الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِالْفَرْقِ: فَإِنَّ الْكَافِرَ إِنَّمَا يُرَدُّ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ ; فَإِنَّ الْفِسْقَ لَا يُخْرِجُهُ عَنِ الْأُمَّةِ.
وَالصَّبِيُّ إِنَّمَا يُرَدُّ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ لِقُصُورِهِ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ. بِخِلَافِ الْفَاسِقِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُجْتَهِدًا; لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ عَنْ مَدَارِكِهَا.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْفِسْقَ يَمْنَعُ عَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ لِلتُّهْمَةِ، وَلَكِنْ لَا يَمْنَعُ عَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ عَلَى نَفْسِهِ، لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. فَإِنَّهُمْ إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، فَعَدَمُ مُوَافَقَتِهِ لَا تُعْتَبَرُ. أَمَّا إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى مَا يَكُونُ لَهُ، فَعَدَمُ مُوَافَقَتِهِ تُعْتَبَرُ ; لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنِ التُّهْمَةِ.
[اختصاص الْإِجْمَاعُ بِالصَّحَابَةِ]
ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي أَنَّ الْإِجْمَاعَ هَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ، رضي الله عنهم، أَمْ لَا؟
ذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ، بَلْ يَنْعَقِدُ إِجْمَاعُ مُجْتَهَدِي كُلِّ عَصْرٍ.
وَذَهَبَ الظَّاهِرِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ.
وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ رحمه الله قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالثَّانِي كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الظَّاهِرِيُّونَ.
لَنَا أَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْإِجْمَاعِ عَامَّةٌ فِي مُجْتَهِدِي كُلِّ عَصْرٍ، فَلَا وَجْهَ لِاخْتِصَاصِ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ بِالصَّحَابَةِ.
ش - الظَّاهِرِيُّونَ قَالُوا: لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَبْلَ مَجِيءِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْمُجْتَهِدِينَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ، أَيْ كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ قَاطِعٌ، يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا، وَالْأَخْذُ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ. فَلَوِ اعْتُبِرَ إِجْمَاعُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَتَعَارَضَ الْإِجْمَاعَانِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ إِذَا أَجْمَعَ التَّابِعُونَ فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ لَمَا جَازَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الِاجْتِهَادُ فِيهَا بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ، فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ جَائِزٌ، وَيَلْزَمُ تَعَارُضُ الْإِجْمَاعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهَا.
وَالْآخَرُ: إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِلْزَامَ الَّذِي ذَكَرْتُمْ عَلَى إِجْمَاعِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ، لَازِمٌ فِي إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَبْلَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْحُكْمِ، قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ. وَبَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ إِجْمَاعِهِمْ، وَتَعَارَضَ الْإِجْمَاعَانِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالطَّرِيقُ فِيهِ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا لَا قَاطِعَ فِيهِ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا يَلْزَمُ الْإِلْزَامُ الْمَذْكُورُ، بَلْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعُهُمْ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَهُ عَلَى الْحُكْمِ.
فَمَتَى أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ زَالَ شَرْطُ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ، فَيَزُولُ الْإِجْمَاعُ الْأَوَّلُ، فَلَا يَلْزَمُ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْإِجْمَاعَيْنِ، وَلَا مُخَالِفَ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.