الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ مَنْ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ حَرَامٌ عَقْلًا، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا، [كَالِاسْتِظْلَالٍ بِجِدَارِ الْغَيْرِ وَالِاقْتِبَاسِ مِنْ نَارِ غَيْرِهِ] .
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا - سَوَاءٌ تَضَرَّرَ أَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ - حَرَامٌ عَقْلًا، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَضَرَّرَ الْمُتَصَرِّفُ بِهِ آجِلًا، لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِالضَّرَرِ النَّاجِزِ أَيِ الْحَاضِرِ، فَإِنَّ التَّرْكَ يُوجِبُ الضَّرَرَ فِي الْحَالِ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ وَاجِبٌ عَقْلًا، وَاعْتِبَارُ الْحَاضِرِ أَوْلَى.
قِيلَ فِي هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ صُورَةَ الضَّرَرِ النَّاجِزِ هِيَ الَّتِي يَقْضِي الْعَقْلُ فِيهَا بِالْقُبْحِ، وَهِيَ لَا تَكُونُ مَحَلَّ النِّزَاعِ. بَلِ النِّزَاعُ إِنَّمَا كَانَ فِي صُورَةٍ لَا يَهْتَدِي الْعَقْلُ إِلَى حُسْنِهَا وَقُبْحِهَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: بِالضَّرَرِ النَّاجِزِ، جَوَازُ الضَّرَرِ النَّاجِزِ بِطَرِيقِ الِاحْتِمَالِ، لَا الْجَزْمُ بِتَحَقُّقُ الضَّرَرِ النَّاجِزِ] ) . فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ ; لِأَنَّ الْعَقْلَ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فِيهِ بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ لَكِنْ لَمْ يَجْزِمْ بِعَدَمِ احْتِمَالِ الضَّرَرِ النَّاجِزِ.
[حكم الأشياء قبل الشرع]
ش - لَمَّا فَرَغَ عَنْ إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْحَظْرِ، شَرَعَ فِي إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْإِبَاحَةِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْمُبِيحَ إِنْ أَرَادَ بِكَوْنِهِ مُبَاحًا، أَنْ لَا حَرَجَ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ فَمُسَلَّمٌ ; إِذِ الْحَرَجُ إِنَّمَا يَحْصُلُ مِنَ الشَّرْعِ وَلَا شَرْعَ.
وَإِنْ أَرَادَ بِالْإِبَاحَةِ خِطَابَ الشَّارِعِ - وَهُوَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ فِي الْفِعْلِ مَعَ نَفْيِ الْحَرَجِ - فَلَا إِبَاحَةَ قَبْلَ الشَّرْعِ ; إِذْ لَا شَرْعَ.
وَإِنْ أَرَادَ بِالْإِبَاحَةِ حُكْمَ الْعَقْلِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَلَا إِبَاحَةَ أَيْضًا ; إِذِ الْفَرْضُ أَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهَا بِأَنْ تَقْضِيَ بِكَوْنِهَا حَسَنَةً أَوْ قَبِيحَةً.
ش - الْقَائِلُونَ بِالْإِبَاحَةِ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ
وَإِنْ أَرَادَ حُكْمَ الْعَقْلِ (بِالتَّخْيِيرِ،) - فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهِ.
ص - قَالُوا: خَلَقَهُ وَخَلَقَ الْمُنْتَفِعَ بِهِ، فَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ. قُلْنَا: مَعَارَضٌ بِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ. وَخَلَقَهُ لِيَصْبِرَ فَيُثَابَ.
ص - وَإِنْ أَرَادَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ وَقَفَ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ - فَفَاسِدٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِنَ الطُّعُومِ، وَخَلَقَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ لَا يَخْلُقَهُمَا، فَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ ; إِذِ الْمَنْعُ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يُنَاسِبُ الْحَكِيمَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِهِ فَائِدَةٌ، يَكُونُ عَبَثًا. وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَعُودَ الْفَائِدَةُ إِلَى الْخَالِقِ لِتَعَالِيهِ عَنْهَا. فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لِلْمُنْتَفِعِ بِهِ.
وَلَيْسَتِ الْإِضْرَارَ اتِّفَاقًا، فَيَكُونُ الْفَائِدَةُ الِانْتِفَاعُ، وَهُوَ إِمَّا التَّلَذُّذُ أَوِ الِاجْتِنَابُ مَعَ الْمَيْلِ، أَوِ الِاسْتِدْلَالُ بِالصَّانِعِ ; إِذِ الْأَصْلُ عَدَمُ الْغَيْرِ، وَلَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِالتَّنَاوُلِ، فَيَكُونُ التَّنَاوُلُ مُبَاحًا.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِمُعَارَضَةٍ وَمُنَاقَضَةٍ. أَمَّا الْمُعَارَضَةُ فَهِيَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْحَظْرِ بِأَنَّهُ تَصَّرُفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَحْرُمُ ; لِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي عَدَمَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ.
وَأَمَّا الْمُنَاقَضَةُ فَهِيَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِانْتِفَاعَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ التَّنَاوُلِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خَلَقَهُ لِيَصْبِرَ الْمُكَلَّفُ عَلَى تَرْكِ التَّنَاوُلِ فَيُثَابَ عَلَى الصَّبْرِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْمُعَارَضَةُ بِدَلِيلِ الْقَائِلِينَ بِالْحُرْمَةِ مِمَّا يُنَافِي تَسْلِيمَ الْمُصَنِّفِ الْإِبَاحَةَ بِمَعْنَى أَنْ لَا حَرَجَ فِيهِ.
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ إِبْطَالِ الْمَذْهَبَيْنِ شَرَعَ فِي إِبْطَالِ مَذْهَبِ