الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[كون المجاز في التركيب]
ش - بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجَازَ يَقَعُ فِي مُفْرَدَاتِ الْمُرَكَّبِ، لَا فِي التَّرْكِيبِ. وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ النَّافِي:" لَوْ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِلْحَقِيقَةِ " لَكَانَ لِنَحْوِ: " قَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ) وَ " شَابَتْ لُمَّةُ اللَّيْلِ " حَقِيقَةً: أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمُفْرَدَاتِهَا مِنْ حَقِيقَةٍ أَوْ [التَّرْكِيبِ] .
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَمُسَلَّمٌ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ انْتِفَاءُ التَّالِي ; لِأَنَّ لِمُفْرَدَاتِهَا حَقَائِقَ ; إِذِ " الْقِيَامُ " وُضِعَ أَوَّلًا لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ، وَ " اللُّمَّةُ " وَضِعَتْ لِلشَّعْرِ الْمُجَاوِزِ لِشَحْمَةِ الْأُذُنِ، وَ " الشَّيْبُ " لِبَيَاضِ الشَّعْرِ، فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِيمَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا، فَتَكُونُ حَقَائِقَ.
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا نُسَلِّمُ الْمُلَازَمَةَ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَ الْمَجَازُ وَاقِعًا فِي التَّرْكِيبِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَوْلُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيِّ: أَنَّ الْمَجَازَ فِي نَحْوِ " أَحْيَانِي اكْتِحَالِي بِطَلْعَتِكَ " وَاقِعٌ فِي الْإِسْنَادِ، بَعِيدُ الصَّوَابِ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ فِي الْإِسْنَادِ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إِذَا كَانَ لِلْإِسْنَادِ جِهَتَانِ، إِحْدَاهُمَا جِهَةُ الْحَقِيقَةِ، وَالْأُخْرَى جِهَةُ الْمَجَازِ، كَالْأَسَدِ، فَإِنَّ لَهُ جِهَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا جِهَةُ الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ، وَالْأُخْرَى جِهَةُ الْمَجَازِ، وَهِيَ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ.
وَالْإِسْنَادُ فِي نَحْوِ هَذَا التَّرْكِيبِ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ جِهَتَانِ، إِحْدَاهُمَا جِهَةُ الْحَقِيقَةِ، وَالْأُخْرَى جِهَةُ الْمَجَازِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ نَحْوُ هَذَا التَّرْكِيبِ أَوَّلًا لِمَعْنًى، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الثَّانِي لِمُنَاسَبَةٍ.
ش - هَذَا دَلِيلٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نُصْرَةً لِلنَّافِي. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ لَفْظَ " الرَّحْمَنِ " فِيمَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ، مَجَازٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ " الرَّحْمَةِ ". وَهِيَ رِقَّةُ الْقَلْبِ حَقِيقَةً. وَ " الرَّحْمَنُ " لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَرِقَّةُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ، فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَيْضًا " رَحْمَنُ " فَعْلَانُ، وَهُوَ لِلْمُذَكَّرِ حَقِيقَةٌ، فَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ كَانَ مَجَازًا.
وَكَذَا نَحْوُ " عَسَى " ; فَإِنَّهُ فِعْلٌ بِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ، وَالْفِعْلُ لِلْحَدَثِ الْمُقْتَرِنِ بِأَحَدِ الْأَزْمِنَةِ حَقِيقَةً. فَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى الْحَدَثِ مُجَرَّدًا عَنِ الزَّمَانِ كَانَ مَجَازًا. فَحِينَئِذٍ يَقُولُ: لَوْ كَانَ الْمَجَازُ مُسْتَلْزِمًا لِلْحَقِيقَةِ لَكَانَ نَحْوُ " الرَّحْمَنِ " وَنَحْوُ " عَسَى " حَقِيقَةً. وَالتَّالِي بَاطِلٌ، فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا [بَيَانُ] الْمُلَازِمَةِ فَلِأَنَّهُمَا مَجَازَانِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْمَجَازُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَقِيقَةِ ; إِذِ التَّقْدِيرُ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي [فَلِأَنَّهُمَا] لَمْ يُسْتَعْمَلَا قَطُّ لِلْمَوْضُوعِ لَهُمَا الْأَوَّلِ وَالِاسْتِعْمَالُ فِي الْمَوْضُوعِ لَهُ الْأَوَّلِ شَرْطُ الْحَقِيقَةِ. وَجَزَاءُ قَوْلِهِ: [لَوْ قِيلَ] قَوْلُهُ: " كَانَ قَوِيًّا ".
وَجَزَاءُ قَوْلِهِ: " لَوِ اسْتَلْزَمَ "، قَوْلُهُ:" لَكَانَ لِلَفْظِ الرَّحْمَنِ ". وَبَيَانُ [قَوْلِهِ] أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ اشْتِرَاكُ الْإِلْزَامِ [ضَرُورَةَ] تُحَقُّقِ الْوَضْعِ الْأَوَّلِ فِيهِمَا.