الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[الاعتقاد والظن والوهم والشك]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِّ الْعِلْمِ - أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ الظَّنَّ فَذَكَرَ تَقْسِيمًا يُعْرَفُ مِنْهُ الظَّنُّ وَغَيْرُهُ لِيَكُونَ أَتَمَّ فَائِدَةً.
وَاعْلَمْ أَنَّ الذِّكْرَ الْحُكْمِيَّ - وَهُوَ الْكَلَامُ الْخَبَرِيُّ الدَّالُّ عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ - أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا تَخَيُّلِيًّا أَوْ لَفْظِيًّا. وَمَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ: هُوَ مَفْهُومُ الْكَلَامِ الْخَبَرِيِّ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلِ الْحُكْمَ مَوْرِدَ الْقِسْمَةِ، لِئَلَّا يَلْزَمَ خُرُوجُ الْوَهْمِ وَالشَّكِّ عَنْ مَوْرِدِ الْقِسْمَةِ، عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ مُقَارَنَتَهُمَا لِلْحُكْمِ.
وَمُتَعَلِّقُهُ - أَيْ مُتَعَلِّقُ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ -: النِّسْبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْن طَرَفَيِ الْخَبَرِ فِي الذِّهْنِ. فَإِنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهَا.
وَمَا قِيلَ: إِنَّ الذِّكْرَ الْحُكْمِيَّ: هُوَ الْكَلَامُ الْمَوْجُودُ فِي اللَّفْظِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْحُكْمِ الْخَبَرِيِّ، وَمَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ: الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ الَّذِي وُضِعَ الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ لَهُ، وَمُتَعَلِّقُهُ: الْمَوْجُودُ فِي الْخَارِجِ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْخَارِجِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ فِي الْخَارِجِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ جَعْلُهُ مَوْرِدًا لِلْقِسْمَةِ إِلَى مَا لَا يَحْتَمِلُ نَقِيضَهُ فِي الْخَارِجِ، وَإِلَى مَا يَحْتَمِلُهُ.
وَإِذَا تَحَقَّقَ هَذَا فَنَقُولُ: مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ، إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْخَارِجِ أَوْ عِنْدَ الذَّاكِرِ، إِمَّا بِتَقْدِيرِهِ فِي نَفْسِهِ، أَوْ بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ إِيَّاهُ، أَوْ لَا يَحْتَمِلُ أَصْلًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالثَّانِي: الْعِلْمُ. وَالْأَوَّلُ، إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ فِي نَفْسِهِ، أَوْ لَا. وَالثَّانِي: الِاعْتِقَادُ. فَإِنْ طَابَقَ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ.
وَالْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ احْتِمَالُ الْمُتَعَلِّقِ رَاجِحًا عِنْدَ الذَّاكِرِ عَلَى احْتِمَالِ النَّقِيضِ. وَهُوَ: الظَّنُّ، أَوْ لَا.
وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَرْجُوحًا أَوْ لَا. وَالْأَوَّلُ: الْوَهْمُ. وَالثَّانِي: الشَّكُّ.
وَمَا قِيلَ: إِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي تَقْسِيمِ الِاعْتِقَادِ: " فَإِنْ طَابَقَ فَصَحِيحٌ " فِيهِ تَنَاقُضٌ ; فَإِنَّهُ يُنَاقِضُ احْتِمَالَ النَّقِيضِ وَمُطْلَقَ الِاعْتِقَادِ وَالَّذِي هُوَ الْمُقَسَّمُ يَحْتَمِلُهُ - فَغَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: " فَإِنْ طَابَقَ " لَا يَقْتَضِي إِلَّا عَدَمَ احْتِمَالِ النَّقِيضِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَعِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ فِي نَفْسِهِ. فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُنَاقِضًا لِاحْتِمَالِ النَّقِيضِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَمِلَهُ بِالتَّشْكِيكِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - وَقَدْ عُلِمَ بِالتَّقْسِيمِ حُدُودُ الْأَقْسَامِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي كُلِّ قِسْمٍ الْمَوْرِدَ الَّذِي هُوَ الْأَمْرُ الْمُشْتَرَكُ، وَالْفَصْلُ الَّذِي بِهِ تَمَيَّزُ عَنِ الْأَقْسَامِ الْأُخَرِ. فَقَدْ عُلِمَ فِي كُلِّ قِسْمٍ مَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ وَمَا بِهِ الِامْتِيَازُ. وَلَا نَعْنِي بِالْحَدِّ إِلَّا هَذَا.
وَلْنَذْكُرْ حُدُودَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ: فَالْعِلْمُ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ لَا يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ، لَا فِي الْوَاقِعِ وَلَا عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ وَلَا بِالتَّشْكِيكِ.
وَالِاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ إِيَّاهُ فَقَطْ. وَالْفَاسِدُ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ [بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ إِيَّاهُ، وَلَا يَحْتَمِلُهُ بِتَقْدِيرِهِ، وَيَكُونُ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ.
وَالظَّنُّ: مَا عَنْهُ] 1) ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ مَعَ كَوْنِهِ رَاجِحًا.
وَالْوَهْمُ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَقْدِيرِهِ مَعَ كَوْنِهِ مَرْجُوحًا.
وَالشَّكُّ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ مَعَ تَسَاوِي طَرَفَيْهِ عِنْدَ الذَّاكِرِ.