الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة أربع وستين وخمس مائة
فيها سار أسد الدين مسيره الثالث إلى مصر.
وذلك أن الفرنج قصدت الديار المصرية وملكوا بلبيس واستباحوها.
ثم حاصروا القاهرة.
وأخذوا كل ما كان خارج السور.
فبذل شاور لملك الفرنج مري ألف ألف دينار يعجل له بعضها.
فأجاب.
فحمل إليه مائة ألف دينار وكاتب نور الدين واستصرخ به وسود كتابه وجعل في طيه ذوائب نساء القصر.
وواصل كتبه يستحثه.
وكان بحلب فساق إليه أسد من حمص.
فأخذ بجمع العساكر ثم توجه في عسكر لجب فيقال كانوا سبعين ألفًا من بين فارس وراجل.
فتقهقر الفرنج ودخل القاهرة في ربيع الآخر وجلس في دست الملك وخلع عليه العاضد خلع السلطنة وعهد إليه بوزارته وقبض على شاور فأرسل إليه العاضد بطلب رأس شاور فقطع وأرسل إليه.
فلم ينشب أسد الدين أن مات بعد شهرين.
فقلد العاضد منصبه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن نجم الدين ولقبه بالملك الناصر.
ثم ثار عليه السودان فحاربهم وظفر بهم وقتل منهم خلقًا عظيمًا.
وفيها توفي أبق الملك المظفر مجير الدين.
صاحب دمشق قبل نور الدين وابن صاحبها جمال الدين محمد بن تاج الملوك بوري التركي ثم الدمشقي.
ولد ببعلبك في إمرة أبيه عليها وولي دمشق بعد أبيه خمس عشرة سنة وملكوه وهو دون البلوغ.
وكان المدبر لدولته أنر فلما مات أنر انبسطت يد أبق ودبر الأمور الوزير الرئيس أبو الفوارس المسيب بن علي الصوفي ثم غضب عليه وأبعده إلى صرخد واستوزر أخاه أبا البيان حيدرة مدة ثم أقدم عطاء
ابن حفاظ من بعلبك وقدمه على العسكر وقتل حيدرة ثم قتل عطاء ولما انفصل عن دمشق توجه إلى بالس ثم إلى بغداد.
قأقطعه المقتفي خبزًا وأكرم مورده.
وشاور بن مجير بن نزار الهوازني السعدي أبو شجاع.
ولاه ابن رزبك إمرة الصعيد.
فتمكن.
وكان شهمًا شجاعًا مقدامًا داهية.
فحشد وجمع وتوثب على مملكة الديار المصرية وظفر بالعادل رزيك بن الصالح طلائع ابن رزيك وزير العاضد فقتله ووزر بعده.
فلما خرج عليه ضرغام فر إلى الشام فأكرمه نور الدين وأعانه على عوده إلى منصبه.
فاستعان بالفرنج على رفع أسد الدين عنه.
وجرت له أمور طويلة.
وفي الآجر وثبت عليه جرد بك النوري فقتله في جمادى الأولى لأن أسد الدين تمارض فعاده شاور فقتلوه.
وشيركوه بن شاذي بن مروان الملك المنصور أسد الدين.
قد ذكرنا من أخباره.
توفي بالقاهرة فجأة في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ثم نقل إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فدفن بها.
وكان بطلًا شجاعًا شديد البأس ممن يضرب بشجاعته المثل.
له صيت بعيد.
توفي شهيدًا بخانوق عظبم قتله في ليلة وكان كثيرًا ما يعتريه.
وورثه ولده الملك القاهر ناصر الدين محمد صاحب حمص.
وأبومحمد عبد الخالق بن أسدالدمشقي الحنفي المحدث مدرس الصادرية والمعينية.
روى عن عبد الكريم بن حمزة وإسماعيل بن السمرقندي
وطبقتهما.
ورحل إلى بغداد وإصبهان وخرج لنفسه المعجم توفي في المحرم.
وأبو الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي شيخ المقرئين بالأندلس.
ولد سنة إحدى وسبعين وأربع مائة.
وقرأ القراءات على أبي داود ولازمه أكثر من عشر سنين.
وكان زوج أمه فأكثر عنه.
وهو أثبت الناس فيه.
وروى الصحيحين وسنن أبي داود وغير ذلك. قال ابن الأبار: كان منقطع القرين في الفضل والزهد والورع مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا والتقلل منها صوامًا قوامًا كثير الصدقة.
انتهت إليه الرئاسة في صناعة الإقراء عامة عمره لعلو روايته وإمامته في التجويد والإتقان.
حدث عن جلة لا يحصون.
توفي في رجب.
والقاضي زكي الدين أبو الحسن علي ابن القاضي المنتخب أبي المعالي محمد بن يحيى القرشين قاضي دمشق هو وأبوه وجده.
استعفى من القضاء فأعفي.
وسار يحج من بغداد وعاد إليها فتوفي بها وله سبع وخمسون سنة.
وأبو الفتح بن البطي الحاجب محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البغدادي مسند العراق وله سبع وثمانون سنة.
أجاز له أبو نصر الزينبي وتفرد بذلك وبالرواية عن البانياسي وعاصم بن الحسن وعلي بن محمد بن محمد الأنباري والحميدي وخلق.
وكان دينًا عفيفًا محبًا للرواية صحيح الأصول.
توفي في جمادى الأولى.
وأبو عبد الله الفارقي الزاهد محمد بن عبد الملك نزيل بغداد.
كان