ رِجالًا يَزعُمونَ أنَّ كُسوفَ هذه الشَّمسِ، وكُسوفَ هَذا القَمَرِ، وزَوالَ هذه النُّجومِ عن مَطالعِها، لِمَوتِ رِجالٍ عُظَماءَ مِن أهلِ الأرضِ، وإنَّهُم كَذَبوا، ولَكِن آياتٌ مِن آياتِ اللَّهِ يَفتِنُ بها عِبادَه ليَنظُرَ مَن يُحدِثُ مِنهُم تَوبَةً. واللَّهِ لَقَد رأَيتُ مُنذُ قُمتُ أُصَلِّى ما أنتُم لاقُونَ في دُنياكُم وآخِرَتِكُم، وإنَّه واللَّهِ لا تَقومُ السّاعَةُ حَتَّى يَخرُجَ ثَلاثونَ كَذّابًا آخِرُهُمُ الأعوَرُ الدَّجّالُ، مَمسوخ العَينِ اليُسرَى كأنَّها عَينُ أبى تِحيَى -لِشَيخٍ مِنَ الأنصارِ- وإنَّه مَتَى خَرَجَ فإِنَّه يَزعُمُ أنَّه اللهُ، فمَن آمَنَ به وصدَّقَه واتَّبَعَه فلَيسَ يَنفَعُه صالِحٌ مِن عَمَل سَلَفَ، ومَن كَفَرَ به وكَذَّبَه فلَيسَ يُعاقَبُ بشَيء مِن عَمَلِه سَلَفَ، وإنَّه سَيَظهَرُ على الأرضِ كُلِّها إلَّا الحَرَمَ وبَيتَ المَقدِسِ، وإنَّه يَحضُرُ المُؤمِنينَ في بَيتِ المَقدِسِ، فيُزَلزَلونَ زِلزالًا شديدًا، فيَهزِمُه اللهُ وجُنودَه حَتَّى إنَّ جِذمَ
(1)
الحائطِ وأَصلَ الشَّجَرَةِ ليُنادِى: يا مُؤمِنُ، هَذا كافِرٌ يَستَتِرُ بى تَعالَ اقتُلْه". قال: "ولَن يَكونَ ذَلِكَ حَتَّى تَرَوا أُمورًا يَتَفاقَمُ شأنُها
(1)
الجذم: الأصل. النهاية 1/ 252.